islamaumaroc

اهتمام المقري بالأدب المغربي وتاريخه - "الروضة والأزهار" نموذجان

  عبد الجواد السقاط

العدد 297 شوال-ذو القعدة-ذو الحجة 1413/ أبريل-ماي-يونيو 1993

تدخل كتابات الأديب المؤرخ أبي العباس أحمد المقري التلمساني ضمن الأعمال القيمة التي ما تزال إلى اليوم تحظى بين الدارسين والباحثين باهتمام متزايد، نظرا لما تتميز به من طابع موسوعي يجمع بين التاريخ والأدب، وألوان شتى من المعلومات والمعارف، وخاصة منها ما يتعلق بالغرب الإسلامي بما فيه الأندلس والمغرب.
ومن هنا يمكن إدراج هذه الكتابات، أو بعضها على الأقل، ضمن المصنفات العديدة التي وضعها غير المغاربة، وحاولوا فيها أن يؤرخوا بإسهاب أو اقتضاب للأدب العربي عامة، والمغربي منه بوجه خاص، على امتداد عصوره واختلاف فنونه، سواء كان هؤلاء المصنفون من الأندلس، وهم كثر كما هو معلوم، أو كانوا من المشرق العربي، أو كانوا من شمال إفريقيا، كما هو الشأن بالنسبة لأبي العباس أحمد المقري أحد مواليد تلمسان عام 986هـ، والذي نحاول في هذه المدخلة الموجزة أن نقف قليلا عن مؤلفيه أزهار الرياض(1) وروضة الآس،(2) باعتبارهما مصدرين أساسيين من مصادر الأدب المغربي،ساهم المؤلف بهما في إمداد المهتمين والباحثين بنصوص الأخبار لا تغطي الفترة المحدودة التي عاشها فحسب، وإنما نتسحب على بعض ما تقدمها من فترات، وذلكم من أجل النظر إلى مجالات اهتمامه بهذا الأدب، ثم المنهج الذي اعتمده في التأريخ له، أو بالأحرى وصف الخطوات التي سلكها الرجل في تعامله معه، في غياب ما يشير إلى أنه وضع منهجا محددا من قبل، والزم به كلا أو بعضا.
ولعلنا إذا تسائلنا عن الأسباب التي قد تكون حدت بالمقري إلى الاهتمام بالأدب المغربي، وخاصة منه الشعر، والتأريخ لبعض أعماله ورجاله، أمكننا أن نشير منها:
1- إلى كون أديبا شاعرا، يقرض الشعر ويتذوقه، ويتمثل بأشعار غيره من الشعراء، وهو القائل على سبيل المثال في مقدمة الأزهار:
فيقول أحمـد ذو القصو
ر المقــري إذا انتسـب
جبـر المهيمـن صدعـه
ووقاه سيء مـا اكتسـب
وحبـاه منحـة مؤمـن
محض العبـادة واحتسب(3)
2- إلى كونه أقام بالمغرب واحتك بعلمائه وشعرائه، وكانت بينه وبين بعضهم مساجلات ومطارحات، (4) جعلت الأدب المغربي يشق طريقه إلى ذاكرته ووجدانه. فمعلوم أنه أقام بالزاوية الدلائية ردحا من الزمن وهي إذ ذاك قبلة العلماء والأدباء، وتتلمذ على أساتذتها المرموقين، واحتفظ لشيوخها ورجالها بذكريات طيبة وود متصل، ترجمته أبياته التي تقول:
خليلي إن جئت الدلا وجرى ذكري
لدى حضرة الشيخ الرضى ابن أبي بكر(5)
نتيجــة سـر الأوليـــاء محمــد
معـرف كليـات فضـل بـلاد نكــر
فأخبـره أنـي لم أحــل عــن وداده
ولم يوهن البيـن الملم قـوى صبـري(6)
ومعلوم كذلك أنه تنقل بين مدينتي فاس ومراكش، وهما حاضرتا العلم والأدب كما نعلم، فكرع من علمهما وأدبهما، وتوثقت الصلات بينه وبين علمائها وأدبهما، الشيء الذي زاده اقترابا من الأدب المغربي، وإعجابا بإبداعاته ورجاله، خاصة وقد تتلمذ على بعضهم، فأجازوه تآليفهم من منظوم ومنثور كما هو الحال مثلا مع أبي العباس أحمد بن القاضي الذي تتلمذ عليه المقري بفاس، فأجازه مجموعة من
المصنفات في علوم شتى بما فيها الأدب والشعر، كما أثبت ذلك في الروضة.(7)
3- إلى كونه موسوعي الثقافة، محيطا بالعطاء الأدبي عامة، ومنه المغربي منذ فتراته الأولى إلى عصره، وفي ذلكم دليل على الوحدة الثقافية والأدبية التي جمعت بين المغرب والأندلس، والتي تبلورت من خلال عناصر التأثر والتأثير التي نلحظها لدى أدباء المنطقتين، بل بين أدباء المغرب الإسلامي بوجه عام.
