islamaumaroc

مؤسسة الثقافة الإسلامية في جنوب المغرب بين ماضيها ومستقبلها

  عبد الحميد محيي الدين

العددان 305 و306


- مدخل العرض:
   حاولت أن أعالج في البحث الظروف العامة التي نشأت فيها المؤسسات والمدارس العلمية في سوس بصفة خاصة، والتي عاشت فيها، واستطاعت على الرغم منها أن تبقى صامدة، تنشر الثقافة الإسلامية في تلك الربوع، وأشرت إلى بعض العلماء والشيوخ الذين لهم دور فاعل ومؤثر في الثقافة الإسلامية، من الذين اختارتهم قبائلهم للاضطلاع بمهمة التدريس في المؤسسات والمدارس العلمية، كما تحدثت عن الموارد والعلوم التي تدرس فيها، مع الإشارة إلى بعض الاختلافات الموجودة بين مؤسسة وأخرى، من حيث التخصص الغالب، نتيجة العلوم والفنون المعتمدة، كذلك وقفت عند المصادر والمراجع التي تعتمدها تلك المؤسسات، في العلوم الشرعية، واللغوية، والأدبية، وأبرزت دور بعض الأسر العلمية، التي انحدر منها أعلام من مدرسي تلك المؤسسات، واقتصرت على إيراد أمثلة منها، وبينت لماذا سميت بالأسر العلمية، وما هو الشرط الواجب توافره لتستحق هذه الميزة؟ وأوضحت الخدمات التي أسدتها الخزائن السوسية للثقافة الإسلامية الموجودة في ملكية الأسر العلمية، أو في ملكية الأفراد من العلماء، وحاولت ذكر الأسباب المؤدية إلى تقلص نفوذ تلك المدارس والمؤسسات في فترة ما من تاريخها، مبينا أن إعدادها لمواجهة المستقبل، يتطلب إمدادها بالشروط الضرورية لتحقيق ذلك، ولفتت النظر إلى أن الجهود الفردية والذاتية المتوافرة في السنوات الأخيرة (الثمانينات) مكنت مجموعة منها، من استعادة دورها، وانطلاقها من جديد، كما وقفت عند المؤسسة الثقافية الحديثة في الجنوب، ممثلة في المعهد الإسلامي بتارودانت الذي يعتبر امتدادا طبيعيا لتلك المؤسسات الثقافية، كما أراد له مؤسسوه، والساعون لإقامته في عاصمة سوس العلمية.

- نص المداخلة:
يقتضي الحديث عن مؤسسات الثقافة الإسلامية عموما، وفي جنوب المغرب بوجه خاص، النظر إليها من خلال الظروف المحيطة بها، والعلوم التي تتداول فيها، وأحوال القائمين عليها، من حيث الجوانب البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية، حتى تكون المعطيات المتوصل إليها، مبنية على أسس لما يترتب على هذا التصور الواضح، من الأحكام غير الجزافية، والآراء الصائبة أو القريبة من الصواب.
   والقصد من هذه المقدمة، محاولة استكناه واقع تلك المؤسسات الثقافية من خلال ماضيها، الذي يعد رافدا لواقعها المعاصر، ولمستقبلها المنظور، واختيار مؤسسات الثقافة الإسلامية في بيئة جغرافية محددة، يتيح مزيدا من الإطلاع عليها، ويمكن من الإلمام بحقيقتها، وصولا إلى إبراز دورها الفاعل، وأثرها القوي، في ترسيخ العلوم الإسلامية في ربوع البيئة، على الرغم من ضآلة الإمكانيات، وقلة الوسائل، ولعل الجانب الاقتصادي هنا يمثل أمامنا، باعتبار العنصر المؤثر في وجود أو فقدان تلك المؤسسات مما يؤدي سلبا إلى قلة المقبلين عليها، والوافدين لتلقي الثقافة المتميزة بكونها ذات خصوصية مستمدة من صفتها الإسلامية.
   إلا أننا لا نستبق الأحكام، ولا نتعجل النتائج حتى نتبين الأيادي البيضاء، التي أسدتها المدارس العلمية الأصيلة للثقافة الإسلامية طيلة عصور متعاقبة، وسأتوخى إبراز هذا الدور الفاعل، وتلك الأيادي البيضاء، بناء على ما توصلت إليه من نتائج، وأنا أجول بين ربوع تلك المؤسسات العلمية، مستهدفا كشف الواقع الذي عاشته وتعيشه، ولاسيما في (سوس)، حيث التوازن يكاد يكون منعدما، بين الجهود المبذولة لصالح الثقافة الإسلامية، وبين الإمكانيات الضئيلة، التي لا توازي الحد الأدنى الواجب توافره للقائمين عليها، وللطلبة الذين يحجون للأخذ منها. وإذا كانت المدارس تختلف أحيانا من حيث الموارد المتوافرة، باختلاف الجهات التي تنتمي إليها، والقبائل التي تحتضنها، فإن القاسم المشترك بينها، هو قلة الوسائل المادية، ولو بنسب متفاوتة كما سبقت الإشارة، يضاف إلى ذلك ما عانته تلك المؤسسات ومازالت تعانيه من حجب وتعتيم، جعل الكثير من المشتغلين بالثقافة أنفسهم لا يعرفون عنها شيئا، وقد يجهلون أساسا وجودها، فضلا عن أدوارها، وما قدمته وتقدمه للثقافة الإسلامية والعربية، وهذا ما حدا بمؤرخ (1) (سوس) إلى إعلان صوته، دفاعا عن وجود تلك المؤسسات، وسعيا لنفض الغبار عنها، وتعريفا برجالاتها وأساتذتها المبرزين، ومن ثم تساءل:
   "كم من مدارس، وزوايا علمية إرشادية في هذه البوادي لا تزال آثارها إلى الآن ماثلة للعيون؟
   أو لاتزال الأحاديث عنها يدوي طنينها في النوادي؟
   فأين من يبين كنه أعمالها، وتضحية أصحابها، وما قاساه أساتذتها وأشياخها في تثقيف الشعب، وتنوير ذهنه وتوجيهه التوجيه الإسلامي بنشر القرآن والحديث، وعلوم القرآن والحديث، من اللغة والبيان والفقه وسيرة السلف الصالح"؟
   على أنه إذا كانت هذه رؤيا مؤرخ تلك المنطقة منذ ما يربو عن خمسين عاما، فإن التساؤل يظل مطروحا، ونحن نشارف مطلع القرن الواحد والعشرين، هو إذن تساؤل مشروع، يتجدد مادامت الظاهرة ماثلة للعيان.
