islamaumaroc

الشباب والتنمية في نظر الإسلام

  إدريس العلوي العبدلاوي

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

تمهـــيد:
تعتبر مرحلة الشباب من عمر الإنسان من أهم المراحل التي يجب أن تمر في أحسن الأحوال مما يرجع على الأمة بالخير العميم، والنفع المتواصل.
ومرحلة الشباب هي الفاصل بين طورين:
•  طور الطفولة الذي يتسم بالسذاجة، واستقبال المعلومات، والتوجيه العام، وعدم التجربة.
•  وطور الكهولة الذي يتصف بالحكمة، وغزارة المعارف، وطور التجربة، ولكن مع فتور يعتري الطاقة الجسمية، ويلحق القدرة الفكرية. بينما تتميز مرحلة الشباب بالحيوية والنشاط في الفكر والجسم، ومواصلة الإنتاج واستمرارية العمل، وتحمل الشدائد، واتزان التفكير، فيه الحلقة الوسطى في عمر الإنسان التي ذكرها الخالق سبحانه بقوله:
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير). الروم 54.
والشباب في اللغة: يدل على الحركة والنشاط، والمشكل هو أن هذه المرحلة شريفة الزوال، وشيكة الاضمحلال، كزهرة تذبل، ويذهب رونقها الجميل ويبلى ثوبها القشيب، لذا كان من الأفيد والأوفق استغلالها، والعناية بها، بكل الوسائل والغايات، والتنبيه لأهميتها من أجل الاستفادة منها في جميع المجالات.
ولقد اهتم كتاب الله بذكر هذه المرحلة المرتبطة بالعمر، عموما إذ رأسمال المرء عمره، فهو بضاعته وزاده، والعاقل هو الذي يصرف هذا العمر فيما له فائدة وجدوى.
والإسلام لا يعرف الفراغ في الأوقات والأعمال ولا يعرف بالتالي ذهاب الأعمار فيما لا يعود على الإنسان بالنفع العاجل أو الأجل، لأن أعمال الدنيا والآخرة في الإسلام أمران متلازمان حيث إن المسلم إما أنه يوجد في عمل دنيوي أو أخروي حتى التفكير والاعتبار في ملكوت الواحد القهار فينشأ عنه خشوع وتدبر واذكار.
فقيمة الزمان في الإسلام، مرتبطة بعمر الإنسان وبمرحلة الشباب بالذات التي هي أغلى وأثمن مرحلة.
وفي السنة من العناية بالشباب ما بلغ حدا من الاهتمام والرعاية والحدب من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقدر هذه المرحلة حق قدرها، ويشير إليها في عدة أحاديث وسار على منهجه القويم صحابته الكرام رضوان الله عليهم، مما يشمل النماذج الطيبة والمثل العليا لشبابنا اليوم.
والشباب مرتبط بمجتمعه وناشئ في ظلاله يستمد منه مقوماته، ويستهدي من خلالها الصراط المستقيم، فهي بمثابة النور الوهاج والضوء اللامع الذي ينير له الطريق ليصل في مأمن من العثرات والهفوات.
وسوف نعالج هذا الموضوع في فصلين:
الفصل الأول: عناية الإسلام بالشباب.
الفصل الثاني: مقومات المجتمع الإسلامي وربطه برعاية بالشباب.

الفصل الأول: عناية الإسلام بالشباب
تقسيــم:
سنقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الشباب من خلال القرآن الكريم.
المبحث الثاني: الشباب من خلال السنة النبوية.
المبحث الثالث: نماذج للشباب.

المبحث الأول:الشباب من خلال القرآن الكريم.

اهتم كتاب الله ببيان هذه المرحلة من العمر وامتن على عباده بها في قوله تعالى بعد ذكر مراحل الخلق وتطورها إلى أن يصل الإنسان إلى مستوى القوة والترعرع وهو طور الشباب:
(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم).
وقال تعالى:
(ثم جعل من بعد ضعف قوة). وهي الشباب.
