islamaumaroc

الشباب العربي المسلم عند منابعه الأولى

  محمد بن عبد الله البايك

العدد 320 محرم-صفر 1417/ يوليوز 1996

عند الجذر اللغوي للمادة:
تحتل طبقة الشباب في التراث العربي الإسلامي محلا متميزا، وقد شاركت في أخطر المجالات فعالية وأثرا في بعض الأحيان، سلبا وإيجابا، بحسب توحيد الشباب والمؤسسة الموجهة.
وهكذا نجد في كتب اللغة والمعجم أن أصل مادة (ش.ب) هو في الاتقاد والحركة والظهور، وقد عرف صاحب القاموس، نظرا إلى هذا المعنى، الشباب بالفتاء والحداثة، كما استعملت هذه المادة في مجال الإنسان والحيوان والطبيعة جميعا، فقالوا في مجال تصرفات الإنسان الحيوية «البيولوجية»: شب الصبي يشب شبابا وشبيبة إذا كان خلاف الشيب، والصبي شاب، وهم شباب وشبان وشبية قال:
ولقد غدوت بسابح مرح 
               ومعي شباب كلهم أخيل(1)
وفي حديث بدر: لما برز عتبة وشيبة والوليد برز لهم شيبة من الأنصار(2).
كما قالوا في المرأة: شبه في نسوة شبائب في معنى شواب وأنشد:
عجـائـز يطلبن شيئـا ذاهبـا
               يخضبن بالحنـاء شيئـا شائبـا
يقلن: كنا مرة شبائبا(3)
كما قالوا امرأة شابة من نسوة شواب، وزعم الخليل أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب.(3) 
ثم قالوا بعد ذلك في الوزن الرباعي: أشبَّ الرجل بنين، إذا شَبَّ ولدهن وأشبت المرأة أولادا إذا شب لها أولاد، ثم قالوا في السداسي أيضا كما في حديث شريح: تجوز شهادة الصبيان على الكبار يستشبون، أي يستشهد من شب منهم وكبر، فإذا تحملوها في الصغر وأدوها في الشباب بعد البلوغ جازت.(3)
فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى مجال الحيوان وجدنا أن العرب قد أبدعوا من هذه المادة في الثلاثي والرباعي فقالوا للفتي من الثيران والغنم شيبا وشبوبا ومشيبا قال:       
بمـوركتين من صلــوى مشب
من الثيـران عقد همـا الجميل(4)
وقالوا في الرباعي: أشب الثور إذا انتهى شبابا فهو مشب، وناقة مشبة، قال أسامة الهذلي:
أقـامـوا صـدور مشبـاتنـا
بـواذخ يقتسـرون الصعـابا(5)
أي أقاموا هذه الإبل على هذا القصد.
ثم إنهم لحظوا ما في الفرس من عيوب وحزن وعدم الاستقرار فقالوا: برئت إليك من الفرس ومن شبيبة ومن عضاضة وعضيضة، والشباب أن تجوز رجلا الفرس يديه في الجري، وهو عيب فيه.
ثم قالوا في الرباعي: أشببت الفرس إذا هيجته، وتجوزوا منه إلى مجال الإنسان فقالوا في الرجل الذي إذا رفعت طرفك لم ترجه ولم تحتسبه: أشب لي فلان إشبابا، قال الهذلي:
حتى أُشِبَّ لها رام بمحدلة
نبع وبيض نواعيهن كالسّجم(7)
أي أتيم لها، وهو من الشيب في الارتفاع المتقدم.
ثم إنهم بملحظ الارتفاع أيضا تجوزوا من باب الحيوان إلى الإنسان فجاء في حديث سراقة: استشبوا على أسوقكم من البول،(8) أي استوفزوا عليها، ولا تستقروا على الأرض بجميع أقدامكم، وتدنوا منها بملحظ رفع الفرس يديه جميعا على الأرض كما تقدم.
فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى مجال الطبيعة لاحظنا ما لمحوه من معنى الاتقاد والاشتغال في بعض الكائنات كالنار والحجارة فقالوا -: شب النار والحرب أوقدها يشُبُّها شبا وشُبوبا، وشبت فهي تشب مشبا وشبوبا أيضا، وقالوا لما تّشغل به: الشباب والشبون،(8) كما قالوا في الرباعي: أشب فلان النار أشعلها.
ومن هذا المعنى تجوزوا إلى مجال الإنسان فقالوا بملحظ إظهار الشيء والزيادة فيه وتقويته: رجل مشبوب إذا كان ذكي الفؤاد، شهما جميلا، حسن الوجه كأنه أوقد.
قال ذو الرمة:
إذا الأروع المشبوب أضحى كأنه
على الرحل مما منه السير أحمق(9) 
وقال العجاج:
من قريش كل مشبوب أغر(10)
ومنه المشبوبتان في مجال الطبيعة للشعر بان لاتقادهما.