   والانطلاق من ماضي تلك المؤسسات الثقافية ضروري، لمعرفة توجهها المستقبلي، من خلال الواقع المعاصر، ذلك لأن المستقبل، كما هو معروف، بعد من أبعاد الزمان الثلاثة، "ومع أن الفكر البشري توفر تاريخيا على بعدية الآخرين، أي الماضي والحاضر، بوجه خاص، حتى مطلع العصور الحديثة، فالبحث في مدلول المستقبل وفحواه لم يغب بالكلية عن أذهان المفكرين، فالإيمان بالعالم الآخر، أو الحياة الأخرى، وما يتصل به من مفاهيم الثواب والعقاب، وخلود النفس، مرتبط بامتداد الزمان أو اكتماله في المستقبل، ويمكن التدليل على أن إقبال المؤرخين والمفكرين على دراسة التاريخ الغابر، وتدبر أحواله، والتأمل فيها، لم ينفصل في الغالب عن رؤيا معينة للمستقبل، وذلك هو الطابع الغالب عن الفلسفات ذات البعد الخلقي الديني، التي كانت تستقرئ الماضي، بغية الاعتبار، أو الاتعاظ به للمستقبل، والتجربة الفردية تؤيد هذا التحليل، فنحن لا نكاد نهتم بالماضي والحاضر، إلا بمقدار ما ينعكسان على المستقبل".(2)
   ولم يكن البعد المستقبلي غائبا عن أية فعالية للمسلم خاصة، وللإنسان عامة وهو يواجه ظروف وجوده على هذه الأرض التي استخلفه الله عليها، والجانب الثقافي هو أحد الفعاليات الاجتماعية، التي تهدف إلى تحقيق غاية، هي بالأولوية التوجه المستقبلي، انطلاقا من واقع معيش معاصر. (3) وفعل الحاضر مرهون دوما بنتائجه المترتبة على إنجازه. باعتبار أن "إنجاز الماضي كان هو مشروع الحاضر قبل تحققه". وهذا ما أدى ببعض الباحثين (4) المعاصرين إلى أن "الرؤية المستقبلية أصبحت علما" وهو يعني أن هذا العلم يستقطب كل الجوانب الثقافية، ويستخدم جميع نتاجات العلوم كلها.
   في ضوء هذا المدخل، ارتأيت أن يتمحور بحثي عن: مؤسسات الثقافة الإسلامية في جنوب المغرب، بين ماض رافد، ومستقبل واعد.
   وهذا البحث يطمح إلى معالجة النقاط الآتية:
   أولا: مؤسسات الثقافة الإسلامية في سوس.
1) مدارس العلم، والمواد المتداولة فيها.
2) الخزائن العلمية.
   ثانيا: الأسر العلمية ودورها في نشر الثقافة الإسلامية.
   ثالثا: المعهد الإسلامي بتارودانت.
1) باعتباره امتدادا لتلك المؤسسات العلمية، وليس بديلا.
2) وباعتباره نموذجا للمؤسسات الأصيلة، والحديثة في الوقت نفسه.
- لعل العنوان يتطلب حديثا عن المدارس والمؤسسات الثقافية في جنوب المغرب برمتها، كابن يوسف في مراكش، والمدارس العلمية المنبثة فيما بين مراكش وسوس، غير أني سأقتصر على تلك المؤسسات التي غمرها الإهمال أكثر من غيرها، وطواها النسيان على الرغم من دورها الفاعل والمؤثر، وأعني مجموعة من المدارس العلمية التي تربو عن مائتي مؤسسة، هي التي أهمت أساطين الاستعمار، وجعلت (المار شال ليوطي) يذكرها في إحدى خطبه، (5) لما نهضت به من دور التثقيف والتعليم، ولم تكن المدارس العلمية في سوس (6) منقطعة عن غيرها من المؤسسات الثقافية في مجموع المغرب، بل كان لها اتصال بالأزهر، إذ كانت بعد القرن الثامن الهجري (14م) طافحة بالعلماء، ضاربة أطنابها في نشر المعارف على اختلافها، وتوجهت البعثات الثقافية إلى تامكروت وإلى فاس، ومراكش، بل وإلى مصر، وهذا العدد من المدارس والمؤسسات الثقافية، قد يستغرب في بيئة غير عربية، حيث النسبة الكبيرة من السكان لا يتحدثون إلا لهجة سوس (الشلحة)، ولا يكادون يعرفون شيئا من اللهجة العامية العربية، فضلا عن الفصحى، ومن ذلك تجندت القبائل كلها لإنشاء المدارس ومشارطة العلماء فيها.