وقال تعالى:
(حتى إذا بلع أشده وبلغ أربعين سنة). وهذه المدة تمثل أوج الشباب وكماله.
وقص علينا كتاب الله نماذج من أعمال الأنبياء وهو في مرحلة الشباب، منهم أو الأنبياء سيدنا إبراهيم الذي أسس مناهج التفكير في ملكوت اللطيف الخبير، وحاول أن ينفذ بعقله الملهم الموفق من أقطار السموات والأرض، ليصل إلى وحدانية الله وإدراك عظمته سبحانه.
قال تعالى:
(فلما جن عليه الليل رأى كوكبا، قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي، هذا أكبر. فلما أفلت قال: يا يقوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين).
ويصف القرآن حيرته عليه السلام لينطلق من الشك المحمودة إلى اليقين الثابت في قوله تعالى:
(وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي).
ويقوم سيدنا إبراهيم عليه السلام أيضا بعملية المجادلة في الحق مع أكبر معاند جبار وهو النمرود في قوله تعالى:
(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربهم أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبها الذي كفر).
ومن خلال القرآن الكريم نلمس تحمل أمانة النبوة في مرحلة الشباب فمن ذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام في مرحلة الشباب فمن ذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم).
وسيدنا موسى عليه السلام أوتي الحكم والعلم وهو شاب.
قال تعالى:
 (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما). وكذلك سيدنا يوسف
قال تعالى: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما).
وكان سيدنا يوسف مثال الشاب المنضبط الملتزم بأوامر الله، لتولى أعلى منصب في حكم مصر وبطلب منه، حين لمس من نفسه الأهلية والاستفادة قال تعالى حاكيا عنه:
(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم).
وتحمل سيدنا موسى أعباء الرسالة وهو شاب، كما عانى من مشقة الهجرة في سبيل الله ونصرة الحق وإسداء المعروف والإنصاف بالنجدة والإغاثة فيما قصه القرآن علينا بقوله تعالى:
(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان، قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال بر إني لما أنولت إلى من خير فقير).
وقص القرآن علينا أمر الفتية أصحاب الكهف الذين صارعوا الطغيان وهو في عنفوان الشباب، وفروا بدينهم، فهداهم الله إلى ذلك الحدث العجيب الذي تحدث عنه كتاب الله بتفصيل قال تعالى:
(أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، إذ أوى الفتية إلى الكهف فقاولا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، فضربنا على أذانهم في الكهف سينين عدد ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبي لما أحصى لما لبثوا أمدا، نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ).

المبحث الثاني: الشباب من خلال السنة النبوية.
يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للشباب المسلم في تحمل التكاليف والأعباء، والاتصاف بمكارم الأخلاق، سواء قبل البعثة أو بعدها، فقد رعى الغنم لقومه، وعمل في التجارة مع عمله أبي طالب، وتاجر بعد ذلك في مال سيدتنا خديجة التي أعجبها تصرفه فطلبته زوجا لها.
وقد لخصت سيرته العطرة، وأخلاقه الفاضلة حين نزول الوحي أول مرة في غار حرا، وأصابه الورع من أجل ذلك فقالت له: :إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين عن نوائب الحق". رواه البخاري.
وفي المدرسة المحمدية نشأ جيل من الشاب المسلم الذين استفادوا من سيرة الرسول عليه السلام، ومن توجيهاته السامية.
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح واللفظ له:
"لن تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به".
وقال عليه السلام فيما رواه البخاري عن أبي عباس رضي الله عنهما: "نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس: "الصحة، والفراغ".
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الله عن عباس رضي الله عنهما أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل مماتك".
وأخبر الرسول عليه السلام أن الشاب الذي نشأ في عبادة الله ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقال فيما رواه البخاري عنه: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إما عال، وشاب نشأ في عبادة الله...الخ"

المبحث الثالث: نماذج إسلامية للشباب
إن أول نموذج نبدأ به هو نموذج الشباب من الصحابة الذين رباهم الرسول عليه السلام ورعاهم تحت كنفه، فكانوا القدوة النيرة، والمثال الذي يحتذى.
- فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو طفل صغير في مقتبل العمر يدعو له بقوله: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل"، وكان يجلس مع كبار الصحابة أمثال سيدنا عمر وأبي بكر وغيرهم فيسمعون منه ويستفيدون منه وهو لم يتجاوز السابعة ممن عمره.
وقد وجه إليه الرسول عليه السلام وصية تعتبر توجيها لكل الشباب، وهو ما رواه الإمام مسلم من عبد الله به عباس أنه قال له: "يا غلام، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلى بشيء قد كبته الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".
- وهذا سيدنا على بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي شب وترعرع في بيت رسول الله، فورث عنه الأخلاق الحميدة، والشمائل المجيدة، والرأي الصائب، والشهامة الإسلامية من شجاعة ونجدة وإغاثة.
وهو الذي أعطاه الرسول عليه السلام راية القيادة يوم غزوة بدر، فحمل مسؤولية الجهاد في سبيل الله وهو شاب.
وهو الذي كافح وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أغلب حروبه، واهبا قوته وشبابه في سبيل الله.
- ومثل الصحابي الجليل العالم المجاهد زيد بن ثابت الذي ناضل مجاهدا على رأس القيادة في غزوة تبوك وهو في العشرين من عمره.
- ومثلهما سيدنا جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة في سن الثالثة والثلاثين.
- والصحابي الجليل أسامة بن زيد حب وابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحمل المسؤولية وهو ابن السابعة عشرة من عمره.
- وعبد الله بن عمر الصحابي الفاضل العابد الزاهد الذي شهد له الرسول عليه السلام بالصلاح، ودعاه إلى قيام الليل، فعاش متشبثا بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم طول حياته.
- وسيدنا معاذ بن جبل، الشاب الصحابي الجليل الوسيم الجميل الذي خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: يا معاذ إني لأحبك، فقل في دبر كل صلاة: "اللهم أعني على ذكركن وشكرك وحسن عبادتك" رواه الإمام أحمد في المسند.
فمن هذا الحديث نستفيد فعالية الوسيلة التوجيهية من الرسول عليه السلام لسيدنا معاذ وهو شاب في مقتبل العمر، وهو الإخبار بالمحبة حتى يطمئن للناصح المحب الأمين ثم يأتي التوجيه المبارك الطيب.
وفي محاورة جليلة بين هذا الصحابي الجليل وبين الرسول سلى الله عليه وسلم ترشد إلى أنفع الأساليب في التعلم والوعظ، وكيفية التوجيه للشباب من الرسول المربي الأكرم عليه السلم في مجالات متعددة.
روى الترمذي عن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعلى عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال له: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطئية كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل،  ثم تلا: تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعلمون، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه. قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجاهد ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ لسانه، ثم قال: كف عليك هذا، قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلى حصائد ألسنتهم.
إن هؤلاء الأعلام من الصحابة ما هم إلى نموذج صالح من جمهرة كثيرة من أولئك الرجال الأفذاذ الذي يعتز بهم العالم الإسلامي.
وسار على غرارهم التابعون وأغلبهم شباب في التأسي بذلك الرعيل الأول حتى جاء دور الأئمة الفقهاء، أمثال الإمام مالك، والإمام الشافعين وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وسفيان بن أبي عيينة، وأبو ثور، وإسحاق بن راهويه، وكلهم قد استفادوا من مرحلة شبابهم.
- والإمام البخاري الذي أصبح أمير المؤمنين في الحديث، كلب العلم وهو دون التاسعة من عمره،
- والإمام الحافظ ابن تيمية الذي أفتى ودرس وهو دون العشرين.