وعنس كالواح الإران نشأتها
ومن هذا المعنى قيل في الخمار الأسود يُظهر البياض والحسن بالضد: شب الخمار لون الوجه.
قال رجل جاهلي من طيء.
معلنكس شب لهـا لـونهـا
كما يشب البدر لون الظـلام(12)
وفي حديث مطرف أنه عليه السلام ائتزر ببردة سوداء فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها، قال شمر: أي يزهاه ويحسنه ويوقده.
وفي رواية: أنه لبس مدرعة سوداء فقالت عائشة: ما أحسنها عليك! يشب سوادها بياضك، وبياضك، وبياضك يشب سوادها.
ومنه قيل للرجل الأبيض الوجه الأسود الشعر: مشبوبا، كل ذلك من شب النار إذا أوقدها فتلألأت ضياء ونورا.
ومن ثم جاء في غريب حديث أم سلمة رضي الله عنها حين توفي أبو سلمة فقالت: فجعلت على وجهي صبرا(13)، فقال النبي ": إنه يشب الوجه فلا تفعلينه، أي يلونه ويحسنه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند: يشب بعضنا بعضا.(14) 
وفي كتابه عليه السلام إلى وائل بن حجر باليمن: إلى الأقيال الجاهلة، والأرواع المشايب، أي السادة الرؤوس، الزهر الألوان، الحسان المناظر، واحدهم مشبوب.
ومن هذا المعنى في اتقاد النار وتأريثها قالت العرب في الرباعي: شيب فلان بالمرأة في شعره: إذا رققه في أوله بذكر النساء، وشيب بالمرأة قال فيها ذلك اللون من الشعر الغزل النسيب.
وفي غريب حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنها أنه كان يشيب بليلى بنت الجودي في شعره.(15) كل ذلك في ترقيق الشعر بذكر النساء فيه.
ومن هذا الباب الواسع في الطبيعة سموا الحجر الذي يتخذ منه الزاج الشب الأبيض، وهو ذو بصيص شديد.
قال:   
ألا ليـت عمـي يـوم فرق بيننـا
               سقي السم ممزوجـا يشب يماني(16)
وقد رتب أبو منصور الثعالبي أسنان الشباب وأسماءها في كتابه في «فقه اللغة وسر العلانية»، فذكر فيه أن الناشىء المترعرع هو بداية الشباب، فإذا بلغ الحلم أو كاد فهو يافع أو مراهق، فإذا احتلم وتجمعت قواه فهو الحزور.
فإذا صار ذا فتاء فهو وشارخ، فإذا تجمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو مجتمع، ثم مادام بين الثلاثين والأربعين فهو شاب.
كما قالوا في الوليدة إذا كعب ثدياها كاعبا، ثم ناهدا إذا زاد، ثم معصرا إذا أدركت، ثم عابسا إذا ارتفعت عن حد الإعصار، ثم خودا إذا توسطت الشباب، ثم نصفا إذا كانت بين الشباب والتعجيز.(17) 
* الشباب في العصر الجاهلي 
والإحساس بالعبث
فكيف كانت نظرة الشباب إلى الحياة والكون قبل مجيء الإسلام؟
وكيف كانوا يعبرون عن هذه الفورة من النشاط؟
الظاهر أن شباب الجاهلية قد انصرف معظمه بكل قواه، بعد أن غاب الهدف الأسمى من تصورات الجاهليين للحياة، إلى مسارب ملتوية ينفق فيها قواه، وذلك بسبب من اعتقادهم في الدهر، وأن العمر منقض بالموت وألا حياة بعده، وأن العمر مليء بالدهارير والنوائب والمصائب والرزايا والدواهي والجرائر... فعلى الشباب أن ينتهب شبابه وأن يلتقط اللذات، وأن «يقتل الوقت» فيما يجلب هذه اللذات حتى قال قائلهم، قارنا بين الشباب والفراغ والغنى وما تحفز إليه هذه القوى إذا اجتمعت:
إن الشبـاب والفـراغ والجـدة
               مفســدة للمـرء أي مفســده
وحتى فخر الشاب المتهالك، الشاعر الفحل طرفه ابن العبد بأمور ثلاثة حببتُ إليه الحياة على الموت، ذكر منها (الخمرة، والحرب، والنساء) باعتبارها أقصى الحدود التي يمكن أن تنكسر عندها موجات الشباب وفوراته وجدَّته قال:
ولـولا ثلاث هنَّ من شيمه الفتـى
               وحقـك، لم أحفل متى قـام عودي
فمنهـن سبقي العـاذلات بشربـة 
               كميت متى ما تُعْـلَ بالمـاء تزبِد
وكـري إذا نادى المضاف مجنبـا
               كسيـد الغضـى نبهتـه المتوقـد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب
               ببهكنـة تحـت الخبـاء المعمـد
ويقول الشاعر العبدي متشكيا من الموت ومتحسرا على شباب رائق سينتهي:
هل للفتى من بنات الدهر من طرق
            أم هل من حمام الموت من راق(18)   
وأنشد الربيع بن ضبع الفزاري متأسفا على شبابه الذاهب بعد أن عمر وأوشك على النهاية بعد لذة الحياة الذاهبة:
إذا عـاش الفتـى مائتيـن عامـا
               فقـد ذهــب اللـذاذة والفتـاء(19)
كما لاحظ شعراؤهم ما عند الشباب من استعداد – مع ذلك – للمهمات، ومن شباب النفس والهمة الممتد طيلة عمر الإنسان، وما يمكن أن يترك من خير في بيئته:
إن الفتى حمـال كـل مُلمَّـة 
               ليس الفتـى بمنعـم الشبـان(20) 
*  الشباب والفتوة في حديث القرآن الكريم:
حتى إذا جاء الإسلام وابتدأ الرسول محمد عليه السلام بإيحاء من ربه بتغيير المفاهيم والألفاظ التي تحمل معاني جاهلية وأغراض شركية، كان أول ما يلاحظ من كلامه عليه السلام ومن صنيع القرآن خاصة أن هذه المادة اللغوية (ش، ب) لا نجدها في القرآن الكريم بهذا المعنى أثرا، بل نجد فيه مادة أخرى هي الفتى والفتاة والفتية والفتيان والفتيات.
