islamaumaroc

عناية الملوك العلويين بسوس والصحراء

  الحسين وجاج

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

عناية الملوك العلويين بالمغرب معروفة ومشهورة، فجهادهم لصالح أقاليمه ووحدة ترابه مشكور ومذكور، والسبب في ذلك يرجع إلى تشبثهم بأسلوب البيعة الذي هو الأسلوب الإسلامي المجرب في الحياة. فالتزامهم بهذا الأسلوب جعلهم يهتمون بالوطن والمواطنين، ويبذلون جهودا متواصلة لحمايته ووجدته، وإسعاد سكانه، فكل من قرأ تاريخهم، وتصفح أعمالهم، يعرف العجب العجاب من أمرهم، ويدرك أنهم اختيروا من الله لهذا الشعب حتى يعيش دائما سعيدا مومنا بربه، محبا للشرف وأهله، مقدرا للعلم وفضله، مضحيا بالنفس والنفيس في سبيل عزته وسيادته.
فبفضل جهادهم المتواصل، ويقظتهم المستمرة، توحد هذه الوحدة الممتازة في أسلوبه الوطني والديني، وأصبح ذلك الشعب الذي أكرمه الله بإحساس مرهف، ووعي ذكي، وإقبال فريد على المكرمات، بحيث لا يقبل أ تنفصم عروته، ولا يتحمل أن تهان كرامته، ولا أن تمزق وحدته، لأنه تعلم من دينه ومن مدرسة نبيه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، أن النجاح في الحياة منحصر في الاعتصام بحبل الله، والطاعة لأمراء المومنين الذين يقدرون المسؤولية حق قدرها، وينتظرون الجزاء من الله الذي يعين الحماة، المخلصين، وينصر القادة الذين يترجمون لشعوبهم بأعمالهم اليومية، وتنقلاتهم التفقدية، تضحياتهم المثالية، ورسائلهم التوجيهية، تعاليم المدرسة النبوية التي تبعد الوهن عن النفوس، وتركز الوحدة في القلوب، وتجمع شمل المسلمين، وتوحد صفوف المومنين، وتمكنهم من أعدائهم المتربصين.
وإذا كانت زيارة مولانا أمير المومنين الحسن الثاني نصره الله لمدينتي: "السمارة" و "أسا"، قد أوحت إلي بإلقاء نظرة عجلى حول عناية الملوك العلويين بالصحراء المغربية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو ذلك العمل الوطني الهائل الذي أنجز في عهد المولى إسماعيل رحمه الله في إطار تلك العناية بالصحراء المغربية، وبمدينة: "السمارة" بالخصوص، ويتعلق الأمر بالرسوم العدلية الثلاثة التي عثر عليها بعض الباحثين أيام عرض ملف الصحراء المغربية على محكمة العدل الدولية لاهاي.
فالرسم الأول منها: يتعلق بما أنجزه السيد أحمد الصنهاجي عامل السلطان المولى إسماعيل على الصحراء، من تنظيم البريد بين الداخلة والعيون والسمارة بواسطة الجمال العشيرية المعروفة عندهم، والتي أهدى نوعا منها قبائل "أسا" لموالنا الحسن الثاني نصره الله.
أما الرسم الثاني: فيتحدث عن قيام عامل المولى إسماعيل بشراء مكان لبناء "السمارة" من القبائل المالكة للأرض، والتي يوجد بعضها مقيما في أراضي هشتوكة بسوس، وهذا الرسم مخاطب عليه من طرف قاضي تارودانت.
أما الرسم الثالث: فهو يسجل دعوة عامل السلطان المولى إسماعيل جميع القواد التابعين له بالصحراء ليحضروا في عملية تجديد دار المغرب الموجودة بالضفة الشمالية لوادي السنيغال، والتي أسسها المنصور الذهبي رحمه الله.
وإن دل هذا شيء، فإنما يدل على العناية التي تعطى لشؤون الصحراء منذ القديم من طرف ملوك المغرب، فقد شاء الله أن يعيد التاريخ نفسه، وأن تمكن الأقدار مولانا الحسن الثاني من تحمل المسؤولية العظمة في قيادة المغرب نحو العزة والوحدة، إقتداء بآبائه وأجداده، الذين أدوا الأمانة، وأخلصوا دينهم لله، وحافظوا على وحدة الوطن واستقلاله، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل تقويته وإعلاء شأن سكانه.
لقد أبى – أعزه الله – إلا أن يكون عرشه فوق ظهر جواده مثلما كان عليه جده المولى الحسن الأول رحمه الله، وأن يتفقد شؤون الوطن باستمرار وإخلاص، وأن يعمل المستحيل في سبيل وحدته، وتركيز دولته وتنمية موارده، برورا من جلالته بعهد الله، وإنجازا لما وعد به أمام?