- والإمام ابن قيم الجوزية، وابن رجب، وابن كثير، أولئك الرجال الذين طلبوا العلم بهمة الشباب، فاستفادوا من أوقاتهم، وعمروها بنافع القول والعمل، فتركوا للأمة الإسلامية تراثا خالدا ما زالت الأجيال تنتفع له إلى الآن.
- وهذا الإمام ابن حجر العسقلاني، المثال القدوة للشباب الذي جاهد في سبيل العلم وطلبه مدة حياته، ابتداء من سن التاسعة من عمره.
ولو استعرضنا جهابذة العلم والمعرفة، وقدوة الشباب من مختلف الأزمان، لطالت اللائحة من أمثال الإمام الغزالي، وابن رشد، وأبو بكر بن العربي المعافري، والإمام يحي بن شرف النووي، وعز الدين بن عبد السلام، والإمام الباجي، والإمام ابن حزم، وابن قدامة المقدسي، والإمام الشوكاني، والشيخ محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، والشيخ شعيب الدكالي، والمختار السوسي، وعلال الفاسي، الذين مازالوا حاضرين مع كل الأجيال بسيرتهم العطرة وتراثهم الخالد، وأفكارهم النيرة.

الفصل الثاني: مقومات المجتمع الإسلامي
وربطها برعاية الشباب
إن المتتبع لما يرتكز عليه قيام المجتمع الإسلامي يجد أنه بني على مقومات لا يمكن للأمة الإسلامية أن تعيش بدونها، وهذه المقومات هي بمثابة الأنوار الهادية للشباب المسلم في كل عصر وزمان، فأول عنصر من تلك المقومات هو عنصر الدين، والعنصر الثاني عنصر الأخلاق، والعنصر الثالث عنصر المعرفة والعلم. وسنتناول كل عنصر في مبحث خاص.

المبحث الأول: المجتمع الإسلامي
قائم على عنصر الدين
إن الغاية التي علل الباري سبحانه خلق عباده من أجلها هي عبادته، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
ومن أجل عبادة الله على الوجه الأكمل – وجعل الإنسان مرتبطا بدين وشريعة من الله حتى تستقيم أحواله – أرسل الخالق سبحانه الرسل، وأنزل الكتاب حتى كان خاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآخر الكتب القرآن الكريم.
والمجتمع الإسلامي مدين في تكوينه إلى الدين، إذ لولا الإسلام، ما كان للمجتمع العربي وجود، وما قامت له حضارة، مازالت آثارها مستمرة إلى الآن.
وإن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم شخصية ربانية هذبها الوحي ورباها الدين قال تعالى:
(ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا).
والرعيل الأول الذي عاش مع الرسول عليه السلام عاش في ظلال القرآن والسنة النبوية، وتربوا بين تلك الأجواء الطيبة.
والشباب المسلم في كل جيل استفاد من تلك المصادر التي كونت الشعلة الإيمانية في النفوس والتربية الصالحة في السلوك.
وأول تربية بدأ بها القرآن الكريم في تكوين الشخصية المسلمة هي التربية الإيمانية، وهذا ملاحظ من نزول القرآن الكريم الذي استمر نزوله مدة تقترب من ثلاثة عشر عاما من أجل القضاء على مظاهر الشرك والإلحاد، حتى تقرر الإيمان في القلوب ووقع الخطاب بالفروع الجزئية التي تحكم السلوك الإنساني من تحليل وتحريم وتنظيم لجميع الروابط الإنسانية.
ومن أجل ذلك، فالتربية الدينية ضرورية للشباب، وتقرير قواعد الإيمان تعتبر من أولى الواجبات بمختلف الطرق، وما يتبعها من عبادات والتمرين عليها منذ الصغر حتى يشب عليها المسلم.
وتعتبر هذه التربية ضرورية في مختلف مراحل التعليم، إذ أسلوب الخطاب في هذا المجال يختلف من مرحلة إلى مرحلة.
فللمرحلة الابتدائية أسلوب يناسبها،  وللمرحلة الثانوية أو الإعدادية كذلك لون يناسبها، وللمرحلة الجامعية طريقة تخصها.

