islamaumaroc

انبعاث أمة معلمة وثائقية وموسوعة تاريخية-2-

  مبارك الريسوني

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

صدر عن مديرية الوثائق الملكية، العدد الخامس والثلاثون من "انبعاث أمة، المعلمة التاريخية، والموسوعة الفكرية، التي يقوم بجمع موادها بعناية واهتمام بالغين، الأستاذ الأكاديمي البحاثة السيد عبد الوهاب ابن منصور مؤرخ المملكة، ويرتب موضوعاتها ترتيبا تاريخيا يتماشى وروح المنهج العلمي المعتمد في عصرنا، تعميما للفائدة.
إن هذه المعلمة الفكرية تقع في 399 صفحة من القطع الكبير، إضافة إلى نخبة من الصور الملكية المعبرة عن حقائق، والناطقة بإفادات، وتستعرض جانبا مهما من مظاهر نشاط صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله.
وتشتمل هذه المعلمة القيمة، على فهرس لمحتويات خطب ملكية ورسائل وبرقيات وبيانات وبلاغات وأحادث صحفية، إلى غير ما هنالك من استقبالات ملكية وأنشطة أخرى غنية بالدلالات.
في فجر كل سنة، تنضاف درة ثمينة من الدرر الغالية إلى معلمة الخلود والتحدي، لترضع هامة تاريخ المغرب بالمجد والعزة، والنبل والخلود.
وفي مطلع كل سنة توقد شمعة جديدة من شموع الشموخ والفخار، وتخليدا لأمجاد الأمة، ولدى بزوغ كل سنة جديدة تتعزز ثروتنا الوثائقية بالنفائس والأمهات يستبشر بها الباحثون، وتستأثر باهتمام الصفوة وتستقطب رحالات الفكر، لما تحويه من خلاصة الخلاصات في الفكر السياسي، وزبدة في باقي فروع المعرفة.
انبعاث أمة، مظهر من مظاهر عظمة العرش والشعب، وانبعاث أمة، يجسد الروابط المقدسة التي تربط القاعدة الصلبة بالقمة الشامخة، لذا وجب قراءتها قراءة متأنية لاستخلاص هذه الحقائق وغيرها من الأمور التي يتعذر سردها كاملة.
وقبل الانتقال إلى الحديث عن مضمون هذه المعلمة، أود بادئ ذي بدء، أن أشير إلى أنها باتت مرجعا فريدا لا مناص منه لكل من رغب ويرغب في الحديث عن تاريخ المغرب المعاصر، وأصبحت مصدرا لا غنى عنه لكل من عزم ويعتزم التعرف على قواعد وأصول النهضة بعد فجر الاستقلال والانعتاق من حجر الحماية.     
إن انبعاث أمة، يتحدث عن التحام العرش بالشعب، وعن منظومة بناء صروح الأمة في كبرياء وخشوع ونكران ذات، وعزة وإباء وشمم.
لن أتحدث عن الإقبال المكثف والتميز والمتزايد يوما عن يوم، التماسا للحصول على أعداد هذه الموسوعة من قبل المؤسسات العلمية ومعاهد العرفان، ومن شخصيات تنتمي لعالم الفكر والمعرفة في كل أنحاء المعمور، لأن ذلك بات في من باب تحصيل الحاصل، ذاك في حاجة إلى استشهادات من الموسوعة لتدعيم بحثه، تلك المؤسسة في حاجة إليها لتلبي، رغبة من يختلف إلى خزانة الكتب بها، إلى ما هناك دواعي ودوافع.
وليس بخاف على أحد أن الأستاذ المؤرخ الساهر على إخراج هذه المعلمة على هذا المستوى الرفيع لا يدخر جهدا، إنه يبذل في سبيل ذلك كل كنوز قدراته الفكرية ليوفر المشاق على الباحثين، ولذلك، فلا عجب إذا سمعنا الكثير ممن ينوهون بهذه الجهود، ولا غرابة في هذا الإطراء على العمل الجاد الذي ماانفك أستاذنا يواصله بهمة عالية دون كلل.   
انبعاث أمة لهذه السنة، غني كالمعتاد بالأنشطة الغزيرة، وحافل كما عهدناه وألفناه بالجهود الملكية المختلفة، والأهداف والغايات، والمرامي والمقاصد السامية على جميع الأصعدة، وسنحاول تقديم أهم محاور هذه المعلمة، والاكتفاء بالإشارة أو التلميح إلى الأخرى.     
