islamaumaroc

ما حكم الشريعة الإسلامية في مسألة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الناجمة عن حوادث السير؟

  أحمد الغازي الحسيني

العددان 305 و306

الحمد لله وحده
   وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه
  وبعد،
   فقد سئل كاتبه – سامحه الله بمنه – عن موقف الشريعة الإسلامية من التبرع بالأعضاء البشرية المأخوذة من جسد المتوفى بحادثة خطيرة على المرضى المحتاجين إليها، فأجاب:
   حيث إن الحكم لهاته النازلة فرع عن تصورها فنبدأ ببيان إحدى صورها وهي أن شخصا أصيب بحادثة سير، ونقل إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي القريب منه، ثم توفي نتيجة هاته الحادثة، فاستخرج الأطباء الاختصاصيون الأعضاء الحيوية من جسده، وحفظوها قصد المساعدة الطبية للمحتاجين إليها، والأعضاء الحيوية في جسد هذا المتوفى أجهزة مشتملة على عناصر وظيفية في جسده، لكل عضو منها عروقه وإحساسه، وهي القلب والكبد والكلية والرئة والعين الباصرة. وبإحساسها حلت الحياة فيها، والوفاة زوال الحياة عن الجسد الحي بسبب مفارقة الروح له.
   والوفاة الناجمة عن الحوادث تتحقق – حسبما استقر عليه الطب حديثا – بتوقف خلايا مخ المصاب بالحادثة عن نشاطها، وفقدانها لخواصها الوظيفية حتى ولو استمر قلبه في نبضانه الأخير. وتوقف خلايا المخ موت له، ويسمى المخ أيضا بالجهاز العصبي.
   وتثبت موت مخ المصاب المذكور بدلالة جهاز رسم المخ الكهربائي على توقف خلاياه عن طريق إرسال أو استقبال أي ذبذبات كهربائية مدة تناهز أربعا وعشرين ساعة. فتوقف هذا الجهاز عن إعطاء أية إشارة في هذه المدة دليل طبي على موت المخ، وعلى أن عودته للحياة مستحيلة طبيا حتى ولو استمرت خلايا القلب حية بسبب استخدام وسائل الإنعاش الصناعي.
   وللأطباء أدلة على أن معيار الموت الحقيقي للمصاب بحادثة هو موت خلايا مخه: منها الاستقراء والتتبع، فلم يثبت أن توفي مخ مصاب ثم استعاد حياته، ومنها أن المخ هو العضو المهيمن على الجسد كله، فإذا توقفت خلاياه لزم أيضا توقف عمل المراكز العصبية التي تتحكم في وظائف الجسم، ويترتب على هذا التوقف العام دخول المصاب في حالة الغيبوبة النهائية، وتوقف عملها يعتبر عند الأطباء موتا لها.
   ودليلهم على هيمنة المخ على سائر أعضاء الجسد أن بعض المرضى يتوقف قلبه عن النبض قبل توقف خلايا مخه عن عملها، فيوضع له قلب صناعي لحين استبدال قلبه بقلب آخر يوخذ من مريض بمجرد وفاة مخه.
   واعتماد معيار توقف المخ لموت صاحبه يعطي الأطباء فرصة انتزاع الأعضاء المطلوبة من جسده قبل سكونها وهمودها لتكون صالحة للانتفاع بها لصالح المرضى المحتاجين إليها.
   ويوخذ من هذا التحليل أن شرط استغلال الأعضاء بعد الوفاة الناجمة عن الحوادث بقاء أثر الحياة فيها، لأن الوفاة تثبت عند الأطباء بمجرد التأكد من موت خلايا المخ. فمتى ماتت خلايا المصاب بحادثة، فالأطباء يقررون وفاته ويستعجلون أخذ أعضاء جسده الحيوية قبل أن يتوقف قلبه عن النبضان ثم يحفظونها في أماكنها لمساعدة من سيحتاج أحدها. وفي حالة توقف القلب تماما تموت أعضاء جسده خلال بضع دقائق حيث تهمد وتبرد حركتها، فتصير كأحجار لا يصلح زرعها في جسد من هو محتاج إليها.
   هذه هي الوضعية الطبية للسؤال، اعتمدنا فيها على كتاب "القانون الجنائي والطب الحديث" للأستاذ الدكتور أحمد شوقي أبو خطوة من صفحة 175 إلى الصفحة 179 بواسطة فتوى شيخ الأزهر جاد الحق على جاد الحق في موضوع "تعريف الوفاة".
