islamaumaroc

هلت الفرحة وعمت البشرى بحلول ذكرى الهجرة النبوية ومناسبة عيد الشباب

  عمر بنعباد

العدد 320 محرم-صفر 1417/ يوليوز 1996

يصدر هذا العدد من المجلة، وقد استقبل المغرب كباقي بلاد العالم الإسلامي، مناسبة دينية عظيمة، وذكرى إسلامية خالدة، تتجدد مع مطلع شهر المحرم الحرام من كل سنة.
إنها ذكرى هجرة النبي " إلى المدينة المنورة، هذه الهجرة النبوية المحمدية التي كانت توحي من الله تعالى لنبيه عليه والصلاة والسلام، فكان لها ما بعدها من إتمام الدعوة الإسلامية، وتبليغ رسالتها إلى الناس كافة، وتأسيس دولة الإسلام، وتحقيق النصر لأمته المومنة المجاهدة، التي جعل منها الحق سبحانه أمة واحدة تقوم على أسس متينة، من وحدة العقيدة والعبادة، والمعاملة والأخلاق الطيبة، والإخاء والاعتصام بالدين القويم، فكان تأسيس أول مسجد في الإسلام، والتآخي بين المهاجرين والأنصار، ووضع ميثاق مكتوب لتنظيم العلاقة بين المسلمين مع بعضهم، وبينهم وبين غيرهم من أهل الكتاب والأمم الأخرى.
وبذلك، وفي هذا المناخ الطيب، والجو الصافي الجديد، واصلت الدعوة الإسلامية الربانية طريقها، وتقوت الأمة المحمدية واطمأنت بدينها وإيمانها بربها، حتى أكمل الله دينه وشرعه، وأتم على المسلمين نعمته وفضله، ورضيه لهم دينا، وشهد لهم بالخيرية والأفضلية القائمة على الإيمان والصلاح والبر والتقوى، مصداقا لقوله سبحانه: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتتكن عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، وقوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله".
والمغرب البلد المسلم المحافظ على دينه، المعتز بأصالته، عاش هذه الذكرى الدينية الجديدة كباقي البلاد الإسلامية، بكل ما تقتضيه من احتفاء واستبشار. وبكل ما توحي به من مقاصد واعتبار، ويستخلص منها من عبر وحكم نافعة، ويكون فيها من استحضار نصوص قرآنية وأحاديث نبوية، تنير الطريق أمام الأمة الإسلامية في حياتها العامة والخاصة، مصداقا لقول النبي ": «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة»، وقوله: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».
وقوله: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم»، وقوله: «لا يومن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه»، وقوله: «أكمل المومنين إيمانا أحسنهم خلقا».
وهي مبادئ ربانية وتوجيهات نبوية، جدير بكل مسلم ومسلمة أن يتمثلها ويتقمصها في قرارة نفسه وسلوكه، وهو يستحضر ذكرى الهجرة النبوية، لتبقى الأمة الإسلامية كما يريد الله لها، أمة عزيزة منيعة، متآخية متعاونة، متراصة متضامنة، عاملة في كل مكان وزمان بقول الحق سبحانه: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وقوله جل علاه: "وتعاونوا على البر والتقوى"، وقوله تعالى: "وكان حقا علينا نصر المومنين".
وإذا كان المغرب قد عاش هذه الذكرى الدينية الخالدة، بكل مراميها البعيدة وأهدافها النبيلة فإنه بكافة فئاته وشرائحه، وفي جميع مدنه وقراه، يستقبل في هذه الأيام ويعيش ذكرى وطنية مجيدة، لها مكانتها الخاصة في قلوب الأمة المغربية، ألا وهي ذكرى عيد الشباب المجيد.
ففي شهر يوليوز من كل سنة، وفي مطلع اليوم التاسع منه تشرق في أفق المغرب وتلمع سمائه ذكرى عزيزة كريمة، وتهل مناسبة وطنية جليلة، هي ذكرى عيد الشباب المجيد، لتي تخلد هذه السنة الذكرى السابعة والستين لميلاد أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، وأدام له النصر والتمكين، وأعز به الإسلام والمسلمين.
وأنها لمناسبة طيبة متجددة، يبتهج لها كل مواطن ومواطنة، وتحمل في طياتها ودلالاتها كل سنة بوادر الخير والنماء والبركة، ومعالم الفرح والابتهاج والمسرة، معاني الفخر والاعتزاز بالوطنية المغربية الصادقة، المومنة المخلصة، المجاهدة الصامدة، المتفانية في التشبث بمقدساتها الدينية، المحافظة على الولاء والإخلاص والوفاء لمقوماتها وثوابتها الوطنية الراسخة.