وإذا حاولنا بعد هذا، تحديد المجالات التي تبلور فيها اهتمام المقري بالأدب المغربي في كتابيه الروضة والأزهار، واستنباط العناصر التي قام عليها منهجه في هذا الإطار، وجدناها مجالات وعناصر متعددة يمكن حصرها في ما يلي:

I. التراجم:
فـ«روضة الآس» عبارة عن تراجم لنخبة من شعراء المغرب وعلمائه في العصر السعدي، لقيهم المؤلف، وجالسهم، أمثال عبد العزيز الفشتالي، وعلي الشيظمي، وأحمد بن القاضي، وسعيد الماغوسي، وفي مقدمتهم الخليفة أحمد المنصور الذهبي باعتباره واحدا من الشعراء العلماء في الفترة.
وأزهار الرياض كذلك لا يخلو من تراجم لبعض شعراء المغرب وعلمائه، وخاصة منهم رجال الفترتين الموحدية والمرينية، أمثال أبي حفص الأغماتي،(8) وابن خبازة،(9) وأبي القاسم العزفي،(10) وابن رشيد السبي،(11) وغيرهم...
إلا أن هذه التراجم، سواء في الروضة أو الأزهار، تتميز بشيء غير قليل من الاقتضاب والاختصار، إذ نجد المؤلف فيها يحصر تركيزه على الجانب الأدبي والعلمي لدى صاحب الترجمة، دون أن يهتم ببقية أخباره فبالنصوص الكثيرة التي يوردها المقري للمترجم.
ولعل المنهج الذي اعتمده المقري في تعامله مع التراجم التي أوردها، يكرس الملكة الأدبية التي تهيمن عليه والتي تصرفه نحو مجال محدد لا يخلطه بسواه، فهو العالم المطلع، والأديب المتمكن، والشاعر الرقيق، لا يجد تجاوبه إلا من الأخبار الأدبية والمعارف العلمية، ومن ثم فهو يركز عليها في المقام الأول، ويشحذ لها كل همته وعنايته.

II. النصوص:
وهي عند المقري على نوعين: نصوص شعرية وأخرى نثرية، وإن كانت الأولى أكثر حضورا من الثانية.
فأما النصوص الشعرية فهي عنده بدورها على نمطين: نصوص مغربية صميمة، ونقصد بها تلك التي أبدعها شعراء مغاربة، وهي مركزة الاهتمام في هذه المداخلة، ونصوص وافدة، ونقصد بها تلك التي أبدعها شعراء غير مغاربة، ولكنهم أبدعوها وهم وافدون على المغرب، أو هي مرتبطة بالحياة المغربية سياسيا أو أدبيا أو اجتماعيا، مثال ذلك بعض قصائد وموشحات الشاعر الأندلسي ابن زمرك في المديح السياسي خاصة،(12) وبعض قصائد ابن الخطيب سواء في المديح السياسي أو المولدي أو غيرهما، (13) وإحدى قصائد ابن الأحمر في الشيخ الوطاسي صاحب فاس على عهده.(14)
ويتميز اهتمام المقري بالنصوص الشعرية المغربية – فيما يبدو – من خلال الملاحظتين الآتيتين:
* الأولى: ظاهرة التنوع في الأنماط التعبيرية التي ترسل بها الشاعر المغربي، إذا الواضح أن هذه النصوص الشعرية لم تكن كلها من صنف واحد وإنما تنوعت بين:
* القصائد: سواء كانت كاملة أو مجرد نتف ومختارات، سواء أيضا أكانت مستقلة أم كانت تصديرا لبعض الرسائل.(15)
* التخمينات: وإن كانت قليلة إلى حد.(16)
* المنظومات: وهي قليلة أيضا بالمقارنة مع القصائد.(17)
* الموشحات: وهي بدورها لا ترقى إلى مستوى القصائد كثرة وغزارة.(18)
* المزدوجات: وهي قليلة كذلك.(19).
