islamaumaroc

النص الكامل لموشح ابن سعيد المكناسي

  مالك محمد بنونة

العددان 305 و306

   هو الشاعر الأديب الموشح الصوفي، أبو العباس أحمد بن سعيد المكناسي. قال عنه ابن القاضي: "الفقيه الخطيب، خطيب جامع القرويين بمدينة فاس، بعد الفقيه العبدوسي، كان متصوفا، شاعرا، ظريفا، فقيها، نظم مسائل ابن جامع في البيوع، وأنشد الشعر النفيس في التصوف وغيره..."(1) كان مولده سنة 804هـ(2) وكانت وفاته في محرم الحرام 872هـ.(3)
   وقال عنه النميشي(4) "أحد عدول فاس الجديد، أبو العباس أحمد... لم أقف له على ترجمة، ولا على شيء من أخباره، إلا ما نقله العلامة محمد الأمين بن عبد الله الحجاجي الشنكيطي(5) في كتابه: "المجد الطارفوالتالد..."(6) أن صاحب الترجمة كان في عصر ابن غازي(7) وكان يشهد بفاس الجديد، وكانت له معرفة بالأدب، وله توشيح يقول في مطلعه:
يا عريب الحي من حي الحمى
                     أنتم عيدي وأنتم عرسي(8)
   ففيما وقفت عليه من مصادر تناولت ترجمته، أو أشرت إليه، لم يتوفر لي من شعره
النفيس – حسب رأي ابن القاضي -، غير موشحه المشهور، الذي مدح به خير البرية – عليه الصلاة والسلام – وتغنى فيه بشمائله وبعض معجزاته.
   وابن سعيد كان أحد المعارضين لموشح (هل درى ظبي الحمى...) لابن سهل، وهو موشح أخذ بلب شعراء العدوتين – الأندلس والمغرب – فعارضه أكثر من شاعر، مما دفع العالم الأفراني إلى اقتفاء تلك المعارضات فقال عنها: "وقد وقفت على أزيد من اثنتي عشرة موشحة مما عورض به توشيح ابن سهل".(9)
   فموشح ابن سعيد هذا، موشح صوفي، من تلك المعارضات التي أشار إليها الأفراني ولقيمته الروحية والأدبية، اهتمت بنصه مصادر الأدب والطرب، فنجد المقرئ، أورد مطلع الموشح والأقسام الثلاثة الأولى منه.(10) ونجد ابن القاضي (11) ومن اعتمده (12) أضاف لنا قسما رابعا من ذات الموشح الذي ظل مبتورا من أخره إلى يومه.
   أما عند أهل الطرب الأندلسي فنجدهم في المدرستين – الصوفية والدنيوية – يتنون بأقسام من هذه الموشحة، بعدة أنغام وإيقاعات – كما سيأتي بيانه مع نص الموشحة – ودليلهم في ذلك كناش الحايك، الذي أثبت أيضا من هذا الموشح – حسب التوزيع الغنائي – المطلع والدور الأول، والدور الرابع – غصنا وقفلا – وكلاهما من الأقسام المعروفة في المصادر والمراجع الأدبية. ومن إضافات كناش الحايك استعمال الدور الخامس، والسابع في الغناء. وهي من الأدوار المجهولة نصا بالمصادر الأدبية والمنسوبة لمجهول في كناش الحايك، عند تحقيقي لنسخة 1202هـ من الحايك، ومقارنتها مع باقي النسخ المتوفرة، كنت أشعر أن الدورين المذكورين – صنعة "والذي لو وزن الخلق به" وصنعة "يا رسول الله يا بحر الوفا..." ربما كانا من موشح "يا عريب الحي..." ولكن روح التحري كانت تفرض التأني وعدم التسرع.
   وشاءت قدرة الله أن تنعم على عبده – كاتب هذه الأسطر – إذ هيأت له الظروف المواتية، وساعدته على كشف الفقرات الناقصة، في موشحة تعتبر من الإنتاجات المغربية، التي ظلت طوال هذه السنين – بل القرون – ناقصة مبتورة.
