islamaumaroc

حديث "السلطان ظل الله في الأرض" حديث حسن -5-

  ماء العينين لارباس

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

لقد سرني رد المعترض على ما كتبته حول حديث: "السلطان ظل الله في الأرض"، وإن كان فيه غلط فيما يرجع لحكمه على الحديث المذكور بالوضع، إلا أن إثارته لهذا الموضوع تفتح باب الصواب، وتبين القول الصادق، والرأي المصيب، وذلك فيه خير كثير، حيث بجد فيه المثقف فرصة للزيارة من الإفادة، ويطلع المهتم القارئ على المجهود الجبار الذي بذله علماء السلف لحفظ الحديث النبوي الشريف كيلا يدخله كذب ولا تحريف، فمن كذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمدا فليبوأ مقعده من النار.
وقد شدد الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم ومن التابعين في الاحتزاز من الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، لتبقى هذه الشريعة نقية طاهرة، سالمة مما قد يشوبها، رغم كيد الكائدين ودس الدساسين، وفعلا صانها الله مما أحيك ضدها من أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر من بداية ظهور الإسلام إلى يومنا هذا، وستبقى محفوظة بعناية الله. فالله جل وعلا قال: ?ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون?، فدين الإسلام نور، وكتاب الله نور، وكلامه عليه الصلاة والسلام نور من الله لنا، فجزى الله سلفنا الصالح عما أولوه من عناية شاملة، واهتمام بالغ، حتى وصلنا غضا نضيرا سالما من كل رين، ينقله العدول الثقات عن العدول الثقات نتيجة تثبهم في رواية الأحاديث.
فهذا سيدنا أبو برك الصديق رضي الله عنه يحتاط كامل الاحتياط فيما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذوئيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال: "ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئا، ثم سأل الناس فقال المغيرة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه (1).
وفي تذكرة الحفاظ للذهبي، مترجما لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: "وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب، فروى الجزيري – يعني سعيد بن إياس، عن أبي نضرة عن أبي سعد، أن أبا موسى سلم على عمر من وراى الباب ثلاث مرات، فلم يؤذن له، فرجع، فأرسل عمر في إثره فقال: لم رجعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سلم أحدكم ثلاث فلم يجب فليرجع". قال: لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك. فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه ونحن جلوس، فقلنا: ما شأنك؟ فأخبرنا وقال: فهل سمعه أحد منكم؟ فقلنا: نعم سمعه، فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره.
وفي ترجمة الذهبي لعلي كرم الله وجهه قوله: وكان إماما علما متحريا في الأخذ بحيث أنه يستحلف عن من يحدثه بالحديث التثبت في الحديث، هل هو صادر؟ منه عليه الصلاة والسلام مطلوب منا. ومعلوم أنه هو سنن السلف الصالح، ولا يضيق منه صدر عالم منصف، يبحث عن الحقيقة ولا يريد سواها.
فهذه عائشة رضي الله عنا، فيما أخرجه الشيخان سمعت حديث عمر وابنه عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"، فقالت" رحمه الله عمر، والله ما حدث رسول الله أن الله يعذب المومنين بكاء أحد، ولكن قال: "إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن "?ولا تزر وازرة وزر أخرى?.
زاد مسلم: "إنكم لتحدثوني غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ".
سمعت أيضا عائشة رضي الله عنها حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ابن أم مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال".
وكان بلال يبصر الفجر وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر.
ولا شك أن الاحتياط في لفظ الحديث النبوي وروايته أمر مطلوب، فكان الصحابة رضوان الله عليهم لا يأخذون الأحاديث إلا عن من يوثق به دينا وعدالة وحفظا وورعا، فقد قيل: إنما هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذونها، مع أنا الصحابة كلهم عدول.
الصحـــب كلهم عدول خيــرة
  فمن يـرد وجه اهتدا بهم يــره
لأن من أحـــــاط بالخبــي
                علما حبــاهم صحبــة النـبي
فهم نجوم بالســرى من اقتـدى
              بهم إلى معالم الحــق اهتـــدى
فتبين مما تقدم، أن البحث عن درجة حديث مروي عه علي الصلاة والسلام من الصحة أمر مفيد، وفيه خدمة للسنة التي هي المصدر الثاني لهذه الأمة بعد كتاب الله عز وجل.
ها نحن رأينا الصحابة رضوان الله عليهم يبحثون عن سند الحديث يتثبتون في روايته، جزاهم الله رضاه الأكبر، وهدفهم السامي، هو خدمة الدين، والمحافظة على هاته الشريعة الغراء يريدون بذلك وجه اله والإخلاص له، ولرسوله عليه الصلاة والسلام، فهذا المنهاج سلوكه مفيد في إطار خدمة الدين، والذب عنه.
وانطلاقا من هذا المبدأ، فقد فضلت أن أنبه من اعترض على الحديث الذي رواه أبو هريرة وهو: السلطان ظل الله في الأرض، وتجرأ عليه ووسمه بالوضع دون أن يكلف نفسه أدنى عناء من البحث أن الحديث ولو توجه لاستكناه طرق هذا الحديث ورواياته المتعددة لما تجاسر على قوله أن هذا الحديث موضوع، فالأئمة المتخصصون في هذا الفن صاروا وبالأسف من القلة بمكان.
