islamaumaroc

رعاية الإسلام للشباب

  الحسين وجاج

العدد 311 محرم-صفر 1416/ يونيو-يوليوز 1995

الشباب في كل عصر ومصر وجيل، رصيد الأمة وعمدتها وعنوان مستقبلها، ورأس مالها العظيم، ومعقد آمالها، وكنزها الذي لا يفنى ولا يبلى.
والاهتمام بالشباب كان ولا يزال وسيظل الشغل الشاغل للآباء والأمهات والمربين والدعاة والمصلحين، ومختلف الجمعيات والهيآت والأمم والدول، حيث يخطط لتكوينه وإعداده وتوجيهه ورعايته وتربيته، وإعداده للمشاركة في الحياة العامة، وبناء صرح الأمة الحضاري.
وقد يأخذ هذا الاهتمام من وقتهم وتفكيرهم وجهدهم الحيز الكبير، وهذا الاتجاه ليس غريبا عن منهج الإسلام الخالد الرائد، وإنما هو من صميمه ومرتكزاته، وعرفته الحياة الإسلامية منذ الأيام الأولى لبناء الدولة الإسلامية، ثم صارت عليه أجيال السلف الصالح، واعتنقته مبدأ، وآمنت به واجبا وأخلصت له عملا، وأوفت به أمانة وسهرت عليه رسالة.
ذلك أن رسالة الدعوة الإسلامية في انطلاقتها الأولى ما حملها ونشرها ولا تفرغ لها ولا ذاد عنها إلا شباب مخلصون مؤمنون يتقدون فتوة وحيوية وشعلة من نور الإيمان، فما بالك بعلي ابن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، والزبير بن العوام، وسعد ابن أبي وقاص، ومصعب بن عمير، وجعفر بن أبي طالب، وأبي عبيدة، وغيرهم.
أولئك الذين حبب اللهم إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، فاستمتعوا بحلاوة الإيمان منذ أن ذاقوا طعمه، وقد قيضهم الله لنشر هذا الدين الإسلامي وصيانة بيضته، وحمل لوائه، والذود عن عقيدته ومبادئه، والجهاد في سبيله، وإعلاء كلمته فأيدهم بقوة الإيمان التي لا تقهر.

لكن أين موقع شباب الأمة الإسلامية اليوم؟
لقد أضحى شباب اليوم – نتيجة لعوامل كثيرة متداخلة: تربوية واجتماعية ونفسية وعلمية – أسيرا لها، يتجاذبه وينتابه من حيره وقلق وتمزق وتمرد وعصيان واضطراب وشك وانهيار عصبي، مع كسل وخمول وتواكل وكآبة وتشاؤم، ومداهنة ونفاق وخداع وغضب وإسراف في اللهو والمجون، وتضييع لوقته الثمين الذي هو رأس ماله الوحيد، وصراع مع الآباء، وثورة ضد المبادئ والقيم والمثل السامية، واستهتار بأمجاد الأمة وتاريخها وتراثها وحضارتها، وبذلك كله يميت الشباب ضميره ويفقد وعيه ويخادع نفسه.
ذلك لأنه بعيد عن الاهتداء بالمنارات الوهاجة التي ثبتها الإسلام في دربه لهدايته، ولإزالة المعوقات أمامه.
إن الشباب الإسلامي اليوم يعاني أزمات من القلق والإحباط والاضطراب النفسي والفكري لأسباب كثيرة متلاحقة، وأعظمها :
1 – التفكك الأسري، بالطلاق أو سوء عشرة الزوجين،
2 – تفشي أشرطة الخلاعة والمجون والجريمة والعنف.
3 – تخلي الأمهات عن وظيفتهن الأولى (التربية) ورسالتهن الأساسية أو التقصير فيها.
4 – انعدام الانسجام بين الآباء والأمهات – في غالب الأحيان – وهيمنة ما يسمى "بظاهرة صراع الأجيال" على اتجاه الشباب وسلوكهم.
إن هذه العوامل المتداخلة والمعقدة وغيرها من عوامل أخرى طارئة وطاغية، تجعل الشباب الذي قلما يجد من يفهمه – في نظره – ويحاوره من الآباء والأمهات والمربين، يفجر غضبه، ويتسلح بالتطرف والعناد، ولعل ما يشد شباب اليوم إلى مواجهة المعاناة والأزمات النفسية والعقلية، الظروف الصعبة والمحيرة والمناخ الحاد الذي يعيشه العالم المعاصر المتقارب.
إنه مناخ يسوده منطق القوي، وتغيب فيه موازين الأخلاق، وتنعدم فيه حسابات القيم، ويهيمن عليه الهلع والرعب والتهديد والصراع، وأدوات التدمير والتوتر والقلق والرفض والانطواء والتقوقع والتمزق والضياع والسلبية بأوسع مفاهيمها.
إنه مناخ مشحون بالهزات العنيفة، وجو متوتر ينذر باليأس والإحساس بالفشل.
هذه صورة الواقع المر الذي يعيشه الشباب في الدولة الإسلامية الشابة التي تشكل نسبة الشباب فيها الذين لم تتجاوز أعمارهم 25 سنة 70%، وصورة لظروفه وملابساته ومناخه العام وقضاياه المطروحة، ونوازعه المتحكمة.
ويقول الإمام أبو الحسن الندري :"إن الشجرة لا تلام على ثمراتها".
وإن المجتمع ليدرك بوعي أن للشباب دورا كبيرا يجب أن يلعبه، ومسؤولية كبيرة يجب الوفاء بها.

