islamaumaroc

من علوم السنة النبوية: علم الجرح والتعديل

  عبد الجبار محمود السامرائي

العدد 313 ربيع 1-ربيع2 1416/ غشت-شتنبر 1995

الحديث : هو ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها.
وقد اهتم الصحابة والتابعون ومن تلاهم من العلماء بحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتناقلوها جيلا بعد جيل، لما لها من أثر بالغ في الدين، فتفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وملامح شخصيته، وشمائله وسيرته ذات أهمية كبيرة في حياة المسلمين العلمية، لأنهم مأمورون بالاقتداء به في حياتهم الخاصة والعامة.
والحديث يعتبر المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فهو يبين القرآن ويفصل الأحكام المحملة التي وردت فيه، ويقيد المطلق، ويخصص العام، ويقرر أحكاما لم ينص عليها التنزيل العزيز، ولا يمكن أن يتكامل تصور الإسلام وفهمه بدون الحديث.
ولهذه الأهمية البالغة للحديث، عني المسلمون بحفظه وفهمه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، واستمر هذا الاهتمام بالأحاديث في الأجيال التالية، وسيستمر إلى يوم الدين.
وقد تعرض الحديث النبوي الشريف إلى محاولات قوية للتلاعب فيه والدس عليه، من قبل أعداء الإسلام، فظهرت حركة الوضع في الحديث التي هددت هذا الأصل الكبير من أصول الإسلام بالتحريف، ولكن العلماء بذلوا جهودا جبارة في تمحيص الحديث ونقده وتمييز الصحيح من الموضوع، وقد نجحوا في مهمتهم هذه إلى حد كبير. (1)
وما "علم الجرح والتعديل" إلا أحد علوم السنة النبوية المشرفة الذي بين مرتبة الرواة وحدد الضعيف أو الوثيق وفق مصطللحات ومفاهيم مخصوصة، تعارف عليها العلماء، فيها من دقة الصياغة وتحديد الدلالة مما له أهمية بالغة في نقد إسناد الحديث الشريف.

مفهوم الجرح والتعديل :
الجرح : هو ظهور وصف في الراوي يثلم عدالته، أو يخل بحفظه وضبطه، مما يترتب عليه سقوط روايته أو ضعفها وردها.
والتعديل : هو وصف الراوي بصفات تزكية، فتظهر عدالته، ويقبل خبره.
فعلم الجرح والتعديل هو العلم الذي يبحث في أحوال الرواة من حيث قبول رواياتهم أو ردها، وهو من أهم علوم الحديث، إذ به يتميز الصحيح من السقيم. (2)