ومن ثم، فإن ذكرى عيد الشباب وتخليدها في كل سنة، لتنتقل بذاكرة المواطن المغربي إلى ذلك اليوم السعيد الذي أشرق صباحه، وازدانت فيه رحاب القصر الملكي العامر بالرباط، وربوع المغرب، بمولد مبارك ميمون، هو مولد الابن الأكبر لجلالة محمد الخامس، الذي ابتهج مع شعبه الوفي أيما ابتهاج، وغمرته السعادة والاستبشار، فاختار لابنه البار اسما عزيزا عليه وعلى شعبه المغربي بأجمعه، هو اسم جده الملك المجاهد الصالح المصلح، المولى الحسن الأول، تيمنا وتفاؤلا بأن يكون على نهجه وسيرته الحميدة، المستمدة من السيرة النبوية لجده المصطفى "، وأطلق عليه جلالته منذ ذلك الحين لقب ولي العهد، وصار يوم مولده عيدا وطنيا من الأعياد الوطنية المجيدة منذ أوائل الاستقلال، حين نصبه جلالة والده محمد الخامس وليا للعهد تنصيبا رسميا في يوم مشهود عظيم، وفي حفل وطني بهيج بتاريخ 7 يوليوز1957، جريا على سنن حميد، وتقليد مرعي تليد لآبائه وأجداده الملوك المنعمين، وكافة ملوك المغرب المنعمين.
وكذلكم كان جلالة الحسن الثاني منذ نشأته وصباه، فقد تحقق فيه لجلالة والده محمد الخامس وللشعب المغربي بأجمعه، ما كان يؤمله ويرجوه، ويتفرسه فيه من مخايل النجابه والنباهة، والقدرة على يتحمل المسؤولية الجسمية، إذ فراسة المومن لا تخطئ، ونظرته المنتصرة لا تخيب.
وقد أخذ هذا المولود المبارك السعيد، منذ نشأته الأولى وطفولته المبكرة، وفي ريعان شبابه وزهرة حياته تبدو عليه في دراسته وأعماله ملامح النبوغ والذكاء، ومعالم العبقرية والاقتدار، سواء في تكوينه ثقافتهن ووطنيته وغيرته، أو في مواجهة الأحداث الظرفية، ومعالجة القضايا الوطنية.
فقد شاء الله تعالى، وهو الحكيم العليم بما فيه خير البلاد ومصلحة العباد، أن يتولى جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليهم عرش المملكة المغربية، في ظروف جد صعبة وحرجة، حيث كان المغرب فيها يخضع لنظام الحماية ويرزح تحت نير سلطتها الاستعمارية التي سلبته حريته العريقة المتأصلة، فكان لابد من عمل متناسق منظم، وكفاح مستمر محكم، وجهاد متواصل على مختلف الواجهات الداخلية والخارجية، لاستعاده الحق المسلوب، واسترجاع الحرية المفقودة، وإنقاذ البلاد من الحماية الطارئة، والعودة بها إلى أصالتها وسالف عهدها من العزة والمناعة، والاستقلال الحرية، والسيادة الكاملة على كل مرافق الوطن، وجميع مؤسساته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مهما كلف ذلك من ثمن غال، واقتضى من مواقف عظام، وتضحيات جسام، خلدها التاريخ المغربي المعاصر، وسجلها بمداد الفخر والاعتزاز لجلالة محمد الخامس، ولأسرته الملكية الشريفة، وشعبه الأبي الوفي، الملتف حوله، وخاصة مواقف ولي عهده – آنذاك – جلالة الحسم الثاني الذي كان ردءا لوالده ولوطنه في تلك الظروف العصيبة، والشدائد والمحن القاسية التي عاناها المغرب، وواجهها في تلك الفترة الحرجة، باستماتة ويقين، فمان رفيقه في التضحية والكفاح، والنضال الجهاد، حتى تحقق للمغرب ولشعبه الوفي ذلك النصر العظيم والفتح المبين، حين لأصبح منذ نونبر 1955، متمتعا بالحرية والاستقلال، ناعما بالاستقرار والاطمئنان في ظل الملكية الدستورية الحكيمة، والديمقراطية الحسنية الواعية، التي كفلت للمغرب ولسائر أبنائه كافة حقوقهم المشروعة.
إن ذكرى عيد الشباب في مقصدها النبيل، وفي حكمة إنشائها وفلسفة تخليدها، واتخاذها يوم عيد وطني مجيد، لتختزل في طيها ومضمونها، وتختزن في هدفها ومضمونها حقبة تاريخية من سنوات عديدة حافلة، تميز بخصوصيات الجهاد والكفاح في سبيل الحرية والكرامة، وبناء المغرب الحديث دولة معاصرة ناهضة، وترمز في مغزاها وعمقها إلى تلكم الأصالة الإسلامية، والاستمرارية المغربية العريقة في نظام الحكم بالمغرب، وقيامه على البيعة الشرعية، وعلى توارث الحكم والخلافة فيه كابرا عن كابر، وخلفا عن سلف، على مدى أزيد من ثلاثة قرون واستمرارية ذلكم الإرث الحضاري المتواصل في الحكم الإسلامي، والمتمثل في تعاقب أسر شريفة على حكم المغرب بما يناهز اثني عشر قرنا من الزمان حين تأسست دولة المغرب ومملكته الشريفة العتيدة على عهد دولة الإشراف الأدارسة.