موقع الشباب في التجربة الإسلامية :
وحيث إننا نود أن نطل على قضايا الشباب المعاصرة، وننظر إليها بمنظور إسلامي، فلا بد من استعراض بعض المواقف، وتأمل بعض النماذج التي يزخر بها المنهج الإسلامي من خلال نصوص قرآنية وأحاديث وسيرة نبوية.
إن الهوة السحيقة التي يتردى فيها شباب اليوم، حيث تلاحقه تيارات فكرية دخيلة، فتعبث بذهنه وتتركه مضطربا حيران متشككا ومتألما ولا خلاص له منها ومن وساوسها التي تشده إليها، إلا في الحل الإسلامي الناجح.
فمنذ زمن عريق في القدم كانت الرسالات السماوية تنهض وتقوي الشباب، فنجد القرآن الكريم في سورة يونس، يحدثنا عن مواجهة عملاق مصر "فرعون الجبار" لسيدنا موسى عليه السلام حينما قام بدعوته. فلم يجد موسى من يعضده ويؤمن به وينصره إلا فتية من قومه، وشباب من أمته، قال تعالى :"فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم". (1)
فإن التجربة الإسلامية في مجال تربية الشباب غنية أيما غنى، فالقرآن الكريم قدم سيدنا يوسف عليه السلام نموذجا ومثالا للعفة والطهارة، وسيدنا موسى عليه السلام نموذجا للقوة والأمانة، وسيدنا إبراهيم نموذجا للتحري والبحث عن الحقيقة والصبر على الابتلاء، وفتية الكهف نموذجا للتماسك والشخصية المستقلة، وعدم الذوبان في مجتمع الوثنية.
ثم يأتي الرسول الأعظم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتلتقي عندهم عالم النبوة، وخصائص الأنبياء، والتجربة الإنسانية من لدن آدم عليه السلام ليكون خير قدوة وخير مثال ونموذج للشباب في الأسوة والقدوة قال تعالى :"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا". (2)
ويجب أن يوجه الشباب المسلم التوجيه السليم حتى يعي عن إدراك واقتناع الانعكاسات الخطيرة التي تفرزها جهات ما تحقيقا لأغراضها الهدامة والمدروسة والمقصودة، معتمدة على وسائل مدمرة ومغرية وفتاكة، مشحونة بفلسفة الاستيلاب والإرهاب الفكري والتحدي الحضاري والتشويه الصريح.
ويقول أحد أقطاب المستعمرين :"كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر ما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات". (3)
وجاء في كلمة "القس زويمر" في إحدى مؤتمرات التبشير: "إنكم أعددتم نشأة في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، لا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات، فإذا تعلم فلشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات...". (4)
وأخطر الرسائل المسخرة لإغواء الشباب وتضليلهم : أدب الانحلال وأشرطة الخلاعة والمجلات الماجنة وصحافة التبرج والاستهتار، وما أحوجنا وأحوج شبابنا إلى أن يفطن لخطورة وأبعاد هذه المدمرات.
وقد قال أبو العلاء المودودي :"إن الشباب كالسيف يستعمله المجاهد في سبيل الله، إعلاء لكلمة الله، كما يستعمله قاطع الطريق اعتداء على حرمات الله".
والشباب شعلة، إذا لم تستغل ستحرق نفسها وما حولها، وأن المنهج الذي رسمه الإسلام، المتمثل في الالتزام بصفات العفة والطهارة والقوة والأمانة والتحري، والبحث عن الحقيقة والصبر على الابتلاء، وعدم الذوبان في مجتمع الوثنية يضمن لشباب الإيمان والنضج والترشيد والوعي والإثبات، والتاريخ الإسلامي المجيد حافل بمواقف بطولية شجاعة، تخلد مساهمة الشباب ومشاركته في بناء الدولة الإسلامية، وغني بنماذج رائدة وتوجيهات نبوية حكيمة وجهها صلى الله عليه وسلم إلى شباب صحابته رضوان الله عليهم.
ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ناصره في تبليغ رسالته إلا شباب قريش الباسل، ومن أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم :"استوصوا بالشباب خيرا، فإنهم أرق أفئدة وألين قلوبا، وإني لما بعثت آمن بي الشباب وكفر بي الشيوخ".
وإن نظرة فاحصة تأملية إلى أبعاد هذا الحديث الشريف ودلالته توقفنا على حقائق جوهرية هامة وهي :
1 – إيصاؤه صلى الله عليه وسلم بالشبـاب، رعايـة واهتمامـا بقضايـاه : "استوصوا بالشباب خيرا".
2 – مراعاة طبيعته وظروفه ومزاجه ودوافعه وحاجياته، وما يرافق ذلك من رقة في القلب، ولين فيه : "فإنهم أرق أفئدة وألين قلوبا".
3 – ما حصل للشباب من مزية في مرحلة حاسمة من بداية الدعوة الإسلامية إلا وهي السبق إلى الاعتصام بالحق ونصرة الدين قبل الشيوخ، فهناك من الصحابة من آمن به قبل أبيه أو دون أبيه :"آمن بي الشباب وكفر بي الشيوخ". ولنا نموذج حي صادق في شخصية الإمام الخليفة الرابع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، فهو أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ليحل محل ليلة هجرته، وهو حامل لواء غزوة بدر الكبرى، وعمره لا يتجاوز عشرين سنة، فهو مثال للصبر والتضحية والفداء والإيثار والتقوى والعلم والفقه والفصاحة، تجمع فيه ما تفرق في غيره.
وثبت في التاريخ – كذلك – أن انتصار المسلمين في غزوة بدر كان بفضل الشباب ومشاركة الشباب وصنع الشباب الإسلامي المؤمن، حتى حلا للبعض أن يسمي هذه الغزوة "معركة الشباب".
وعقد صلى الله عليه وسلم لزيد بن ثابت لواء بني النجار في معركة تبوك، وعمره نحو عشرين سنة، وكذلك لأسامة بن زيد وعبيد الله بن جحشي وغيرهم. واهتماما بالشباب، ومساعدته على الطاعة، حثه الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج المبكر باعتباره أغض للبصر وأحصن للفرج فقال صلى الله عليه وسلم :"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن له وجاء". (5)
وتقديرا لقيمة الشباب ومكانته حثه الرسول صلى الله عليه وسلم على اغتنام فرصة شبابه ورأس ماله الثمين واستغلاله :"اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك". (6)
ولعل الشاعر الحكيم الذي قال :
إن الشباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفســدة
استنبط هذه الحكمة من الحديث المتقدم.
وقال صلى الله عليه وسلم :"إن الله ليعجب من الشباب الذي ليست له صبوة"، أي شذوذ وانحراف.
ونظرا لما يتسم به الشباب من قوة وفتوة وحيوية وحرارة وشجاعة وتطلع إلى الأمام، وتأكيدا لاعتزاز الإسلام بشبابه واعتماده عليه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير". القوي بإيمانه والقوي بمبدئه، والقوي بعقله، وجسمه والقوي بماله وفكره، والقوي بفتوته وشبابه، القوي بثقته في مستقبله نماذج من المنهج الإسلامي في تربة الشباب وتهذيبه.