   وعلى غير ميعاد أتاني صديق كريم – لا أسميه نزولا عند رغبته – حاملا معه نسخة مخطوط لمجهول، عملت يد الزمان فيه عملها، فاحترقت بعض صفحاته، وهو مخطوط محلى بالألوان، ما أن تمعنت فيه، حتى عرفت أنه المخطوط الأصل من كتاب: "المسلك السهل في شرح توشيح ابن سهل" للأفراني، الذي أقتني منه نسخة من طبعته الحجرية الفاسية. غير أن المخطوط يمتاز بإضافات ملحقة به في بدايته ونهايته، خارجة عن متن الكتاب، فقد ورد في الورقات الأولى منه قبل بداية مقدمة المؤلف، النص الكامل لموشح ابن سعيد المكناسي، والنص الكامل لموشح آخر مبتور في المصادر الأدبية، وهو أيضا معارضة لموشح ابن سهل، وينسب لمنصور السعدي. (13) وبعد الموشحتين، قصيدة من بحر الطويل للأديب أبي عبد الله محمد أقوجل الجزائري، وهي قصيدة رائية من تسعة عشرة بيتا، اشتملت على نظم الطبوع الأندلسية المغربية، عن طريق التورية، وهي نفس الأبيات التي أثبتها الفقيه بجملة أشعار من قصائد ابن سهل، وردت فيها أبيات غير مذكورة في ديوانه بطبعة صادر البيروتية.
   فموشح ابن سعيد الذي نقدمه – للمهتمين – اليوم، ولأول مرة بنصه الكامل، يعتبر من صنف المكفر(15) المرؤوس، (16) حسب اصطلاح ابن عربي – بناه الشاعر، من تسعة أقفال وثمانية أغصان –أو قل إن شئت من مطلع وثمانية أدوار – ضمن في خرجته، مطلع موشح ابن سهل وهو في ذلك اتبع أصول المعارضات التوشيحية. وبعد الخرجة كتب الناسخ العبارة التالية: "انتهت موشحة ابن سعيد رحمه الله".(17)
   فتعميما للفائدة المرجوة من أي بحث كان، وحتى يكون لمجلتنا المحبوبة "دعوة الحق" الغراء قصب السبق في التعريف بالنص الكامل لهذا الإنتاج الأدبي الفني المغربي، أقول:
   قال ظريف المتصوفة الأديب ابن سعيد " في مدح من فاق الأنبياء قدرا وسما"(18) عليه، وعليهم الصلاة والسلام التالي:
1- يا عريب الحي من حي الحمى
                         أنتم عيدي وأنتم عرسي(19)
لم يحل عنكم ودادي بعدما
              حلتم لا وحياة الأنفس
من عذيري في الذي أهديته
             مالك قلبي شديد البرحا(20)
بدر تم أرسلت مقلته
             سهم لحظ لفؤادي جرحا
5- إن تبدى أو تثنى خلته
             غصن بان فوقه شمس ضحى
               * * *
تطلع الشمس عشاء عندما
             تنجلي صورته في المجلس(21)
فترى الليل مضى منهزما
             وترى الصبح أضا في الغلس
             * * *
يا حياة النفس صل بعد النوى
                والها مضنى شديد الشغف
قد براه السقم حتى ذا الهوى
                كاد أن يفضي به للتلف
10- آه من ذكرى حبيب باللوى
                وزمان بالمنى لم يسعف
              * * *
كنت أرجو الطيف يأتي حلما
                عائدا يا نفس من ذا فاياسي
هل يعود الطيف صبا مغرما
                 ساهرا أجفانه لم تنعس
همت في أطلال ليلى وأنا
                  ليس في الأطلال لي من أرب
ما مرادي رامة والمنحى
                  لا ولا ليلى وسعدى مطلبي
15- إنما سؤلي وقصدي والمنى
                  سيد العجم وتاج العرب
               * * *
خاتم الرسل الكريم المنتمى
        طاهر الأصل زكي النفس(22)
خير من وافى إليه كرما
        بكلام الله روح القدس
              * * * 
أحمد الهادي الرسول المجتبى
           دوحة المجد وينبوع الشرف(23)
الكريم الأصل أما وأبا
           وعطايا، وسجايا، وسلف
20- هو في الآباء أعلى نسبا
           وهو في الأبناء أزكاهم خلف
             * * *
ابن عبد الله نجل الكرما
              لابسين المجد أسنى ملبس
هم شموس وبدور في سما
              والورى أنجمها في الغلس(24)
                 * * *
والذي لو وزن الخلق به
             رجع الخلق سناء وسنى(25)
ليس يدن من علا منصبه
