islamaumaroc

المومن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا [افتتاحية]

  دعوة الحق

العدد 307 رجب 1415/ دجنبر 1994

حديث نبوي شريف، ونطق توجيهي مشرق حكيم، من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، يبرز ما ينبغي أن تكون عليه علاقة المسلم بأخيه المسلم، ويشخص ما ينبغي أن يكون عليه المومن مع أخيه المومن من قوة العلاقة، ومتانة الرابطة الدينية، والآصرة الروحية الأخوية التي تؤلف بينهما، وتجعل منهما عضوا واحدا، وجسما واحدا متماسكا، كل عضو منه يمسك بالآخر، ويشد عضده ويقويه، ويؤدي واجبه ودوره تجاه الآخر، في تلقائية وعفوية تامة، ينتظم بها الجسم في حركته وسكونه، ويستقيم بها في سيره وأداء وظيفته، ومهمته التي خلقه الله لتأديتها والقيام بها.
وهو حديث نبوي يرشد المسلم، ويدعوه ويحثه على أن يستشعر تلك العلاقة دائما، وأن يستحضرها و يعمل لها باستمرار، ويحرص على دعمها وتقويتها، وعلى جعل اليد في اليد، والقلب على القلب، للسير خطوات إلى الأمام، والسعي نحو تحقيق الهدف المنشود، وتحقيق المصلحة العليا للفرد والأمة، تلك المصلحة المتمثلة في صلاح أمر الدين والدنيا، والسعادة في هذه الحياة الأولى والأخرى، وتحقيق المزيد من القوة و المناعة والعزة التي أرادها الله لأمة الإسلام في كل زمان ومكان.
وقد جاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نطق به وذكره لصحابته الكرام شبك بين أصابع يديه الشريفتين، تشخيصا لمتانة تلك العلاقة، والتأكيد عليها في حق المسلم إزاء أخيه المسلم، على مستوى الأفراد أو مجموع الأمة الإسلامية وشعوبها المومنة.
والإسلام حين بين ذلك ودعا إليه، أرشد المسلم على الأسس التي تقوم عليها تلك العلاقة، ويتمكن بها الممن من المحافظة على تلك الرابطة، وتمتينها تجاه الآخرين؟
وهكذا أثبت الإسلام أخوة المسلم لأخيه المسلم، وأمر بمحبته وإفشاء السلام معه ومصافحته عند اللقاء، وبالإخلاص له في النصيحة و عند المشورة، وبعيادته في المرض، واستجابة دعوته عند مناسبة السرور و الفرح، كما أمر بحفظه حالة الغيبة، في أهله وأولاده، وبالوفاء معه بالوعد و العهد، وبالعمل على إصلاح ذات البين بين المسلم وأخيه المسلم إذا ما وقع ما من شأنه أن يحدث خلافا أ يؤدي إلى فرقة، واعتبر ذلك كله عبادة أخرى من العبادات يثاب عليها المرء المسلم في الدنيا والآخرة.
ودعا إلى احترام المسلم وصيانة حرمته في نفسه وماله وعرضه، وبدأ بالجار، فقال عيه الصلاة و السلام: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره، ولا يخذله ولا يسلمه، بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه"، وقال: "من كان يومن بالله و اليوم الآخر فليكرم جاره" ومن خلال ذلك كله و على أساسه دعا إلى التعاون على كل خير لمصلحة الدين والدنيا. فقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). وقال سبحانه: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نوتيه أجرا عظيما).
وهذه المبادئ و الأحكام الربانية، والأخلاق و الفضائل والمثل والقيم الإسلامية والمكارم والمعاني السامية التي جاء بها دين الإسلام الحنيف، ودعا إليها أمته المومنة، هي التي استحضرها أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، وهو يفتتح بالدار البيضاء مؤتمر القمة الإسلامية السابعة لإخوانه أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول الإسلامية، واستهد في كلمته الافتتاحية السامية بذلك الحديث الذي جاء عنوانا لافتتاحية هذا العدد من المجلة، كما استشهد جلالته بآيات قرآنية وأحاديث نبوية أخرى، وذكر من خلالها بأن الدول والشعوب الإسلامية أمة واحدة، ذات رسالة دينية، وحضارة إنسانية، وأنها بمثابة الجسد الواحد إذا سلمت كل أعضائه كان سليما وأدى مهمته ورسالته الفكرية والاجتماعية كاملة، وإذا تضرر عضو من أعضاء البدن تضرر الجسم كله، ولم يستطع القيام بوظيفته على الوجه الأمثل المنشود.
وجلالته من خلال كل ذلك يدعو الدول الإسلامية إلى تحقيق المزيد من الإخاء والصفاء، والتضامن والتماسك، وإلى التكامل والتعاون الذي أصبحت الأمة الإسلامية في أمس الحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى، بحكم متغيرات الظروف والأحوال، ومستجدات الأمور و القضايا على الساحة العربية والإسلامية والدولية، مما يدعو إلى نبذ أي خلاف أو فرقة، ويدعو إلى كل توافق واجتماع للشمل والكلمة، يتحقق معه ما وصف به الحق سبحانه أمة الإسلام من كونها أمة وسطا وخير أمة، جديرة بأن تكون شهيدة على الناس يوم القيامة، ويتحقق بها كل تقدم ونهوض وازدهار، وكل عز وفتح وانتصار، مصداقا لقول الله تعالى: ?وكان حقا علينا نصر المومنين?.
وذلك ما يصبو ويطمح إليه ويعمل له جلالة الملك الحسن الثاني، وإخوانه ملوك ورؤساء الدول الإسلامية، وكل مسلم ومسلمة من هذه الأمة المحمدية، وما ذلك على الله بعزيز، وهو الموفق والمعين، ونعم المولى ونعم النصير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here