الرسول صلى لله عليه وسلم يحترم رأي الشباب
في غزوة أحد، احترم صلى الله عليه وسلم رأي شباب الصحابة رغم خطورته، حيث رأى ان يبقى في المدينة تاركا للمشركين الهجوم عليها لتضمحل قوة الفرسان بين الأزقة، ويتمكن أهل المدينة من المشاركة في الحرب والوقوف بالسطوح بالرمي بما أمكن من الحجارة وغيرها.
لكن الشباب الإسلامي المتحمس والمتحفز والمؤمن برئاسته العظمى، والمتشبع الغيرة على عقيدته، الممتلئ قلبه بالإيمان، تأبى عليه أنفته وعزته أن يصبر على أن يهاجم في عقر داره ولو في نطاق الخطة الحربية والخدعة العسكرة " وما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا" بل أصر على أن ينتهج خطة الهجوم، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم رأي الشباب ونفذه.
ولقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا العمل وبهذه الموافقة والقبول أن يبين للصحابة أن رأي الشباب محترم مادام قد صدر عن حسن نية، ورغبة في الانتصار.

الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بالشباب
في بداية الدعوة الإسلامية يتصل الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب من الصحابة ويقف بهم، وقد روى جندب البجلي رضي الله عنه قال :"كنا مع النبي صلى اله عليه وسلم ونحن فتيان حرارة فترة الشباب، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، فازداد
إيمانا". وكان صلى الله عليه وسلم يقول : "ألزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم".
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يستمع إلى آراء الشباب ويجالسهم، وأعطى أسامة بن زيد رضي الله عنه، وهو أول شبابه ابن ثمانية عشرة سنة قيادة الجيش لمحاربة الروم، أمام كبار الصحابة ذوي الرأي والتجربة والقدم في الإسلام، كعمر ابن الخطاب، وأبو عبيدة، وأبي بكر الصديق رضوان الله عليهم.
ولتوجيه الشباب إلى أهمية العبادة والتقوى في الإسلام خصوصا في مرحلة الشباب قال صلى الله عليه وسلم :"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". (7)

ومن توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم لشباب الأمة الإسلامية.
لقد ركب بن عباس رضي الله عنهما ذات يوم خلف رسول  الله صلى الله عليه وسلم، وكان شابا، وأراد صلى الله عليه وسلم أن يوجهه ويرسم له وللشباب المسلمين الخطوط الأساسية التي تكون المثل الأعلى له، فقال صلى الله عليه وسلم :"اسمع يا غلام : أعلمك كلمات، إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك". (8)
إنه توجيه نبوي عظيم، قدمه صلى الله عليه وسلم إلى شباب الأمة تعزيزا لثقته بمستقبله.

الرسول صلى الله عليه وسلم يضع منهجا تربويا إسلاميا رائدا
جاء في الأثر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم:" قبل ولدك سبعا، وعلمه سبعا، وصاحبه سبعا، ثم اترك حبله على غاربه".
وفي الحديث الشريف :"ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه". (9)
وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :"عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما عمل؟
إنما الأمانة عن العمر والشباب والمال والعمل بمقتضى العلم وهكذا، ومن خلال هذه النماذج ?
الحياة الإسلامية نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أسند للصحابة الشباب مهام حسية في تسيير شؤون الأمة الدينية والتشريعية والعسكرية متمثلة في :
1 – قيادة الجيش، وأعظم بها من مسؤولية.
2 – إمامة الصلاة.
3 – كتابة الوحي.
4 – ولاية القضاء.
كل هذا مع وجود الصحابة الكبار من المهاجرين والأنصار، والشباب شعلة وهاجة تحترق، وإذا لم تستغل ستحرق كل ما حولها.
والاهتمام بالشباب وقضاياه، رعاية وتنشئته وتربية وتعليما، وتشغيلا وتكوينا من صميم اهتمامات مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني راعي الشباب، وإحداث المجلس الوطني للشباب والمستقبل، ونظام الخدمة المدنية للمجازين، إلا دليل على العناية الشاملة والاهتمام البالغ بحياة الشباب ومستقبله ونهضته.
وما الرسالة الملكية السامية الأخيرة التي وجهها مولانا أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني نصره الله لمجلس النواب في موضوع :"الميثاق الوطني للتعليم" إلا مظهر آخر جديد من مظاهر العناية بمستقبل الشباب وتعليمه وتربيته وضمان مستقبله المشرق.
والرسالة الملكية هذه وثيقة عمل لصيغة ميثاق وطني لإصلاح مناهج التعليم بمختلف أسلاكه ومراحله وشعبه، ذلك الميثاق الذي يجب – كما أمر جلالته – أن يستمد أسسه ومبادئه وفلسفته وأهدافه العامة من روح التربية الإسلامية، والفكر التربوي الإسلامي، اللذين يشجعان الشباب على الإنتاج والإبداع، والعمل المتواصل، لإعمار الأرض، ونشر الأمن بين بني الإنسان.


1 – سورة يونس – الآية :83
2 – سورة الأحزاب – الآية : 23.
3 – دور الشباب في حملة رسالة الإسلام، لعبد الله ناصح علوان ص 18 و19.
4 – نفس المصدر، ص :18 و19.
5 – أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب النكاح.
6 – رواه أبو هريرة، متفق عليه.
7 – حديث صحيح أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ورواه أبو هريرة أبو سعيد.
8 – رواه الإمام احمد في المسند.
9 – رواه أحمد والحاكم عن عبادة بن الصامت.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here