نشأة علم الجرح والتعديل :
تعود نشأة علم الجرح والتعديل إلى وقت مبكر من تاريخ السنة النبوية الشريفة، إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ ثبت الكلام عنه في التعديل والتجريح.
ومما جاء عنه في التعديل أنه قال :" إن عبد الله رجل صالح"، يعني عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وفي التجريح أنه قال في رجل : "بئس أخو العشيرة"، أو قال :"ابن العشيرة" (3) وأنه قال :" حتى متى ترعون ذكر الفاجر هتكوه يحذره الناس". (4)
كما ثبت الكلام فيه عن جماعة من أعيان الصحابة رضي الله عنهم : كأبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس وغيرهم، ممن جرحوا وعدلوا وبحثوا عن صحيح الروايات وسقيمها. (5)
ثم سلك مسلكهم واهتدى بهم في ذلك كثير من كبار التابعين رضي الله عنهم : كسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله ابن عمر، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبي سلمى بن عبد الرحمان بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير بن العوام، وغيرهم من فتشوا عن الروايات، وبحثوا في أحوال الرواة.
ثم تبعهم في ذلك وسار على هديهم فيه من جاء بعدهم من التابعين، كمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم، ممن جدوا في الطلب، وسعوا في الحفظ، وأكثروا من تتبع الطرق والبحث عن الرجال.
ثم أخذ عن هؤلاء وسلك طريقهم في حفظ السنن، والبحث عن الرجال، والقدح في الضعفاء جماعة من أعلام أبتاع التابعين : كسفيان الثوري ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وسفيان ابن عيينة، وغيرهم.
ثم أخذ عن هؤلاء الحديث والبحث عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء جماعة بعدهم : كعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم من أقرانهم.
وأخذ عن هؤلاء جماعة ممن رحلوا في جمع السنن والتفتيش عنها والبحث عن الرجال، وبيان أحوالهم جرحا وتعديلا، حتى أصبحوا أساتذة يقتدى بهم في هذا المجال : كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبي بكر بنابي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وابن خيثمة، وغيرهم.
وتبعهم في ذلك جماعة من تلاميذتهم الذين أخذوا عنهم السنن، وسلكوا طريقهم في البحث عن أحوال الرجال وانتقاء الآثار : كمحمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبي زرعة الرازي، ومحمد ابن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي داوود السجستاني، وآخرين من أقرانهم.
وأخذ علم هؤلاء تلاميذتهم، ومن جاء بعدهم ممن عرفوا لهذا العلم فيما بعد. (6)
وتجدر الإشارة إلى أن الكلام في الجرح والتعديل كان قليلا محدودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك في عهد كبار الصحابة رضي الله عنهم، وذلك لقلة الضعفاء والمشكوك في أمانتهم من الرواة في هذين العهدين الكريمين.
وبعد هذين العهدين أخذ الكلام فيه يزداد شيئا فشيئا ويوما بعد يوم، حتى اتسع في أواخر عهد صغار التابعين وأوائل عهد كبار أتباع التابعين، حيث كثر في هذا الوقت الضعفاء والوضاعون، وشاع فيه الابتداع والافتراق، فتصدى لذلك العلماء، إذ تسابقوا في التفتيش عن الروايات ليميزوا صحيحها من سقيمها، وفي البحث عن أحوال الرواة ليبينوا المقبول منهم من المتروك، والقوي من الضعيف، وجابوا لذلك الأقطار، وجالوا الأمصار، واستعذبوا في سبيله عناء السفر وآلام الاغتراب، وكان من أكثرهم رحلة، وأوسعهم تفتيشا وبحثا، وأشدهم نقدا للرواة وتحرجا في قبول المرويات "الإمام شعبة ابن الحجاج" المتوفي سنة 160هـ، ونظرا لكثرة بحثه، وشدة تحرجه ونقده، ظن البعض أنه أول من تكلم في الجرح والتعديل، فقال :" إن أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى ابن سعيد القطان، ثم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين". (7)
لقد دون جماعة من علماء هذا الفن ما توصلوا إليه من نتائج في هذا المجال، ظهرت عدة مؤلفات لعدد من الأعلام في هذا العلم: كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وابن خيثمة، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم الرازي، والبخاري ، ومسلم، وأبي داود والنسائي وغيرهم.
ولم يكد ينتهي القرن الثالث الهجري حتى كان علم الجرح والتعديل علما قائما بذاته له معالمه ورجاله وكتبه، وله دوره الهام في خدمة السنة النبوية الشريفة، وخدمة العلوم الإسلامية بوجه عام. (8)

