islamaumaroc

الحسن الثاني ملك الوحدة والتضامن

  أحمد مجيد ابن جلون

العدد 311 محرم-صفر 1416/ يونيو-يوليوز 1995

شاء خالق العباد ومحقق الأماني والأهداف ومنسق الأحداث، طبق الغايات، ومجزي الفال، حسب النوايا والمقاصد، أن يكون احتفالنا بعيد ميلاد قائد الأمة ورائد نهضتها وموجه انتفاضتها فرصة جديدة للتأمل والتفكير، والاعتراف بالجميل، ومناسبة غالية للإعراب عن الإعجاب والتعلق بالمتين، ونزهة فريدة يقف فيها المواطن المغربي وقفة اطمئنان لما عرفه طيلة سنة كاملة من منجزات يدين بها لملكه المتبصر الذي عزز مكانته، ووطد قواعده، ودعم اقتصاده، وأعطى مفاهيمه اتجاهها القويم الذي أبان عن وجاهة المبادئ التي نومن بها، ومواكبتها لما يفرضه وجوب احترام الإنسان وحقوقه المشروعة.
إننا طبعا وتلقائيا، نغتنم هذه الفرصة الميمونة لنرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير كي يحفظ ملكنا الهمام، ويزيد من صحته وقوته ومناعته، ويعيد عليه أمثاله وأمثال أمثاله باليمن والسعادة وطول العمر، لما سعى فيه من خير عميم ورقي مطرد ونماء متزايد لأمته، وما حققه لشعبه منذ تربعه على كرسي أجداده المنعمين، في غيرة على أوضاعنا، وطموح لا يعرف حدا لقوته، ولا يقبل أي حاجز يقف في طريق مسيرته.
ولكن العروة الوثقى التي تكون سمة العلاقة بين القائد والرعية، والتلاحم القائم بين هذا وذاك، والميزة الخاصة التي تطبع هذا التلاحم والتكافل تكمن فيما هو أدق وأسمى، وتجد سرها في أصالة الرضى والإعجاب، وقد نمت وترعرعت عبر السنين والأحقاب.
إن المغرب ملكي بطبيعته، وملكي بإيمانه، وملكي بغريزته، وملكي بإرادته وتشبثه، فقد بنى هذا الاختيار على أسس من العقيدة، واحتضن ملكية قوامها أمثل المبادئ، وعبر القرون في مسيرة مظفرة وراء قادته المنعمين، فبادرهم الوفاء بالإخلاص، وشرب من معين تضحياتهم، فكانت تلك الآصرة المثلى التي لم تزدها السنون والقرون إلا قوة وعمقا.
فلما أخذ جلالة الحسن الثاني بمقاليد الحكم، وبايعه الشعب المغربي في محبة وانشراح وارتياح لم يكن من الممكن إلا ما كان لطبيعة الأمور، ولأن الشعب المغربي، وهو الشعب المذكور، لم يكن لينسى ولي عهده أيام الحجر والاستعمار، وتطوعه إلى جانب والده المنعم منذ الاستقلال، وشغفه في خدمة الصالح العام، ويقظته التي لم تعرف الملل، وكفاءته التي أبهرت، وبعد نظره الذي أقنع، وتصديه للتحديات، وتلك السليقة الخاصة والجبلة العجيبة التي مزجت فيه المنطق والعاطفة، فزادت من سهره على الدفاع على المعوزين من بنيه والمستضعفين من أبناء وطنه.
عاش حفظه الله في أحضان شعبه واستفاد من تربية والده، تغمده الله برحمته وتلقى دروس الاحتلال والمحن، وحاول المستعمر إطفاء حيويته وإخماد تطلعه وطموحه، فلم يزده ذلك إلا تشبثا بقيمه ومبادئه، واستماتة في خدمة مواطنيه، وحرصا على أن تكون ولاية العهد عربونا مقنعا على ما سيحققه غده الميمون.
لقد كانت الأمة جمعاء تتبع خطواته، وتحتفل بانتصاراته، وتنتظر ردود فعله، وهو يقطع المراحل والأشواط، تحدوه رعاية خالقه، ويواكبه شغف كل فرد من أفراد الأمة، وكأنه ينتمي لكل عائلة، وأب لكل من ينتظر مؤازرته وحنانه.
إنه الجو الذي واكبه منذ نشأته، فلما جاء الاستقلال، برزت خصاله حفظه الله من خلال مبادراته إلى جانب محرر الأوطان، ومنقذ العباد، فكان المساعد الأمين، والإبن العطوف، والمواطن الصالح، والعبقري الذي أعطى المبادئ معناها الاجتماعي، وساعد على توجيه حياتنا الوجهة المثلى التي مكنت من الحفاظ على دعائم ديننا في نفس الوقت الذي أفادتنا فيه، مما كان السبب نمونا وازدهار سمعتنا، وتبوئنا تلك المكانة المرموقة على الصعيد الدولي.
في كل سنة نحتفل بعيد الشباب، ونستحضر بالمناسبة نتائج المسيرة المظفرة لجلالته دام نصره وعلاه، تلك المسيرة التي تعطي ثمارها بفضل التلاحم القائم بين القائد الذي ينسق ويوجه وبين شعبه الشكور الذي يعمل على تحقيق توجيهات ملكه بالعزيمة الصادقة والإرادة الأبية.
ورغم المشاكل التي نعرفها والأزمة التي تقاسي منها جميع أقطار العالم فإننا نحمد الله على ما أصبحنا عليه، لأن يد الله مع الجماعة، ولأننا لا نعرف انشقاقا في صفوفنا، ولا هوة بين أطراف شعبنا، ميزتنا التضامن، ومحجتنا الوئام، وقصدنا تحقيق ما هو أفيد للجميع، في تضامن محكم، ووحدة مثالية، وطموح إلى

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here