والده محمد الخامس طيب الله ثراه، من خدمة وطنه، وإعلاء كلمته، وجعله في المستوى الذي يليق به بين الناس أجمعين.
وإذا كانت الأسباب التي جعلت المولى الحسن الأول رحمه الله يقوم بزيارتيه التاريخيتين لسوس والصحراء هي نفس الأسباب التي جعلت مولانا الحسن الثاني أعزه الله يخصص لهما اهتماما بالغا، وعناية فائقة، ويفرد مدينتي "السمارة" و"أسا" بزيارة خاصة، فإن النجاح سكون إن شاء الله من نصيب الثاني، كما كان من نصيب الأول، لأن كلا منهما يقدر المسؤولية حق قدرها، ويعد للأمر عدته، ويستعمل الأسلوب الموصل للغاية والمحقق لمدلول البيعة التي تلزم المبايعين – كسرا – بالوفاء والولاء والمبايعين – فتحا –بالذود والحماية، ويدعو الطرفين إلى التعاون الحق والمستمر، والعمل المتواصل لتأليف القلوب، وتوحيد الصفوف، وجمع الشمل، وإصلاح ما أفسده المغرضون، ومن فضل الله على الشعب المغربي أن اختار أسلوب البيعة لتدبير شؤونه، وتنظيم أموره، هذا الأسلوب الذي حماه ويحميه من التمزق والضياع، ومكنه ويمكنه من قادة مخلصين عبر عصور تاريخه المجيد، هذا الأسلوب الذي جعل ملوكه ملتزمين دائما بالدفاع عن عنصرين اثنين: عنصر السيادة والحدود والمكتسبات، وعنصر الملة والدين والمروءة الأخلاق لأنهم يلقبون شعبيا ودستوريا بأمراء المومنين، ولأنهم يراعون شؤون الإمارة، ويحافظون على شؤون الإيمان حتى تتعادل الكفتان، وتسير الدولة في نظام وانتظام، محافظة على دينها، ومهتمة بأمر دينها، وهذا الواجب المزدوج هو الذي جعل ملوكه يسهرون على الدين، كما يسهرون على الدنيا، ليبقى المغرب كما كان دائما بلد الإسلام والفضيلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
والالتزام بمدلول البيعة، هو الذي جعل من المولى الحسن الأول ذلك الملك المجاهد والمجدد لدين الله، فمنذ أن استخلف، لم تشغله – كما قال فيه أبو عبد الله أكنسوس – شؤون الخلافة المرادفة آناء الليل وأطراف النهار، ولا ما في قصوره السلطانية من الحدائق والأزهار عن وظائف الدين وأسباب اليقين. وأنه يجد لها في خلواته لذة وحلاوة.
فقد دعاه الواجب إلى زيارة سوس الصحراء سنة 1399 هـ، بسبب ما يحاوله الجيش الإسباني إذذاك، من تملك بعض المراسي هناك، بعد انعقاد الهدنة معه عقب حرب تطوان. ورغم بعد عهد السوسيين والصحراويين بإجراء الأحكام السلطانية فيما بيتهم على مقتضياتها – كما يقول المؤرخون – فقد وحدهم على أحسن الأحوال. الشيء الذي مكنه من أن يطيل مقامه بينهم، بحيث نزل أولا في ضواحي (زاوي كلو)، وقضى فيها يوما كاملا ثم انتقل إلى (امزاورو) قرب مدشر (زاوية سيدي عبد الرحمان) بنفس القبيلة، وأقام فيها سبعة أيام، استقبل خلالها الإشراف والفقهاء والمرابطين والأعيان والأشياخ، وأصلح دار المخزن بتزنيت، وعين القضاة والعمال، وكلف خليفته باتخاذ مرسى للوسق والوضع في (أساكا) بآيت باعمران، وتفقد رعاياه المخلصين في وادي نول وصحراء كلميم، وقد عبر عن مظاهر الطاعة والولاء والإخلاص والتعلق بالعرش العلوي المجيد الذي أظهرتها القبائل في الكتاب الذي بعثه لولاة المغرب والذي يقول فيه:
"هذا وقد نصبنا قائدا من قواد جيشنا السعيد، مختارا من ذوي الرأي السديد وأقمنا بقصبة تزنيت محل المخزن في القديم، بقصد أن يكون إعانة لسائر عمال القطر السوسي من وادي الغاس إلى منتهى وادي نول وكلميم، يتفاوضون مع فيما عسى أن يعرض لهم من المهمات، ولا سيما إذا كان المخزن بعيدا عن هذه الشرفات بعدما عرفناهم بأنا أقمناه مشرفا للتفاوض معه، وبصيرة على ما قصدناه من فتح تلك المرسى، إيثارا للنعمة، ودفعا للبؤسى".
