islamaumaroc

وتعاونوا على البر والتقوى [افتتاحية]

  دعوة الحق

العددان 305 و306

التعاون على الخير والصلاح مبدأ إسلامي أصيل، ومقصد ديني حكيم، وهدف اجتماعي نبيل، دعا إليه الإسلام أمته المؤمنة، وحثها على القيام به بكل الوسائل الممكنة، لما يعود به من فضل ونفع على الصالح العام، ويحققه للأمة من خير وتقدم، ورقي وازدهار:
والتعاون بهذا المعنى السامي في المبدأ والهدف لا يمكن تصوره وتحققه إلا بين جهات خيرة متعددة ومتكاملة، من الأفراد والشعوب والأمم والدول، وبين الأشخاص الذاتيين والمعنويين، يعملون في ثقة وانسجام، وفي تكاثف تام، على إبراز ذلك التعاون الإنساني العملي في حقل من حقول الحياة النافعة الفسيحة، وفي ميدان من ميادينها الواسعة والمتنوعة، الشاملة لشؤون الدين والدنيا، بعد التمهيد له بالالتقاء والاجتماع، والتأمل والنظر والفكر الذي تتبادل فيه الآراء وتتحاور فيه الأفكار، وتلتقي وجهات النظر وتتكامل، بغية الوصول إلى إخراج مبدأ التعاون الإيجابي النافع إلى حيز الوجود والتطبيق، عملا بقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى).
 ومن هذا المنطلق الإسلامي الأساس كل تعاون على الخير والصلاح بين المسلمين، كان المغرب في منتصف شهر جمادى الأولى 1415 (19/20 أكتوبر 1994) على موعد مع استضافة المؤتمر الخامس لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، وانعقاده بتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وتحت الرعاية الملكية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله وأدام له النصر والتمكين.
وقد تميز هذا المؤتمر بالرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالته حفظه الله إلى المؤتمرين، وضمنها – أعزه الله- توجيهات نيرة، وأفكارا سديدة، وآراء صائبة، وأوضح فيها واقع المسلمين في الوقت الحاضر، وما ينبغي أن يكونوا عليه حالا ومآلا من تآخ وتعاون، للوصول بالأمة الإسلامية إلى ذلك المرتقى الرفيع والمبتغى الذي تنشده وترمي إليه. وأبرز فيها جلالته المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمتمثلة في إلقاء المزيد من الأضواء الكاشفة على التعريف بالإسلام في حقيقته ونصاعته، وفي نقائه وصفائه، وإبراز يسره وتسامحه، ومبادئه وأحكامه، وفضائله ومحاسنه، وأخلاقه ومكارمه، ونشر ذلك كله في مجالات الدعوة إلى الخير والصلاح، وترش الصحوة الإسلامية، وتصحيح مسارها بالحجة والإقناع والحوار البناء، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، بهدف جمع كلمة المسلمين وإصلاح أحوالهم دينا ودنيا، فكان لتلك الرسالة السامية أثرها الكبير، ووقعها الحسن في نفوس المشاركين في المؤتمر، وفي نجاح أشغاله، وتكليل أعماله بالتوفيق، والخروج منه بمقررات إيجابية، وتوصيات هادفة لخير الإسلام، وصالح المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان المغرب في شهر أكتوبر قد ابتهج واستبشر باحتضان المؤتمر الخامس لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، وحصل له الاعتزاز والابتهاج بتلك المناسبة الإسلامية الكريمة، الهادفة إلى جمع كلمة المسلمين، ونصرة قضايا العروبة والإسلام، ونشر دعوته الحقة، ورسالته الخالدة، فإن المغرب وهو بلد الجهاد والنضال لإعلاء كلمة الله، وإعزاز الدين والوطن، والدرع الواقي للإسلام في هذا الجناح الغربي من بلاد المسلمين، قد شهد الشهر الموالي شهر نونبر من هذه السنة. 
مناسبتين وطنيتين عزيزتين، تتمثلان في الذكرى عشرة لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، والذكرى التاسعة والأربعين لعيد الاستقلال المجيد، واسترجاع الحرية والكرامة لبلدنا العزيز.