خطاب العرش: من الخطب التاريخية المهمة، لكونه يختزل تاريخ الأمة، ويجسد أبعاد الأصالة به، وعمق الديمقراطية التي يتمتع بها لدانا، ويترجم روح التجديد والحادثة، ويعبر عن متانة الوشائج القائمة بين عرش مجاهد وشعب مناضل، وهو خطاب حضاري يعمل على ترسيخ الوعي الحقيقي، ويعمل على بعث روح وطنية متأججة في الأنفس، ويذكر الأمة بأمجادها طريفها وتليدها.
ويقول جلالة الملك في خطاب العرش يوم 3 مارس 1990.
"عيد العرش ذكرى بناء هذا الوطن الذي استمر منذ نشأته سامق الأركان، شامخ البنيان، ممتدا على طول اثني عشر قرنا، متجسدا في عرش ائتمنه الوطن على رسالة رعاية حقوقه، وتعلق به الشعب على مرور الأزمان".
وخطاب العرش، يعمل على عقلنة التراث ونخله، للاستفادة منه حاضرا ومستقبلا، والامتصاص من جداوله الثرة، والاستقاء من روافده الغنية، ويناشد الأمة بمد الجسور بين الأصالة والحداثة، لنكون في مستوى الأحداث العظيمة، ومن أقدر الأمم على المواجهة والتكيف مع الأحداث، والمرونة والتفتح على العالم، لاستيعاب المنظومة الفكرية المعاصرة، مواكبة لروح العصر.
ويقول جلالته في خطاب العرض المذكور:
"فالمغرب مدعو بسبب موقعه المتميز ووضعيته الاستراتيجية، إلى التمادي في الابتعاد عن سياسة الانزواء والانكماش على الذات، ربطا لحاضره بماضيه".
وخطاب العرش، خطاب الأب البار لأبنائه البررة، يناشدهم فيه بتوظيف كل مواهبهم، وما حباهم الله به من نعم، وما من عليهم به من كنوز القدرات، لاجتثاث جذور ما تبقى من رواسب الاستعمار، وما ترسخ في الأذهان من دواعي الاستيلاب والتبعية، وإيقاف زحف وهيمنة الثالوث المثبط لكل الجهود، والمهدر للكرامة (الفقر والمرض والجهل) ليشرئبوا بأعناقهم على غد أفضل، وليتطلعوا إلى مستقبل لاحب أرحب.
ويقول جلالته في خطاب العرش هذا:
"وفي هذه الذكرى العزيزة عليك – شعبي العزيز – تتلاقى أفئدتنا أنت وأنا متعانقة، وتتشابك أيدينا متعاهدة الدؤوب لصنع المستقبل بعزم لا يكل، وإرادة لا تمل".
وخطاب العرش، حياة متفجرة بالحياة الدينية والروحية، ولذلك تنبجس منه روح تبعث على التفاؤل والأمل والطمأنينة، وينبعث منه أريج وجداني متغلغل بالروحانية، يعبث على الخشوع، ويشحذ الهمم، ويقوي الإرادات، ويدعم العزائم، كيف لا وخطاب العرش يستمد درره ويواقيته وجواهره وحكمه ومعانيه من كتاب الله وسنة رسول الله.
ويقول جلالة الملك، في خطاب العرش:
"متن اللهم آصرة المودة بيني وبين شعبين ووفقني وخذ بيدي لأضاعف سعادته وهناءه، وأحقق له في كل مجال أمله ورجاءه"
جاء التركيز على خطاب العرش مقصودا، لكونه يختلف عن باقي خطب المناسبات وغيرها جوهرا وروحا مضمونا وعمقا، فهو شامل وكامل، فمن خلاله نتعرف على المنهج المعتمد الذي يتبناه العرش والشعب مع في إطار التنمية والبناء والسياسة والاختيارات التي يعمل المغرب على بلورتها من جهة، وإنجازها من جهة أخرى، ونتعرف على المساعي الحميدة، والخطى الحثيثة التي تقودنا إلى مستقبل واحد وغد أفضل.