وهكذا ورد مفردا في النبي الرسول: أبي الأنبياء عندما كسر أصنام قومه يوم عيدهم متحديا وحده بمؤازرة ربه عز وجل إجماع قومه على الوثنية والشرك وعبادة الأصنام، مفضلا أن يعرض نفسه للمخاطر البالغة على التراجع: قال تعالى حاكيا ذلك عنهم: ?قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم?.(21)
كما تحدث القرآن الكريم عن يوسف عليه السلام في بيت سيد مصر بلفظ الفتى وبملحظ الخدمة مع الشباب فقال: ?وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين?.(22)
كما تحدث عن فتى موسى بملحظ الخدمة مع الشباب أيضا في قصة خروج موسى للقاء العبد الصالح قال: ?وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا?.(23) ثم قال بعدها: ?فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا?.(24)
كما حدثنا القرآن الكريم عن عجيب خبر الفتية، الشباب المومن القليل العدد. المجتمع الإرادة والتصميم على الإيمان في عصر صراع المسيحية مع الوثنية  والشرك، حيث قرر الفتية الصدع بإيمانهم بالدين الجديد ودعوتهم إليه، معرضين أنفسهم لمخاطر الإجماع والأعراف، واستقرار ذلك في المجتمع المشترك الذي حاول إرجاعهم إلى الوثنية ضغطا عليهم: فلما أحسوا بالخطر المحدق وأيسوا من الاستجابة قرروا الانعزال والهروب بدعوتهم، على أن يسايروا الظروف، فأبدلهم الله بعد خوفهم أمنا في كهف ضيف الظاهر، واسع الأرجاء والزمن، مكثوا فيه نائمين ساكنين ثلاثمائة سنين وتسعا بالحساب القمري، منتظرا بهم أن توتي البذرة التي غرسوها في النفوس أكلها، فلما حان الحين أيقظهم الله، وكأنما ناموا يوما أو بعض يوم، فإذا بهم يكتشفون حقيقة نتائج دعوتهم وحقيقة أن الهداية من الله ولو بعد قرون ثلاثة إشعارا بأن الدعاة ينبغي ألا يستسلموا لليأس، كما كانت معجزة بعثهم بالنسبة لمومني قومهم دليلا محسوسا على إمكان البعث، قال عز وجل: ?إذا أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا?.(26) وقال بعده: ?إنهم فتية آمنوا بربهم وزناهم هدى?.(27)، كما استعمل القرآن الكريم صيغة الجمع في قراءة ووجهت بأن المقصود مجموع الفتيان الفعلة، باعتبارهم واقفين استعدادا للخدمة، كما فسرت قراءة (الفتية) فيها بصيغة القلة على اعتبار الخدم المناولين المباشرين آنذاك للعمل من بين مجموع الفتيان الكثيرين المستعدين الواقفين.(29) 
كما استعمل القرآن الكريم مع هذا كله جمعا آخر على فتيان في قوله تعالى: ?ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا...?(30) ومعها آية النساء 25 ?ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المومنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات? ويقترن فيهما معنى الفتوة والنشاط بمعنى الخدمة والرقية مقابل الحرائر.
*  القصص القرآني
وغرس القيم العليا في الشباب
وتتضمن جملة من قصص القرآن أمثلة عليا للشباب المثالي عبر العصور في التعفف وقوة الإرادة والصمود والتضحية والطاعة والبر والتحدي والسماحة والتقوى، جاءت كلها في شكل قصص من تاريخ الرسالة الرفيع في مثل بر إسماعيل لأبيه وتصديقه إياه، وطاعته له في أشد المواقف حرجا، وهو موقف التضحية به فداء ?قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين?.(31) وفي مثل تحدي والده وحده لقومه وأبيه عند الأصنام، قال: ?وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين?(32).