ففي السادس من نونبر من كل سنة، يستحضر المغاربة قاطبة ذكرى وطنية عزيزة، لها مكانتها الكبيرة في ذاكرتهم الواعية، وقلوبهم ومشاعرهم الطبية، إنها ذكرى انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، تلك المسيرة السلمية القرآن التي يرجع الفضل في ابتكارها وتنظيمها ونجاحها وتحقيق هدفها المنشود إلى مولانا أمير المؤمنين حضرة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أدام الله له النصر والتمكين، والتي كانت وستبقى معجزة القرن العشرين، فقد استرجع بها الشعب المغربي المسلم وبفضل تعاونه وتماسكه، والتفافه حول ملكه المفدى، وعرشه العلوي المجيد، والتزامه بالبيعة الشرعية، والوفاء بالعهد والطاعة لأولي الأمر في الإسلام، أقاليمه الصحراوية المغربية، واستعادها إلى الوطن الأب، وأصبح أبناؤها المغاربة المناضلون، والصحراويون الأوفياء المخلصون ينعمون في تلك الأقاليم الصحراوية المغربية كلها، بنعمة الحرية والكرامة، والاستقرار والطمأنينة، ويسعدون ويعتزون بالحفاظ على وطنيتهم المغربية الصادقة، ويستميتون فيها ومن أجلها، وفاء العهد، وبرورا بآبائهم وأجدادهم، وحرصا على أن يكونوا ممن يشملهم قول الله تعالى:  (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا)، وقوله سبحانه: (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما ).
وفي الثامن عشر من شهر نونبر كل سنة تشرق على المغرب وشعبه المومن الوفي ذكرى وطنية أخرى جليلة، يبتهج لها المغرب قاطبة، ويعتز بها في كل مدينة وقرية، إنها ذكرى عيد الحرية والاستقلال، هذا العيد الذي جاء تتويجا للجهاد الإسلامي، وثمرة طيبة للكفاح الوطني، والنضال البطولي الذي خاضه الشعب المغربي ضد المستعمر حوالي ثلاثة عقود من الزمان، وقام به في ظل العرش العلوي المجيد، بقيادة عاهله المفدى الملك المجاهد، الصالح المصلح، رائد التحرير والاستقلال، جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، وطيب ثراه، وجعل في الجنة مقامه ومأواه. 
هذا العيد الوطني الكبير الذي يخلد به المغرب تلك العودة الميمونة المظفرة، التي عاد فيها جلالة محمد الخامس مع أسرته الملكية الشريفة من المنفى، معززا مكرما، متوجا بإكليل الظفر والانتصار، حاملا لوطنه وشعبه بشارة الحرية والاستقلال، بفضل الصمود والمواقف الحازمة لجلالته، وبفضل التعاون الأخوي، والتماسك الوطني الذي يتحلى به دائما هذا الشعب المغربي، والالتحام والالتفاف حول عرشه وملكه المفدى الذي ضحى بعرشه وأسرته، وبراحته واستقراره في سبيل بلده ووطنه، واثقا من وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين في كل مكان وحين عندما قال الحق سبحانه: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).
وها هو خلفه ووارث سره أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله، يواصل مسيرة الجهاد الأكبر في النهوض بهذا الوطن العزيز وشعبه الأبي الكريم، ويسهر على وحدته واستقراره، وبناء المغرب الحديث في ظل ملكية دستورية تكفل لكافة المواطنين الحقوق المشروعة، وتحقق لهم مطالب الحياة الاجتماعية، وتمكنهم من السير قدما بخطى حثيثة نحو مدارج الرقي الكمال والرخاء والازدهار.
فبارك الله في حياة مولانا أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني، وأدام الله له النصر والسؤدد والفخار، وأعاد على جلالته أمثال هذه الذكريات الإسلامية والوطنية، وهو يرفل في حلل الصحة والعافية والهناء والسعادة، وأقر الله عين جلالته بولي عهده المبجل صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، وحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة، وأسعد به شعبه المغربي الوفي، المتعلق بشخصه وأهذاب عرشه العلوي المجيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here