   والملاحظ أن المشارطة وقف على المتخرجين من المدارس العلمية من أبناء المنطقة، ويبدو لي أن الجانب العنصري لا دخل له في اختيار الأساتذة والشيوخ المدرسين، وإنما أملته الظروف الاجتماعية، وفرضته تلك اللهجة المحلية التي لا يحصل التفاهم الكامل إلا بها بين أبناء المنطقة، وليس غريبا بناء على هذه المعطيات، أن العلماء الذين تشارطهم القبائل في سوس، لا يلقون دروسهم إلا بتلك اللهجة، سواء أكانت مادة التعليم هي النحو، أو الصرف، أو البلاغة أم كانت التفسير والحديث والسيرة النبوية والتاريخ، وكذا الأدب، ومن هؤلاء العلماء من يلقي دروسه أحيانا بالعربية الفصحى، إذا طلب منه ذلك.
   فكيف استطاعت المؤسسات الثقافية في تلك المناطق، النهوض والدفع بالثقافة الإسلامية، على الرغم من هذه المعطيات؟
   سبقت الإشارة في المدخل إلى ضآلة الإمكانيات المادية المرصودة للمؤسسات العلمية في الجنوب (سوس)، فكيف صمدت، وصابر الأساتذة والطلبة؟ وما دور القبائل في بقاء المؤسسات واستمرارها؟
   قد يكمن السر في حماس القبائل السوسية لإنشاء المدارس والمؤسسات، علمية كانت أم خاصة بالقراءات وتحفيظ القرآن، ذلك أن كل واحدة منها ترى "أن من الواجب عليها تشييد مدرسة علمية خاصة بها، يدرس فيها العلم العربي"، (7) تمدها بالأعشار، والأحباس، وبأموال بنيها، يدفعونها سنويا بنظام خاص، في يوم معين، يؤدى فيها للمدرسة كل ما تتوقف عليه من مواد لضمان السير العادي لتلك المؤسسة، كما يؤدى للأستاذ المشارط ما اتفق عليه مع أعيان القبيلة، مما يكفيه الطلبة الذين يتابعون دراستهم في المدرسة.
   وكانت القبائل ترى أن إقامة المؤسسات العلمية، وعمارتها، والاعتناء بها، من باب الاعتزاز والافتخار، حتى إنه من النادر وجود قبيلة سوسية مهما كان حجمها، "ليس لها معهد علمي، يؤمه الأفاقيون الذين يقصدون أية مدرسة شاءوا. مدفوعين بما توفر لها من سمعة في المجال الثقافي، ومن موارد اقتصادية، تؤم حاجياتهم طيلة مقامهم بها، وكل طالب يتمتع بشبه نظام داخلي، مع بعض الاختلاف الناشئ عن عادات القبائل، بحيث يسكن مجانا، ويتناول ما يعطى لعموم الطلبة إن شاء، أو ينفق على نفسه إن كانت أسرته قادرة على تمويله.
   وقد جاء العلماء بسبب المشاطرة والمدارس العلمية، مصدرا لوضعية اجتماعية تضعهم في أعلى سلمها، فهم يزاولون، إضافة إلى التدريس القضايا التي تعرض عليهم من أفراد القبيلة، أو غيرها، لأن أستاذ المدرسة العلمية في سوس، بمنزلة القاضي الرسمي للقبيلة. وفي البيئة السوسية نظرة خاصة إلى العلماء الذين يختارونهم للمؤسسات الثقافية تنطلق من كونهم طبقة متميزة، ينبغي لها أن تعيش بكرامة، ولو في وسط يغلب عليه الكفاف، والعلماء بدورهم يعتقدون أن لهم مزايا على غيرهم، وأنهم يستحقون العيش بوتيرة خاصة، مقابل الجهد العلمي، والسعي المتواصل لنشر المعرفة، وتتعدد اختصاصات أستاذ المؤسسة فهو المدرس، والمدير، والقيم. ومع أن العرف يجري في سوس على أن المؤسسات الثقافية مفتوحة لكل من قصدها، "لا يسأل من أين؟ ولا إلى أين؟ إلا أن إدارة شؤونها التعليمية بيد أستاذها، فيأوي من يشاء، ويصرف من لم يرد، فلا مرد لقضائه".(8)

- المؤسسات ونظام الالتحاق والتدريس فيها:
"يلتحق الطالب بالمدرسة العلمية بعد أن يستظهر القرآن الكريم، الذي كان حفظه شرطا في الالتحاق بها، وبالقرويين في فاس، وابن يوسف بمراكش، ولا يقبل الطالب أن يلاحظ عليه أنه لا يتقن حفظ القرآن، وهو يطلب الالتحاق بالمدرسة العلمية في سوس، ويرى ذلك وصمة في جبين مستواه الثقافي، وهذا الشرط يقابله عدم التقيد بتحديد السن، فباب المدرسة مفتوح أمام حفظة القرآن من المهد إلى اللحد.(9)
   ولتلك المؤسسات منهج خاص للتعليم، قد لا يبعد كثيرا عما نعرفه في المؤسسات الكبرى، مثل جامعة علي بن يوسف، وجامعة القرويين في وضعها قبل التنظيم الحالي، ولكنه ينفرد في تلك المدارس العلمية التي تعولها القبائل، بكونه مازال معمولا به حتى اليوم.