* الثانية: ظاهرة التنوع في الأغراض الشعرية لهذه النصوص،إذ نجدها نصوصا لا تقتصر على غرض شعري واحد، بقدر ما تتعامل مع أغراض شعرية شتى، منها:
* المديح الديني: كمولديات الكثير من شعراء العصر السعدي،(20) وكشعر كل من مالك بن المرحل وابن رشيد السبتي في النعال النبوية،(21) ومطولة ميمون بن خبازة في استعراض مناقب الرسول ".(22)
* المديح السياسي: كقصيدة ابن جزي في مدح أبي عنان، (23) وقصيدة الشبوكي في مدح أبي فارس وتجريضه على الهنتاتي، (24) وقصيدة الهوزالي في ندح المنصور الذهبي.(25)
* شعر المدن: كأبيات مالك بن المرحل في سبتة، (26) وأبيات القاضي عياض في بليونش،(27) وقصيدة ابن آجروم في فاس. (28) 
* شعر المباني: كأشعار الفشتالي على لسان قصر البديع بمراكش، (29) وقصيدة أحمد بن القاضي على لسان قبة خصة القرويين بفاس.(30)
* الرثاء: كقصيدة ميمون بن خبازة في رثاء ابن الجد.(31)
* الوصف: كأبيات بن خبازة في وصف قبة يحيى بن الناصر الموحدي.(32).
* الحنين: كقصيدة الوجدي الغماد في الموضوع.(33)
* الهجاء: كشعر ميمون بن خبازة في هجاء المهدي بن تومرت،(34) وشعر الجراوي في هجاء بني غفجوم.(35)
* العزل: كأبيات أب يحفص الأغماتي في الموضوع،(36) وأبيات الوجدي الغماد أيضا.(37)
* الزهد: كأبيات أبي حفص الأغماتي في الموضوع.(38)
* الفخر: كأبيات أبي حفص الأغماتي أيضا.(39)
* الألغاز: كأبيات الوجدي الغماد ملغزا في اسم أحمد.(40)
وانطلاق من هذا التنوع، سولء من حيث غرض النص الشعري أو نمطه، ندرك طابع الشمولية والإحاطة الذي يهيمن على منهج المقري في تعامله مع الأدب المغربي، ذلكم الطابع الذي جعل المقري لا يتقيد بفرع معرفي معين، أو اتجاه أدبي نحدد، وإنما أطلق العنان لذاكرته حينا، ومقيداته حينا آخر ليساهم كل منهما بما يستطيعه في تقديم صورة عن الأدب المغربي الذي يتميز بدوره بهذا الطابع الشمولي المحيط.
وإذا انصرفنا بعد هذا إلى منهج المقري ضمن هذا الاهتمام، أمكن القول بأن المقري قد سلك في إيراد النصوص منهجا تاريخيا دقيقا تبدو لنا خطواته كالآتي:
1) التركيز على مصدرية النص الذي يورده، التنصيص على المرجع الذي استقاه منه، سواء كان مكتوبا أو مسموعا، وإن المتأمل للكتابين ينتهي إلى أن هذه المصدرية عند الرجل تتميز بالتنوع والتعدد، الشيء الذي يدل على سعة إطلاع الرجل، ومتانة علاقته بالأدب المغربي ورجاله. فهي إما:
أ) نصوص سمعها من أصحابها مباشرة، وكان يقدمها بعبارة «أنشدني» أو «أنشدني لنفسه».(41)
ب) أو نصوص بعث إليه بها أصحابها.(42)
ج)  أو نصوص كتبها رواية عن أصحابها.(43)
د) أو نصوص نقلها من خط أصحابها.(44)
هـ) أو نصوص اطلع عليها ضمن مقروءاته.(45)
و) أو نصوص رواها عن غيره.(46)
2) تبرير حجم النص الذي يورده إن لم يكن قد أورده تاما، أو اكتفى فيه بالمطلع دون تنقيته، ذلك التبرير الذي بدوره قد تعددت أسبابه وعوامله، فقد يكون عامل الاختصار تارة،(47) وذلك رغبة منه في دفع الملل عن القارئ. وقد يكون عامل النسيان أخرى.(48) أو عامل الضياع.(49) أو عامل الافتقار إلى بقية النص.(50)
3) تحديد إطار النص، سواء تعلق ذلك بمناسبته (52) أو الغرض الشعري الذي يندرج تحت، أو تاريخ إنشائه، وخاصة في ميدان النبويات،(51) أو بحره.(52) وإن كان في هذا المجال إنما يشير إلى البحور التي يقل استعمالها، أما البحور الشائعة، فلعله لم يكن يجد من نفسه حاجة إلى إثباتها أو الإشارة إليها.
