islamaumaroc

ابن جني والاتجاه النحوي في الشرح

  عبد الجواد السقاط

العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992

لعل من نافلة القول التذكير بما حظـي به قطاع الشروح الشعرية ومن خصوبة وعنايــة، سواء على الصعيد العمودي، حيث انطلقت هذه الشروح الشعرية منذ العصـر الجاهلي، وواكبت الإبداع الشعري عبر مختلف عصوره ومراحله أو على الصعيــد الأفقي، حيث تعددت الاتجاهات والمناهج، واختلفت الرؤية التي صـدر عنها هذا الشارح أو ذاك، نظرا لاختلاف بيئات الشراح، وتباين أزجتهم وثقافاتهــم، ومن بينهم ابن جني الذي نعتبره شارحا متميزا عن غيـره من الشراح، لما نهج نحوه في شروحه الشعرية من اهتمام بالمجال النحوي خاصـة، وتقديم له على سواه من المجالات والمعارف.
وابن جني هذا (1 ) هو أبو الفتح عثمــان بن جني الموصلي، من مواليد الموصل بالعراق في أوائـل القرن الرابع الهجري، ووفيات بغذاد سنة 392هـ.
ومعلوم أن القرن الرابع للهجـرة، الذي عاش فيه صاحبنا هذا، كان فترة ازدهار وتقدم في الميدان الثقافي بوجهة عام، سواء تعلق الأمـر بالفكر أو باللغة أو بالأدب.
ولا ريب أن هــذا الجو الذي تنفس فيه ابن جني ومعاصروه قد ترك بصماته على العطاء الفكري والعلمي الذي ظهـر في هذه الفترة، كما وجه شخصية ابن جنــي وطبعها بطابع متميز، جعلها علمتا من أعلام الدراسات اللغوية والنحوية، هــذه الدراسات التي تجلت في عـدد من التصانيف التي وصفها ابن جني ككتاب الخصائص، وسر الصناعــة، واللمع وغيرها...
ولعل ابن جني، كالذين تقدموه يعمد إلى الشعر العربي القديم، فيتعامــل معه دراسة وشرحا، ولا أدل على ذلك من اهتمامه بمتون جاهلية عبر حماسة أبي تمام، حيث ذكرت المصادر أعمالا حولها مثل (المبهـج في اشتقاق أسماء رجال الحمـاسة)، و(التنبيه في شـرح ديوان الحماسة)، و (إعـراب أبيات ما استصعب مـن الحماسة).
ولا أدل عليه كذلك من اهتماماته ببعض المتون العباسية، إذ يذكــر له في هذا المجال.
* تفسير ديوان المتنبي الكبير: ويسمى: الفسر.
* تفسير معاني ديوان المتنبي: وهو شرح ديوان المتنبي الصغير
* تفسير أرجوزة أبي نواس: ولعلها أرجوزته في الطرديات.
*تفسير العلويات: وهي أربع قصائـد للشريف الرضي في رثاء بعض الوجهاء والكبراء كالصاحب بن عباد مثلا.
* كتاب البشرى والظفـر: وقد ألفه لعضد الدولة في تفسير بيت من شعر عضد الدولة هذا، هــو:
أهــلا وسهلا بذي البشـرى  ونوبـنها * وباشتمــال سرايانـا على الطفـــر
* المعرب في شرح القوفي: وهو تفسير قوافي أبي الحسن الأخفش.
* شرح الكافي في القوافي: للأخفش كذلك، وهو غير المعرب المذكور قبله
هذا، بالإضافة إلى اهتمامــات أخرى متنوعة، ظهرت في بعض تصانيفه الباقية، ككتاب (المحتسب في شراذ القراءات)، و(المقتضب من كلام العرب)، و(رسالة في من نسب إلى أمه من الشعراء).
ولعلنا من هذه اللائحــة ندرك أن ابن جني قد وجه اهتمامــه في الشروح الشعرية نحو عدد من الشعراء والقصائـد الذين حظوا بقدر كبير من القيمة والإعجــاب، بداء  من بعض نصوص العصر الجاهلي التي أودعها أبو تمــام حماسته، إلى بعض النصوص العباسية ولشعراء كبار أمثال أبي نواس، والشريف الرضي، وأبي الطيب المتنبي، هذا الأخير الذي يعتبر ابن جني أول شارح لديوانه، وهي أولية أهلته لها معرفته الواسعة بشعر أبي الطيب، تلك المعرفة التي يؤكدها الشاعر نفسه أو يقول: «ابن جني أعرف بشعري مني».                 