وفي هذه المعلمة، تقديم جلالة الملك بكتاب (المسيرة الخضراء)، الذي يتضمن أبحاثا ودراسات قيمة لصفوة من المفكرين المغاربة والأجانب، ويقول جلالته في المقدمة:
"إذا كانت المسيرة الخضراء قد أثارت لدى الرأي العام الدولي تعاليق وتأملات، بل وحتى عدم التفهم، فإن ذلك يدل على أهمية وقيمة هذا الحدث المجيد، ومع ذلك فإن الأمر فيما يخص المسيرة، لم يكن يتعلق برغبة شخصية، أو بمغامرة أو قرار لا مسؤول، ولا بمجازفة في الميدان السياسي والدبلوماسي، وإنما بعمل نابع من إيمان وشعب.
وبعد، فإني سأحاول تقديم بعض محاور هذه الملهمة لأبعادها ودلالتها، ولكن بإيجاز كبير.
إن أمير المؤمنين، حامي الديار، والحريص على أمجادها، يترأس غداة حلول شهر رمضان من كل سنة الدروس الحسنية الرمانية المعتادة، التي درج عليها أسلافه ودأب عليها جلالته، فهذه الدروس نبع لكل خير وفضيلة، ولذلك تعتبر بحق من السنن الحسنية الحميدة، التي ماانفك جلالته ينميها بفكره الخصب، ويزكيها بحكمته البالغة ويرعاها بحدبه، لاستقطابها خيرة رجالات العلم من كل قارات الدنيا، ومن أصقاعها، واختلاف الألسن بها، إيمانا من جلالته بأن هذه الدروس ينتفع بها المسلمون ويستقون منها كل ما من شأنه أن يوحد صفوفهم، ويؤلف قلوبهم على المحبة والطهر لحمل الرسالة الإلهية، ويمتصون منها رحيقا يؤهلهم لطلب الحد الأقصى للفضيلة والكمال.
وفي هذه المعلمة، استقبال جلالة الملك للمشاركين في ندوة الصحوة الإسلامية وخطابه بالمناسبة، وهو خطاب قيم وعظيم وبليغ ومهم، لكونه يحدد إطار العمل، ويحمل العلماء فيه مسؤولية إعداد الأجيال الصاعدة، ويناشدهم الله القيام بالرسالة الحقيقية الموكول إليهم، رأبا لكل تصدع محتمل، واتقاء لكل شروخ في البنيان الإسلامي، ويقول جلالته:
"فخوفي كل الخوف هو على الذين سيخلفوننا، ما هي نوعية الإسلام الذي سيعتنقونه وسيدافعون عنه وسيكتبون عنه، وسيلقنونه أبناءهم وأبناء أبنائهم؟".
وهذه المعلمة، أنشطة أخرى ملكية مكثفة، تندرج في إطار الإسلام وخدمة المسلمين من زيارة ضريح أبي العباس السبتي بمراكش، وتقديم سجادات للمسجد الأقصى بالقدس، وتوجيه رسالة ملكية سامية لأول فوج من الحجاج الميامين المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، وكلمة أخرى، في الوفد الرسمي للحجاج، والوفد العسكري، إلى غير ما بهذه المعلمة من أنشطة أخرى نستنشق منها عبير الإيمان المضمخ بأريج التقوى والروح الإسلامية العالية.
وإذا أردنا ترجمة هذه الصور، فلنستعرض نشاط جلالته في إطار لجنة القدس، لجنة وزراء الدول الأعضاء في اللجنة الثلاثية العربية العليا المكلفة بحل الأزمة اللبنانية، وإيجاد حل لهذه الإشكالية، ومخرج لمعاناة هذا الشعب الشقيق بتوحيد الفصائل اللبنانية به، وعودة الشرعية للبلاد والسلم والوفاق والأمن والسلام. (ما استعرضته في المجال الديني هو في الواقع غيض من فيض).
وفي هذه المعلمة، خطب وكلمات ورسائل ملكية، تمحورت حول الشباب، وآفاق المستقبل، بوصفه كنزا من كنوز الأمة والأمل الباسم بها، وطاقة جبارة لا تقهر وجب استثمارها فيما يفيد الوطن، وينفع الأمة بتقدمها وتسنمها بسنام المجد ورقيها.
ويقول جلالة الملك في خطابه بمناسبة ذكرى عيد الشباب:
"ما يخامرني وما يهمني ويؤرقني ألا وهو مستقبل بلدنا، وبالطبع مستقبل شبابنا، الذي هو حارسها وبانيها، والمسؤول عنها والملتزم لها".