المبحث الثاني: المجتمع الإسلامي
قائم على المعنى الأخلاقي
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنهاج شامل لسائر العلاقات الإنسانية، وما ينبغي أن يكون عليه تصور المسلم وهو يخطو خطواته عبر هذه الحياة في جميع تصرفاته التي يجب أن تكون صالحة خيرة منسجمة مع ما يعتقده، وما يحمله من رسالة تدعو للسلام ومكارم الأخلاق، ويمثل هذه المعاني كتاب الله الذي يقصد في دعوته العامة إلى تربية الفرد والجماعة، وتربية تدعو إلى صفاء الضمير، وتنقية القبل من الصفات المذمومة، والمحبة الخالة لله فيما ينهم، والسلوك الحسن مع الجميع.
وهكذا تكونت الأخلاق الفاضلة في المجتمع الإسلامي منذ بدايته، متمثلة في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحابته الكرام، حيث أثنى الخالق سبحانه على رسوله الكريم بقوله تعالى:
(وإنك لعلى خلق عظيم).
وأثنى عليه وعلى صحابته بقوله تعالى:
(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). الفتح/29
وتمثل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه الكرام المثل العليا التي يجب تنبيه الشباب إلى الاقتداء بها طبقا لقوله تعالى:
(لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).
وبهذه الأخلاق ساد العالم الإسلامي في مراحله الأولى، وبها تعود إليه هيبته وجلالته، إذ العلم وحجه لا يكفي سواء كان شرعيا أك طبيعيا بدون آداب وأخلاق.
وإنما أمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ومن أجل ذلك، فتوعية الشباب ضرورية في جميع مراحل تعليمهم من خلال السنة والسيرة النبوية، ومن خلال الدراسات القرآنية لجوانب شخصية الرسول عليه السلام.
ويتأكد هذا الجانب في رحاب الجامعات الإسلامية

المبحث الثالث: المجتمع الإسلامي
قائم على المعرفة والعلم
للعلم شرف وسمو في حد ذاته، ولذلك تصف له الخالق سبحانه على جهة الكمال والجلال والإحاطة قال تعالى:
(وعنده مفاتيح الغيب لا يعملها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).
وقد فضل الله سبحانه آدم على الملائكة بالعلم قال تعالى:
(وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضها على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العزيز الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)
شرف الإسلام العلم منذ بدايته وفي أول سورة من سور القرآن الكريم في نزوله قال تعالى:
(اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم).
- ويستفاد من هذه الآية الفوائد الآتية:
أ- وقع الأمر بالقراءة في بداية نزوا القرآن، وهذا يدل على شرفها وتقدير الإسلام للعلم منذ بدايته.
ب- الإشارة إلى دور القلم في تحصيل العلم، وقد أيده الواقع، وما حصل من علوم من بعد، كان القلم هو الوسيلة لذلك في ربط الحاضر بالماضي وفي إخبار السابق للاحق بما يجهله ولا يعلمه.
ج- علمنا الحق سبحانه أن نقرأ باسمه، وأن نبدأ أعمالنا وجميع تصرفاتها بالاستناد إليه، لأن علمنا منه وإليه (وأن إلى ربك المنتهى) فكل على لا يرتبط به، يعتبر حسرة على صاحبه في الدنيا والآخرة، وهذا هو السر الذي جعل حضارة وعلم الغرب فتنة لهم، لأنهم لم يوجهوا علمهم ذلك إلى معرفة الله والإيمان به، فهم الدين قال فيهم سبحانه: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).
ودورنا نحن المسلمين، تصحيح المفاهيم انطلاقا من كتابنا العظيم، وأخذا بما عندهم مصححا بما عندنا، بما يفرضه علينا إسلامنا وديننا.
ونوه كتاب الله بفضل العلماء، فقرن شهادته وشهادة الملائكة بشهادة أولى العلم فقال تعالى:
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط).
وقال تعالى:
(وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون).