وفي نحو تعفف يوسف وامتناعه عن الحرام وهو فتى في بيت التي هو فتاها فقال: ?معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي، إنه لا يفلح الظالمون?(33).
وفي نحوه قوة الشباب موسى وعفته وأمانته مع بنتي شعيب بعد أن سقى لهما حتى ?قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين?.(34) وكذلك ندمه على ما فعل مع الرجل الذي من عدوه عندما وكزه فقضى عليه بوكزه ?قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم?(35)
وفي نحو موقف فتية الكهف آنفي الذكر، إذ ربط الله على قلوبهم، فشبوا على الإيمان رغم الإرجاف بهم ?فقالوا ربنا رب السموات والأرض لم ندعو من دونه لقد قلنا إذا شططا?.(36)
وضرب القرآن مثلا للشباب الطاهر بيحيى فقال: ?وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنه وزكاة وكان نقيا، وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا?،(37).
ونوه القرآن بطهارة مريم ابنه عمران العذراء وسماها باسمها في «آل عمران» و«سورة مريم» و«المومنون» و«الزخرف» و«التحريم» و«النساء»، كما نوه بالشباب الحواريين أنصار عيسى عندما تفرق عنه الأتباع ?كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله?.(38)
وجمع الله لطالوت البسطة في العلم والجسم، واصطفاه للملك رغم إنكار مؤهلاته من طرف بني إسرائيل عندما نصحهم نبيهم داوود باختياره ?قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يوتي ملكه من يشاء والله واسع عليم?.(39)
ومدح عز وجل سليمان بن داوود عليه السلام وهو في حضرة والده عليه السلام بحسن الإدراك والاستنتاج في مجال الأحكام فقال: ?وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكما وعلما?(40).  
وفي ضرب المثل بالشباب الجانح، المنحرف العقيدة، تأتي قصة نوح وابنه العاق ليكشف الله فيها حقيقة هذا الابن، وإنه عمل غير صالح، وإن كان قد خرج من صلب نبي، قال تعالى: ?ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح...?.(41)
كما ضرب الله المثل للوالدين اللذين يخرجان من صلب واحد فيكون أحدهما نقيا والآخر شقيا بابني آدم: (قابيل وهابيل) في سورة «المائدة».(42)
ويوجه الله عز وجل وصاياه للشباب والأبناء على لسان لقمان في سورة سميت باسمه من خلال ست آيات ملئت بالأمر والنهي والحكاية والتنبيه والنداء والتحبيب والشرط.(43)
قال تعالى: ?وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، ووصينا الإنسان بوالديه، حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها وصاحبها في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إلي، ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون? الآيات...(43) 
* الشباب في عين الرسول، وبين يديه
وقد استعمل عليه السلام – مع هذه الإشارات القرآنية وغيرها من القصص – في أحاديثه وفيما نقل الصحابة رضي الله عنهم المادتين جمعا في غير ما موضع وغرض، مما يدل على حسن فصاحته عليه السلام، وإتيانه بجوامع الكلم، بوحي من ربه عز وجل.
وقد كان أصحابه عليه السلام في معظمهم عند الدعوة الأولى شبابا تخففوا من أصر التقاليد، وكان فيهم استعداد للتضحية والخروج عن المألوف الراسب المعتاد، حتى إنه عليه السلام ليتنازل لهم عن رأيه ورأى ذوي الأحلام والشيوخ في إحدى غزواته بناء على العمل برأي الأغلبية، حتى يعلمهم أنهم إذا قرروا أمرا فيه شورى تحملوا نتائج قرارهم القريبة المدى والبعيدة، حتى يتعلموا كيف يمحون بعد ذلك في العواقب قبل الحماس والتسرع والاندفاع(44).
وهكذا نجده عليه السلام محاطا بالشباب عند تجهيز الجيوش، وعند استعراض القادرين منهم على الخروج من حدثاء الأسنان الأقوياء.
وفي مجالات أخرى، منها مجال تزويج الشباب مبكرا تحصينا لهم وتأهيلا، وهو القائل – كما في الصحيحين وغيرهما: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج».
وهذا أحد الصحابة يصرح بالتصاق الشباب بع عليه السلام في أخطر المجالات فيقول: «كنا نغزو مع النبي " ونحن شباب».(45)
ويحرص عليه السلام على الشباب واستغلاله قبل ذهاب الفتوة والنشاط فيقول – كما عند الترمذي: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه... الحديث».(46)
كما حرص عليه السلام على إدراج الشباب ضمن المسائل الخمس التي ينبغي اغتنامها قبل فواتها، كما في مسند عن ابن عباس: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك... الحديث».