إلا أن معاصري ابن جني، ومن جاؤوا بعدهــم كذلك، قد تعقبوا هذا الشرح، ( 2) وبعضهم ينتقده وينبه على ما وقع فيـه صاحبه من أخطــاء كعلي ابـن عيسى الربعي( تـ: 120هـ) صاحــب كتاب (التنبيه على خطإ ابن جني في تفسير شعر المتنبي)، والشريف المرتضي علي بن الحسين( تـ: 436هـ) صاحب كتاب (تتبع أبيات المعاني للمتنبي التي تكلم عليها ابن جني)، ومحمد بن أحمـد المعروف بابن فورجة( تـ: 444هـ) صاحب كتابي (الفتح على أبي الفتح) و (التجني على ابن جني)، يـرد فيهما على ابن جني في شرح شعر المتنبي وبعضهم الآخــر ليضع استدراكا عليه، كأبي سهل محمد بن الحسين الزوزني (تـ 486هـ) صاحب (الاستدراك على ابن جني)، والذي سماه، (قسر الفسر).
وعموما، فإن ابن جني لغويا ودارسا وشارحــا بعد معلمة من معالم الثقافـة العربية القديمة، وكأني به كان يعرف هذه الحقيقة، ولهـذا فقد أثنى على تصانيفه  فقال من قصيدة:
تنــاقلها الــــرواة  لهــــــا    * على الأجفــان من حـــــــدب
فيرتـــع  في أزهـــارهـــــا  * ملـــوك العجــم والعـــــرب
فمـــن مغـــن إلى  مـــــدن  * إلى متـــن إلى طــــــــرب
وإذا نحن حاولنــا بعد هذا، أن نتبين المنهج الذي اعتمده ابن جني في شرحـه، أو بالأحرى أن نصف هذا المنهج الذي سلكه عفويــا دون قصد مسبق، وجدنـاه منهجا يقوم على اعتمـاد اتجاهات متعددة، ولكن الاتجاه النحوي يظل أبرزهـا، وأوفرها حظا، ذلكـم الاتجاه الذي كان، ـ كما تقدم ـ محور الكثير من تصانيف ابن جني واهتماماته.
ولكي تتضح هذه الاتجاهات جميعها بما فيهـا من رجحان كفة الاتجاه النحوي وكثافة حضوره، نقف عند مقتطفات قليلة من شرح ابن جني لإحــدى قصائـد المتنبي قالها في مدح ابن أيوب أحمـد بن عمران مطلعها:
سِرْبُ  محاسنــه حُرمْـت  ذواتهــا * دانــي الصفات بعيــدُ  مَوصُوفَاتهـا
ففي شرحـه لهذه القصيدة نراه يركز على القضايا النحوية في المقـام الأول، ذلك التركيز الذي ينساق معه ابن جني فيطرح القضية النحوية الواحــدة مثلا، ويورد الكثير من الأقوال التي اختلفت في شأنها والوجـوه التي أقرها النحاة المتقدمــون عنه، أو المعاصرون له.       
وكشاهـد على هذه الكثافة، تعليقه على المطلع المذكور إذ قال: «وفي هذا البيت شيء من الإعراب لطيف المذهب منع سيبويه منه البتة، وهو إضــافة ذو أخواتها إلى الضمير، لأنه يجيز هذا رجل ضربت ذاه بمعنى صاحبه».
وكذلك من تبعه من أصحابه، وقد قال هو ذواتهــا، فأضاف ذوات إلى الضمير، وأجـاز المبرد إضافة ذو ونحوه إلى الضمير.(3 )
وفي المطلع نفسه، وقف ابن جني وقفة تفصيلية مع قول الشاعر: «بعيد موصوفاتها»، حيث علق عليه تعليقا نحويا بقوله:
«فأمــا قوله بعيد موصوفاتها فحسن مستقيم، وليس مثل من أجازه سيبويه ضرورة، ورده عليه أصحـابه، وهو إجازتــه مررت بامرأة حسنة وجهها، لأن الضمير من موصوفاتها ليس بعود على السرب، إنمــا يعود على الصفات، فجري ذلك مجرى قولك مررت برجل حسن الثياب، طويل  أردانها، فعـاد الضمير من أردانها على الثياب، ولو أعدتــه على الرجل فقلت طويل أردانه لكان قبيحا كما وصفناه».(4 )
ولا يفوت ابن جني أن يحتكم ضمن هـذه الكثافة إلى الشعر العربي لدعم رأي نحوي أو تبني موقف إعرابي، وقـد يطول به هــذا الاحتكام، إلى أن يتنبـه فجأة إلى أنــه في مقام شرح الشعر لا في مقام تقرير النحـو وعندها يتوقف عن الاسترسال في الكــلام عن القضايا النحوية، إلى أن يعــود إليها في موضـع آخـر.