وقال تعالى:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
ونبه كتاب الله إلى أن طلب العلم لا حدود له، قال تعالى:
(وقل ربي زدني علما).
وأشار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى شرف العلم وفضله في أحاديث صحيحة متعددة.
فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سيدنا معاوية رضي الله عنه أنه قال: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين".
وقال عليه السلام فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله وتدارسون بينهم، إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده".
وقال ابن رجب الحنبلي في شرحه لهذا الحديث:
وسلوك الطريق لالتماس العلم يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم مثل حفظه، ومدارسته، ومذاكرته ومطالعته، وكتابته والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنية التي يتوصل بها إلى العلم (1).
كما يستفاد شرف الاشتغال بكتاب الله، ومدارسته، وتفهمه وخاصة في دائرة الجماعة.
وقد أخرج عليه السلام الاشتغال بالعلم من لعنة الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره من أبي هريرة رضي الله عنه: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله، وما والاه، وعالما ومتعلما".
وأثر العلم يبقى بعد الموت، تدوم حسناته ويستمر صلاحه، قال عليه السلام فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
والعلم ميراث الأنبياء كما يستفاد من قوله عليه السلام فيما رواه الترمذي وأبو داود:
"إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
ومن أجل ذلك، فهم يردون الأمور إلى نصابها، كما قال عليه السلام: "يحمل هذا العلم من خلف عدوله، ينفون عن تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".
وسئل عبد الله بن المبارك من الناس؟ فقال: العلماء. فحصر معنى الإنسانية وكمالها في العلماء.
وقال بعض السلف: عليك بالعلم، فإنك إن افتقرت كان لك مالا، وإن استغنيت كان لك جمالا.
وقال عبد الله من مسعود رضي الله عنه: الدراسة صلاة.
- وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إيحائها.
وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز: من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
وقال الإمام الزهري: ما عبد الله بمثل العلم.
وكان سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول إذا رأى الشباب يطلبون العلم:
مرحبا بينابيع الحكمة، ومصابيح الظلم، خلقان الشباب جدد القلوب حبس البيوت، ريحان كل قبيلة.
وعن الحسن البصري: الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء (2)
وقال الإمام الشافعي:
العلم مغرس كل فخر فافتخـر
فاحذر يفوتك فخر ذلك المغرس
واعلم بأن العلم ليس ينالــه
من همه في مطعم أو ملبــس
إلا أخو العلم الذي يعنى بـه
في حالتيه عاربا أو مكتــسي
فاجعل لنفسك منه حظا وافرا
واهجر له طيب الرقاد وعـبس
فعل يوما إن حضرت بمجلس
كنت الرئيس وفخر ذلك المجلس
وقال أيضا:
إذا رأيت شباب الحي قد نشـأوا
لا يحملون قلال الحبر والورقـا
ولا تراهم لدى الأشياء في حـلق
يعون من صالح الأخبار مااتسقا
فعد عنهم أنهم همــــــج
قد بدلوا بعلو الهمة الحـــمقا
وقال أيضا:
من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.
وباستقراء كتاب الله الذي هو عمدة الأدلة، نجد أنه أشار إلى نوعين من العلم:
- علم يتعلق بكتابه المسطور وهو القرآن، وما تفرع عنه.
- وعلم يتعلق بكتابه المنظور وهو الكون بصفة عامة.
قال تعالى في شأن العلم الأول علم الشريعة: 
( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما).
وقال في شأن حملة الشريعة:
( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هي يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
والمقصود بهذا التذييل في عدم الاستواء في العلم أنه راجع إلى ما قبله، في كون أن العلم بالقنوت، هو الخضوع والخشوع لله بالسجود والقيام، والنظر إلى أحوال الآخرة، ورجاء رحمة الله لا يستوي مع عدم العلم بذلك، وهذا يدخل فيه جميع العلم بفروع الشريعة، لأن بعضها يساعد البعض في الوصول إلى ذلك العلم.