وأما النصوص النثرية فإنها تتنوع بدورها ما بين رسائل، سواء كانت سياسية، (54) أو إخوانية،(55) وإمضاءات،(56) وما يكتب على بعض الأضرحة(57) وخطب بعض الشروح،(58) وإجازات بعض العلماء...(59)
وإذا كانت النصوص الشعرية التي أوردها المقري في الكتابين قد خضعت لمنهج تتعدد مستوياته وتختلف عناصره، فإن النصوص النثرية الواردة فيهما لم تخضع للمنهج نفسه، بقدر ما اتسمت كلها بمواصفات متماثلة، منها أن المقري كان يوردها كاملة غير منقوصة، ومنها أنها كانت تأتي إما تطعيما للسياق الذي وردت فيه، أو باعتبارها نماذج من إنتاج الشخصيات المترجم لها في الكتابين، علاوة على أن كفتها فيهما أقل رجحانا من كفة الشعر.

III. النقد:
ونجده عند المقري في الروضة والأزهار يقوم على مستويات أربعة:
أ) النقد الانطباعي، إذ يبدي المقري استحسانه لنص ما أو استهجانه له إبداء عاما لا يستند إلى حجة أو دليل، وهذا الجانب كثير عند القري كأن يصف القصيدة بأنها بديعة(60) أو عجيبة(61) أو أنها من غر القصائد.(62) سواء ارتبط الأمر بنص أدبي واحد، أو ارتبط بمجموع إنتاج الأدبي المترجم له، وساء كذلك أكان شعرا(63) أم نثرا.(64)
ب) النقد الذي يلفه الجانب الانطباعي المتقدم، ولكنه يفسح المجال أمام شيء من التخصيص، وخاصة فيما يتعلق بالمجال العروضي في الشعر. من ذلك تعليقه على منظومة للشاعر أحمد بن القاضي مطلعها:
يا سائرا عن نسب المختار
من هاشم بحبوحة الأخيار
إذ يقول: «أثبت هذه القصيدة وإن كان فيها أبيات غير موافقة للوزن».(65) ثم يبرز هذا السلوك قائلا: «لكوني لم أصححها على مؤلفها أبقاه الله».(66)
جـ) النقد التطبيقي، وذلك حينما يورد المقري النصوص، يناقشها وخاصة من الوجهة البلاغية، وقد يستحسن هنا أن نسوق شاهدا على ذلك مناقشته لبيتي عبد الرحمن بن العلج، إذ قال: «أخبرني أخونا الكاتب البارع أبو عبد الله الوجدي (67) أنه أنشده لنفسه قوله:
يا قاطع الصـب إهمالا وواصلـه
من عينه صلـة المستوكف الهامي
حسب المتيم برق المنحنـي فلـه
في قلبه منكم رفـع علـى الهـام
فانظر إلى حسن هذين البيتين، وما اشتملا عليه من المحسنات. فلقد أيقظ عيون البديع من السنات، فمن ذلك التجنيس الذي في القافية، ومنها المطابقة وهي غير خافية، منها الاستخدام في قوله وواصلة، أي الصب بالمعنى الآخر الذي هو صب الدمع والسحاب، ومنها التورية في قوله في قلبه يعني قلب البرق، وهو القرب، معناه الآخر وضاح ليس فيه ارتياب».(68)
د) توظيف بعض المصطلحات النقدية، ومكتفي هنا بالإشارة إلى:
? التجريد: وهو اختلاف في أضرب النص الواحد، ونقف على هذا المصطلح عندما أورد قصيدة لأحمد بن عبد العزيز مطلعها:
مأقى جفونـي دائم الهطـلات
ونائم فؤادي مسعر الجمـرات
فقد علق عليها قائلا: «إلا أن في هذه القصيدة التجريد، وهو اختلاف الضرب لأنه هنا بعض أضربة محذوفة، وبعضها تامة، والله أعلم».(69)