   موقف الشريعة الإسلامية من قضية السؤال:
   معيار الوفاة في الشريعة الإسلامية هو فقد الجسم الحي مظاهر الحياة كلها، وتتم وفاته بمفارقة الروح لجسده بعد انتهاء الأجل المحدد لعمارة الجسم بها، ويترتب على مفارقتها للجسد توقف أجهزته كلها عن العمل، وانتهاء مظاهر الحياة عليه.
   والموت والحياة صفتان وجوديتان للجسم الحيواني متقابلان تقابل الضدين، فلا يجتمعان فيه ولا يعرى من أحدهما. والروح جسم نوراني سار في الجسد، تذهب الحياة عن الجسد بذهابه.
   وإذا كانت مفارقة الروح للجسد الحي خفية على الناس، فإن الفقهاء – استنباطا من الأحاديث النبوية الشريفة وقياما على ما استنبطوه منها – شرحوا لمختلف مستويات الناس علامات الوفاة الشرعية، باستطاعتهم معرفتها بسهولة وبحاسة البصر، فيستدلون بها عند استمرارها فترة كافية على وفاة من ظهرت على جسده، وعددها ثمان وهي:
1) انعدام الانعكاسات الحدقية، ويعبر عنه بشخوص البصر أو إحداده وهو ارتفاعه إلى الأعلى، فينشأ عنه انفتاح الجفون وثبات حبة سواد العين، لأن البصر يتبع الروح عند خروجها من الجسد، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر. رواه الإمام مسلم في صحيحه.
2) استرخاء القدمين، فلا ينتصبان أبدا.
3) انخلاع الكفين عن الذراعين.
4) ميلان الأنف.
5) امتداد جلدة الوجه، فتخلو من الانكماش.
6) انحساف الصدغين.
7) انفراج الشفتين فلا ينطبقان.
8) انقطاع التنفس التلقائي.
   ويمكن جمع هذه العلامات وإجمالها في ثلاث وهي:
الأولى: الاسترخاء التام للعضلات.
الثانية: الانعدام التام لرد فعل الجسم.
الثالثة: انعدام التنفس التلقائي.
   وعليه، فالمصاب ببعض الحوادث إذا مات مخه (بصورة قطعية فإن موت مخه) بشهادة جهاز رسم المخ الكهربائي، فإن شهادته غير كافية شرعا، ولابد أن تنضم إليها شهادة تلك العلامات الجسدية أيضا لأجل أن تثبت شرعا وفاة المصاب ببعض الحوادث المفاجئة. وقبل ظهورها عليه، لا يعتبره الشرع ميتا حتى ولو كان في حالة غيبوبة نهائية طويلة الأمد بسبب توقف جهازه العصبي عن نشاطه الجسمي حسب شهادة جهاز رسم المخ الكهربائي، فالشريعة الإسلامية لا تعتمد هذا الجهاز وسيلة تامة ثبوتية لوفاة صاحبه، وذلك لعوامل أربعة متفاعلة فيما بينها، وهي:
1- توقف ذلك الجهاز الطبي عن الإرسال أو الاستقبال لا يعني بالضرورة التوقف النهائي لوظائف المراكز العصبية المتحكمة في الجسم.
2- الجهاز الطبي إنما يعكس من المخ النشاط القريب للمراكز العصبية، لكنه لا يعطي معلومات كافية عن نشاط المراكز العصبية العميقة.
3- في حالة عدم إعطاء جهاز رسم المخ الكهربائي أية إشارة لنشاط المخ يحتمل أن يكون ذلك لمدة محدودة، بينما أن المراكز العصبية العميقة هي دوما في حالة حياة.
4- هذا المعيار الطبي للوفاة قائم على أدلة ظنية، أساسها التجارب المتكررة. ومن المسلم به أن المعلومات الطبية ظنية لا تفيد اليقين لأنها نابعة عن التجارب، فهي قابلة للتعديل والتغيير في كل زمان حسب التطور العلمي الصاعد. وما أحسن قول العلامة الزمخشري في مقاماته المسماة أطواق الذهب: ما الطبيب إلا تابع تجربته، وبائع ما في أجربته.
   وبناء على هذا المعيار الشرعي الواجب علينا اعتماده، فما دام المصاب ببعض الحوادث يردد النفس في صدره، وينبض القلب في عروقه، فإنه لا يزال على قيد الحياة حتى وإن طالت غيبوبته، ويأس الأطباء من بقاء حياته. وفرق شرعي كبير بين من وقع الإياس من استمرار حياته وبين من فارقت الروح جسده، فانتهت حياته. ومن الفروق بينهما أن منفوذ بعض المقاتل ميؤوس من بقاء حياته، ومع ذلك نص بعض الفقهاء على صحة وصيته لغيره بجزء من متخلفه، ومنهم الفقيه السطي المغربي في شرح الحوفية (مخطوط خصوصي).