ومدح الذين يتلون كتاب الله وتدبرونه في غير ما آية: وقال تعالى في شأن العلم الثاني:
( هو الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا بالحق نفصل الآيات لقوم يعلمون).
وقال تعالى:
( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء).
وهذه الآيات تدل على خشية من العلم خاصة وأن العلماء هنا هم العالمون بما أشارت إليه هذه الآيات من العلم بكيفية نول المطر وعلم النبات، وطبائع تحتاج إلى كشف ودراسة تقود صاحبها إلى معرفة الله وخشيته.
وهكذا فإن كتاب الله وازن بين علوم الشريعة وعلوم الطبيعة في بوتقة واحدة، لأنه عالم بهما جميعا". ( ألا له الخلق والأمر). وكانت العلوم الشرعية منبعثة من القرآن الكريم، إذ مبناها على النقل، وسار العقل في ركابه لأنه نوره وهداه.
وأما العلوم الكونية، فقد دعا القرآن العقل من أجل الاهتداء إليها، ومعرفة نواميسها وضبط قوانينها، وهو ما لا حظه العقل البشري عبر العصور، وتعاونت المعارف من أجله حتى وصل العلم الحديث إلى ما وصل إليه، مع ملاحظة أن العلم في الإسلام كيفما كان نوعه يستند إلى وحدانية الله وربوبيته، والاعتراف بأنه المشرف على سائر العلوم، وهو الذي خلقنا فألهمنا وعلمنا ما لم نكن نعلم.
قال تعالى: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون).
ولذلك علمنا أن نقرأ اسمه في أول سورة نزلت من كتابه: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق). لأن علمنا بعد علمه سبحانه، وأن يكون علمنا وسيلة لمعرفته وعبادته، وإشاعة السلام والطمأنينة فوق أرضه، وسمائه، فكل علم تجرد من هذه المعاني، فهو وبال على صاحبه ولا بركة ولا خير فيه.
وقال تعالى: 
( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).
إن تلاقي جميع العلوم والمعارف في هذا النطاق، يعتبر من نتائج الخلافة عن الله فوق هذه الأرض، يظهر العمل الصالح من غيره.
قال تعالى:
(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا، وإنا لجاعلون ما عليها صاعدا جرزا).
وقد اهتم سلف هذه الأمة بفروع الشريعة الغراء، كما اعتنوا بعلوم الكون، والطبيعة، والإنسان بصفة عامة، مما يشهد تراثهم بذلك.
والمسؤولية المناطة اليوم بالشباب، هو إحياء ذلك التراث وتفهمه، وربط الحاضر بالماضي في جميع فروع الثقافة الإسلامية، سواء على صعيد مقاصد هذه الثقافة كالعلوم المتعلقة بالقرآن الكريم، والعلوم المتعلقة بالسنة النبوية، والعلوم المتعلقة بأصول الدين، أو العلوم المتعلقة بالفقه الإسلامي وأصوله.
أو على صعيد وسائل الثقافة الإسلامية، كعلوم اللغة والأدب، وما يتعلق بذلك من علوم.
وإن مجال إحياء هذا التراث متعددة الجوانب، سواء منها الدراسات الجامعية التي تدرس نظاما معينا، أو تحقق مخطوطة من المخطوطات، كل ذلك يبشر بنهضة علمية هادفة ونخلص من كل ذلك:
1- دور الإيمان بالله في تربية وتكوين الشباب.
2- دور العلم بالسيرة النبوية وسيرة أصحابه الكرام وتنقية التاريخ الإسلامي من بعض الشوائب، حتى تكون هذه الأمور بمثابة انطلاقة للشباب المسلم.
3- التعريف بفروع الثقافة الإسلامية منذ المراحل الأولى من التعليم الجامعي، حتى يتعرف عليها الشباب الجامعي، ويتمرن على مطالعتها.
4- تمتين الدراسات الإسلامية على صعيد التخصصات الجامعية.