IV. التعريف ببعض المصنفات:
وتلك ظاهرة يجنح المقري من ورائها إلى أعطاء نبذة موجزة عن محتويات بعض المصنفات المغربية، والتعريف بما تتضمنه صفحاتها. من ذلك مثلا حديثه عن كتاب «تميمة الألباب ورتيمة الآداب» لمحمد الوجدي الغماد، فقد عرف به قائلا: «ذكر فيه أكثر من مائتي قطعة كلها في لابس ثوب كذا من أنواع اللباس، منها أنواع اللباس، منها ما هو لقدماء، منها ما هو لأهل العصر، وذلك مما يدل على غزارة حفظ الكاتب المذكور».(70)
ومنه أيضا حديثه عن كتاب «تقديم الإمام» لعبد العزيز الفشتالي، فقد عرف به بدوره قائلا، «ضمنه فن التورية، وهو غريب في بابه، يبدأ بما قال أمير المومنين نصره الله فن التورية على اختلاف أنواعها، ثم يتبعه بما قال أهل عصره في ذلك، ثم بكلام عيرهم»(71)

V. تأكيد التواصل الثقافي والأدبي القائم بين المغرب والأقطار الإسلامية:
 ذلكم التواصل الذي يظهر من خلال بعض الأخبار أو النصوص الأدبية التي يوردها المقري، سواء في الروضة أو الأزهار.
ولنا أن نكتفي في هذا المضمار بمثالين اثنين:
• أحدهما: رواية السلطان المريني أبي عنان وحفظه لشعر أبي عبد الله بن خميس وحفظه لشعر أحد شعراء تلمسان، فقد جاء في الأزهار:
 «وكان السلطان أبو عنان المريني رحمه الله كثير الاعتناء بنظم الشيخ بنظم الشيخ أبي عبد الله بن خميس وحفظه وروايته، قال رحمه الله: أنشدني... الشيخ محمد بن... أبي الحسن بن عيد الرزاق... قال: أنشدنا... محمد بن خميس... لنفسه رحمه الله تعالى:
أنبت ولكن بعد طول عتاب
وفرط لجاج ضاع فيه شبابي...»(72)
• وثانيهما: تخميس ابن خميس هذا لإحدى قصائد الشاعر المغربي المتصوف، إبراهيم التازي التي أولها:
ما حال من فارق ذاك الجمال
وذاق طعم الهجر بعد الوصال
وهذا أول التخميس:
بدت كغصن ناعم في اعتدال
وأبدلت وصلي بصاد ودال
قلت كصب عاشق حيث قال
ما حال من فارق ذاك الجمال
وذاق طعم الهجر بعد الوصال.(73)
وفي هذا تأكيد على العلاقة التي ظلت قائمة بين المغاربة، وخاصة من الوجهة الأدبية التي استفادت من هذه العلاقة على مستويات مختلفة.
وهكذا يتضح أن منهج المقري في التأريخ للأدب المغربي منهج تتعدد جوانبه ومعالمه، وتتنوع سبله وطرائقه. فهو منهج غني بالقضايا التي يستند إليها المقري بغية إعطاء صورة واضحة عن هذا الأدب، طافح بالمستندات الهامة التي اجتهد المقري في تجميعها وتدوينها صونا لها من الضياع.
وإذا كان هذا المنهج عند المقري يتسم بشيء من الخلط والاستطراد، فإن أهميته تكمن في أهمية المعلومات التي أوردها المؤلف، وغزارة النصوص الأدبية التي لم نكن لنتوفر على الكثير منها لولا هذا المجهود الذي بذله المقري جمعا وتدوينا، وبذلك يحتفظ كل من الروضة والأزهار بقيمة بالغة لا يمكن للأدب المغربي إلا أن يعتز بها، وأن يعتز بمؤلفهما المقري الذي استفاد هذا الأدب من إقامته بالمغرب، واحتكاكه برجاله وأدبائه.