   فحين يلتحق الطالب بالمؤسسة، يتلقى أولا في العلوم العربية: (الأجرومية) بشرح (الأزهري) أو شرح (المحجوبي السوسي)، و(الجمل) بشرح الرسموك، (والزواوي) بشرح البعقيلي السوسي، و(لامية الأفعال) بشرح أحد العلماء السوسيين غالبا، ولاسيما في كبريات المدارس، كمدرسة (إلغ)، و(الألفية) بشرح المكودي، والموضح، وشرح السيوطي، ويستعان بالأشموني، على أن بعض المدارس، تعتمد كتاب (أيسر المسالك) كمدرسة أدوز، والمؤسسات التي يشارط فيها العلماء المنتمون إلى هذه المنطقة".(10) ويمكن القول أن مدرسة (دواكدير - الغ) والمدارس التي قام بها المتخرجون منها،  كانت تسير على هذا المنهج، وفق المصادر المذكورة، على حين أن مصادر أخرى تعتمد في غيرها من المؤسسات، إلا أنه لا تخلو مؤسسة علمية من إتباع هذا المنهج في دراسة النحو، والتصريف، وما إليها، وقد كان لطلبة المنطقة اعتناء خاص بالعلوم العربية، نظرا لما يستشعرونه من رغبة في إتقان اللغة العربية، نظرا لما يستشعرونه من رغبة في إتقان اللغة العربية، فهم أجانب عنها، ولكي يتقنوها لابد من اعتماد كتب اللغة والقواعد، هذا ما يفسر كون النحو، والتصريف أول ما يتلقونه في المؤسسات الثقافية ببيئتهم".(11) حتى يرسخ في أذهانهم، فتأتي العلوم والفنون، وقد سبقتها أرضية ملائمة للفهم والإدراك وتربية الملكة.
   وفي الفقه يدرسون متن (ابن عاشر) (المرشد المعين) بشرح ميارة أو شرح الأدوري، أما رسالة (ابن أبي زيد القيرواني)، (12) فتدرس بشرح (عبد المجيد الشرنوبي الأزهري) المختصر، أو بشرح (أبي الحسن المصري)(13) الملخص من شرحيه الوسط والكبير.
   وقد شرح رسالة ابن أبي زيد كثير من علماء سوس، منذ القرن الثامن الهجري (14م) واعتنوا بها اعتناء خاصا، لأسباب موضوعية، منها أنها متقدمة زمنا، وأن مؤلفها قريب من عهد صاحب المذهب (الإمام مالك)، وأنها أول مختصر في الفقه المالكي، حتى سميت (باكورة السعد)، (14) وعلماء وطلبة تلك المؤسسات كثيرا ما ينشدون البيتين:
إذا ما اعتز ذو علم بعلم
                   فعلم الفقه أولى باعتزاز
فكم طيب يطيب ولا كمسك
                       وكم طير يطير ولا كباز
   ويتدرجون، حسب مستوياتهم، إلى (مختصر الشيخ خليل) بشروحه (كالدردير)، (15) وحاشية (الدسوقي) ويحاولون حفظ جزء منه، إن لم يتأت حفظه كاملا، وتدرس معه (تحفة ابن عاصم).
أما منهجهم في الأصول، فيعتمد كتاب (جمع الجوامع) وكان لبعض علماء سوس اعتناء زائد به، خصوصا البونعمانيين، والأدوزيين، وتستثنى بعض المؤسسات التي لا تقرر هذا العلم في مناهجها. ومن المصادر المتداولة في بعضها: (ورقات إمام الحرمين)، وهي في مبادئ هذا العلم لطبقة أدنى من المستوى الذي يدرس (بجمع الجوامع) (16)
   ويرى بعض الباحثين، (17) المتتبعين لتطور هذه المؤسسات العلمية في سوس العالمة، ولعل هذا الباحث(17) يقصد أن تداوله انبعث من جديد، خلال القرون التي تلت (التاسع الهجري/ 15م) وفي العصر الحاضر برز علماء سوسيون، لهم قصب السبق في هذا العلم، فكانوا يحثون الطلبة على حضور حصص هذه المادة، لتقوية ملكتهم، وتربيتهم على الاستنباط الفقهي.