5- الاهتمام بالجانب الأخلاقي في الإسلام وتوعية الشباب الجامعي به
6- توعية الشباب بما يكتبه خصوم الإسلام من مستشرقين وأتباعهم من مروجي أفكارهم من بعض الدارسين المسلمين.
7- ربط الصلة بين العلوم الإسلامية والعلوم الأخرى الطبيعية والطبية والعلمية المتخصصة كالرياضيات والكمياء والفيزياء.
وقد ظهرت دراسات إسلامية تقوم بهذا الربط مما يستوجب تعريف الشباب الجامعي بها.
8- ربط صلة وصل بين أساتذة هذه العلوم وأساتذة العلوم الإسلامية من أجل التعاون على تصحيح المفاهيم، وذلك بعقد ندوات دراسية في مواضع مختلفة.
9- عقد صلة الوصل أيضا بين طلبة الجامعات في هذا النطاق.
توجد بين الجامعات الإسلامية عدة روابط، وتقوم كثير من العوامل منها العامل الديني، والتاريخي، والثقافي مما يساهم في تعزيز التعاون في جميع المجالات
ويتجلى هذا التعاون والتنسيق فيما يلي:
أولا: على صعيد البرامج والمناهج الدراسية.
1) يجب تعزيز هذه المناهج وتطعيمها بالثقافة الإسلامية المعمقة وخاصة دراسة القرآن الكريم وما يتعلق به من علوم، وأحكام وأسرار والإطلاع على كنوز السنة النبوية، واستخلاص العبر منها مما يساعد على تكوين الشخصية العلمية الإسلامية، والاهتمام بالمجال الفقهي الأصيل لمعرفة الأسس التي بني عليها الفقه من أجل فتح باب الاجتهاد، وإيجاد الحلول للمشاكل المعاصرة.
2) من أجل ذلك، يلزم تقرير كتب معتمدة في المستوى العلمي الذي يستفيد منه الطلبة على سحب المستويات وفي جميع المجالات، إذ كل فن كتب معتمدة فيه وإنما يجب تبسيطها، وتقريب فهمها إلى الطلاب.
ثانيا: محاولة اعتماد كتب موحدة في جميع فروع الثقافة الإسلامية، وذلك أن الجامعات الإسلامية لها لغة واحدة ودين واحد وتاريخ مشترك. فتوحيد المقررات مما يعين على النظرة الشمولية للوحدة الإسلامية في التفكير، والواقع الاجتماعي المعاش.
ثالثا: وتتويجا لما سبق، محاولة إجراء معادلات الشهادات الجامعية بين الجامعات الإسلامية.
رابعا: إقامة ندوات علمية في هذا المضمار على صعيد الجامعات الإسلامية من أجل التعريف بثقافة الإسلام ورجاله، وآفاق تعاليمه، وواقع المسلمين من أجل النهوض بهم وإصلاح أحوالهم.
خامسا: ربط الصلة بين الجامعات الإسلامية بتبادل الأساتذة يكلفون بإلقاء محاضرات دورية.
سادسا: الاهتمام بإحياء التراث الإسلامي، وذلك بتكوين لجنة مشتركة تنتقي أهم المخطوطات العربية الإسلامية المتعلقة بالفنون العلمية من أجل دراستها وتحقيقها وطبعها بعد ذلك، ليستفيد منها طلبة العلم. ومن أجل تشجيع هذا الجانب، يكلف طلبة الدراسات العليا بتهييء رسائلهم وأطروحاتهم في نطاق إحياء التراث الإسلامي.
ويناط بلجنة متخصصة في ضبط أهم المخطوطات التي يجب تحقيقها، وتنظيم لائحة بها وتوزيعها على الجامعات الإسلامية وفروعها من كليات ومعاهد.


1) جامع العلوم والحكم ص 299 لابن رجب عند شرحه للحديث السادس والثلاثين من الأربعين النووية – مطبعة البابي الحلبي بمصر الطبعة الثالثة 1382-1962
2) انظر هذه الآثار جامع العلم وفضله لابن عبد البر.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here