وبالعودة إلى المطلـع المذكور، نلاحــظ أن الشارح قد أسهب في التعامل مع النحويات، فلما انتبه إلى ذلك توقف، وقال: «وقد ذهب فيه غيره إلى غير هـذا، وليس هنا موضع شرحه». ( 5)
وإذا كان أبو عبيدة كشارح في القـرن الثاني للهجـرة يغلب عليه اتجاهه التاريخي فيهمل شرح بعض الأبيات برمتها فإن الملاحظة ذاتهــا تستوقفنا في شرح ابن جني، إذ  أن اتجاهه النحوي هذا قد يغلب عليه بدوره أحيانا، فيروي أبياتا دون شرحهــا مطلقا، لأنها لا تثير فضولا نحويا لديه، ولا يجـد فيها من وجوه القواعـد والإعراب ما يستوجب الوقوف أن التقرير.
على أننا إذا تركنا هــذا الاتجاه الغالب على ابن جني في الشـرح، ونظريا إلى بقية الاتجاهـات في عملية الشرح هذه عنـده  أمكننا أن نقف على محاور مميزة سار عليها ابن جني، واعتمدها في أغلب شروحه، وهي كالآتي:
1) لم يكن ابن جني يعني بالألفاظ وحدها فيشرحها ويجلي غوامضها، ولم يكـن يعني بمعنى البيت وحده فيوضحـه ويظهره، وإنمـا نجده يمزج بين الطرفين مزجا عشوائيا، فهــو تارة يقف عند الألفاظ وحدها، وأخـرى ينصرف نحو المعنى ويعني به وحده، وتارة ثالثـة يخلط بين المسلكين معا، رائده في ذلك مزاجــه، وانطلاقـه مـن حاسـة الحـدس التي توجهه نحـو هـذا المسلك أو ذاك.
ويتضح لنا هـذا، على سبيل المثال، مـن المقطع الآتـي من شرح القصيدة نفسها:
فكأنها نتجــت  قيامـا تحتهـــــم * فكأنهـم ولــدوا على صهواتهــــا
الصهوة: معقــدة الفارس، وجمعهــا صهوات.
قال امرؤ القسيس:
بـزل الغـلام الخـف عن  صهواتــه * ويلوي بأثـواب العنيـف المثقــــل
وقال أبو دؤاد:
عــريض الجنــب  والصهـــــ * ـوة والجبهـــة  والخـــــــد 
إن الكــرام بـلا كـترام  منهــــم * مثل القلـوب بـلا سويـداواتهــــا
سواد القلب حبته، وهو كالعنبـة فيه، وقد مضى تفسيرها.
قال المجنــون:
أجـر ضارعـا ناجلتك ســوداء قلبـه * بإخلاصهــا إذ مـا سواك  يفـــرج
وتصغير سوداء، سويــداء، وجمع سويــداء سويــداوات.
تلـك النفـوس الغاليـات على العــلا * والمجــد يغلبهــا على شهواتهـــا
أي يغلبون الناس على العــلا، ويغلبهم المجــد، فيحول بينهم وبين شهواتهــم التي جعلت في بني آدم مما يعرو ويشين.( 6)
فقد اكتفى بالنسبة للبيتين الأولين بالشرح اللغـوي، واقفا عند تحديد مفاهيـم الألفاظ مجردة ومنفصلـة عن بعضها، بينما تجـاوز هذا الموقف في البيت الثالث إلى تقريـر المعنى كلاما. وإن كان ذلك على حساب الشرح اللغـوي، في حين نجـده في نماذج أخـرى يمزج بين كل من الشرح اللغوي والتقريــر المعنوي. كما فعل مثلا مع البيت القائل:
يستــاق عيسهـم أنينــي خلفهـــا * فتوهــم الزفرات زجــر حداتهـا( 7) فقد مزح بين المسلكين، فقال:
أي تظن الإبل زفراتي لشدتها أصوات الحداة، فتجــد في السير، والزفرة ملء الجوف من النفس مع صـوت.