   وقد نتساءل هنا، ما دور التفسير والحديث، وعلومهما، في منهج المؤسسة في الجنوب؟ وماذا عن مادة القراءات؟
   يختلف ذلك باختلاف مناهج المؤسسات العلمية، فبعضها يقرره، حتى إن بعض المؤرخين يرون أن نصف المدارس على الأقل تدرس التفسير، بل يرى إجمالا، أن تدريس هذا العلم سينقطع أبدا في فترات الثقافة الإسلامية في الجنوب، إذ كانت هناك أنصبة وحصص مقررة يوميا لتفسير القرآن: ويلاحظ أنه خلال القرن الماضي، (النصف الثاني منه)، (18) حينما كانت مادة التفسير رائجة نسبيا في المؤسسات الثقافية بالجنوب أصبحت في كبريات المدن شبه منعدمة كمراكش، وفاس، أي أن كلية ابن يوسف، والقرويين لم يكن علماؤهما يهتمون بتحديد حصص لهذه المادة في مناهجهم، إلى أن انبعثت من جديد على يد الشيخ أبي شعيب الدكالي وهو ما جعل مؤرخ(19) سوس يبدي استغرابا لهذه الظاهرة، ويستنتج أن مدارس الثقافة الإسلامية في الجنوب (سوس) متقدمة حتى على كبريات المؤسسات في المدن العلمية العريقة، يقول: (20)
   "وجدت دراسة التفسير شائعة (يعني في سوس)، وكل من أقول له: أليس هذا بغير؟ يقول أية غرابة فيه؟ فقد وجدنا أشياخنا من السوسيين الذين أخذنا عنهم يدرسون التفسير كما يدرسون (الألفية)، ثم إن ذكرت له الإسفاف الذي وقعت فيه الحواضر وما إليها، يحصل له العجب".
   وكتب التفسير المعتمدة في مؤسسات المنطقة، تتردد بين المختصرة، كتفسير: (الجلالين)، والمطولة (كروح البيان)، (وروح المعاني) وغيرهما، وقد ألف العلماء هناك كتبا في هذه المادة، و(في شكلات القرآن) (21) وجرت عادة كثير من المدارس العلمية على إعراب أوائل الأحزاب)، (22) ومازال الطلبة فيها يسيرون على هذا المنوال، إذ كلما أتموا الحزب الراتب في الصباح والمساء، انتظروا من أستاذهم الإشراف على إعرابهم الوقف الأول من الحزب، (23) كما ألف أحدهم وهو (أبو زيد الجشيتمي)(24) مجلدين في (إعراب القرآن) كله:
   أما دراسة الحديث النبوي، فلا تتعدى في بعض المؤسسات صحيح (الإمام البخاري) بشرح (القسطلاني) غالبا، ولكن لبعضهم (علماء المنطقة) اتصالا بصحيح (الإمام مسلم)، والموطأ (للإمام مالك)، وتخضع هذه الدراسة لنظام زمني محدد، هو شهر رمضان من كل سنة، كأن الأمر لا يعدو مجرد تبرك بالحديث في المناسبة.
   وبعض أساتذة المدارس العلمية، يتجاوزون هذا الإطار، فلا يتوقفون عند السرد الخالي من شرح نصوص الحديث، كما كان يفعل الأستاذ: "علي بن عبد الله"، (25) والأستاذ "أبو القاسم التاجر مونتي"(26) وهما من متأخري العلماء السوسيين، في (النصف الأول من القرن الهجري 14/20م) ويذكر عن بعض المؤسسات الثقافية، أن لها نظاما منهجيا صارما لا تحيد عنه، ولعل ما سار عليه العلامة (محمد بن عبد الله)(27) يعتبر نموذجا متميزا، احتذاه كثير ممن جاؤوا بعده، ونقله تلاميذ مدرسته إلى غيرها من معاهد العلم في تلك المناطق، وللقراءات عند طلبة سوس مكانة خاصة، فهم زيادة على حفظ القرآن، الذي طبقت شهرته الآفاق، اعتنوا بالقراءات السبع، وإتقان الرسم المصحفي، حتى أصبحت هناك مدارس (28) معروفة لهذا العلم.
   أما بالنسبة للفنون، فقد كان الأدب، ومصادره، ونصوصه، تحظى بالاهتمام والدراسة عند كثير من المؤسسات. وتمثل مدرسة(تانكرت) في إفران بسوس، ومدرسة (دواكديرإلغ) وما تفرع عنهما بواسطة المتخرجين من الطلبة، حتى الآن، أنصع مثال لتلك الحظوة، بحيث لا يتركون قصيدة من عيون الأدب العربي إلا حفظوها أو درسوها، والأدب الأندلسي بوجه خاص يستأثر عندهم باهتمام لا مزيد عليه، ويعتمدون كثيرا في دراساتهم الأدبية على مثل (نفح الطيب) للمقري؟ وهم كثير الإعجاب، على الرغم من تأثير اللهجة المحلية في ألسنتهم، بالنثر الفني، ويخصون المقامات، ولاسيما (مقامات الحريري) بالعناية الفائقة، ويوجهون تلاميذهم في المراحل الأولى من دراستهم إلى حفظها  واستظهارها، ثم شرحها وتحليلها، وقليل منهم من لا يحفظ مجموعة منها لا تقل عن عشر، أو خمس عشرة مقامة، لأن للحفظ أثرا كبيرا في تربية الملكة الأدبية وفي تقويم اللسان الأمازيغي. وهذا الملحظ لا أسوقه نظريا فقط، وإنما أذكره ذكر من عاش هذا الجو، وسلك نفس المسلك، ولمس فائدة هذا المنهج المتبع في المؤسسات العلمية في الجنوب الأقصى.
   أخلص من هذه النقطة، بالإشارة إلى أن هذا المنهج يفضي إلى المرتكزات التي تعمل المؤسسات المشار إليها، على بلوغها، وهي:
1- حفظ المتون، واستحضارها، ولا يهم إن كان التلميذ أو الطالب لا يدرك مدلولها حالا، إذ يكفي أن يختزنها في ذاكرته، حالما يصل مبلغ الفهم والإدراك.
