islamaumaroc

ع.ح.محيي الدين [تعقيب]

  محمد عز الدين المعيار الإدريسي

العدد 292 صفر 1413/ غشت 1992

ترددت كثيرا قبل الإقدام على كتابة هذه الكلمات، رعيا لما يربطني من أواصر الصداقة الزمالة بالأخ الكريم الأستاذ عبد الحميد محيي الدين الباعمراني، ناشر المقال المشار إليه أعلاه( 1)، لكن سرعان ما زال ترددي، وصح عزمي على ضرورة كشف القناع عن قصـة هذا المقال، الذي كنت في يوم من الأيام واضع تصميمه وكاتب نصه الأصلي.
وبيان ذلك،  أن هذا البحث، قدم أساس إلى السيد عميد جامعة القرويين السابق الدكتور إدريس العلوي العبدلاوي بواسطة قيدوم كلية اللغة العربية ـ إذ ذاك ـ الأستاذ المهدي الوافي، تحت عنوان: (مدخل إلى الرياضيات في المغرب إلى نهاية القرن 19م)، وكانت مهمة إنجازه قد أسندت إلى كل من الأستاذ محيي الدين الذي لم يتحمس للموضوع أول الأمر وإلى كاتـب هذه السطور، الذي راح منذ اللحظة الأولى، يجمع المادة ويقارن بين النصوص، ويستخلص النتائج في انتظار تنظيم لقاءات بينه وبين زميله المذكور آنفا، لينسقا عملهما قبل تحرير الموضوع.
لكن مـدة الانتظار طالت، مما جعلني أتحمل ـ بمفردي ـ المسؤولية كاملة، فلم البث أن حـررت البحث وقدمته إلى السيد القيدوم، عندهـا جاء الأستاذ عبد الحميد متحمسا، يطلب مهلة لإتمام عمله، وفعلا كان له ما طلب فتسلم نسخة مما أعددته أضـاف إليها على عجل بعض الإضافات المتمثلة في الإشارة إلى مدى عناية علماء الجنوب (سوس) بعلوم التعاليم، وفي التوسع في بعض التراجم، اعتمادا على كتابي «النبوغ المغربي» للأستاذ الراحل  سيدي عبد الله كنون، و«الأعلام» المرحوم خير الدين الزركلي، ثم حررنا الموضوع في صورته النهائية، وقدمناه إلى إدارة الكلية، التي رفعته إلى السيد عميد الجامعة.
وبعد خمس سنوات من ذلك العهد، يسمح الأستاذ الزميل لنفسه بنشر هذا العمل المشترك باسمه، على صفحات مجلة «دعوة الحق الغراء» تحت عنوان: «رواد المغرب في العلوم البحتة» دون مراعاة لما يقتضيه الاشتغال بالحث العلمي من أمكانة وأخلاق.
وبعد هذا التنبيه الذي لم يكن منه بـد، لإرجاع الحق إلى نصابه، انتقل إلى التعقيب على هذا المقال ـ في إخراجه الجديد ـ لأبرز من داخله أدلة أخرى تعضد الأدلة الخارجية ـ السابقة الذكر ـ على أن نسبة هذا المقال إلى الأستاذ محيي الدين بمفرده لا تصح.
إن هذا المقـال جاء في حلته الجديدة مطابقا لأصله في أكثر فقراته ونصوصه وأهم أفكـاره، اللهم ما كان مـن بعض الحذف الذي ترك ثغـرات واضحة، تشهـد على أن هوية هذا البحث، ما كانت لتضيع بمجرد تغييرعنوانه.
وفيما يلي بيان ذلك:
1 ـ حذف توطئة هامة، كنت قد حـددت فيها موقع العلوم الرياضية (التعـاليم) بين العلوم العقلية عند علماء المسلمين، مذيلا ذلك برسم بياني لفروع علوم التعاليم، وفق تصنيف العلامـة ابن خلدون في مقدمته، الشيء الذي يسر لنا ضبط الحقل المدروس، ومن ثم جاء مضمون البحث مطابقا لعنوانــه الأصل، ومنسجمـا معه إلى أبعد الحدود.
أما العلوم البحتة (Siences Exactes) التي نشر البحث تحتها فتشمل ـ كما هو معلوم ـ الرياضيات والهيئة والفيزياء والكيمياء والفيزيولوجيا والبيولوجيا، وما إلى ذلك، مما لا ينطبق كاملا على البحث المنشور.
2 ـ حذف نص قيم لابن حزم الظاهـري (تـ: 456هـ) يقول فيه:
«وأما العدد والهندسة، فلم يقسم لنا في هذا العلم نفاذ ولا تحققنا به، فلسنا نثق بأنفسنا في تمييز المحسن من المقصر من المؤلفين فيه من أهـل بلدنا»( 2)
وهو نص يفرض نفسه على الدارس، ولا يتأتى إلغـاؤه من الاعتبار في عملية تقويم المستوى الرياضي في الغرب الإسلامي على ذلك العهـد.
3 ـ حذف بعض المصادر والمراجع التي كنت قد اعتمدتها في الأصل، مع أن الأستاذ اعتمد بعض المصادر بواسطة على الرغم من تداولها بين الباحثين، كالتكملة لابن الأبار، التي نقل عنهـا بواسطة (أعلام الزركلي)( 3).