وكان عليه السلام يشرف على تدريب الشباب وتعليمهم فنون الرياضة والحرب، موجها الخطاب إليهم عندما مر على جماعة منهم كما في البخاري قائلا: «إرموا، بني إسماعيل! فإن أباكم كان راميا! ارموا وأنا مع بني فلان! فأمسك أحد الفريقين بأيديهم! فقال عليه السلام: مالكم لا ترمون؟ !قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ !قال: إرموا فأنا معكم ومعهم».(47)
بل إنه عليه السلام ليحرص أشد الحرص على توجيه الشباب فرادى وعلى تعليمهم في الميدان: مثل ما وقع له مع ابن عباس – وكان رديفة – فأراد عليه السلام أن يوجه من خلاله إلى الشباب هذه التوجيهات – كما عند الإمام أحمد في مسنده وغيره.
قال عليه السلام: «يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك! أحفظ الله تجده اتجاهك! إذا سألت فاسأل الله! وإذا استعنت استعن بالله... الحديث»(48)
ويبين عليه السلام أن الشباب بداية المسؤولية والتكليف، وذلك لكمال القدرة الجسمية والفكرية فيه فقال – كما عند الترمذي وغيره - «رفع القلم عن ثلاث... وذكر منها الصبي حتى يشب».(49)
ومن تعهده عليه السلام وحرصه على ألا يقع الشباب في المزالق والجنوح ما فعل مع شاب أردفعه على ناقته أيام الحج، فلفت نظر الشاب جمال امرأة مارة، فلما فطن له رسول الله " حرص على لفت وجهه صوب الطريق كلما التفت الشاب خلفه حتى يجنبه فتنة النظرة كما، تحدثت عن ذلك كتب السيرة.
وقد ضرب عليه السلام المثل للشباب في العفة والطهارة والنقاء والمصداقية بالحسن والحسين، وأهمها سيدا شباب أهل الجنة، كما عند الترمذي وغيره.(50)
*  الشباب المحمدي يتحدث عن نفسه:
ويتحدث شبابة الصحابة عن علاقتهم التربوية الحميمة، وعن علاقتهم العلمية الفكرية بالرسول عليه السلام، ففي صحيح مسلم عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله " ونحن شيبة متقاربون (في السن)، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله " رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا بينهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤمكم أكبركم».(51)
كما يتحدث أحدهم عن حالة الشباب وقناعتهم وتقللهم وخفة ظهرهم في صحبته عليه السلام فيقول «كنا مع النبي " ونحن شباب لا نجد شيئا»(52) يعني من الغنى.
وكان الصحابة الشباب من كثرة ملازمتهم القيادة النبوية، وتلقيهم، وحسن استعدادهم، وانقطاعهم إلى العلم والخدمة يفضلون أن يناموا أحيانا في نسجده عليه السلام مع أهل الصُّفَّة، كما في الترمذي في المواقيت.(53)
بل إنه عليه السلام ليقحم الشباب في أعظم الأعمال الإسلامية منقبة وأكثرها مثوبة بعد إلحاحهم عليه في ذلك، فأخرج ابن سعد عن سعد رضي الله عنه قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه قبل أن يعرضنا (أي يستعرضنا) رسول الله " يوم بدر يتوارى! فقلت: مالك يا أخي!؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله " فيستصغرني فيردني! وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة. قال: فعرض على رسول الله " فرده! فبكى! فأجازه، فكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره – وذلك لتقصيرها حتى تناسب سنه وقامته – فقتل وهو ابن ست عشرة.(54)
ويتحدث عبد الله بن عمر أحد الشباب الناشئين في مدرسة الرسول العبادية والجهادية عن هذا المجال الجهادي يقول: عرضت على رسول الله " يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة! فردني! ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.
ورد عليه السلام يوم أحد من صغار الحدثاء الشباب كلا من زيد بن ثابت والبراء ابن عازب وعمرو ابن حزم وأسيد بن ظهير ثم أجازهم يوم الخندق وهم في الخامسة عشرة.(55)
ومنع عليه السلام شابين في الخامسة عشرة من الخروج وهما سمرة بن جندب الفزاري، ورافع بن خديج أخو بني حارثة! فقيل له: إن رافعا رام (أي يجيد الرمي) فسمح له! ومان رافع يتطاول على أطراف أصابع قدميه ليوهم الرسول أنه بلغ مبلغ الرجال رغبة في القبول.(55)
ويحكي عبد الرحمن بن عوف عن شابين مسلمين في يوم بدر فيقول: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت! فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حدثا السن! فكأني لم آمن بمكانهما! إذ قال لي أحدهما سرا عن صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقال ابن عوف له: يا ابن أخي ما تصنع به؟ فأجاب الشاب: عاهدت الله إن رأيته أن قتله أو أموت دونه! ثم قال الشاب الثاني سرا عن صاحبه مثل ذلك، فأشار لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين فضرباه حتى قتلاه، وكان الشابان الشهيدان هما: عوفا ومعوذا ابني الحرث الخزرجي الأنصاري.(56) 
أما الشاب المحمدي حنظلة بن عامر فقد فضل الاستجابة إلى منادي الجهاد على الدخول على عرسه عندما سمع المنادي يقول: يا خيل الله إركبي! فانتزع نفسه من الفراش، وقام معجلا ليأخذ مكانه في صفوف المجاهدين.