وكما فعل أيضا مع البيت القائل:
أوفـى فكنت إذا رميـت بمقلتــــي * بشـرا رأيت أرق مــن عبراتهـا ( 8)
فقد مــزج كذلك في شرحه له بين الشرح اللغوي والتقرير المعنوي، فقال في المجال الأول:
«أوفى: أي أعلى وأشرف، فيجـوز أن يكون أراد ملون في هوادجهن للمسير، البشر من البشرة، وهي مظاهر الجلد»
ثم انتقل إلى المجال الثاني فقال:
«يقول: إذا رأتهــن كانت أبشارهن أرق  من عبرات عيني لفقدهــن».
ثم يعود من جديد إلى اللغـة فيقول: جمع بشرة على بشر هو القياس وأحسنه ورد مسموعا.
2) ومن خلال ما أوردناه سابقا من نماذج من هـذا الشرح يتبين لنا محور ثان، هو اعتمـاد ابن جني على محفوظه من الشعر العربي القديم، وإدراجــه إياه كاستشهادات كلما دعـا إليها الموقف.
وهو في هـذا المنحى شبيه بالشراح الذين سبقوه كأبي عبيدة أو الأصمعــي.
على أن هذه الاستشهادات لم تكن تقف بابن جني عند حـدود الشعر فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى القرآن الكريم والأحاديث المأثـورة، إلى جانب بعض الاستشهادات التاريخية وإن كانت قليلة نسبيا.
3) كـان ابن جني أحيانا يستند في بعـض شروحـه إلى نخبة مـن أعلام اللغة أمثال ابن الأعرابي (تـ: 231هـ)، وأبي الفضل الرياشي (تـ: 257هـ) وغيرهما.
ومن نماذج ذلك شرحــه لكلمة السرب في المطلع السابق، إذ قال: «السرب القطيع من البقـر والظباء والنساء والطير»، ثم أردف قائلا: «وقال ابن الأعرابي، الماشية كلهــا يقال لها( 9) سرب»، وكذلك عند وقوفـه عند كلمة «شجـر» في البيت القائل:
وكأنهــا شجـر بــدا لكنهـــــا * شجـر بلـوت المـر من  ثمراتهـا( 10)
فقد قــال: « والشجر جمع شجرة، ويقــال لها أيضا: شيرة، وتحقيرهـا شييرة».
قال أبو الفضـل الرياشي: سمعت أبا زيد يقول: كنــا عنـد المفضل، وعنده أعراب فقلت: إنهم يقولـون: شيـرة، فقالوها، فقلت له: قل لهـم يصغرونها، فصغروها: شييرة، وأنشد من الرجـز:
أوفـر بكـــل نـاره وأمـــــره * تحسبـه وســـط  شـــــــيرة
4) لم يكن الشرح عند ابن جني يقتصـر على المحاور السالفة الذكـر، وإنما كان فرصـة عنده ينتقل فيها مـن شارح إلى ناقـد متذوق، حيث نعثـر في شرحه على بعض الوقفـات النقدية التي تبـدو فيها ملامـح المنهج الفني، وكذلك مـلامح المنهج التاريخي.
فعن المنهـج الأول: نجد ابن جنـي عند بعض الأبيات لا يكتفي بشرح ألفاظها أو معانيها فحسب، بل يتذوقهـا وينفذ إلى أعماقها، وخاصة من الناحية الأسلوبية والجماليـة، وهـو بهذا المنحى يواكب حركـة التقد التي عرفت في القرن الرابــع الهجري تطورا تمثل في ظهـور الكتب والتصانيف  التي تعاملت مع النقد من باب التنظير.
والتقعيد، في ارتكاب شديد على المناحي البلاغيـة، والفنية، فإذا نحن وقفنــا مثلا عند قول المتنبي من القصيدة ذاتها.
إنـي على شغفي بمـا في  خمرهـــا * لأعف عمـا  في سراويـلاتهـــا( 11)
وجدنــا ابن جني يقول:
«عجـز هذا البيت دني اللفظ بذكـر سراويلاتها».