وإن رجلا كالمقري، ساهم في الحفاظ للمغرب على جزء مهم من تراثه الأدبي خاصة، وتراثه الفكري بوجه عام، لجدير من الباحثين المغاربة بالاهتمام والدرس، وجديرة مؤلفات منهم العناية والرعاية. تلكم المؤلفات التي تعتبر من أهم وأغرز مصادر الأدب المغربي، ولا سيما منها الروضة والأزهار.

*) نص المداخلة التي شارك بها الباحث في اليوم الدراسي الذي أقيم بكلية الآداب المحمدية (الخميس 20 فبراير 1992م) في موضوع: «أبو العباس أحمد المقري التلمساني مؤرخ وأدبيا».
1) أزهار الرياض في أخبار عياض. تحقيق مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب.
2) روضة الآس، العاطرة الأنفاس، في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس، المطبعة الملكية، الرباط 1383هـ / 1964م.
3) الأزهار: 1 / 3.
4) انظر بعض هذه المطارحات والمساجلات في روضة الآس.
5) يقصد محمد بن أبي بكر زعيم الزاوية الدلائية وأستاذ المقري فيها.
6) الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي للدكتور محمد حجي، المطبعة الوطنية 1384 هـ / 1964م، ص: 109.
7) روضة لآس، ص: 289 – 297.
8) أزهار الرياض: 2 / 361 – 374.
9) أزهار الرياض: 2 / 378 – 392.
10) أزهار الرياض: 2 / 374 – 378.
11) أزهار الرياض: 2 / 347 – 356.
12) من ذلك مثلا:
- قصيدته في وصف الزرافة ومدح السلطان أبي سالم المريني. (أزهار الرياض: 2 / 170).
- قصيدته في كتاب البلاط المغربي. (الأزهار: 2 / 173 – 175).
- أبياته في مدح السلطان أب يالعباس المريني (الأزهار: 2 / 175).
- موضحته في مدح السلطان موسى بن أب يعنان المريني.
(الأزهار: 2 / 201).
13- من ذلك مثلا:
- قصيدته في السلطان أبي سالم المريني (الأزهار: 1 / 169).
- قصيدة في الاستعانة بالسلطان أبي سالم المريني.
(الأوهار: 1 / 276).
- قصيدته على قبر السلطان أبي الحسن المريني (الأزهار: 1 / 294).
- أبياته في أبي العباس السبتي دفين مراكش (الأزهار: 1 / 273).
- أبياته حول مدينة مراكش. (الأزهار: 1 / 265، 290).
- أبياته حول مدينة مكناس. (الأزهار: 1 / 288).
14) أوهار الرياض 1 / 72.
15) من ذلك مثلا رسالة لمحمد الوجدي الغماد صدرها بشعر. (انظر الروضة ص: 92)
16) من ذلك مثلا، تخمين الغساني على بيتين لابن الخطيب. (انظر الأزهار ج: 1 / 319).
17) من ذلك مثلا: منظومة لابن القاضي. (انظر الروضة، ص: 249).
18) من ذلك مثلا موشحة محمد الوجدي الغماد، (انظر الروضة، ص: 90 – 92).
19) من ذلك مثلا مزدوجات ابن شجاع. (أزهار الرياض، ج2 / 221).
20) أنظرها في صفحات متفرقة من روضة الآس.
21) أزهار الرياض: 3 / 263 – 264، 366.
22) أزهار الرياض: 2 / 384 – 392.
23) أزهار الرياض: 3 / 192 – 194.
24) أزهار الرياض: 1 / 292.
25) روضة الآس: 31.
26) أزهار الرياض: 1 / 29 – 45.
27) أزهار الرياض: 1 / 34.
28) أزهار الرياض: 2 / 333 – 335.
29) روضة الآس: 133 – 139.
30) روضة الآس: 21.
31) أزهار الرياض: 2 / 333 – 382.
32) أزهار الرياض: 2 / 383.
33) روضة الآس: 79.
34) أزهار الرياض: 2 / 379.
35) أزهار الرياض: 2 / 365.
