islamaumaroc

شخصية جلالة الملك الحسن الثاني نالت إعجاب العالم وتقديره

  ماء العينين لارباس

العدد 311 محرم-صفر 1416/ يونيو-يوليوز 1995

إن الكتابة عن عظيم من ألمع ما شهدته البشرية من عباقرتها عبر التاريخ، يستميل الكاتب ويعتز بالحديث عن شمائله الحميدة ونعوته الرفيعة.
وبقدر ما يفتخر المشارك في إبراز ما لعبقري أدهش المفكرين ما له من عظمة تبهر، بقدر ما يحتار من أي جانب من جوانب شخصيته المثلى يبتدئ بالحديث عنه، فعندما أخذت القلم لأنثر بضع درر صفات أمير المؤمنين الحسن الثاني الغالية، دام علاه، كي يلتقطها أجيالنا لتغني حياتهم اليومية بما يحتاجون من قيم، ويتطلعون إليه من كمال، بقيت أفكر مشدوها فيما خص الله به جلالة الملك الحسن الثاني من العلم والحكمة والشجاعة والحنكة، وبعد النظر وحب الخير للإنسانية والحرص على نشر السلام وزرع الإخاء والوئام بين جميع أفراد الأنام.
إذ حكم على نفسه الكريمة بتجشم الأتعاب في سبيل راحة البشرية، كما كان جده المصطفى صلى الله عليه وسلم يفعل، وقد وهبه الله من العلم النافع ما انتزع به إعجاب العلماء ذوي الفكر الثاقب، والرأي الصائب وغيرهم، ومنحه ربه من الحكمة ما جعل التوفيق يحالفه في كل خطوة يخطوها.
واجه الظلم والطغيان وجبروت العدو منذ نعومة أظافره، فهزم المشاكس بجانب والده المنعم وتتالت الانتصارات له أعزه الله.
وحقق لأمته ووطنه الوحدة المنشودة رغم كيد الكائدين ومؤامرات المتآمرين، وشيد بناء المغرب العزيز وقدم شعبه وصان كرامته، وصار هذا البلد الأمين بقيادة جلالته الرشيدة محط كعبة زوار ملوك ورؤساء الشعوب الإسلامية والعربية وغيرهما من زعماء العالم، ليتسنى الكل برأيه الصائب، ونصيحته الصادقة لما جبله الله عليه من صفاء وحب الخير، فنشر السلم ووحد الصف وبنى الأمة، ودافع لتركيز المشروعية وتحقيق العدل، لتنال الإنسانية على وجه العموم ما لها من حق مهضوم بقطع النظر عن دياناتها ونحلها ومللها ومعتقداتها، كل ما يدعو إليه أعزه الله هو نشر العدل والمحبة بين البشرية عامة.
ولقد كرس الجهد وحرص كل الحرص على نشر الإسلام وهديه، وإظهار عقيدته ومنهاجه السمح بالأساليب التي يدعو لها الكتاب والسنة، مبرزا ما لهذا الدين من يسر وعدم عسر، ولطف وعدم عنف، فهو دين الرحمة والرأفة وإصلاح الإنسانية بالدعوة إلى الله بالتي هي أحسن.
ولهذا الغرض السامي والمطمح النبيل جندت وزارة جلالته في الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوجيه منه دام نصره مجموعة من العلماء الأكفاء الملتزمين الواعين المستقيمين للقيام بنشر الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن في الداخل والخارج.
وأعطى هذا العمل الجبار المتلاحق نتيجة سارة إذ وقع إقبال منقطع النظير على ديننا الحنيف، وذلك ما يصبو إليه سيدنا ويدعو له بالحكمة والموعظة الحسنة، لما في ذلك من إصلاح البشرية وإسعادها دنيا وآخرة.
قال جلالته أعزه الله في جواب "لاريك رولان" في كتابه "ذاكرة ملك" الصفحة 147، مذكرا بسماحة الإسلام ورحمته بعد أن أشار إلى ما وقع في الحروب الصليبية بإيجاز.
قال دام علاه :
"أما عندنا نحن المسلمين فإن الحفاظ على شرفنا يمتزج بالحفاظ على عقيدتنا، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في أي حديث من أحاديثه لفظ القتل، بل على العكس من ذلك، كان يحض على الصفح والعفو والرأفة إلا في حالة واحدة، حيث قال عليه الصلاة والسلام :"اقتلوا من لا غيرة له". (انتهى كلام سيدنا أعزه الله ونصره).
نظرة واقعية ذات بعد عالمي تأخذ القارئ أيا كان توجهه مع فلسفة تجول في رحاب الكون، أن أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني معجزة عصره، ونادرة دهره، ومفخرة زمانه، ووحيد أقرانه، ومجدد دين جده المصطفى أمام من أحب ومن جفا.
فالله نرجو أن يطيل عمره في الصحة والعافية والنعم الضافية المشكورة، مقرور العين بولي العهد الأمجد صاحب السمو الملكي الأمي سيدي محمد، وبصنوه الرشيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يعيد هذا العيد المبارك على جلالته مرات تلو مرات وهو يرفل في رداء العز والنصر والتمكين.
إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here