وإذا نحن وقفنا عند قـول الشاعر من نفس القصيدة:
هــن الثلاث المانعاتـي  لذتــــي * في خلوتـي لا الخـوف من تبعاتها ( 12)
نجــد ابن جني يعلق قائلا:
«يقول: إنما تركـي لذتي في الخلوة لما في من المروة والفتوة والأبوة، لا لما يتخـوف من تبعات اللذة، وهـذا أشرف، نعوذ بالله منه».
وإذا وقفنا كذلك عند قول المتنبـي:
لو مـر يركـض في سطـور كتابــة * أحصـى بحافـر مهـره ميماتهـا ( 13)
وجدنا ابن جنـي بعد أن شرح البيت، وبعد أن ذكـر بأن الميم أشبه بالحافـر من جميع حروف المعجم يقول:
«فذكـره الميم دون غيرها تشبيه، بل يهجــم على السمع من غير توقــع له كقوله:
ترنـو إلى بعين الظبـي مجهشــــة * وتسمـح الطـل فوق الـورد  بالعنــم                            
ففي هذا البيت أربع تشبيهـات بغير أداة التشبيه».
أما المنهج الثاني: فتتضح ملامحـه عندما يحاول ابن جني أحيانا أن يضـع شعر المتنبي في مساره التاريخي.
وقد نكتفي هنا بشاهدين اثنين:
* الشاهد الأول: يشير فيه ابن جني إلى ما يوجـد من تشابه بين شعر المتنبي وشعر أبي نواس، فقد قال المتنبي:
وكأنهـا شجـر بـــــدا لكنهـــا * شجـر بلوت المـر من ثمراتهــا( 14)
فأوضح ابن جني أن قوله: بلوت المـر من ثمراتها مأخــوذة من قول أبي نواس:
لا أذوذ  الطيـر عـن شجــــــر * قـد بلـوت المــــر من تمـــره
* أمــا الشاهد الثاني: فحكمه على المتنبي بأن لــم يسبق إلى المعنى الذي ورد في بيته القائل:
أعيــا زوالك عن  محــل  نلتـــه * لا تخـرج  الأقمار عـن  هالاتهـا( 15)
وقد جـاء تعليق ابن جني بعد الشرح هكذا:
«هذا من محاسن شعر المتنبي ومخترعاته، ولا أحسبه سبق إليـه في هذا المعنى».
وإذا جـاز لنـا في خلاصة هذا البحث أن ندرج اللغويين والنحويين والرواة عمومــا ضمن نقاد الشعر والشعراء، فإننا نلاحظ أن مواقف هؤلاء جميعا من الشعر قد اختلفت باختلاف نزعاتهم وأهوائهم، فكـان للغويين اتجاههم الذي ينظـرون إلى الشعر من وجهة نظـر اللغة، فيهتمون بالشعر الذي يجمــع غريبها، وكان للنحويين اتجاههم ينظـرون للشعر من وجهة نظر النحو، ومــن موافقته أو عــدم موافقـته لقواعــد هذا النحو ومقاييسه، ومن هؤلاء صاحبنــا ابن جني الذي كان يصدر في شروحه ـ كما أسلفنــا ـ عن اتجاهه النحوي في المقــام الأول، والذي جــاءت شروحه الشعريـة بمثابة موسوعة نحويـة تعدد موضوعاتهــا، وتتنوع مواقفها وتأويلاتهـا.

  1) أنظره في مصادر كثيرة منها إرشاد الأريب: 5/15 ـ ووفيات الأعيان: 1/313 ـ وآداب اللغة: 2/302. ونزهة الألباب، ص: 406، ويتيمة الدهــر 1/77 ـ والأعلام 4/164.
  2) المقصدود به شرح ابن جني لديوان المتنبي.
  3) نفسه، ج: 2، ص: 116.
  4) المصدر نفسه. ص:116.
  5) الــفسير: ج:2، ص: 117.
  6) الـتفسير: ج:2، ص: 128، 129.
  7) نفسه، ج:2، ص: 118.
  8) الـفسير: ج:2، ص: 117.
  9) نفسه ج:2، ص: 115.
  10) نفسه، ج2، ص: 119
  11) الفسر: ج:2، ص: 120.
  12) نفسه، ج: 2، ص: 121.
  13) الـفسير: ج:2، ص: 132.
  14) نفسه، ص: 119.
  15) نفسه، ص: 144.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here