   وإذا كانت حياة المصاب بحادثة الواقع في حالة غيبوبة نهائية لم تنته حياته بعد ما دام له عرق نابض، فإنه ما يزال يتمتع بحقوق الإنسان الحي، ومنها المحافظة على نفسه وجسده وكرامته. فيحرم شرعا قطع أي عضو من جسده قبل التأكد من مفارقة الروح له، مسلما كان أو غير مسلم. ويترتب على هذا الحكم الشرعي أن إجراء عملية أخذ أعضاء المصاب بحادثة إثر وفاته حسب معيارها الطبي يعتبر قتلا بغير حق له إذا انتهت به حياته، لان القتل هو إجراء عمل محرم شرعا تزول به الحياة عمن وقع عليه هذا العمل.
   وأيضا: الأعضاء المأخوذة من الذي لم تنتهي حياته بعد تعتبر ميتة، قال تعالى: ?حرمت عليكم الميتة?، أي حرم عليكم الانتفاع بها، فاستغلالها لصالح المحتاجين إليها ممنوع شرعا لما لها من الحرمة والكرامة والاعتبار الشرعي.
   فإن قال قائل: لأخذ الأعضاء بعد الوفاة الطبية الناجمة عن الحوادث ما يبرره وهو دفع آلام وقسوة المرض عن المعالجين بهاته الأعضاء من جهة، واستجلاب مصلحة الشفاء لهم بزرع تلك الأعضاء في أجسادهم بعد نزع أعضائهم المعطلة من جهة أخرى، والنتائج الحسنة تبرر الوسائل غير الحسنة. فجوابه هو أن دفع ضرر أمراض المحتاجين إلى استغلال هذه الأعضاء في هذه الحالة لا يحصل إلا بإضرار قوي يحصل للمصاب بالحادثة بعد وفاته طبيا بسبب نزع أعضائه الحيوية قبل خروج الروح من جسده، ومن القواعد الأصولية: لا يزال الضرر بالضرر. وفي الحديث النبوي الشريف: لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه واحمد والدرقنطي مسندا عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وعبادة الصامت.
   واستجلاب مصالح الشفاء للمرضى الذين يعالجون بهته الأعضاء الحيوية تعارضه حصول مفسدة للمتوفى بالحادثة وفاة الطبية وهي إهانته وحرمانه من حقه الذي هو المحافظة على جسده وصيانة جميع الأعضاء الداخلة في جسده.
   ومن القواعد الأصولية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فبمقتضى هاتين القاعدتين تفرض تلك النتائج التي تنجم عن علاج المرضى بتلك الأعضاء الحيوية المحتاجين إليها، فلا تصلح لان تبرر بها تلك الوسائل الممنوعة شرعا.
   ومما ورد في الفتوى المشار إليها لشيخ الأزهر المذكور:
   لا يجوز الإقدام على إزهاق روح إنسان معصوم على التأبيد، وبه حياة مستقرة، ولو كانت بعض الظواهر تشير إلى عدم استمرارها أو ميؤوسا من بقائها، والشفاء مما ألم به، سواء بقصد تخليصه من آلام المرض، أو لأخذ بعض أعضائه لعلاج مريض آخر. ومن ثم كان قطع أي عضو من إنسان قد بدت عليه أمارات الموت دون أن يموت فعلا قتلا بغير حق، إذا مات إثر هذا القطع أو مجرد الجرح. انتهى كلامه.
   النتيجة من هذا العرض المفصل هي أن الشريعة الإسلامية لا توافق على حلية أخذ الأعضاء الحيوية من جسد المتوفى بحادثة قبل التأكد من مفارقة روحه للجسد، وسكون هذه الأعضاء وبرود حركتها، فأحرى التبرع بها على المرضى المحتاجين إليها للعلاج بها، لأن التبرع بما فيه معصية باطل شرعا. سواء كان التبرع بها من طرف المركز الاستشفائي العمومي، أو كان من طرف المتوفى نفسه حيث أوصى في حياته بأنه إذا قضى الله بموته وأدبرت من الدنيا أيام حياته، فإن أعضائه الحيوية تنزع من جسده ويساعد بها المحتاجون إلى العلاج بها على جهة التبرع المحض والإحسان الخالص، لأن هاته الأعضاء هي ملك تام لخالقها ومدبر شؤونها، ولا شائبة ملك فيها لصاحبها ولا للمستشفى العمومي أيضا. وقد أوجب الله على صاحبها الحفاظ عليها وصيانتها مما قد يضرها، قال ربنا الكريم في كتابه الحكيم: ?ولا تلقوا بأيديكم على التهلكة?. وكذلك المستشفى العمومي يجب على المسؤولين عنه أن يحافظوا على ذوات المرضى وعلى أرواحهم البريئة، وأن يعاملوهم بما فيه مصلحتهم الراجحة وفق مقتضيات نصوص الشريعة الإسلامية، مسلمين أم لا.