36) روضة الآس: 2 / 366.
37) روضة الآس: 74 – 75.
38) أزهار الرياض: 2 / 373 – 374.
39) أزهار الرياض: 2 / 365.
40) روضة الآس: 86.
 41) انظر مثلا حديثه عن بعض شعر محمد الوجدي الغماد. الروضة: 77.
42) انظر مثلا حديثه عن بعض شعر الشاعر نفسه، الروضة: 85.
43) انظر مثلا حديثه عن شعر الهوزالي. الروضة: 99.
44) انظر مثلا حديثه عن شعر الفشتالي. الروضة: 113.
45) انظر مثلا حديثه عن شعر أحمد بن عبد العزيز. الروضة: 108.
46) انظر مثلا حديثه عن شعر عبد الرحمن بن العلج. الروضة: 111.
47) انظر مثلا تعقيبه على النماذج التي أتى بها لمحمد الوجدي الغماد. الروضة: 90. 
48) انظر مثلا حديثه في معرض استعراضه لنماذج من شعر على الهوزالي. الروضة: 99.
49) انظر مثلا حديثه في معرض ترجمته للشاعر أحمد بن عبد العزيز. الروضة: 108.
50) انظر مثلا تعقيبه على إحدى قصائد عبد العزيز الفشتالي، الروضة: 209.
51) انظر مثلا حديثه عن إحدى قصائد ابن القاضي. الروضة: 275.
52) انظر مثلا تقديمه لإحدى نبويات الفشتالي. الروضة: 118.
53) انظر مثلا تقديمه لبيتين لابن القاضي من المتدارك المخبون. الروضة: 277.
54) من ذلك مثلا رسالة محمد الوجدي الغماد على لسان أهل فاس إلى الخليفة المنصور السعدي (الروضة: 96)، ورسالة المنصور هذا هو إلى أهل سوس من إنشاء عبد العزيز الفشتالي: (الروضة: 156 – 161).
55) من ذلك مثلا رسالة محمد الوجدي الغماد إلى أحمد المقري (الروضة: 92 – 96)، ورسالة أبي سالم المريني جوابا على رسالة ابن الخطيب له. (الأزهار: 1 / 282).
56) من ذلك إمضاء المنصور السعدي على تحبيس والدته لمسجد باب دكالة وهو من إنشاء عبد العزيز الفشتالي. (الروضة: 66).
57) من ذلك مثلا ما كتبه عبد العزيز الفشتالي على قبر المهدي السعدي (الروضة: 152 – 153)، وما كتبه الفشتالي أيضا على قبر الغالب بالله السعدي (الروضة: 153 – 154)، وما كتبه الفشتالي كذلك على قبر والدة المنصور السعدي (الروضة: 155).
58) من ذلك مثلا خطبة سعيد الماغوسي التي قدم بها لشرحه على لامية العرب والموسوم بـ: إتحاف ذوي الأرب بمقاصد لامية العرب (الروضة: 228 – 232)، وكذلك الشرح الذي قدم به الماغوسي لشرحه على لامية العجم، والموسوم بـ: إيضاح المبهم من لامية العجم (الروضة: 232 – 234).
59) من ذلك مثلا إجازة أحمد بن القاضي لأحمد المقري (الروضة: 295 – 279).
60) انظر مثلا تقديمه لأحد نصوص مالك بن المرحل. (الأزهار: 1 / 29).
61) انظر مثلا تقديمه لإحدى قصائد الشاعر الشيظمي. (الروضة: 173).
62) انظر مثلا تقديمه لإحدى قصائد الشاعر ابن القاضي. (الروضة: 175).
63) انظر مثلا تعليقه على شعر عبد الرحمن بن العلج. (الروضة: 110).
64) انظر مثلا تعليقه على نثر محمد الوجدي الغماد. (الروضة: 92).
65) روضة الآس، ص 250.
66) روضة الآس، ص: 250.
67) الضمير يعود على الشاعر عبد الرحمن العلج.
68) روضة الآس، ص 111.
69) روضة الآس، ص 109
70) روضة الآس: ص 112.
71) روضة الآس، ص 162.
72) أزهار الرياض: 2 / 316 – 323.
73) انظر التخميس كاملا في: أزهار الرياض: 2 / 309 – 314.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here