                   من نأى من كل قطر أو دنا
25- فهو في الأرض هدى من ربه
                   وهو يوم العرض ما عنه غنى
                * * * *
كم له من أية جلت فما
             جاحد، غير غبي أخرس
قد تجلت واستبانت مثلما
          بان في الليل ضياء القبس(25)
               * * * *
مثل رد الشمس لما أن دعا
               لعلي، وانشقاق القمر
وكلام الضب حتى سمعا
              والبعير ومجيء الشجر
30- وكذا ماء معين نبعا
              فسقى من كفه للبشر
               * * * *
معجزات ليس تحصى إنما
              "ذكرها فيه شفاء" (26) المؤتس
كيف يحصى النجم في أفواجها
               أو يعد الرمل للملتمس
             * * * *
يا رسول الله يا بحر الوفا
              يا شفيع المعتدي(27) والمهتدي(28)
إنني إن كنت عبدا مسرفا
            وذنوبي ما لها من عدد
25- فيدي لم تخل منكم وكفى
                    بيدي استمساكها بالأحمد
               * * * *
كن مجيري لا تواخذني بما
               خضت فيه من قبيح الدنس
فكرام العرب تحمي كرما
               مستجيرا، محسنا جا، أو مسي(29)
              * * * *
هاكما مني عروسا ما لها
             يا نبي الله في الحسن خفا
إن تكن قد عارضت ما قبلها
             فهي قد فاقت بمدح المصطفى
40- لم يكن يدرك شأو وصفها
                   هزل من قد قال فيما سلفا
               * * * *
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى
                قلب صب حله عن مكنس(30)
فهو في حر وخفق مثلما
             لعبت ريح الصبا بالقبس

التخريج:
- ورقات ملحقة بمخطوطة (المسلك السهل) دون رقم/ مخطوط خاص.
- النفح / 7: 62.
- أزهار الرياض / 2: 229.
- المنتقى المقصور 2: 821
- موشحات مربية (الجراري): 148 ط/1.
- ديوان الموشحات الأندلسية (عناني): 206 رقم 88 ط /2.
- المستدرك على ديوان الموشحات: موشح رقم / 125 (مالك بنونة) – (تحت الطبع / دمشق).

1)  الجذوة / 1: 128 رقم 56.
2) نفسه.
3) درة الحجال 1: 89 رقم 123. وفي الجدوة 1: 128 (في حدود سبعين وثمانمائة).
4) تاريخ الشعر والشعراء بفاس: 59 رقم 37.
5) وقيل أيضا: الصحراوي المراكشي، شاعر صوفي (تـ 1295هـ = 1878م) انظر: "الأعلام بمن حل مراكش 6: 55 – ط/1".
6) والعنوان الكامل لمؤلفه: "المجد الطارف والتالد على أسئلة الناصري سيدي أحمد بن خالد" انظر / فهرس الفهارس 1: 329.
7) أي العلامة المحدث: محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسي (858 – 919هـ = 1454 – 1513م) صاحب الروض الهتون وغيره من المؤلفات. ترجمته في مصادر عدة منها: الجذوة 1: 320 رقم 331 وفهرس الفهارس 2: 890 رقم 506. والمنتقى المصور 1: 269هـ 3 (ذ. زروق) ومصادره عنه.
8) مطلع الموشح الذي نحن بصدده.
9) المسلك السهل ورقة: 51 (مخطوطة خاصة) والطبعة الحجرية: 42.
10) النفح 7: 62 وفيه لمجهول (... بعض متأخري المغاربة). أزهار الرياض 2: 229 لمجهول أيضا قال عنه: "ومن ذلك قول بعض العدول من أهل العصر القريب من عصرنا".
11) المنتقى المقصور 2: 821 وفيه منسوب لقائله.
12) موشحات مغربية 148 ط/1. ديوان الموشحات الأندلسية (عناني): 206/88.
13) موشح مطلعه:(عطر الأرجاء لما نسما شمال الصهباء عند الغلس) وأورده د. محمد زكريا عناني منسوبا للمنصور السعدي نقلا عن: (الدراري السبع: 15). وعن (الكواكب السبع السيارة) مخطوط لمجهول بالظاهرية- دمشق وجملة ما أثبت من نصه مطلعه والأدوار السبعة الأولى منه. فهو عنده ناقص ومبتور. انظر: الموشحات الأندلسية (عناني) س/ عالم المعرفة ع/ 31: 271 – الكويت. ونتوفر على نصه الكامل وقد أدرج ضمن نصوص: (المستدرك على ديوان الموشحات تحت رقم 126). ولا أعتقد أنه للمنصور السعدي والله أعلم.
