islamaumaroc

ما حكم الشريعة الإسلامية في مسألة التبرع بالأعضاء بعض الوفاة الناجمة عن حوادث السير الجواب الأول

  عبد الكريم الداودي

العددان 305 و306

- تعرض حياة المسلمين عدة قضايا فتجدهم يلتمسون لها الجواب الشافي فيما ورد في كتاب الله العزيز الحكيم، أو سنة رسوله الكريم، أو في اجتهادات العلماء الأئمة وكتبهم الفقهية.
- كما تجد في حياتهم قضايا يريدون أن يتعرفوا على حكم الشريعة فيها.
- ومن هذه القضايا مسألة نقل الأعضاء من الأشخاص المتوفين إلى المرضى والمحتاجين.
- ونظرا لأهمية الموضوع، وانطلاقا مما هو مقرر ومعروف عند علماء الإسلام أنه لا يحل لامرئ أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، فقد تناول الإجابة في هذا الموضوع كل من فضيلة العلامة الأستاذ عبد الكريم الداودي وفضيلة العلامة الأستاذ أحمد الغازي الحسيني وكلاهما من علماء القرويين وعضوي المجلس العلمي الإقليمي بفاس وذلك تنويرا للعقول والأفهام.

 أولا:
جواب العلامة الأستاذ عبد الكريم الداودي
من علماء القرويين وعضو المجلس العلمي الإقليمي بفاس
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيئين والمرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين.
   وبعد، فقد سئل كاتبه – سامحه الله بمنه – عمن موقف الشريعة الإسلامية من مبدإ الموافقة على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الناجمة عن حوادث السير لانتقالها لصالح المرضى والمحتاجين فأجاب:
   بأن الميت له حرمة كحرمة الحي، وكما لا يجوز بتر عضو من أعضاء الحي إلا إذا كان العضو المراد بتره فيه علاج لذلك، كذلك لا سبيل لإزالة أي جزء من أجزائه بعد موته، أما قول السائل من مبدإ الموافقة على التبرع فيقال عليه: إن التبرع إنما يجوز ويتصور من أهل التبرع وأي تبرع يتصور في حق من مات وخربت ذمته؟ وأقاربه هم الآخرون لا يتصور منهم تبرع بالنسبة لرفاته، وإذا كانت القبور يجب شرعا احترامها ولا تنبش عظام الموتى، ولا تزال من موضعها إلا للضرورة، ويتقى كسر عظامها، فكيف يجوز لمن أراد أن يتبرع منه بشيء بعد وفاته؟
   وقد ورد النهي عن الجلوس على القبور نظرا لكون صاحب القبر يتأذى من ذلك حسبما رواه الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر".
وإنه بعد التأمل نجد أن السر في النهي عن الجلوس على القبر يرجح لعدم جواز إيذاء الميت، فما بالك ببتر وانتزاع البعض من أجزائه لصالح المرضى والمحتاجين.
   ومن المقرر في الفقه الإسلامي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولا يجوز بالمسلم حيا أو ميتا نظرا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح "لا ضرر ولا ضرار".
   وفي فروع الفقه المالكي ما يدل على عدم إيذاء الميت، فقد جاء في النوازل الصغرى للشريف سيدي المهدي الوزاني ما نصه بعد ما سئل عن تألم الميت فقال:
   أما التألم فإنما هو للحي لا للميت، نعم حرمة جسد الميت المؤمن كحرمته حيا، وإن كسر عظم الميت المسلم ككسره حيا.
   وقد قال الإمام الباجي عند قول المختصر الخليلي: وكره حلق شعره وقلم ظفره، وهو بدعة، وضم معه إن فعل. قال أشهب: وما يسقط له من شعر أو غيره جعل له مع أكفانه ثم قال الشيخ خليل بعد ذلك: ولا تنكى قروحه. وقد جاء في الجلاب: إن كانت له قروح استحسن عصرها ولا يباح عصر ما بداخلها، وقد سبق أن ذكرنا أنه إن سقط منه شعر أو غيره جعل معه مع أكفانه.
   وبما سقناه يتبين أنه لا يباح الإقدام على أخذ جزء من الميت المسلم سواء كان ذلك إذا مات على فراشه أو مات في حوادث السير أو غيرها.
   هذا ما أمكن إجلاؤه على هذا السؤال والله أعلم.
   
   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here