وتجـدر الإشـارة هنا. إلى أن مـا نشر مـن معلومات عـن الخليفة الموحدي يعقوب المنصـور(تـ: 595هـ / 1199م)، كنت قد اعتمدت فيه أساسا على كتاب: (العلوم والآداب والفنون)، للأستاذ محمد المنوني، ومن الطريف أن الراقنة كتبت في النسخـة الأصلية لهـذا البحث العبارة التالية: «... حيث أسس في مسجده بها برجا عاليا للرصد»(4 ) بتصحيف كلمة «برجـا» لتصبح «لوحـا»، ثم يأتي اليوم الأستاذ محيي الدين فيكـرر نفس الخطأ( 5)، دون أن يكلف نفسه عناء استشارة المصادر والمراجــع في ذلك.
4 ـ حذف بعض المعلومات الهامة المتعلقة بالحصار، ككنيته الأصح، هي (أبو بكر)، واسمه الكامل (محمد بن عبد الله بن عياش)، وكتابه (الكامل في العدد) ( 6) الذي قلت عنه في الأصل إنه توجد منه قطعة نفيسة عند بعض الأصدقـاء، إشارة إلى الأخ الدكتور محمد أبلاغ، الذي اكتشف السفر الأول من هذا الكتاب، وقدم عنه دراسـة قيمة بتعاون مع الأستاذ أحمد جبار.
والجدير بالذكر، أن الأستاذ محي الدين، لم يتصرف فيما كتبه عن الحصار إلا في حذفه للمعلومات الآنفة الذكر، وفي إسقاط صفحة كتاب عمر فروخ (7 )، الذي أشرت إلى أن صاحبه وقع في الوهم، عندما جعل (الحصار الصغير) إسما لكتاب مزعوم لابن البناء(8 )
5 ـ إسقاط أسم محقق كتاب: (رفع الحجاب عن تلخيص أعمال الحساب) لابن البناء، والاكتفاء بعبارة: «... ويقوم أحد الباحثين المغاربة بتحقيقه في فرنسا»( 9)، مع   أن الكتاب تم تحقيقه منذ أربع سنوات، وهو الآن تحت الطبع بكلية الآداب بفاس، ومحققه هو (قريبي) الدكتور محمد أبلاغ الأستاذ بالكلية المذكورة منذ حوالي ثلاث سنوات.
والحق أن الأستاذ محيي الدين، لا يعرف هذا الباحث، ولا عمله، إلا من خلال المعلومات التي أثبتها في البحث الأم، والتي تغيرت بحكم الزمن، الشيء الذي لم يستطع الزميل الكريم مواكبته.
6 ـ حذف بعض المعلومات المتعلقة بعهد السلطـان سيدي محمد بن عبد الرحمن، وفي مقدمتها وفاته عام (1290هـ / 1873م) ، مما نتج عنه نسبته إلى القرن الرابع عشر الهجري( 10).
ومنها حذفـه لأمر السلطـان المذكور بترجمة أحـد كتب  الفلك المشهـورة للعلامـة الفرنسي (جروم دي لالاند) (تـ: 1764م)، وهو الكتاب الذي توجد منه نسخة مترجمة في الخزانة الحسنية بالرباط تحت عدد:  (5405) بعنوان: (الجامع المقرب النافع المغرب).( 11)
7ـ إسقاط سبعة مـن الأعلام الذين كانت لهم الريادة في مجال علوم التعاليم في المغرب، نذكر منهم:
* أحمـد بن حسان البلنسي المغربي (تـ: 598هـ / 1201م) واضع الشكل الهندسي لاستخراج القبة الأتوماتيكية التي أحدثها الخلفية الموحدي يعقوب المنصور بجامعة بقصبة مراكش.( 12)
* علي بن عبد الله بن محمد التادلي ابن هيدور (تـ: 816هـ / 1413م)، أحد أئمة الفرائض والحساب في وقته، وصاحب كتاب: (التمحيص في شرح تلخيص أعمال الحساب)( 13) لابن البناء، وتصانيف رياضية أخرى هامة.( 14).
* إبراهيم بن أبي القاسم السملالي (تـ 927هـ / 1520م) مؤلف: (مفتاح أجنحة الرغاب في معرفة الفرائض والحساب)( 15).
مع أن العنوان الذي اختاره الأستاذ محيي الدين يقتضي ذكر أبرز الرواد الذين تركوا بصمات واضحة على العلوم الرياضية.
* يضاف إلى من ذكرنا ـ من أمثال ابن السمح الغرناطـي، وابن منعم العبدري، والأبلي، وابن قنفد القسنطيني وعبد السلام بن محمد العلمي الفاسي، وغيرهم، ممن نتمنى بإخلاص أن يقوم الأستاذ محيي  الدين في مقال قابـل برد الاعتبار لهم، وإحلالهم المكان الـلائق بهم بين الرواد الكبار، الذين لا يمكن بحال أن يقارن بهم بعض الذين وردت أسماؤهم في البحث الذي كان مجـرد «مدخل إلى الرياضيات في المغرب» فتحول إلى مقال عن «رواد المغرب في العلوم البحتة».
* وأخيرا أتمنى أن أكـون قد وفقت إلى الدفاع عن حقي دون أن أسيء إلى زميلي الذي اختار في البحث هـذا السبيل، فكان المسؤول عن التعقيب.