14) مجموعة الأغاني الموسيقية الأندلسية المعروفة (بالحايك) للفقيه المكي امبيركو – النوبة الأولى / رمل الماية.
15) انظر / دار الطراز: 51.
16) مصطلح استعمله القطب (ابن عربي) به كل موشح ذي مطلع أي ما يعرف بالموشح التام حسب ابن الملك – دار الطراز: 32- والرأي عندي أن نراجع أنفسنا – نحن المغاربة – في المصطلحات المتداولة في هذا الفن أو في غيره من الفنون، ونعمل على إحياء بالتام – من التوشيح – عند أهل المشرق كان يعرف عندنا بالمرؤوس. والقطب ابن عربي جاء يعد فترة ابن سناء الملك ومع ذلك نراه ملتزما بالمصطلح الأندلسي دون غيره.
17) كذا في مخطوطة (المسلك السهل) الملحقة.
18) بهذه العبارة صدرها الحايك الحفيد (محمد بن عبد الملك بن الحسين بن أحمد الأندلسي التونسي التطواني) في النسخة المخطوطة المؤرخة بسنة 1202هـ وهي نسخة فريدة موجودة بخزانة مؤرخ تطاون العلامة الحاج محمد داود.
19) المطلع والدور الأول يستعمل صنعة سباعية في بسيط رمل الماية من طبع نغم الحسين والأصل فيها صنعة من بسيط نوبة الحسين حسب نسخة (ليدن) ونسخة (الرقيوق) من الحايك – طبع الحسين بسيط رمل الكاية. أما نص الصنعة الصوفية (يا عريب الحي) فتأتي فيهما في بسيط عراق العجم حيث يقابلها في أغلب نسخ الحايك الدور السابع من هذه الموشحة المعروف بصنعة (يا رسول الله يا بحر الوفا).
20) كذا أيضا في النفح. وفي المنتقى: (قد ملك قلبي سديد البرحا).
21) في المنتقى وغيره: (تنجلي منه بأبهى ملبس).
22) منه صنعة سباعية أثبتها ابن جلون في مطبوعه ببسيط رمل الماية طبع الحسين بدل (يا عريب الحي) انظر / هامش: 19.
23) كل الدور غصنا وقفلا يستعمل صنعة خماسية في بسيط وقدام نوبة الحسين حسب مخطوطة (1202هـ) وهي عند بنمنصور والرايس والشامي في مطبوعاتهم من الحايك صنعة سباعية ابتداء من القفل (خاتم الرسل) في قدام رمل الماية، ويقابلها من الغناء الدنيوي بنسختي (ليدن) و(الرقيوق) في قدام رمل الماية صنعة (أيها السائل) التي تعتبر الدور الرابع من موشح ابن سهل.
24) إليه ينتهي نصها في المنتقى وعند من نقل عنه.
25) كل الدور غصنا وقفلا يستعمل صنعة خماسية بفاتحة قدام رمل الماية في أغلب نسخ الحايك أي أن الصنعة (أو الدور الخامس من هذا الموشح) تدخل في هذا القدام بدل صنعة (أحمد الهادي) المعرف بها سابقا.
  25)  ومن الدور الخامس إلى نهاية الموشحة يعتبر كله مستدركا على المصادر والمراجع الأدبية.
26) إصلاح يقتضيه السياق ففي الأصل (ذكر ذا تبركا للمؤتس) وهي على هذه الصيغة مخلة بالوزن.
27) بنسخ الحايك (... المهتدي والمعتدي).
28) كل الدور يستعمل صنعة خماسية في قائم ونصف رمل الماية طبع رمل الماية باتفاق نسخ الحايك ويقابلها من الغناء الدنيوي حسب نسختي (ليدن) و(الرقيوق) في نفس الميزان من النوبة صنعة (من إذا أملي عليه حرقي) التي تمثل الدور الثاني من موشح ابن سهل.
29) كذا بنسخة (امبيركو) من الحايك ولعله الصواب إذ في الأصل وفي أغلب نسخ الحايك ( مستجيرها مطبعا أو مسي) واعتقد أن أصلها (مستجيرا جا مطيعا أو مسي).
30) الخرجة تضمين لمطلع موشح ابن سهل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here