كما ترمز هذه الذكرى المجيدة إلى ذلكم الجهاد والنضال اليومي الذي ظل يحمله ويقوم به جلالة الملك الحسن الثاني منذ نشأته الأولى في صباه وشبابه، ويخوض غماره إلى جانب والده قبل الاستقلال، وبعد أن قلده الله مقاليد هذه الأمة المغربية، فسار بها في سبيل إعزاز المغرب وسيادته والحفاظ على شخصيته وهويته، واستقلاله وحريته، ورفه شأنه ورايته خفاقة بين البلاد والعربية والإسلامية، وكافة الشعوب الإنسانية، وبناء المغرب الحديث المعاصر في العهد الحسني الزاهر، والنهوض به في كافة الميادين، وتقوية رصيده المعنوي وسمعته الطيبة، والحرص على توحيد صفه، وجمع كلمته، والوقوف في وجه أطماع خصوم وحدته، والسعي في تحقيق كل ما من شأنه أن يمنح المغرب قوة ونهوضا، ويزيده تماسكا وتضامنا، والتفافا حول عرشه العلوي المجيد، من إنشاء المؤسسات الديمقراطية والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية، والمنجزات والأعمال الجليلة، والمنشآت العظيمة في مختلف المجالات لخير الوطن والدين، وصالح قضايا العروبة والإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها قضية القدس الشريف، وتحرير المسجد الأقصى: أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وقضية البوسنة والهرسك، وقضية الشيشان، وأفغانستان، وغيرها من البلاد والمواقع التي تعاني في بلاد الإسلام.
ولله در الشاعر القائل في مثل هذه المناسبة العزيزة وما تحمله من رائع المعاني وجليل المنجزات الحسنية العظيمة:
أميـر المومنـين لــك التهــانـي                 بعيــد باركتـه لـك الربــوع
زهـت في عهــدك الدنيـا ربيعـا                فـراق العهـد واحـلولى الربيـع
قد انتظمت سـدود الخيـر المـلآى              فأخصـب مجـدب ونمـت زروع
إليـك – محـرر الصحراء –                   تناهى  فخار المـلك والشـرف الرفيــع
تصـون الوحـدة الكبـرى وفيــا                 لآمـال بجهــدك لا تضيـــع
تسيــر موفقـا ووراك شعـــب                  إلى الأمجــاد يكـلأك السميــع
وكـم من قمـة بحمـاك تتــرى                    قد انعـقـدت وذا شـرف رفيـع               
وحــالـف مـا تقـوم بـه فخـور                  لصالـح شعبـك الظفـر السريـع
وفلسفـــة الحـوار لديـك نهـج                   لمـا استعصـى، تحققـه، بديـع
ونحن جنــود عرشـك كــل آن                  وحصـن دون عزتنـا –  منيـع
أدامــــك رب العـلا منــارا                     لـه بفضــاء دنيـانـا سطـوع
وأتبــع هـذه الذكـرى بعمـــر                    مديـد، كلـه كسـب بـديـــع
ليحيـى شعبـنا في خير عهـــد                   وتنعـم بالهـنـا هـذه الـربوع
فليهنأ العاهل العظيم بهذه الذكرى المجيدة، وليهنأ شعبه الوفي بهذه المناسبة الوطنية الراسخة، وبما يتحقق فيها كل سنة من مآثر ومنشآت، ومن معالم ومنجزات لصالح الشباب وكافة أبناء هذا الوطن، تسعد الأمة تنهض بها، وتسير بها خطوات عملاقة نحو الأمام، وتقطع بها أشواطا بعيدة تحو بلوغ مدارج الرقي والازدهار، في ظل راعي الأمة المخلص، ورائدها الصادق الأمين، وموحد البلاد والأمة، مبدع المسيرة الخضراء المظفرة، ومحرر الصحراء المغربية، وحامي حمى الوطن والملة، أمير المومنين، جلالة الملك الحسن الثاني، أمد الله في عمره، وبارك في حياته، وأعلى شأنه وقدره، وخلد في صالح الأعمال ذكره، متمتعا بموفور الصحة والعافية.
وأقر الله عين جلالته بولي عهده الأمجد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السمو الملكي الأمير المجيد، مولاي رشيد، وحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة، وأعاد عليه أمثال هذه الذكريات الدينية الجليلة، والمناسبات الوطنية المجيدة، وجلالته يرفل في حل الهناء والسعادة، وينعم بكامل الحفظ واللطف والصحة والطمأنينة، وشعبه بتحقيق المطامح والأماني.
إنه سبحانه سمع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here