islamaumaroc

عيد الشباب

  أحمد ابن شقرون

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

الشباب عصب الحياة، ونارها الموقدة، التي تتلألأ ضياء ونورا، كما يقول ابن منظور في موسوعته: (لسان العرب) حينما قال: ورجل مشبوب إذا كان أبيض الوجه، أسود الشعر
والشباب مصنع الرجال، وبوتقة الأعمال، والخضم الدائب الحركات، الدائم المنجزات، لأنه ينظر في آن، إلى ما كان، وما هو كائن، وما هو منتظر، من صالح الأقوال، والأفعال، بعين طموح وفكر جموح ولسان سؤول، وقلب عقول، وفي يده باقة ممن ورود الأولين، ومنجزات اليقظين، وأهداف الناضجين، لا يستخذي، ولا يستجدي، ولا ينجرف إلى هون، الحيوية صفته، والرجاء في الله ديدنه، والبناء المتواصل هجيراه، والعمل الناضج مبتغاه، والتكتل في ذات الله مذهبه، والعيش مع الجماعة مطلبه، لأنه يرى أن الذئب إنما يأكل القاصية، والإيمان بالله ورسوله مغنمه، والالتفاف حول دينه، ومليكه، وإمامه، ظل الله في الأرض سبيله، ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).
ومن هنا، كان الشباب يتجذر في ربيع المسيرة، ويانع الزمان، ولباب اللباب، ومن هنا، كان مرجعا للإجادة، وبمثابة للإفادة، وسيد الموقف، وحامل راية الإنصاف، بين المشروفين، والإشراف، تعلوه إشراقة النعمة، ونضارة الأملود، في منظر ريان، ومخبر بالحكمة مزدان، وبمقتضاه، أقول:
إن مولانا أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الملك المعظم، سيدي محمد الخامس، طيب الله ثراه، حينما تفضل، فأمر بتدشين عبد الشباب، يوم تاسع يوليوز من كل سنة، بمناسبة ميلاد مولانا أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله، وهو يومئذ، ولي عهد المملكة المغربية، كان يهدف إلى المعاني التي أشرت إلى بعضها، في هذه الديباجة، فهو رحمه الله، ما كان يقصد إلى تقييد ذلك بزمان ولا أوان، وما يتصل بهما، بقد ما كان يعني اتصال الحلقات، وتكامل الحركات، وتلاحق المنجزات، التي نعيشها ماثلة للعيان، في حياة القائد الرائد، جلالة مولانا الحسن الثاني أعز الله أمره، وخلد في الصالحات ذكره.
هو البطل الحبيب المرتـجى
العالم، الفذ، الغيور، المصـلح
فدهاؤه عيد، وعيد طموحـه
عيد يضوع، وبالفرائد يفصـح
وهكذا نرى سيد الملوك، موفقا في كل ما يقوم به من جلائل الأعمال، التي تدهش الزمان، وتخضعه لما يرمي إليه من وراء طموحه الغالي، ومسيراته الخضر فهو – حفظه الله – في عيد شبابه، وفي غيره، يصنع الأمجاد والبطولات، ويحيى الضمائر، ويجلو الظلمات، ويزيح الحوالك، برأيه الصائب، وفكره الثاقب، ونوره المشرف البسام، مسدد الخطى، من رب الأرض والسماء، الذي يجازي على النوايا السحنة خير الجزاء، في الدنيا قبل الآخرة، فهو سليل الملوك العلويين، الغطارفة الصيد، الذين نشروا في البلاد الأمن والآمان، وحرروا الوطن، وقضوا على الاستعمار البغيض، بجميع أشكاله وأصنافه، وجاء فطبهم الهمام، ليثور على الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، وينشر العلوم الغزيرة بين جميع أفراد شعبه، ويهدي لهم ينابيع المعرفة، لذلك نرى المملكة المغربية كلها، تزدان بكل ما يعرب عن فرحة العيد، من الأناشيد التي تفصح عن حبها، وولائها، وإخلاصها، بما تلحنه من الكلمات الجامعة، والفقرات الرائعة في الإشادة بجنابه العالي بالله، وحبه المستكن في القلوب، إنه:
كلما قام في الجموع خطيبـا
نثر الدر مشرقا لماعــا
إن عهده الميمون، بما تحقق فيه من المنجزات العظيمة، وإن مواقفه الصارمة، التي حققت الوحدة الترابية، وجمعت كلمة الأمة، وإن تفكيره الفذ الذي بنى السدود، وحصى الحدود، وإن تعبئة جيشه المدجج ليقف ضد أي عدوان، كل ذلك يتيه إلى غيره، ويخمل ذكره، فتبقى الألمعية في القمة لصاحبها، وتمتاز العبقرية الفذة بصاحبها.
إن بيوت الله التي بنى في كل مكان، وشيد في كل زمان، لتشه له بالفضل، وتدخر له ثواب القائمين فيها بالعبادة، والصلاة، والتوجه إلى الله بقلوب خاشعة، وأجساد ضارعة.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين الله، والناس
هنا عن لي، وأنا أنشد هذا البيت، أن أرجع إلى أبيت لي من قصيدة قلتها من قبل، في عيد الشباب لسنة 1974 وهي: ميلاد عاهلنا الحبيب مبارك
يضع التخلف تحت طي حجاب
            يواصل التصعيد في أوج العلا
بمسيرة مخضرة الأهذاب
           ويحرر الملك الهام ترابــنا
من معتد، متذرع بسراب
           لا شيء أنفع للبلاد كوحـدة
وسيادة، منزوعة بغلاب
         وجاء فيها في وصف عيد الشباب ما يلي:
خير المحاسن في الزمان شبابها
         لصاحبه، ما إن بها من عاب
فيه الخمائل بالأزاهر تكتسي
         ويصيح فيها بلبل بعجــاب
سموه في العمر الحياة فلم يزل
         بجمالها، بلوري الأكــواب
قال: الشباب مطية لمصالح
عليا، فقلنا ذاك رأى صـواب
وهكذا نرى أن ميلاد مولانا الملك الحسن الثاني نصره الله، فرصة ثمينة جدا، للإشادة بمسيراته الخصر، التي أبعدت التخلف الشائن عن المغرب والمغاربة أجمعين، وحققت الوحدة الترابية، ورفعت راية محاسن شباب الزمان، بما غرس فيه من فضائل الحسن، والإحسان، وبما زاح من غيوم أمام خريجي الجامعات، من طلبة وطالبات.
حفظ الله المغرب والمغاربة والإسلام والمسلمين في شخص جلالته، وحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، والأسرة الملكية الكريمة، بما حفظ به الذكر الحكيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here