islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني إلى الأمة بمناسبة الذكرى 19 لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة.

  الحسن الثاني

العددان 305 و306

بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، وجه مولانا أمير المومنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده خطابا ساميا إلى الأمة، وذلك مساء يوم الأحد 2 جمادى الأولى 1415 هـ موافق 6 نونبر 1994 من القصر الملكي العامر بالرباط.
وكان جلالته – حفظه الله – أثناء إلقائه للخطاب الملكي السامي محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.
الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
نحتفل جميعا مرة أخرى بعيد المسيرة الخضراء، وفي السنة المقبلة إن شاء الله سنحتفل جميعا بذكراها العشرين، بمعنى ذكرى خمس قرن من الثبات والصمود والجهاد والكفاح. خمس قرن من البناء والتشييد والتجهيز، خمس قرن كذلك من الاهتمام بالأطراف الأخرى الشاسعة – ولله الحمد – من المملكة شرقا وغربا وشمالا، حتى يتأتى لهذا البلد الأمين أن ينمو بكيفية كاملة شاملة دون أن تطغى جهة من جهاته على جهة أخرى.
وحينما أذكر الجهة فإنني لا أذكرها فقط من الناحية الجغرافية بل أذكرها من الناحية السياسية، كما ذكرتها مرارا أمامك شعبي العزيز؛ إذ كما تعلم أن لفظ الجهة ومعنى الجهة وفلسفة الجهة يكتسي بالنسبة إلي أهمية عظمى، ... علينا أن نجعل من الجهات أداة فعالة تعيين القوة المركزية، بمعنى العاصمة، وتعين البلد كله على الإنجاز بسرعة وبإتقان، وبتلبية تامة ومتلائمة مع ما يتطلبه ويتطلبه السكان.
... فكر دائما شعبي العزيز، وفكر جيدا قبل اتخاذ أي قرار لأن كل قرار اتخذ اليوم إلا وتكون له انعكاساته في الغد، وكل انعكاسات سلبية كانت في الغد إلا وانعكست سلبيا أكثر بعد غد.
لا بما يخص الحال، ولكن بما يخص المستقبل بالخصوص، لأن المغرب كما قلت لك مرارا شعبي العزيز، إذا كانت له وحدته وأصالته فلكل جهة من جهاته مميزاتها، ويجب علينا أن نحتفظ بتلك المميزات وأن ننميها وأن نجعلها أساسا وسببا للتوحيد والوحدة لا سببا للانفكاك وللتفرقة، أن نجعلها سببا وسبيلا للديموقراطية الحقيقية الحقة لا سببا للتفاخر والتباهي بالأناشيد والزغاريد. علينا أن نجعل من الجهات أداة فعالة تعين القوة المركزية بمعنى العاصمة وتعين البلد كله على الإنجاز بسرعة وبإتقان وبتلبية تامة ومتلائمة مع ما يتطلبه ويطلبه السكان. 
مما لاشك فيه – شعبي العزيز – أن مسيرة الجهات سوف تكون إن شاء الله عقدا آخر في ذلك العقد الألاء الذي ينير ويضيء جبين أمتنا وجبهة تاريخها، ولكن سيتطلب منا كذلك عملا مستديما، وتفكيرا عميقا، وأناة وحكمة، حتى نتمكن جميعا من أن نحمد ما فعلناه الأمس ليشكرنا أولادنا وأبناؤنا غدا على ما فعلناه اليوم.
اعلم شعبي العزيز، رعاك الله وسدد خطاك، أن الغد ليس إلا ابن اليوم، واليوم هو ابن الأمس. وهنا – وسوف لن أطيل عليك الكلام شعبي العزيز لأنك في الأسبوعين الماضيين رأيتني كثيرا مجيبا على أسئلة الصحفيين، أو في خطابي المؤتمر الخاص بإفريقيا الشمالية والشرق الأوسط – أريد أن أذكرك بشيء واحد.
فكر دائما شعبي العزيز، وفكر جيدا قبل اتخاذ أي قرار، لان كل قرار اتخذ اليوم إلا وتكون له انعكاساته في الغد، وكل انعكاسات سلبية كانت في الغد إلا وانعكست سلبيا أكثر بعد الغد.
فلنتأمل تلك الآية التي واسى بها الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم حينما قال له: (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى). فبعض المفسرين يذهب إلى أن الآخرة بمعنى الجنة، وأنا أقول لا، وتفسيري تفسير صوفي، فالنبي صلى الله عليه وسلم مبشر بالجنة، فانا أعتقد أنه يقول له: واعلم يا محمد صلى الله عليه وسلم أن خطوتك الأولى ستكون الآخرة أحسن منها لا الأخيرة، بل الآخرة بمعنى الأخرى.
فلنطلب الله سبحانه وتعالى أن يجعل خطوتنا اليوم خطوة مباركة، وخطوة الغد أحسن منها، وكل خطوة تتلو خطوة سابقة إلا وتكون أحسن وأحسن.
اللهم ثبت أقدامنا على الإيمان، وأفئدتنا على الوطنية الحقة، واجعلنا من الذين تبشرهم بأن خطوتهم الأولى ستكون أحسن منها خطوتهم الآخرة، إنك مجيب الدعاء وأنك أنت السميع العليم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here