2- الإكثار من تكرار القواعد، وممارسة التطبيقات عليها في كل فرصة، ويدخل في هذا الإطار التزام إعراب أوائل الحزب الراتب في كل صباح ومساء، لأن هذا المنهج، يرسخ تلك القواعد في أذهان المتعلمين على اختلاف مستوياتهم، ومداركهم.
3- التدرج من السهل إلى الصعب، وهذه طريقة بيداغوجية حديثة، سبقت المؤسسات الثقافية في الجنوب إلى الأخذ بها، قبل أن تعمل بها المؤسسات الحديثة والمعاصرة.
- كنت قد التزمت في المحاور المحددة لموضوعي، إيراد محور خاص بالخزائن السوسية، التي يفوق عددها ثلاثا وعشرين خزانة كبرى، وهي في غالبها خزائن الأسر العلمية، "أما خزائن الأفراد، فالمعروف أن لكل عالم من علماء تلك الجهة خزانة خاصة، بل قد يكون تحت يد أحدهم ما يفوق الكتب المتوفرة في بعض تلك الخزائن"، (29) إلا أني فضلت عدم الإطالة بها، تاركا التفاصيل إلى حين إتاحة فرصة مماثلة، على أن هذا المحور المتعلق بالأسر العلمية، ودورها في نشر الثقافة الإسلامية بالجنوب، قد يغني عن ذكر بعض الخزائن المملوكة لبعض هذه الأسر، توقعا لما يمكن أن يحدث من تداخل بين المحورين.
إن الأسر العلمية السوسية لا تقل عن ثمان وخمسين ومائة 158، انتشرت في أصقاع سوس، في السهول والجبال، والفيافي، ضاربة في أعماق التاريخ العلمي والثقافي لجنوب المغرب الأقصى.
   وهذه الأسر، يقف على دورها الإشعاعي، من تتبع رجالات العلم، الذين توارثوا الثقافة الإسلامية في تلك المناطق، حتى أصبح لكل أسرة أفراد كلهم أدركوا نصيبا من تلك الثقافة، فاستحقوا بذلك أن تدرج أسرهم في هذا الإطار العلمي، ولا يقل أفراد تلك الأسر العلمية، عن أن ينحدروا في ثلاثة  أجيال على الأقل، أو جيلين إن تعدد فيها العلماء، فتجاوزوا الأربعة. (31)
   وهذه الأسر تأخذ نسبتها من أشهر العلماء الذين يمثلونها، فالأسرة (الجشتيمية) منسوبة إلى مؤسسها العلامة عبد الواحد بن محمد دفين الحجاز، والأسرة (الأقاريضية) تنسب إلى أقاريض، وهو لقب العالمين (محمد بن عبد الله) وأخيه (أحمد بن عبد الله).
   والأسرة (البلوشية) في آيت باعمران، تنسب إلى القاضي العلامة (محمد بن عبد الله) الملقب (ابلوش) الذي تولى قضاء الجماعة في مدينة سيدي إفني، ودرس في جامعها الكبير. (32) أو تأخذ نسبتها من الأماكن التي تقطنها.
   ومن (الإيريكلية) نسبة إلى قرية (إيريكل) في سوس، ومن علمائها المعاصرين، عبد الله بن محمد بن القاضي.
   و(التازولتية) المنوسبة إلى قرية (تازلت) من علمائها القاضي عبد الحق الذي يعد من المنتقدين في تلك الناحية.(33)
   و(التادرارتية)، نسبة إلى (تادرارت) إحدى قرى آيت باعمران.
   هذه إذن لمحة عن هذا الجانب، نجتزى بها، للفت النظر إلى أن الأسر العلمية في الجنوب، كان لها الدور الأكبر في قيام تلك المؤسسات الثقافية، وكان لرجالاتها الفضل في سيرها، واستمرارها في العطاء طوال قرون، ومازالت ترنو إلى مستقبل واعد تؤدي فيه دورها لصالح الثقافة الإسلامية، كما أدته في الماضي.
   وفي هذا المجال لاشك، جنود مجهولون من أساتذة وشيوخ المؤسسات الثقافية ممن غمرتهم البيئة السوسية، البعيدة عن الحواضر والمدن، فأعطوا دون أن ينالوا حقهم أو بعض حقهم من التعريف والتقديم، ولو قدر لهم أن يعيشوا في بيئة أخرى لطار صيتهم، كما طار صيت كثير ممن هم أدنى قيمة من أولئك المغمورين، وصدق فيهم قول بعضهم.
قبح الله أرض سوس فسوس
                 سوس الأقصى يصغر الفقهاء
   ومنهم كثير ممن وقعت الإشارة إليهم من لدن بعض المهتمين (34) بتاريخ المنطقة، لكنهم لو يوفوا حقهم، فظلت جوانب كثيرة من حياتهم، العلمية السخينة، طي النسيان حتى الآن، بسبب غياب المعلومات الكافية عنهم، أو بسبب عزوف بعضه عن الشهرة والظهور، والظروف العامة في البيئة السوسية لا تساعد صاحبها على الخروج، من دائرة الظل، حتى بالنسبة لمن يرغب في الشفوف والذيوع، وعلماء المنطقة، ممن لم تتح لهم فرصة تولي بعض الوظائف السامية كالقضاء والفتيا، بحيث اقتصر دورهم على التدريس فقط، كثيرا ما تتعرض جوانب من حياتهم للإهمال، من أجل ذلك نرى الذين أضافوا وظيفة القضاء والفتيا، إلى وظيفة التدريس في المؤسسات الثقافية، هذه المؤسسات التي ينطبق  على بعضها ما ينطبق على أساتذتها، فاشتهر بعضها، وبقي بعضها في زوايا النسيان. 