وقد تحدث جلالته حفظه الله في هذا الخطاب القيم عن برنامج عمل، تناول فيه بالدرس والتحليل إنشاء مجلس وطني للشباب والمستقبل، يهتم بالشباب ومستقبله، والبحث عن القنوات لإدماجه مع الفئة النشيطة، لينتظم وإياها في رحاب الشرف والكرامة، لمواصلة الجهاد الأكبر بهمة عالية.
ويقول جلالته أثناء ترؤسه للاجتماع الافتتاحي للمجلس الوطني المذكور:
"إن القصد من هذا الاجتماع، هو وضع قطار هذا المجلس على السكة، وإعطاؤه الهيكل ليسير قدما".
ومن خلال استقرائنا لمضمون هذا الخطاب وغيره من الخطب والرسائل التي لها نفس المعنى والمضمون، تتجلى لنا المطامح النبيلة التي كانت أملا وتفاؤلا، فباتت واقعا ملموسا، وحقيقة محسوسة وممارسة ذ.
وتضم هذه المعلمة كذلك، أنشطة ملكية غنية بالدلالات غزيرة المعاني، تجسدها الخطب الملكية السامية والرسائل والبرقيات والاستقبالات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى احتواء أزمة الخليج، وامتصاص ضروب الغليان، واقتلاع بذور الشر، سعيا للم شمل العرب، وتوحيد الكلمة، ورأب الصدع، وإيقاف زحف الشروخ الذي ألم بالصف العربي الذي يتسع يوما بعد يوم نتيجة غزو القطر العراقي للقطر الكويتي الشقيقين، إن هذا الغزو يتنافى وروح الجامعة العربية، وكذا القانون الدولي، ومن خلال ما حوته هذه المعلمة، وما اشتملت عليه، يتجلى لنا أن جلالة الملك كان بحق من أبرز قادة الأمة العربية طرا، وفي الطليعة من أولى هذه القضية الشائكة اهتماما متزايد، حفاظا على الوحدة الشاملة الكاملة، وحرصا منه على الألفة والوئام والوفاق في إطار التعاون البناء، والأسرة الإسلامية السمحاء.
إننا لا نستطيع القيام بجرد كل ما قام به جلالته، لأن المجال لا يتسع لذلك، ولكن يكفي أن نقتطف شذرات من خطبه، للدلالة بها على الروح الإسلامية العالية الموفورة التي حبا الله بها أمير المؤمنين أمد الله في عمره.
ويقول جلالته في خطاب وجهه إلى الأمة وإلى القادة العرب:
"فلنجتمع إخواني العرب على صعيد واحد، ولننظر هل هناك من الإجراءات ومن التنظيمات ومن التعهدات ما يذيب الحزازات، وما يشطب من أهاننا ومن أفئدتنا المخاوف التي تحيط بالبعض منا؟ ولنتخذ من الضمانات الدولية ما يجب إعطاء كل ذي حق حقه، حتى يرجع الكويت كويتا، والعراق عضوا راضيا مرضيا في أسرتنا العربية وأمتنا الإسلامية".
وخلال استقبال جلالته لوفد ليبي ألقى خطابا مهما، ناشد فيه القادة العرب على تدارك الأخطار المحدقة بالأمة العربية التي طالما تربعت على أرائك المجد والخلود، تلك الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، أنشأت صروحا للحضارة، وأقامت بنيانا شامخا للثقافة، وخلايا للفكر، فتألق نجمها وسادت بالعلم والمعرفة، وللأسف ما آل إليه العرب اليوم من انشقاق وفرقة وتمزق، هو نتيجة لنزعات إقليمية وجب تجاوزها.
وفي هذه المعلمة، نداء ملكي نحو الأمية باعتبار الأمية آفة تشل كل حركة ونشاط، وتجهض روح الخلق والابتكار والتجديد، ويقول جلالته:
"لن تتمكن الشعوب من مسايرة هذا العالم الجديد إلا بالرفع من مستواه الفكري، وتلقينها المبادئ الأساسية لفهم هذا العالم، والأدوات الضرورية لخوض معركة المستقبل، وعلى رأسها القراءة والكتابة والحساب".
