islamaumaroc

بارك الله مسيرة الفتح والوحدة والنماء [افتتاحية]

  دعوة الحق

العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992

في شهر نونبـر من كل سنة يعيش المغـرب حدثيـن بارزين في تاريـخ جهاده الإسلامـي وكفاحـه الوطني، كان لهمـا أكبر الأثر في استمـرار الحفاظ على شخصيته وحيويته الإسلامية وعلى صيانة مقدساته الدينية ومقومـاته الوطنية، وعلى سيادتـه ووحدته الترابية، وهذان الحدثان البارزان في حياة المغرب الناهض هما:  ذكرا انطلاق المسيرة الخضـراء في سادس نونبـر من سنة 1975، وذكرى عيد الاستقلال في 18 نونبر من سنة 1955، سنة انتهـاء عهد الحجر والاستعمـار، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، وهما مناسبتان عزيزتان كريمتـان مـن سلسلـة المناسبات والذكريـات الوطنية التي يفخـر بها المغرب ويعتـز عبر تاريخـه الطويل المجيـد.
فقد كان يوم سادس نونبر من سنة 1975 يومـا مشهودا حين أعطى أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني الإشـارة والأمر بانطلاق المسيـرة الخضراء الظافـرة نحو الأقاليم الصحراويـة المسترجعـة، فانطلقت أفواج المواطنين المشاركين فيها في اندفاع إيمانـي وحماس وطني منقطع النظيـر، وسارت في إقدام وشجاعة وصفوف متماسكة متراصـة لتطأ أرضـا  مغربية عريقة، وتصل تلك الجموع الغفيرة من المواطنين الرحم مع إخوانهم سكان الصحراء المغربية المسترجعة، الذين ظلوا متشبثين بمغربيتهم وهويتهم الوطنية، وبقوا واستمروا أوفياء بالعهد، متمسكين بولائهم وإخلاصهم في البيعة والتعلق بعرشهم العلوي المجيد، مستحضرين في ذلك قول الله تعالى:(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما).
كذا كانت المسيرة الخضراء مسيرة سلمية ظافرة، وكانت من إبداع وتنظيم العبقرية الفذة لقائد البلاد، وعاهلها المفدى ورائدها الموفق الملهم جلالة الحسن الثاني، وكانت مسيرة مباركة، كان بفضلها الفتح والدخول إلى تلك الأقاليم الصحراوية المغربية، وتحق بها استكمال الوحدة الترابية من أقصى شمال المغرب إلى أقصى جنوبه، وقضت على المحاولات الاستعمارية التوسعية، وعلى المطامع اليائسة الهادفة إلى التفرقة بين أبناء الشعب المغربي الواحد، فباءت تلك المحاولات كلها بالفشل والانهزام ولاح الحق فثبت وانتصر، وظهر، وصدق على ذلك قول الله تعالى:(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا).
وإذا كان يوم سادس نونبر يخلد به المغرب ذكرى انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، فإن يوم ثامن عشر من نفس الشهر يخلد فيه المغرب ذكرى أخرى عظيمة جليلة من أعز ذكرياته الوطنية الخالدة، هذه الذكرى المتمثلة في عيد الاستقلال هذا العيد الوطني الكبير الذي جاء ثمرة الجهاد والكفاح المشترك الذي خاضه الشعب المغربي بجميع فئاته بقيادة العرش العلوي المجيد، وبفضل عاهله المعظم وزعيمه الأكبر جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وجعل الجنة مقامه ومأواه، والذي كان بمعيته وصحبته وارث سره، وولي عهده آنذاك جلالة الملك الحسن الثاني حفظه  الله وأعز أمره.
فقد أراد الله سبحانه إعزاز المغرب واستعادة حريته وكرامته، وانتزاعها من يد الاستعمار، فيسر لهذا البلد المسلم الأبي ملكا حكيما  صالحا مصلحا، قوي العزم والإرادة، كما يسر له شعبا مومنا وفيا لا يرضى المساس بالكرامة والمقدسات الدينية والوطنية، فالتقت إرادة العرش والشعب وعزيمتهما القوية على درب الجهاد والنضال، والعمل لتحقيق الحرية والاستقلال، فاستجاب القدر، وحقق الله الرجاء والأمل، ورجع محمد الخامس مع أسرته الملكية بعد سنتين من المنفى والصبر والتضحية في سبيل الحـق وعزة الوطن، وعاد حاملا إلى أمته بشارة الحرية والاستقـلال، وهـو يحمد الله ويتلو مع شعبه الكريم: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور رحيم).
وأخذ المغرب طريقه في النماء وبناء المغرب الحديث سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعمرانيا، حتى اختار الله محمدا الخامس إلى جواره راضيا مرضيا، فخلفه وارث سره، ورفيقه في السراء والضراء، ابنه البار، الملك الصالح المصلح، أمير المومنين جلالة الحسن الثاني حفظه الله وأطال عمره، فصار بهذا البلد نحو مدارج الرقي والاستقرار، والتقدم والازدهار في كل ميدان، وحقق الله على يديه استكمال الوحدة الترابية والنهوض بالمغرب نهضة كاملة شاملة في كل المجالات، وارتفع بفضله قدر المغرب وشأنه في عهد العهد الحسني المبارك الزاهر الميمون.
فبارك الله في حياة أمير المومنين، وحقق على يديه كل خير للوطن والإسلام وللمسلمين، وأعاد على جلالته أمثال هذه الذكريات الوطنية، والأعياد المجيدة، وجلالتُه موفور الصحة والعافية والهناء، والشعب المغربي يرفل في حلل الهناء والسعادة والطمأنينة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here