ويصعب على طلاب هذا العصر في نظري المتواضع التجرؤ على أولائك الأعلام الذي أفنوا حياتهم في خدمة العلمة والتخصص في ميدان الحديث بصفة أخص، وأن يتطاولوا عليهم ويسوموا تفنيدهم والمؤاخذة عليهم وبجرة قلم يسمحون لأنفسهم بالقول بالرد عليهم. وفاتهم أنهم أكثر منهم علما وورعا واهتماما بالمحافظة على الكتاب والسنة، ودليل على ذلك واضح كالشمس رابعة النهار. فيا سبحان الله، كيف لطلبة هذا العصر الذي قل فيه الجهابذة المجدودون أمثال الإمام السيوطي أن يجازفوا بحصيلتهم العلمية التي لا تصل إلى عشر معشار ما وصل إليه هذا الحافظ خادم السنة السيوطي رضي الله عنه وينعتوه بما لا يليق بمقام عالم ذي حيطة وخبرة وتفوق، ولكن كما يقال: (الحي يغلب ألف ميت).
العلم علمان:
ما تدري وقــــولك لا
             أدري، ومن يدع الإحصاء هذاك
فعلى طالب العلم في هذا العصر المحموم بالمتناقضات والذي كثر فيه تحدي علماء السلف ممن لا يقوى قوتهم عملا وإنتاجا وصدقا وعدالة وفناء في الله، على هذا الطالب المسلم أن يحفظ قلمه ولسانه مما يمس بمكانة علمائنا المستهدفين في كثير من المغرورين الذين يغالطون أنفسهم في حقائقها، ولا يالون جهدا في التشكيك فيهم والحط من قيمتهم، فعلينا نحن معشر المسلمين المهتمين بحفظ شريعتنا حسب المستطاع أن لا نغتر بأقلام بعض المتجرئين الذين يقتحمون من هو أعلم منهم وأكثر إطلاعا وأشمل معرفة وأوسع باعا.
فلنحسن الظن بشيوخنا الذين كرسوا الجهد لخدمة الإسلام والمسلمين وجعلوا حياتهم وقفا على معرفة الكتاب والسنة كالإمام السيوطي الذي يعرف حقا وصدقا ما هو الحديث الموضوع من غيره، صحيح أن الكمال لله والخطأ من طبيعة البشر وقد قيل:
ليس من أخطأ الصواب بمخـط
  إن يـأب، ولا عليه مـلامـه
حسنـات الرجوع تذهب عنــه
  سيئات الخطا وتنفـي الملامـه
إنما المخطئ المسئ من إذا مـا
  ظهـر الحق لـج يحمي كلامه
قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالما، فهذه الصفة من المعرفة بعلوم الحديث واستكناه حقيقته ومعرفة درجات رواته من الثقة والصدق والضبط والعدالة قل من يتوفر عليها الآن.
هذه الملاحظة أبداها أحمد وإسحاق رضي الله عنهما في عهد كثر فيه من يعتني بالحديث وعلومه ويجند نفسه للعلم والتحصيل، أحرى في هذا الزمن الذي تضخم فيه عدد المشاكسون لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، من مستشرقين وغيرهم ممن جره تبارهم بعلم أو بغيره.
إن لهذه الأقلام الموجهة ضدنا تأثيرا ويا للأسف على كثير من كلابنا، فيجب الاحتزاز منها وإعطاء علمائنا الأئمة الحفاظ ما يستحقونه من مكانة وتجلة اعترافا هم بجميل فعالهم وتقديرا لمجهوداتهم الخارقة التي وظفوها جزاهم الله عنا بأحسن جزائه لخدمة الكتاب والسنة كالإمام السيوطي الذي ضن الزمان بمثله.
فالحكم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبول أو الرد من أكثر الأشياء خطرا وأشدها مزالق ومهاوي، ولا يمكن أن يستقل بذلك إلا الحافظ الناقد المتمكن من الإطلاع على الأسانيد وعللها خفاياها والمتمرس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلومه وأصوله وقواعد القبول والرد تمرسا كاملا. وقد أصبح هذا الطراز من العلماء ناذرا في عصر ابن الصلاح في القرن السابع، ولذلك سد في مقدمته باب التصحيح والتضعيف على علماء عصره احتياطا من التلاعب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبولها وردها وفق أهواء وأغراض الأشخاص. ومع أن عددا من العلماء لم يوافقوه عل ذلك إلا أنهم أحاطوا مسألة قبول الأحاديث أو ردها بمحاذير التسليم لأحد بالحكم على حديث لم يبت فيه أوائل لحكم إلى إن كان في الدرجة العليا من الاشتهار بالحفظ والإتقان مع الديانة والورع.