وفي هذه المعلمة الوثائقية، خطب ورسائل ملكية، تتمحور حول بناء اتحاد المغرب العربي على أرضية صلبة، وتشييد بنيانه على قواعد ثابتة تواكب روح العصر خدمة لأبناء المغرب العربي الكبير، وأن ما ورد من كلمات ملكية سامية، يتضح أن اتحاد المغرب العربي يسير من حسن إلى أحسن بعد إرساء هياكله القاعدية، وإنشاء مؤسساته التنظيمية، وأخذ اليوم يعطي هذا الاتحاد ثماره التي لا شك ستكون انعكاسات إيجابية على أبناء هذه المنطقة، ومن خلالها الأمة العربية بكاملها.
وتناولت هذه المعلمة لقاءات أخرى على مستويات مختلفة، تندرج في إطار تدعيم الوحدة المغاربية وترسيخها، وجعلها نواة للوحدة العربية والتعاون والوفاق.
وتضم خطبا ملكية تاريخية خلال ترؤسه للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومما قاله:
"نريد أن نربي أمتنا، ومن سيليها في الأحقاب المتوالي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذا قررنا أن تكون جلستنا هذه جلسة مخصصة لا لخلق دولة القانون ولكن لاستكمال دولة القانون، الدولة التي تريد أن تضع حدا للقيل والقال فيما يخص حقوق الإنسان".
وهناك أنشطة ملكية أخرى في هذا الصدد تهيب بهذا المجلس لمنا عهد في أعضاءه من نزاهة استقامة ومروءة القيام بالمهام المناطة به، والرسالة الموكولة إليه، التي تندرج في إطار تكريم الإنسان.
وفي هذه المعلمة، أنشطة ملكية مكثفة أخرى:
لقاء جلالة الملك بالرئيس الفرنسي، وقادة دول أخرى صديقة وشقيقة، ولقاء جلالته برئيس الحكومة الإسبانية، وما تمخض عنه هذا اللقاء لخير القطرين الجارين، إلى ما هنالك من أنشطة وطنية تستهدف الدفع بعجلة النمو إلى الأمام، نذكر منها رسالته إلى المعرض الدول للبناء، التي تضمن نصائح وتوجيهات ملكية كريمة، وخطاب إلى المشاركين في المناظرة الأولي لغرف التجارة والصناعة، بغية تطوير هذه المؤسسات، وإدماجها في مجال محيطها العالمي.
ومن خلال هذه الشذرات الملكية والإشارات إلى ما تحفل به هذه المعلمة، لدليل على غناها وخصوبتها واستقطابها لأنفس الدرر من أمهات الوثائق، واستيعابها لأهم المظاهر الروحية والحضارية والفكرية والعلمية والعملية والوطنية في كل الميادين وعلى كافة الأصعدة.
وفي هذه المعلمة،  صور ملونة توثيقية، تعكس وبصدق لونا من التعبير والفصاحة، وضربا من البيان والبلاغة، لذا يمكن اعتبارها وثائق متميزة وصيفة ناطقة تعبق بأريج الصدق ونسائم الحقيقة.
ولدلالتها التاريخية، وأبعادها كوثيقة تشد أوتار الفكر والنظر، قلما نعثر على ذلك في صور التعبير الأخرى التي يحفل بها عصرنا، ولذا، انتقى أستاذنا منها ما يطبع هذه المعلمة بطابع متميز ليدرجها ضمن الخطب والرسائل واللقاءات، بوصفها شهادات قيمة حية.
إن معلمة (انبعاث أمة) تعكس مميزات الفكر الحسني الرائد، وتترجم حرارة مشاعر العروبة والإسلام، والروح الإنسانية التي حباه الله بها.
تلك ملامح حسنية، استنشقنا عبيرها من استقرائنا لما حوته هذه المعلمة العقلانية المضخمة بمشاعر إنسانية، وما أمحت إليه وأشرت، برسم صورا حقيقية عن سيرة جلالة الملك كمجاهد عظيم، ومناضل كبير، ومفكر أصيل، وسياسي حكيم، وعالم قدير ضليع بليغ، ووطني غيور على بلاده وبدان العرب والمسلمين، ويسعى إلى إشاعة نور الفضيلة في المعمور، إيمانا من جلالته بأن الفضيلة هي السبيل الوحيد للوفاق، والتفاهم والتعاون والسلام بين كافة أقطار المعمور.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here