وقد أبى جلالته إلا أن يعيد الكرة مرة أخرى، ويزور "سوس" وما وراءها من عرب معقل وسائر قبائل الصحراء في سنة 1302 هـ، حينما سمع أن بعض التجار الأوربيين قام بتسور على مرسى طرفاية، ووصل يده في البيع والشراء ببعض القبائل، قاصدا البناء بالمحل المذكور.
وقد شاهد خلال زيارته الثانية هذه في سوس والصحراء من مظاهر الترحيب والطاعة والإخلاص والولاء ما عجز عنه الواصفون، وقد دعاه تعلق القبائل بجلالته، وتشبثهم بعرشه وتعبيدهم لكافة الطرق لسلوك الجيش السعيد أن تجاوز إلى صحراء كلميم، حيث وفدت عليه هناك أشياخ عرب معقل وكبراؤها، خاضعين مطيعين فرحين بمقدم السلطان ووطئه بلادهم، حتى أنهم قد اتخذوا موضع خبائه الذي كان مضروبا به مزارا يتبركون به إلى الآن، إذ لم يكونوا هم ولا آباؤهم من قبل رأوا سلطانا بأرضهم، ولا سمعوا بوصوله إليها، وأجروا خيولهم وإبلهم بمحضره، ولعبوا عليها بالبارود، إذ عادة عرب الصحراء أن يتسابقوا على الإبل كما يتسابقون على الخيل. (1)
وقد استطاع جلالته خلال هذه الزيارة، وبعون الله عز وجل أن يطهر الشواطئ الصحراوية من الدخلاء، ويغير ما أحدثوه في مرسى طرفاية، وينظم مرسى أساكا، ويترب الحاميات، ويرفع رايات الأمن في القبائل والطرقات، ويجدد الدين والمروءات، ويعمم الخير والبركات، وينشر الفضائل والمكرمات، ويعلي منار العدل والحريات.
وبهذا الجهد المبذول، والعمل الموصول من المولى الحسن الأول، ربطت أطراف المغرب برباط الإخاء والإسلام، وعبدت طرق الهداية والإسلام، وحبب إلى القبائل التغني بأمجاد العرش العلوي المجيد، والإقبال على الأخوة والتعاون والتآزر والجهاد على الدوام، ووحدت الأنظار والحضارات، وركزت القيم والأصالات.
وعلى هذا المنوال، سار أولاده وأحفاده من بعده، وخاصة مولانا محمدا الخامس طيب الله ثراه، ووارث سره مولانا الحسن الثاني نصره الله ! فكل واحد منهم حافظ على العهد بالأسلوب المناسب لعصره، واعتبر الوحدة الوطنية أمانة في عنقه، وقاوم المغرضين والمرجفين بما يراه مفيدا في حماية دينه ووطنه، وناهيك بمحمد الخامس طيب الله ثراه الذي ضحى بعرشه وفلذات أكباده في سبيل حرية المغرب واستقلاله، وأعظم بمدرسته إلى تخرج منها الحسن الثاني الذي يستظل الوطن اليوم بظله، ويعتز بإنجازاته ومسيراته، هذا البلد الذي ضرب الرقم القياسي في زياراته وتفقداته، وخصص لأقاليم سوس والصحراء وحدها ما يركز الوحدة الوطنية التي هي الشغل الشاغل لآبائه وأجداده، ويذكر السكان بتنقلات جده المولى الحسن الأول، الذي عرف عنه أن عرشه على ظهر جواده، وأن حب المغرب احتل شغاف قلبه، وآلى إلا أن يموت مجاهدا في سبيل وحدته، وتجديد دينه، وحضارته.
لقد حقق الله في الحسن الثاني ما تمناه والده محمد الخامس في وصيته حين قال له رضوان الله عليه:
"فكن يا ولدي خير خلف لخير سلف، وليكن عملك لوطنك ومحافظتك على استقلاله ووحدته أمرا يقتضيه منك شرف المسؤولية، وتفرضه عليك تقاليد الأسرة في آن واحد".
إن شرف المسؤولية، والالتزام بمدلول البيعة، هو الذي جعل الحسن الثاني لا يعرف الخلود إلى الراحة، ولا يفكر إلى في المغرب وعظمته ووحدة أراضيه، وعزة سكانه، وتجديد دينه بمهمة لا تعرف الملل، وعزيمة لا يتطرق إليها الكسل، لقد أشرب في قلبه حب المغرب، وقرر أن يصل سواد ليله ببياض نهاره في العمل على نفعه.