وقضى الله أن يستشهد! فلما انتهت المعركة طلب عليه السلام زوجه فقال لها: حدثيني عن آخر عهدك بحنظلة؟ فأجابت: كان بيني وبينه ما يكون بين الرجل وزوجهن ولكنه سمع الهيعة فنهض مسرعا قبل أن يغتسل. فقال عليه السلام: لقد رأيت الملائكة تغسله بالأمس في صحاف من فضة بماء المزن بين السماء والأرض.(57)
وكان أبو تراب علي ابن طالب أسلم شابا أول ما أسلم منهم، وله في مجال الفتوة والنجدة والمثالية والتضحية وصفاء السريرة والمصداقية ومواقف ابنيه الحسنين وأحفادهما عبر العصور، باعتبارهم أنقى وأصفى مثال على المصداقية والنقاء النضالي، وهو القائل رضي الله عنه عن فترة الشباب: شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما: العافية والشباب.(58)    
ويقول منوها بالشباب العصامي وناعيا على الشباب العصامي بيتين سارا على الألسنة حتى جريا مجرى المثل:
كن من شئت واكتسب أدبا 
               يغنيك محموده عن النسب
ان الفتى من يقول: ها أنا ذا
               ليس الفتى من يقول كان أبي(58)
ومن منا ينسى موقفه يوم الهجرة واختيار الرسول له من بين شباب الإسلام الأول لينال منقبة النوم على فراشه عليه السلام، معرضا بذلك بنفسه للقتل استشهادا، بدليل قوله عز وجل: ?وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين?.(59)
?  أول طبقة من الشباب الإسلامي المناضل المثالي:
ولعل أول طبقة من الشباب المتميز نلقاها في مقدمة الصحابة والتابعين هي طبقة القراء الشباب!
فماهو السبب في هذا التميز وهذه الشهرة؟ !
يذكر التاريخ وكتب السيرة والحديث أن شباب القراء من الصحابة والتابعين قبل أن يظهر الاحتراف بالقراءة قد امتازوا بثلاثة مناقب: العبادة مع الاجتهاد فيها، والعلم مع الفقه فيه، والنضال مع الامتياز فيه.
وقد ورد عنه عليه السلام من التوجيهات النبوية ما يدل على عزمه على تهذيب هذه النزعة إلى العبادة مع الاجتهاد المبالغ فيه عند الشباب في نحو حديثه مغضبا عن الثلاثة الذين قرروا أن يصوموا فلا يفطروا، وأن يقوموا فلا يناموا، وأن يعتزلوا النساء بحسب اختيار كل واحد منهم للون من هذه الألوان الرهبانية، وكذا في نحو قوله في الميل إلى التشدد في الأخذ بالعزائم، والترفع عن الرخص: «إن الله يحب أن توتي رخصة كما يحب أن توتي عزائمه»، وهما في الصحيح، وفي نحو صنيعه بصدد الخوف من حصول النكوص عند المبالغة في الموعظة وإدامتها، وأنه كان يتخولهم بالموعظة مخافة السآمة.
وقوله أيضا: إن الله لا يمل حتى تملوا، خوفا من الوقوع في دائرة اليأس، ولزوم ما لا يلزم من الأعمال، ومراعاة للطبيعة البشرية والفطرة.
وقد اشتهر – والحالة هذه – من شباب الصحابة القراء بالعبادة طائفة إذا فرغوا من مدارسة القرآن قاموا إلى السواري ونصبوا العواد، وأوغلوا في التهجد والانتصاب، حتى وصفوا بأنهم رهبان بالليل، وفرسان بالنهار.