ذكر السبب في الجرح والتعديل :
اختلف المحدثون في قبول الجرح والتعديل من غير ذكر السبب على أقوال :
1 – لا بد من ذكر السبب في الجرح والتعديل، ورجحه الشوكاني بحجة أن الجارح والمعدل قد يظنان ما ليس بجرح جارحا، وقد يظنان ما لا يستقل بإثبات العدالة تعديلا، ولا سيما مع اختلاف المذاهب في الأصول والفروع، فقد يكون ما أبهمه الجارح من الجرح هو مجرد كونه على غير مذهبه، وعلى خلاف ما يعتقده، وإن كان حقا. وقد يكون ما أبهمه من التعديل هو مجرد كونه على مذهبه وعلى ما يعتقده، وإن كان في الواقع مخالفا للحق، كما وقع ذلك كثيرا.
2 – لا يجب ذكر السبب فيهما، إذا كان الجارح أو المعدل بصيرا بالجرح والتعديل، مرضيا في اعتقاده وأفعاله.
3 – يقبل التعديل من غير ذكر السبب، لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها من الأعمال الصالحة، وترك المنكرات، أما الجرح فلا بد من ذكر السبب، لأن الجرح يحصل بذكر واحد، ولا يشق ذكره، لأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا، وليس بجرح في الأمر نفسه، فلا بد من بيان سببه لينظر هل هو قادح أو لا؟ وهو قول نقاد الحديث وعلمائه، ورجحه الحافظ.
4 – يقبل الجرح من غير ذكر السبب، ولا يقبل التعديل إلا بذكر السبب، لأن مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصل الثقة، لتسارع الناس إلى الظاهر. (9)

مصطلحات علم الجرح والتعديل :
الجرح المطلق :
إذا ورد الجرح المطلق كقول الجارح ليس ثقة، أو ليس بشيء، أو هو ضعيف، فيجب عندئذ التوقف حتى يبحث المطلع على حقيقة الحال في مطولات مصنفات هذا الشأن.
تفسير الجرح عند تعارض الجرح والتعديل :
إذا تعرض الجرح والتعديل فينبغي أن يكون الجرح حينئذ مفسرا.
تعارض الجرح والتعديل :
قد تتعارض أقوال العلماء في جرح الراوي وتعديله، لأن بعضهم يرى أن ذلك الراوي كان فاسقا فجرحه، ولكن الآخر رآه قد تاب فعدله ونحو ذلك، فإذا تعارض الجرح والتعديل، ولم يكن الجمع بينهما فللعلماء في ذلك أقوال، أشهرها ( وهو قول الجمهور) :
الجرح مقدم على التعديل، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل. وقد استثنى أصحاب الشافعي من هذا : ما إذا جرحه بمعصية وشهد الآخر أنه قد تاب منها، فإنه يقدم في هذه الصورة والتعديل، لأن معه زيادة علم.
جرح الأقران من الأئمة :
أجمع العلماء على أنه لا يؤخذ كلام الإقران إلا المتعاصرين بعضهم في الآخر، حال المنافسة أو الغضب أو الخلاف المذهبي، بلا دليل، لأن من صحت عدالته، وثبتت في العلم أمانته، لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته بينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات.
الجرح والجارح :
اتفق العلماء على أن الذين تولوا بيان أحوال الرواة، وتمييز الصحيح من السقيم، يجب أن تتوفر فيهم شروط الراوي السابقة، وهي التكليف والإسلام، والعدالة، والضبط، ولا بد من أن يكون من تلك الشروط السابقة عارفا بأسباب الجحر والعدالة، وغير متعصب ضد أحد من الرواة، ومن لم يتم له هذا، فلا يقبل منه القول في الرواة. (10)
ألفاظ الجرح والتعديل :
اعتنى العلماء كثيرا بضبط حال رواة الحديث، ونتيجة تلك العناية كانوا يقولون في التعديل : أوثق الناس، وأضبط الناس، ولا يسأل عنه ثقة ثقة، وثقة مأمون، وثقة حافظ، وثبت، ومتقن، وحجة، وإمام، وصدوق، مأمون، لا بأس به، شيخ، صدوق إن شاء الله ...إلخ.
وكانوا يقولون في التجريح، أكذب الناس، ركن الكذب، كذاب، وضاع، هالك، متروك، ليس ثقة، رد حديثه، ضعيف جدا، ليس بشيء، فيه مقال.
وفي المصنفات القديمة، لم تكن تلك الألفاظ التي تدل على جرح أو تعديل الرواة موضع اتفاق بين أصحابها، لذلك يجب معرفة مدلولها عند كل منهم، فمثلا، يحيى بن معين إذا قال :" ليس به بأس" فهو ثقة عند غيره، تطلق على من هو أدنى من ثقة. ولكن فيما بعد أصبحت تلك الألفاظ ذات مدلول معين دقيق، جعلها ابن أبي حاتم على شكل مراتب، ذكرها في كتابه :" الجرح والتعديل". (11)
الخاتمة : وجملة القول، إن  أهمية "علم الجرح والتعديل" تكمن في أهمية السنة النبوية، باعتباره العلم الذي استطاع به المحدثون أن يصونوا السنة عما شابها من روايات الضعفاء والمتروكين، ويحفظوها مما أضيف إليها من إفك المبطلين وافتراء المفترين، ويسلموها إلى من بعدهم صافية من كل شائبة، وخالصة من كل عيب، معروفا صحيحها من سقيمها، وقويها من ضعيفها.
ولهذا، نوه العلماء بأهمية هذا العلم، وأشادوا بفضله وفضيلة التحلي به، فقال علي بن المديني :"التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم". (12)
وقال ابن حنبل : فإن أحسن ما يدخر المؤمن للخير في العقبى، وأفضل ما يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار، ويميز بينه وبين الموضوع من الأخبار، إذ لا يتهيأ معرفة السقيم من الصحيح، ولا استخراج الدليل - من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين والثقات، وكيفية ما كانوا عليه في الحالات.
وخلاصة القول ، إن "علم الجرح والتعديل" هو :علم يبحث فيه عن جرح الرواة لأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسم، وتعديلهم لألفاظ مخصوصة، ليعرف من تقبل روايته ومن لا تقبل.
وقد أجاز العلماء الكلام في الجرح والتعديل صيانة للشريعة وحفظا لها من التغيير والتبديل.