 -الواقع المعاصر لتلك المؤسسات:
بعدما كانت المدارس العلمية في الجنوب مزدهرة، من حيث الإقبال عليها، والإكباب على نشر الثقافة الإسلامية في النصف الأول من القرن الهجري الماضي، بدأت تميل نحو الضعف والفتور. فقد كانت بعض المؤسسات زاخرة بالطلبة الذين يصل عددهم إلى 200، لكنها تراجعت، حتى غدت طاقتها الاستيعابية لا تتعدى عشرة أو 15 طالبا، نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية، أثرت في المغرب عموما، وفي الجنوب على الخصوص.
   ومن تلك العوامل:
1- المجاعة التي عمت البلاد، خاصة سنة 1345هـ/ 1926م، فقلت موارد المدرسة، وأدى ذلك إلى فراغ كثير منها.
2- الاحتلال الأجنبي للبلاد، فرنسا في اغلب المناطق، واسبانيا في آيت باعمران.
3- غرغام كثير من التلاميذ والطلبة على الالتحاق بالمدارس الحديثة في عهد الاحتلال ليتلقوا تعليما جعلهم مستلبين، فاقدي الهوية، أو بعضهم على الأقل، وكان للغة الأجنبية أثرها في هذا الواقع.
   وعلى الرغم من ذلك، ظلت مدارس عديدة تمارس دورها بفاعلية أقل، واتجهت مدارس خاصة بالقراءات القرآنية، إلى الأخذ بالثقافة الإسلامية، ممثلة في تدريس العلوم والفنون الرائجة في المنطقة.
   وهذه المؤسسات الآن في حاجة أكيدة إلى التشجيع والعناية، لمواصلة رسالتها رغبة في الحفاظ على مقوماتها الروحية، وتراثها الأصيل، لأن المدارس العلمية في الجنوب الأقصى، لا تقل من حيث ما قامت به عن المؤسسات الكبرى في الجنوب نفسه كابن يوسف (مراكش) الذي تطور إلى كلية، والقرويين (فاس) الذي تطور إلى جامعة تضم كليات التعليم الإسلامي الأصيل.
   وفي هذا الصدد أشير إلى أن هناك دعما في السنوات الأخيرة (الثمانينيات والتسعينيات) مصدره بعض المحسنين والغيورين من أبناء المنطقة الذين شعروا بضرورة الحفاظ على المؤسسات الثقافية ببلادهم، تتجلى في إمداد المدارس والمؤسسات العلمية بالمقومات المادية، الأمر الذي أدى إلى نوع من البعث والإحياء. بحيث أصبحت تستعيد نشاطها من جديد، ويكفي أن أذكر أن بعضها يحتوي الآن على 200 طالب داخلي، مضمون الإقامة والتمويل.

   -المعهد الإسلامي بتارودانت:
   يعد هذا المعهد امتدادا طبيعيا لتلك المؤسسات، واستمرارا لها، في صورة المؤسسات الكبرى للثقافة الإسلامية، كابن يوسف، والقرويين، ومعهد تطوان، وقد برزت فكرة تأسيس هذا المعهد قبل استقلال المغرب.(35)
   وبذلت جمعية علماء سوس في المنطقة جهودا لتحقيق الفكرة، تبلورت في بداية الاستقلال، ونهض المعهد الإسلامي بالثقافة العربية والإسلامية نهوضا كبيرا وبارزا، جعل منه مؤسسة رائدة لمواصلة الرسالة التي قامت بها المدارس العلمية بسوس، ووجد القائمون عليها في الملك محمد الخامس رحمه الله التشجيع اللازم، لاستمرار غزير، عطائه، حتى أصبح مؤسسة نموذجية، في التعليم الأصيل، وأصبحت نتائجه نتائج طيبة من حيث نجاح طلبته، مما جعل هذا المعهد الإسلامي رائدا في المجال الثقافي، على الرغم من أن عمره لا يتجاوز إلى الآن سبعا وثلاثين سنة.
   والأمل معقود أن تضطلع جامعاتنا الحديثة، ولاسيما جامعة القرويين بكلياتها في مراكش، وأكادير، وفاس، وتطوان. وأن تحقق ما لم تحققه تلك المؤسسات العتيقة، والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وذلك من خلال الوظائف المتعددة التي يؤديها نظام التعليم العالي بصفة عامة". (36)


مصادر البحث ومراجعه:
الكتب:
1- المختار السوسي / المعسول ج 1.
2- المختار السوسي / المعسول ج 6.
3- المختار السوسي / سوس العالمة.
4- المختار السوسي / مدارس سوس العلمية، نظامها، أساتذها.
5- جمعية علماء سوس / منجزات جمعية علماء سوس، من وثائق الجمعية (قسم الثقافة) في عهد محمد الخامس.
6- عمر الساحلي / المعهد الإسلامي بتارودانت، والمدارس العلمية العتيقة بسوس / ج 1.
7- عمر الساحلي / المعهد الإسلامي بتارودانت، والمدارس العلمية العتيقة بسوس / ج 3.
8- الصديق ابن العربي / كتاب المغرب.