وهكذا نجد في مثل مسند أحمد بداية تميز هذه الطبقة وبعض خصائصها:
فعن أنس بن مالك قال: كان الشباب من الأنصار سبعين رجلا يقال لهم القراء، قال: كانوا يكونون في المسجد فإذا أمسوا انتحوا ناحية من المدينة، فيتدارسون ويصلون! يحسب أهلوهم أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد، أهم في أهليهم! حتى إذا كانوا في وجد الفح استعذبوا الماء، واحتطبوا من الحطب، فجاءوا به، فأسندوه إلى حجرة رسول الله "، فبعثهم النبي " جميعا فأصيبوا يوم بئر معونة، فدعا النبي " على قتلهم خمسة عشر يوما في صلاة الغداة.(60)
وبملحظ هذه المبالغة في الحفظ والعبادة وتفاني هذه الطبقة في عهده عليه السلام، حرصه على ألا تنتكس مسيرة هؤلاء بطول الملازمة، وبعد الشقة يحدثنا الشاب عمرو بن العاص رضي الله عنه عن تجربته في ذلك مع رسول الله " يقول:
«جمعت القرآن فقرأت به في كل ليلة! فبلغ ذلك إلى رسول الله " فقال: إني أخشى أن يطول عليك زمان تمل!؟ إقرأه في كل شهر! فقلت: يارسول الله، دعني أستمتع من قوتي وشبابي! فقال: إقرأه في عشر. فقلت: يارسول الله! دعني أستمتع من قوتي وشبابي! فقال: اقرأه في كل سبع! فقلت يارسول الله! دعني أستمتع من قوتي وشبابي! فأبى».(61)
وقد كان رسول الله " أمام فورة الشباب المسلم، وحسن استعدادهم، وقدرتهم على التحمل، يستغل إمكاناتهم النضالية في سبل إيجابية كثيرة، وخاصة منهم هذه الطبقة من الشباب القارئ، ملاحظا قوة حافظتهم، وحسن امتصاصهم لما يلقى إليهم:
فهذا الشاب القارئ سلمة الجرمي قد حفظ كثيرا من القرآن سماعا من الركبان قبل أن يلقاه عليه السلام.
وهذا أحد شباب قريش المترفين مصعب بن عمير الهاشمي يتخلى عن طبقته بمكة لينضم إلى الرعيل الأول وليقرأ القرآن بعد ذلك بالمدينة قبل الهجرة حتى قيل في ذلك: إن المدينة فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف.
وهذا الشاب القارئ بن أبي العاص يقدم قومه على رسول الله " فيخلفونه على رحالهم ليقابلهم الرسول، فإذا رجعوا وناموا غافلهم فقدم على الرسول فأسلم سرا، وجعل يتردد في الموعد يسأل عن الدين ويستقرئ الرسول القرآن، فإذا وجده نائما عند الظهيرة عمد إلى أبي بكر وإلى أبي بن كعب فاستقرأهما.(62)
وفي السنة الثالثة للهجرة وبعد غزوة أحد مباشرة وما وقع فيها من هزيمة بسبب من رأي الأحداث الشباب واندفاعهم، قدم على الرسول جماعة من قبائل عضل والقارة، فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين: ويقرؤوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام.
فأرسل معهم الرسول عشرة أو ستة من الشباب القراء، غير أن رجال القبائل غدروا بهم وقتلهم عند ماء لهذيل بناحية الحجاز يعرف بالرجيع، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله عز وجل: ?ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولد سعى في الأرض ليفسد ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد?.(63)
وهذا أحد الشباب القارئ عمير بن عدي الخطمي بعد ذلك يتطوع ليغامر بقتل الشاعرة المنافقة عصماء بنت مروان وكان قارئا.(64) 
وقد استمرت هذه الطبقة من الشباب القارئ العابد المجاهد تؤدي رسالة القرآن القيادة في سبيل الإسلام والدفاع عنه، فاستماتوا في معركة اليمامة في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة هجرية، وكانت بين بني حنيفة قبيلة مسيلمة الكذاب وبين القوات الإسلامية، فأهاب أحد الشبان القراء على زملائه قائلا يا أهل القرآن! زينوا القرآن بالفعال.(65) ثم هجم على الأعداء حتى استشهد! 
ولما قتل عبد الله ابن جعفر بن غانم صاحب الراية استلمها أحد القراء سالم بن عبد الله قائلا: ليست – والله – حامل القرآن إن لم أثبت.(26)
ولما انكشف المسلمون في المعركة قال سالم مغضبا: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله "؟! ثم حفر لنفسه حفرة في أرض المعركة، وقام فيها ومعه راية المهاجرين والأنصار، وظل يقاتل حتى استشهد.(66)
وقد التأم القراء بعد ذلك والتحموا في شكل كتبية مستقلة وكانوا بذلك سببا في ترجيح النصر على الهزيمة، وكانوا يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة! حتى كبسوا المعركة، وحولوا الهزيمة الوشيكة إلى نصر، قيل إنه استشهد منهم عدد كبير، وكان ذلك سببا قويا وحافزا على إقدام أبي بكر على جمع المصحف الأول.(67) 
وفي عهد عمر نجده رضي الله عنه يبعث شباب القراء إلى الأقاليم لتعليم القرآن، والفقه، وقد حضر الشام ثلاثة من كبار القراء، منهم معاذ وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت. وكان معاذ بن جبل الأول في الفقه حين خطب عمر بالجالية فقال: «من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذا».(68)
وكان معاذ يجلس في مسجد حمص بعد ذلك ومسجد دمشق وهو شاب أكحل العينين، براق الثنايا، فيتحلق الناس حوله، منهم من هو أسن منه، يقبلون عليه ويستمعون حديثه، وإن اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه.(68)
كما كان سعد بن عبيد الأنصاري شهيد القادسية سنة ست عشر سمي قارئا.
