islamaumaroc

مدخل إلى الشروح الشعرية في الأدب المغربي -4- [تعقيب م.س.صمدي على تعقيب خ.ح.الدادسي]

  عبد الجواد السقاط

العدد 307 رجب 1415/ دجنبر 1994


* ما قبل الموضوع:
انسجاما مع الدعوة التي تقدمها المجلة الغراء "دعوة الحق" إلى العلماء المثقفين والباحثين، وتهيب بهم للإسهام في مسيرة هذه المجلة العلمية، آثرت أن أساهم – على تواضع علمي كباحث مبتدئ – بإشارات لا ترقى إلى مستوى التعقيب كما أطلقت على عنوان هذه المقالة، إشارات عنت لي أثناء تتبع الكتابات العلمية المتخصصة المنشورة تباعا على صفحات المجلة.
وبعد،
نشرت المجلة العلمية المتخصصة "دعوة الحق" في عدد 289 المنشور في أبريل 1992 الموافق لرمضان 1412 هـ، مقالا تعقيبيا للأستاذ خالد الدادسي على مقالة من مقالات الدكتور عبد الجواد السقاط المعنون "الشروح الشعرية في الأدب المغربي" المنشور بنفس المجلة عدد 286 عام 1991.
ولقد حز في نفسي طريقة المعالجة التي رصد بها الأستاذ الدادسي مقالة الدكتور السقاط، حيث لكأنني أسست بصدد قراءة نص أحد أعضاء لجنة علمية تقيم وتفحص عملا جامعيا ما.
وبادئ ذي بدء، لا يمكن لأي أحد أن ينكر الإضافات والتصويبات العلمية القيمة التي وشح بها الأستاذ المعقب تعقيبه، الذي أبان فيه عن إحاطته وشمولية معرفته بتخصصه كباحث في التراث المغربين وتلك خصيصة مفترضة في كل باحث علمي تواق.
لكنني ساترك للقارئ الكريم التعليق على هذه التعابير التي وردت في التعقيب.
- "على أن هذا العمل لا يخلو من حضور معرفي، واضطراب منهجي". (1)
- "فلو أن الباحث تجشم مشقة الوقوف على الشروح نفسها لتجنب الوقوع في هذه المزالق". (2)
- "وأسأل الباحث... بأي حق حشرت محمد ابن مرزوق في عداد الراح المغاربة". (3)
- "وليس أدري بأي معيار ألغى المؤلف ما هو موجود وأثبت ما هو معدوم". (4)
- "هذا وأغفل المؤلف أن يشير في الهامش 107 إلى وجود الشرح في ستة أسفار". (5)
- "فالمرجو أخيرا من الباحث، إعادة النظر في تصنيف الشروح وتبويبها أو البحث عنها على الأقل... بدل النقل السقيم – وأحيانا – عن بعض المصادر والمراجع". (6)
- إنني أعتقد أن مثل هذه التعابير وغيرها التي تخللت هذا التعقيب العلمي القيم، من شأنها أن تحسس القارئ – الباحث عن كل قيمة علمية وإحالات نادرة جليلة – بخيوط من الحساسية تحكم في خلفية السيد المعقب، كان في غنى عنها البتة.
كما أنني، أريد أن أنبه الأستاذ الدادسي، إلى انه وقع في نفس الخطأ الذي نعث به صاحب المقالة، حين دعاه إلى مقاربة الشروح مباشرة وتفحصها، بدل النقل عن المصادر التي ذكرتها. يقول المعقب: "واكتفى المؤلف في الهامش 91 من صفحة 49 بذكر موضوع شرح عبد الواحد الحسني لمقصورة عبد الرحمن المكودي دون أن يشير إلى رقمها بخزانة الإسكوريال بمدريد، وهو 32، ونحتفظ في خزانتنا بصورة منه على الميكروفيلم، وللشرح نسخة ثانية بدار الكتاب الوطني بتونس العاصمة". (7)
والملاحظات التي أريد تسجيلها على هذا المقطع من التعقيب، هي كالتالي:
1) قوله: "شرح عبد الواحد الحسني لمقصورة عبد الرحمن المكودي" في حاجة إلى تصويب، فهو شرح للبيتين الأولين – بالتحديد – (8) من مقصورة أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي، والمقصورة للتذكير في 295 بيتا.
وتزداد غرابة حينما نقرأ في التعقيب: "ونحتفظ في خزانتنا بصورة منه على الميكروفيلم" فهل النسخة المتوفرة لدى المعقب كاملة كما يفهم من سابق كلامه؟ على حين النسخة المصورة لدي من الإسكوريال وهي المبيضة الأولى لعبد الواحد الحسني شرح للبيتين المطلعيين فقط وهما:
أرقني بارق نجد إذ سرى
               يومض ما بين فرادى وثنا
أهبني إذ هب منه موهنا
               ما سد ما بين الثريا والثرى
وإذا كانت نسخة السيد المعقب كاملة كما فهمت من ظاهر كلامه – أرجو بكل امتنان – أن أحظى بها مشكورا... وإذا كان العكس فإن الأمر يشي بأنه لم يطلع على هذا الشرح الذي قال إنه يملك صورة منه، وهذا ما عابه على الدكتور السقاط.
وأضيف للسيد المعقب أن "كارل بروكلمان" نفسه حدد ذلك في ذيله وخصص شرح بيتين فقط:
Commentare : a – zu den beiden ersten
Kersen V. Abdalwahid... al Hasani     
2) قوله: "وللشرح نسخة ثانية بدار الكتب الوطنية بتونس العاصمة" إحالة خاطئة وناقصة أيضا، فحتى وإن كانت صحيحة، فالمعقب لم يذكر رقمها، وكثيرا ما لاحظ ذلك على الدكتور السقاط.
والشرح الموجود بدار الكتب الوطنية بتونس، هو شرح محمد مفضل التطواني الأندلسي (10) على مقصورة المكودي، وليس شرح عبد الواحد الحسني، وتوجد نسخة منه على الميكروفيلم في خزانة الدكتور سيدي عبد الله الترغي.
3) وأخيرا، النسخة الثانية لشرح الحسني الشريف السجلماسي على البيتين الأولين من مقصورة المكودي البنوية توجد بخزانة الجزائر العاصمة، وليس بدار الكتب التونسية، ورقمها: 3ر – 1295.
وبعد، أملي أن يحمل هذا التعقيب المتواضع ما يثلج صدر كل باحث مخلص، والبحث العلمي – كما عودنا علماؤنا الأجلاء – حلقة متماسكة تلتحم بعضها ببعض، ويرتبط ضمنها حبل الوصال بين أبناء هذا التراث الإسلامي الفذ، والله تعالى من وراء القصد.

1) دعوة الحق: ع: 289- ص: 120.
2) 3)- 4) نفسه: ص: 122.
5) نفسه: ص: 124.
6) نفسه: ص: 125.
7) نفسه: ص: 123.
8) الاعتقاد السائد هو أن المؤلف عبد الواحد الحسني السجلماسي لم يكمل هذا الشرح، أو لعل تكملته ضائعة حد الساعة، ولنا عودة آجلة إلى هذه المبيضة القيمة لهذا الشرح فيما يستقبل من أيام بحول الله.
9) تاريخ الأدب العربي – الطبعة الإضافية الثانية، ليدن 1938 ص: 336.
10) مخطوط خ ح 298 ضمن مجموع، وفي دار الكتب الوطنية تحت رقم 16347.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here