المجلات والدوريات:
1- مجلة الفكر العربي (ع10 س1) مارس 1979، مقال بعنوان: "تطور فكرة المستقبل في العصور القديمة والحديثة". د. ماجد فخري.
2- مجلة الفكر العربي نفس العدد والسنة والتاريخ.
"وأين مستقبل العرب؟" مطاع صدي.
3- مجلة عالم الفكر ( المجلد 19، ع3 (يوليوز غشت شتنبر 1988) "التربية ومستقبل الأمة العربية". د. محمد الأحمد الرشيد.


(*) شارك به الكاتب في ندوة انعقدت بالعاصمة العلمية فاس حول موضوع: مستقبل العالم الإسلامي الثقافي من خلال واقعة المعاصر أيام 5-6-7 أكتوبر 1993.
1)  محمد المختار السوسي، في كثير من مؤلفاته، انظر مثلا (سوس، العالمة، المقدمة).
2) د. ماجد فخري، في مقال بعنوان: تطور فكرة المستقبل، مجلة الفكر العربي ع 10/ س 1/1979 (بتصرف) انظر ص:10.
3) مطاع صفدي، في مقال بعنوان: وأين مستقبل العرب؟ نفس المجلة ص: 4 (بتصرف).
4) مطاع صفدي، نفس المقال، والمجلة، ص: 7.
5) محمد المختار السوسي، سوس العالمة، ص:25.
6) سوس المقصودة هنا هي الواقعة بين الأطلسين الكبير والصغير، في مساحة تقدر بنحو 20 ألف كلم مربع، وتنقسم إلى أربع مناطق: ازغار، راس الواد، هشتوكة، هوارة، ويسكن هذه المناطق عدد من العرب والبربر الذين أسدوا أجل الخدمات للحضارة الإسلامية، والثقافة العربية، انظر (كتاب المغرب) ص: 233 (للصديق بن العربي).
7) سوس العالمة، ص: 25.
8) مدارس سوس العتيقة، نظامها، وأساتذتها، ص:57 للمؤلف نفسه.
9) وانظر معه المدارس العلمية العتيقة بسوس، ج 3، 71 لعمر الساحلي (بتصرف).
10) محمد المختار السوسي، المرجع السابق، ص: 62-63 (بتصرف).
11) محمد المختار السوسي، سوس العالمة، 37.
12) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، الملقب بمالك الصغير (ولد 316 وتوفي 389هـ).
13) أبو الحسن المصري المالكي، علي بن محمد (ت 939هـ).
14) يروي عن (سحنون) بواسطة، وعن (ابن القاسم) بواسطتين، وعن (مالك) بثلاث شرح (الشرنوبي) ص: 1 طبعة 1330هـ.
15) أحمد بن محمد العدوي المصري، المشهور بالدردير، له شرح (خليل) (ولد 1117 وت 1201).
16) مدارس سوس، ص: 66، وانظر معه: المدارس العلمية ج 3، 71 للساحلي.
17) محمد المختار السوسي، سوس العالمة ص: 43.
18) صوال سنة (1332هـ) 1913م، وما بعدها.
19) محمد المختار السوسي، في كتابه: مدارس سوس العتيقة، ص: 71.
20) نفس المرجع، والصفحة.
21) ألفة أحد العلماء الجراريين السوسيين، سوس العالمة، 33.
22) ألفه أحد العلماء السملاليين، في القرن 10 هـ/ 16م في الموضوع.
23) انظر (مدارس سوس العتيقة) 34، (المعسول) ج 1، ص: 167.
24) عبد الرحمن بن عبد الله من أبرز أساتذة وشيوخ سوس، (ولد 1185هـ تـ 1269) ج 6 المعسول 21 وانظر معه رجالات العلم العربي في سوس ص: 107.
25) توفي عام 1347هـ / 1928م وكان بمثابة عميد مدرسة (إلغ).
26) توفي عام 1346هـ/ 1944م وكان من أشهر العلماء الذين درسوا في مؤسسات الجنوب.
27) هو العميد الأول لمدرسة (دواكديرالغ) قبل أخيه المذكور آنفا، توفي في ربيع 2/1303هـ بل هو المؤسس لتلك المؤسسة الذائعة الصيت.
28) كمدرسة الجمعة بآيت عبد الله، في بعمرانة، التي كانت مختصة في القراءات، حتى أسس فيها (القاضي محمد بن بلوش تـ 1379/ 1960) الدراسة العلمية على نمط المنهج الإلغي. انظر (معلمة المغرب ج 4، مادة: بلوش).
29) انظر (سوس العالمة، ص: 174).
30) انظر نفس المرجع (ابتداء من ص: 121).
31) هذا الشرط وضعه محمد المختار السوسي لتحديد الأسر العلمية، (انظر ص: 121 منه).
32) نفس المرجع ص: 139 تحت رقم 91.
33) نفس المرجع سوس العالمة، ص: 122، رقم 9.
34) الحق أن (محمد المختار السوسي) حاول إبراز دور العلماء السوسيين، لكن الشرط الذي وضعه والتزمه، جعله يقتصر على من توفر فيهم ذلك الشرط، سواء تعلق الأمر بالأعلام أو بالأسر العلمية.
35) المعهد الإسلامي بتارودانت، ج 1، ص: 117 لعمر الساحلي
36) عبد الله بويطانة (الجامعات وتحديات المستقبل) مجلة عالم الفكر، ج 19 ع 2 سنة 1988.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here