islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الحجاج الميامين بمناسبة موسم حج عام 1411م.

  الحسن الثاني

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين   والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
حجاجنا الميامين
ها هو موسم الحج قد أشرقت أنواره وهو مناسبة دينية كريمة تجعل المسلمين في كل مكان ينبعث شوقهم ويتجدد حنينهم إلى البقاع المقدسة التي جعلها الله مبعث نبينا الأمين ومهبط الوحي على رسولنا الكريم وخصها وشرفها بكل تقديس وتكريم وتعظيم وجعل الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في الصلاة وأمنا وأمانا: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود).
وقد اعتدنا في مثل هذه المناسبة أن نوجه إلى حجاجنا الميامين رسالة نذكرهم فيها بما يجب عليهم ونزودهم فيها بنصائحنا وتوجيهاتنا بوصفنا أميرا للمؤمنين وحاميا لحمى الوطن والدين في بلدنا الأمين سيرا على نهج أسلافنا المنعمين وحفاظا على سنة أجدادنا الأكرمين حتى يكون حجهم مبرورا وسيعهم – إن شاء الله – مشكورا.
حجاجنا الميامين
اعلموا هداكم الله وأصلح بالكم ولكل خير وبر أرشدكم أن فريضة الحج عبادة تشخص الوحدة الإسلامية القائمة بين كافة المسلمين وتحقق أخوتهم الدينية وتوثق عرى التآلف بين قلوبهم المؤمنة وأواصر التجاوب والتقارب بني نفوسهم المطمئنة وتغرس فيه روح الصفاء والمودة والإخلاص والتناصح والثقة وفضيلة التعاون على الخير والبر والحق والتقوى وكل ما فيه صلاحهم وسعادتهم دنيا وأخرى.
واعلموا أن المسلمين اليوم أحوج ما يكونون إلى ما يقوي وحدتهم ويجمع شملهم ويلم شتاتهم ولن يتم ذلك إلا بالرجوع إلى الله عز وجل الذي أمرنا بالوحدة ونهانا عن الفرقة فقال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون.. وقال تعالى:
 (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالطاعة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر مات ميتة جاهلية.
وفد أمرنا الحق سبحانه بأن نعتبر المسلمين جميعا إخوة فقال: (إنما المؤمنون إخوة). وإذا كانت الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم قد جعلت الأخ يحمل السلاح ضد أخيه متنكرا لهذه القيم والأخلاق الإسلامية راكبا مركب العداوة والعصبية فإنه آن الأوان ونحن على أبواب موسم الحج أن تكون تلبيتنا بنية الوحدة والتضامن والتعاون والإخاء والصفاء والمحبة الطاهرة النقية التي لا يشوبها حقد ولا حسد ولا بغضاء، وأن يكون دعاؤنا وتضرعنا بأن يجمع الله شمل هذه الأمة ويوحد صفوفها ويوفق قادتها لما فيه خيرها وصلاحها.
حجاجنا الميامين
إننا ما فتئنا نولي رعاية وعناية فائقة لعبادة الحج في الإسلام، ونصدر في شأنها التعليمات والتوجيهات إلى حكومتنا الموقرة، وإلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بكيفية خاصة للعمل على تيسير أداء هذه الفريضة الإسلامية لكل من توفرت له الاستطاعة من رعايانا الأوفياء، والسهر على توفير الوسائل الضرورية، واتخاذ الإجراءات والترتيبات اللازمة الكفيلة بتحقيق ذلك، سواء بالنسبة للمواطنين المتوجهين من داخل المملكة أو خارجها، فكونوا رعاكم الله على ما عهدناه فيكم من انتظام وخلق حسن وتعاون كامل مع الأطر التي جعلناها في خدمتكم، واحترام تام للتنظيمات المتعلقة بالحج والتي تسهر السلطات السعودية على تطبيقها بتفان وإخلاص، وذلك بتوجيهات شقيقنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله.
واذكروا في كل وقت حال أن الحجاج في وفادة الله وضيافته الكريمة.
فعملهم الصالح مثاب عليه ومأجور، واستغفارهم مقبول، ودعاؤهم مستجاب مصداقا لقول نبينا الأكرم عليه الصلاة والسلام: الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم. فتذكروا ما عليكم من حق الدعاء لعاهلكم وملك بلدكم، الساهر على راحتكم وسعادتكم واستقراركم واطمئنانكم، ومصالح شؤون دينكم ودنياكم، وما لوطنكم الذي تنتمون إلي من واجب الدعاء.
فاستحضرونا في تلك البقاع المقدسة، وعند مناسك الحج والعمرة، وفي المسجد النبوي، وعند الوقوف أمام الروضة الشريفة، وزودونا بخالص الدعاء وصالحه، واسألوا الله لنا في ذلك المقام أن يديم لنا نصره وعزه، وسداده وتوفيقه، وأن يسبغ علينا نعمة الصحة والعافية للنهوض بمسؤوليتنا الدينية والدنيوية، وأن يحقق لنا ما نصبو إليه ونطمح من رأب الصدع للأمة الإسلامية، وجمع شملها وكلمتها لما يخدم قضاياها المصرية، ويعجل بتخليص المسجد الأقصى والقدس الشريف، وإنقاذه وإعادته إلى حظيرة الإسلام والمسلمين، وتوجهوا إليه سبحانه أن يرينا في ذريتنا وفلذات أكبادنا، وفي بلدنا وشعبنا، وكافة شعوب المسلمين وبلادهم ما يقر عيننا، ويبهج نفسنا ويثلج صدرنا، ويريح ضمائرنا، ويزنا عزا ونصرا بالإسلام واليقين والإيمان، وأن يرسل شآبيب الرحمة والغفران وسحائب الرضى والرضوان على والدنا المنعم، جلالة المغفور له محمد الخامس، وأن يطيب الله ثراه، وأن يسكنه فسيح الجنان مع الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم، وأن يجمع سبحانه شمل المسلمين ويوحد كلمتهم على الحق والنصر المكين، ويوفقهم لما يحبه ويرضاه، ويكون فيه صلاحهم ومجدهم وعزهم على الدوام.
جعل الله حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا وذنبكم مغفورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الذهاب والإياب، والحل والترحال، وأعادكم إلى أهلكم وذويكم ووطنكم وأقاربكم سالمين غانمين فرحين مستبشرين، سعداء مسرورين. إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here