  1) نشر هذا المقال بمجلة «دعوة الحق»، العدد 286، الصفحات: 88 ـ 100.
  2) أحمد المقري: (نفح الطيب مـع غصن الأندلس الرطيب) 3/176، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر بيروت: (1388هـ /1968م).
  3) دعوة الحق: ع286/ ص: 92.
  4) محمد المنوني: (العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين)، 109. الطبعة 2 الرباط 1397هـ/ 1977م.
  5) دعوة الحق: ع 286، ص:92.
  6) يوجد السفر الأول منه مخطوطا في خزانة ابن يوسف بمراكش تحت رقم 313.
  7) عمر فروخ: (تاريخ العلوم عند العرب) : 137ـ دار العلم للملايين ـ بيروت 1397هـ/19787م.
  8) دعوة الحق: ع، 286، /ص92.
  9) نفس المرجع: 94، الهامش 19.
  10) نفس المرجــع: ص100.
  11) أنظر مجلة البحث العلمي ـ ع6، س2، ص: 32.
  12) محمد المنوني: (العلوم والآداب والفنون) ـ 106.
  13) يوجد نسخة منه مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط منها التي تحت رقم 2147د، ويتضمن هذا الكتاب ترجمــة وافية ودقيقة عن ابن البناء المراكشي، نأمل أن ترى النور...
  14) أنظر مجـلة المناهل: ع33، ص85 ومـا بعـدها (ضمن مقال للأستـاذ المنوني).
  15) طبع على الحجر بفاس عام 1322ه÷/ 1904م.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here