المصادر والمراجع :
 علوم الحديث الشريف :
ضمن كتاب :"حضارة العراق "
للأستاذ قحطان عبد الرحمان الدوري
"ج : 7 – بغداد /1985م".
 علم الجرح والتعديل :
للدكتور حارث سليمان الضاري
"مجلة الرسالة الإسلامية – العدد 168 -169 /بغداد".
 بحوث في تاريخ السنة المشرفة :
للدكتور أكرم ضياء العمري
"مؤسسة الرسالة – الطبعة الثالثة : 1945م.
 تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي
للسيوطي ( ت . سنة 911 هـ).
"ج:2 – مصر /سنة 1966م.
معرفة علوم الحديث :
للحاكم النيسابوري : أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت: عام 405 هـ)
منشورات المكتب التجاري – بيروت
 مقدمة ابن الصلاح :
لابن الصلاح / أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشافعي (ت : عام 692 هـ)
" ط:1 – مطبعة السعادة : مصر /1326 هـ".
 المحدث الفاضل بين الراوي والراعي :
للرامهرمزي ( ت : عام 630 ه )
تحقيق : الأستاذ محمد عجاج الخطيب
" ط:1 – دار الفكر /1971م".


1 – د. أكرم ضياء العمري : بحوث في تاريخ السنة النبوية، ص : 17.
2 – علوم الحديث الشريف، ص : 108 – للدكتور قحطان الدوري.
3 – انظر : ابن حبان  المجروحين – 1/12، والسيوطي : تدريب الراوي : 2/499.
4 – تدريب الراوي : للسيوطي 2/299.
5 – معرفة علوم الحديث : للحاكم – ص : 652 والمجروحين : 26-28.
6 – المجروحين : 1/26-44، وانظر : علم التجريح والتعديل : للدكتور حارث سليمان الضاري – ص : 74 -76.
7 – انظر : ابن الصلاح، علوم الحديث : 350، وابن حجر ، تهذيب التهذيب : 4/345.
8 – علم الجرح والتعديل : للدكتور حارث للضاري – ص : 77.
9 – علوم الحديث الشريف : للدكتور الدوري – ص : 115.
10 – علوم الحديث الشريف لدوري  - ص : 115-116.
11 – علوم الحديث الشريف، ص : 117-116 للدكتور الدوري.
12 – انظر الرامهرمزي، المحدث الفاضل : 32.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here