   ومن مظاهر حرمة هذه الأعضاء أنها إذا قطعت من الجسد أو سقطت بقوة قاهرة، فإنها تدفن مع صاحبها في قبره على جهة الوجوب. قال الشيخ خليل في مختصره: وكره حلق شعره وقلم ظفره، وضم معه إن فعل. وقد ذكر شراحه أن الأجزاء لذات الميت أو ما هو متصل بها إذا سقط بعضها أو أخذ من جسده بفعل فاعل فإنها تضم، معه وجوبا. وإذا قطع من الشخص بعض أجزائه وبقي هذا الشخص حيا وجب دفن هذا الجزء وستره ومواراته بالتراب حتى لا يقع في مكان خبيث، وحتى لا يعبث به الأولاد الصغار.
   وكرامة الإنسان الثابتة له بقول الله عز وجل: ?ولقد كرمنا بني آدم? تبقى لجسده بعد وفاته، فيغسل بالماء القراح للتطهير ثم للتطهير، ثم بالماء والسدر لتنظيف، ثم بالماء والكافور للتطييب. ومن كرامته أن القبر الذي دفن فيه يبقى خاصا به، ويعتبر حبسا عليه، فلا ينبش قبره مادام فيه جزء منه، ولا يعرى عليه أبدا.
   قال خليل: والقبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش مادام صاحبه به. ومن حرمته أن الشريعة كرهت لنا المشي على قبره والجلوس عليه. ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر".
   وروى الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن حزم قال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر.
   وروى الإمام بن ماجه في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر" وروى الطبراني في معجمه الكبير عن عمارة ابن حزم رضي الله عنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على قبر فقال: يا صاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك.
   فيوخذ من هذه الأحاديث الأربع أنه يطلب منا عدم الجلوس على القبور، وعدم الاتكاء عليها، وعدم المشي عليها.
   وعلة هذا الطلب احترام المدفونين فيها وتقدير كرامتهم.
   ومن مظاهر كرامة الميت أن من تعدى على جسده فكسر أحد عظامه، فإنه قد ارتكب معصية وفعل جريمة. وهو مأخوذ من حديث نبوي رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي"، ورواه القضاعي عنها أيضا وزاد: "في الإثم"، واتفق الفقهاء على حرمة كسر عظم الميت، مسلما كان أو غيره ومستندهم هذا الحديث وغيره.
   ومن هذا الحديث وأمثاله استنبط الفقهاء أن الميت يؤذيه ما يؤذي الحي، فله إحساسه الخاص به، وشعوره المناسب له، وسماعه أيضا، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أهل القليب بقوله: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا. فقال بعض الصحابة: يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا؟  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني. وهذا الحديث مشهور وذكور في كتب السير.
   ومن أحوال الميت أن القبر الذي يوضع فيه بمنزلة المسكن الذي يسكن فيه الحي فهو إما نعمة له أو نقمة عليه.
   ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة. 
   وفي سنن الترمذي وسنن ابن ماجة عن عثمان رضي الله عنه مرفوعا: إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده أشد منه.
   وفي الصحيحين: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه.
   وفيهما أيضا: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
   وفي سنن النسائي عن عائشة مرفوعا: إني أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور.
   وفي صحيح مسلم عن أنس مرفوعا: لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر.
   فهذه الأحاديث الستة تدل على أن الموتى إنما انتقلوا من دار العمل إلى دار الجزاء، وان من مات فقد قامت قيامته وبدأ في التنعم أو غيره.
   وخلاصة القول: أن الشريعة الإسلامية لا توافق على انتزاع الأعضاء الحيوية من جسد المصاب ببعض الحوادث إثر وفاة جهازه العصبي وقبل خروج الروح من جسده، مسلما كان أو غير مسلم معصوم الدم، وحتى بعد خروج روحه من جسده وهمود أعضائه، فالإنسان مكرم حيا أو ميتا.
   والله ولي التوفيق والهداية.  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here