وبالجملة، فقد ذكر من شباب الصحابة من أسلموا وهم في العاشرة أو أقل، كعلي، والزبير، والسائب بن مظعون، وأسامة بين الحادية عشرة والعشرين، كعثمان، وطلحة، والأرقم، وابن مسعود، وسعيد، ومسعود، وجعفر، وصهيب، وزيد، وخباب، وابن مظعون، وسمرة، وكذا من أسلموا بين العشرين والسادسة والعشرين كابن فهيرة، ومصعب، والمقداد وابن جحش، وابن الخطاب، وكذا من أسلموا بين ذلك والثلاثين كعتبة، وعياش، وبلال، وابن عوف... وما بين ذلك والأربعين كعمار، وأبي بكر، وحمزة رضي الله عن الجميع.


4) الموركة: من النعل المتخدة من جلد الورك، والصلوى: ما أغدر من الورك.
5) بواذخ: جمع باذخ وهو الجمل الهدار المشقشق، ويقشرون، يكرهونها على أن تسهل وتذل.
6) قمص: رفع يديه معا وطرحها معا وعجن برجليه.
7) محدلة: قوس تضامنت إحدى سينيها، ونبع: من شجر النبع، والسجم: الماء والدمع، يصف صفاء خوذة الرأس.
8) اللسان (شب).
9) الأروع: الجمل الحديد الفؤاد، ومنه السير: أضعفه.
10) الأغر: الكريم الأفعال الواضحها.
11) عنس: ناقة قوية، والإران: النعش.
12) معلنكس: شعر شديد السواد كثيف متردد.     
13) صبرا: عصارة شجر حامض، وهو الشجر المعروف بهذا الاسم.
14) اللسان (شب).
15) اللسان (شب).
16) شب يماني: من أجود أنواع الشب وأصفاها.
17) انظر الفصل الذي عقده في الجزء الأول حول أسنان الإنسان. 
18) دعوة الحق، العدد 275 ص: 247 يوليوز 1989.
19) اللسان (فتى).
20) اللسان (فتى)
21) الأنبياء: 60.
22) يوسف: 30.
23) الكهف: 50.
24) الكهف: 62.
25) يوسف: 36.
26) الكهف: 30.
27) نفسه: 13.
28) يوسف: 62.
29) محمد البايك: دراسة حوله جموع القلة في القرآن الكريم، مخطوطة وهي في الأول رسالة جامعية.
30) النور: 33.
31) الصافات: 102.
32) الأنبياء: 57.
33) يوسف: 23.
34) القصص: 26.
35) القصص: 14.
36) الكهف.
37) مريم: 12 – 14.
38) الصف: 140.
39) البقرة: 247.
40) الأنبياء: 79.
41) هود: 45 – 46.
42) المائدة: 27 – 31.
43) سورة لقمان: 12 – 19.
44) وقع ذلك في وقعة أحد قبل الخروج من المدينة إلى المشركين جهة أحد.
45) الإمام أحمد في المسند 1 / 390.
46) الترمذي، وسنده صحيح، كتاب القيامة 1.
47) البخاري: كتاب الجهاد، بل التحريض على الرمي.
48) وهو صحيح.
49) الترمذي: كتاب الحدود 1 والإمام أحمد 1 / 118.
50) الترمذي: كتاب المناقب 30 وابن ماجة والإمام أحمد 1 / 80 بلفظ «هذان سيدا أهل الجنة وشبابها» وسنده صحيح بمجموع طرقه.
51) صحيح مسلم 1 / 466 وهو عند البخاري أيضا.
52) البخاري: النكاح 3 وعند الترمذي في النكاح أيضا.
53) المواقيت 122.
54) أنظر: مقال محمد محفوظ «التربية السلوكية في المدرسة العسكرية الإسلامية» مجلة الأزهر ص 1461 المجلد 87 السنة 50. وفي الصحيح ما يعادله في قصة ابن عمر آتية الذكر.
55) نفس المرجع وحديثه في الصحيحين وغيرهما.
56) أنظر سيرة ابن هشام 3 / 29 وصحيح البخاري 5 / 100.
57) نفس المرجع أعلاه وهو في الصحيح.
58) أنظر مقالة «الشباب في القرآن والحديث» عبد القادر القادري. دعوة الحق 275 ص: 249 يوليوز 1979.
59) الأنفال: 30.
60) المسند 3 / 235 وانظر كتاب من الصحيح.
61) مسند أحمد 2 / 163 وهو صحيح.
62) ابن هثام: السيرة 2 / 537، 540.
60) المسند 3 / 235 وانظر كتاب من الصحيح.
61) مسند أحمد 2 / 163 وهو صحيح.
62) ابن هثام: السيرة 2 / 537، 540.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here