islamaumaroc

تقرير لجنة المناطق الجرداء

  دعوة الحق

8 العدد

يبدو أن هذه السنة -إذا استمرت كما بدأت- فستكون خيرا من سالفاتها فيما يتعلق بخلق جو ثقافي، يخفف من وطأة هذا الركود الفكري الذي نشكوه، والذي طال حديثنا عنه حتى مللنا هذا الحديث، وبرمنا منه، ولم نعد نطيق سماعه أو تكراره.

ثلاثة أحداث مهمة، نريد أن نسجلها لمطلع هذه السنة، وأن نهنئ أنفسنا عليها، وأن نشحذ من عزمنا للعمل على ابتكار أحداث من نوعها، عسى أن ينجاب الليل، وتتبدد السحب، وعسى أن يسفر هذا الصمت الطويل الممل عن كلمة تعبر عن فكرة، أو تشرح رأيا، أو تدرس موضوعا، أو تحاول أن تضع علامة في الطريق.

أما الحدث الأول، وقد واكب أول يوم من أيام هذه السنة، فهو صدور مجلة (رسالة الأديب)، ولسنا نريد في هذه الكلمة القصيرة أن نقول رأينا في المجلة الجديدة، ولكنا نريد هنا فقط أن نشد في حماسة وحرارة على أيدي أعضاء (جمعية الأديب المراكشية) لنهنئهم على شجاعتهم النادرة، وعلى إيمانهم الصحيح برسالة الأدب والفكر، وعلى استعدادهم المثالي للتضحية، إذ لولا هذه الصفات مجتمعة، وصفات أخرى كثيرة غيرها، لما رضوا أن يتحملوا عن طواعية، أو أن يشاركوا في تحمل مسؤولية التبشير بالمعرفة، في بيئة تجعل المعرفة آخر مطالبها، إذا تفضلت وجعلتها من مطالبها.

وأما الحدث الثاني فقد كان في حوالي منتصف الشهر الماضي، عندما اجتمعت بوزارة التهذيب الوطني (لجنة جائزة المغرب) لتقول كلمتها الأخيرة في أحسن مؤلف أدبي صدر بالمغرب سنة 1957، وقد فاز بهذا التقدير عن جدارة واستحقاق كتاب (في الطفولة) للأستاذ (عبد المجيد بن جلون).

وليس المهم هنا إلا شيئا واحدا، هو أن الدولة لا تمر مغمضة العينين عن الومضات الفكرية التي تشع في آفاقها. إننا نعتبر أن الدولة قد كرمت في الأستاذ (عبد المجيد بن جلون) كل أديب مغربي مؤمن برسالته، شاعر بمسؤولياته، مخلص لفنه، قادر على الصمود والاستمرار، مهما تكن الظروف، ومهما يكن من نقص في مدى الاستجابة المطلوبة لكل عمل فكري.

بقي أن نقول كلمة عن الجوائز التي خصصت لمؤلفات صدرت بالمغرب، باللغة الفرنسية، وهي أن على وزارة التهذيب الوطني، إذا كانت مؤمنة بالقيمة العلمية لهذه المؤلفات -وهي كلها دراسات حول المغرب- أن تعمل على نقلها إلى اللغة العربية، لتزيد في ثروة لغتنا من جهة، وليكون بإمكان القارئ المغربي أن يستفيد منها من جهة أخرى، فيكون في كل ذلك ما يبرر منح جوائز من خزينة الدولة المغربية العربية، لمؤلفات ألفت باللغة الفرنسية.
أما الحدث الثالث من أحداث مطلع هذه السنة، فهو انعقاد مؤتمر اللجان الوطنية العربية التابعة لليونيسكو بمدينة فاس ابتداء من السابع والعشرين من الشهر الماضي، وسيجد القارئ في غير هذا المكان من هذه المجلة، صفحات خصصت للمؤتمر، أما هنا فلسنا نريد أن نتحدث عن انعقاد هذا المؤتمر في بلادنا، إلا كظاهرة كنا نشعر شعورا أليما مرا بالافتقار إليها وإلى مثيلاتها، وكنا نتمنى أن نشارك فيها، وأن ندعو الناس بدورنا إليها، حتى نتأكد من أن رؤوسنا لا تزال فيها أدمغة، وأن قلوبنا ما زالت تنبض بالحياة، وأننا ما زلنا نشارك الناس في شؤون أخرى غير المأكل والملبس، وغير ما تقتضيه ضروريات الحياة اليومية التافهة المتكررة.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here