والسعي في جلب الخير إليه، فتراه يتنقل داخلا وخارجا في سبيل خدمته وحمايته، مضحيا بالنفس والنفيس في سبيل وحدته وإسعاده.
فمنذ أن ولا الله مقاليد هذه الأمة، التزم بحفظ الدين، وحمى حرية المواطنين، ودافع عن مصالح العرب والمسلمين، وبذل كل الجهود ليكون عند سحن ظن والده، وليعمل على تتميم رسالة أسلافه في المحافظة على الأمانة، والدفاع عن الأصالة، والتباع السنة والديانة، وتكريم الإنسان بالشورى والديمقراطية، أخلص لنصيحة والده، فبقي مشغول البال بجمع شمل الوطن وتحرير أجزائه، وتقوية مركزه، وتنظيم شؤونه، وبناء مصالحه وتحصين ثغوره، واسترجاع مراسيه، والتنقل بين أطرافه وأقاليمه، مقتديا بجده المولى الحسن الأول الذي كابد ما كابد في حله وترحاله، وقاسى ما قاسى في تحرير شواطئه وصحرائه.
وإذا كان المولى الحسن الأول قد سور تزنيت التي تعتبر المركز المخزني منذ القديم، وأصلح فيها دار المخزن، وعين فيها واليا يشرف على أقاليم الصحراء, وإذا كان محمد الخامس راد الاستقلال طيب الله ثراه قد حرر طرفاية، واختار تزنيت لتكون من بين المدن التي يعين فيها خليفته، مثل فاس وتطوان، ومراكش، لأنها المشرفة على تسيير المراكز الصحية المغربية إذذاك.
فإن الحسن الثاني – أعزه الله – جددها ونظمها، ولقبها بالمدينة السلطانية، وجعلها عمالة من العمالات التي أحدثت في المغرب الجديد تقريبا للإدارة من المواطنين، وتنفيذا لوصية والده رحمه الله، قام بواجبه في تحرير سيدي إفني بقبائل آيت باعمران المجاهد، والمخلصة للعرش العلوي المجيد.
وإذا كان المولى الحسن الأول رحمه الله قد زار كلميم، وبنى بها مركزا مخزنيا، ونصب فيها عددا من القواد على القبائل الصحراوية التي اهتبلت بزيارته أيما اهتبال.
وإذا كان محمد الخامس طيب الله ثراه قد زارها بعد الاستقلال، واستقبل هناك استقبالا منقطع النظير، وجدد الروابط التي تربط تلك القبائل المجاهدة بالعرش العلوي المجيد، فإن مولانا الحسن الثاني قد اعتنى بها اعتناء فائقا، وفسح لها المجال لتصبح من العمالات المهمة، وأصلح دليل دار المخزن بها، واتخذها قصرا ملكيا ينزل فيه كلما دعته الضرورة لتفقد شؤون الدولة هناك، وقد أطلق عليها اسم "باب الصحراء" إبرازا لأهميتها، واعترافا من جلالته ما قامت وتقوم به من أعمال الوحدة الوطنية بين المواطنين.
وكما جهز المولى الحسن الأول الشواطئ الصحراوية بمرسى "أساكا" و "طرفاية"، فإن مولانا الحسن الثاني قد جهز هذه الشواطئ بمرسى "سيدي إفني" بآيت باعمران، ومرسى طانطان، وزود المراسي الأخرى بطرفاية وبوجدور والعيون والداخلة بكل ما تحتاج إليه.
ومنذ الفتح الرباني الذي أحدثته المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء، أنشأ – أعزه الله – عمالات أخرى في السمارة والعيون وبوجدور والداخلة، وأطرها بمختلف الأطر الضرورية، لجعل الحياة فيها متطورة التطور الذي يقتضيه العصر الحديث.
وللدور الوطني الذي قام ويقوم به سكان زاوية "أسا" على مر العصور، أبى مولانا الحسن الثاني خلال زيارته التاريخية لمدينة "أسا" إلا أن يحرك الحياة في جبال "الوارقزيز" المجاهدة، ويحدث هناك عمالة أخرى تحمل اسم "عمالة أسا" "والزاك" إكبارا للبطولة التي أظهرها السكان ضد أعداء الوحدة الوطنية، وتقديرا لصمودهم وإخلاصهم وولائهم للعرش العلوي المجيد.
وفي ساحة اللقاء في مدينة "أسا" تفضل مولانا الإمام وتقبل الهدايا من القبائل الصحراوية التي أكدت بالمناسبة تعلقها بالعرش العلوي المجيد، وولاءها للجالس عليه أمير المومنين الحسن الثاني نصره الله.


----------------------------------
1) الاستقصاء: ج 7، ص 171.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here