ولا شك أن الحكم بالرد لا يقل خطرا عن الحكم بالقبول. فالجزم على الحديث بأنه موضوع لمجرد وجود راو متكلم فيه في سنده ودون إخضاع متن الحديث وسنده القواعد المقررة في ذلك جرأة ما بعدها جرأة واستهانة تعادل استهانة الجازم بنسبة حديث موضوعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك قام العملاء في وجه الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي حين حكم بالوضع على أحاديث لا تنزل عن رتبة الضعف واعتبروه متساهلا وواجهوه بأقلامه.
قال النووي في التقريب:
(وقد أكثر جامع الموضوعات في نحو مجلدين أعلني أبا الفرج ابن الجوزي فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه).
وقال الحافظ الذهبي: ونقلت من خط السيد أحمد بن أبي الممجد قال:
(صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكره أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها كقوله فلان ضعيف أو ليس بالقوي أو لين. وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل وهذان عدوان ومجازفة) (2) بل إن أئمة الحديث رضي الله عنهم وأرضاهم احتاطوا أشد الاحتياط في هذا الباب حتى أنهم منعوا الحكم على حديث بالضعف من مجرد النظر إلى سند واحد كما قال ابن الصلاح في مقدمته:
(إذا رأيت الحديث بإسناد ضعيف فلك أن تقول هو ضعيف بهذا الإسناد ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد إلا أن يقول إمام إنه لم يرو من وجه صحيح أو أنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه).
ومن المبادئ الأولى عندهم أنه لا يتم الحكم على حديث إلى بعد جمع طرقه وألفاظه ورواياته ومقارنتها وقالوا في ذلك الباب: إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه.
وأعجب ما رأيت في عصرنا مما يخالف هذا المقرر عند علماء الحديث حكم المعترض غفر الله لنا وله على حديث (السلطان ظل الله في الأرض) الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدة طرق عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم من مجرد كلام محتمل وغير مريح في راو في أحد طرقه دون النظر إلى باب طرقه ورواياته الكثيرة التي فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر وليس في أمدها كذاب ولا متهم ولا في ألفاظه نكارة ولا شذوذ ولا مخالفة لأصل ولا استحالة في عقل ولا مصادمة لواقع ولا أي قرينة من قرائن الوضع.
بل في أصول الشرع ما يؤيد الحديث ويشهد لصحته كما أشار إليه ذلك بعض أفاضل العلماء في مقالات سابقة نشرت بمجلة دعوة الحق الغراء.
أذكر من هؤلاء الأعلام العلامة الأستاذ الحاج أحمد بن شقرون رئيس المجلس العلمي الإقليمي بفاس قال: (أصل حديث أبي هريرة وهو السلطان ظل الله في الأرض ورد مرفوعا عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم من عدة طرق... وزاد قائلا: ولذلك كان الحكم الذي أبداه من اعتراض على حديث أبي هريرة عن ابن النجار بالوضع غريبا جدا ويدل على تسرع وعدم تثبت بل على قصور في البحث) وأتى بأدلة لا تدع مجالا للشك في ثبوت الحديث عنه عليه الصلاة والسلام وتفند من قال بوضع حديث أبي هريرة رضي الله عنه: السلطان ظل الله في الأرض (3) مجلة دعوة الحق الغراء عدد 279.
وكذلك العالم المتمكن أستاذ مادة الحديث بدار الحديث الحسنية الدكتور إبراهيم بن الصديق فبين في بحث قيم أن حديث السلطان ظل الله في الأرض الذي رواه أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومشهور ومستفيض (4).
وبعد أن أعطى الموضوع في بحثه ما هو جدير به من إبراز درجة الحديث من الصحة قال بالحرق: وعلى هذا فحديث أبي هريرة بانضمامه إلى حديث أبي بكرة يعتبر صحيحا لغيره.
فإذا انضم إليهما حديث أنس بطرقه مع الطرق والروايات الأخرى التي يمكن أن تجبر والتي وقع الاجتزاء عنها كما ذكر صاغ القول بكل موضوعية أن حديث (السلطان ظل الله في الأرض) تحقق له مع الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهرة والاستفاضة حتى لا تكاد تجد كتابا في الأحاديث المشهورة إلى وهو يذكره ويفيض في ذكر طرقه وروايته ووجوه قبوله.
وقد تصدى العالم الذكي ذو القلم السيال الأستاذ صهيب الزمزمي بن الصديق لمن وسلم هذا الحديث بالوضع وكتب بحثا مركزا نشره مجلة دعوة الحق (5) تحت عدد 282 بتاريخ 1411 يناير 1991، قال فيه: حديث السلطان ظل الله في الأرض, تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا معنويا وبين ذلك في بحث المستفيض ودراسته الشاملة وتتبع جمل حديث أبي هريرة. وعضد ما ذكر بأحاديث مجموعة من الصحابة وهو أبو بكرة وأبو هريرة وانس وأبو عبيدة وعمر وابن عمر وأبو بكر وأبو ذر ومعاذ وأبو عمامة وعياض بن غنم.
وبعد أن أكد ثبوت حديث أبي هريرة عن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: وحسبنا هذا القدر من الحديث فإنه كاف في بابه واف بالغرض الذي سبق من أجله كما أنه يقول صهيب بن الزمزمي بن الصديق تواتر عن النبي تواترا معنويا لا يشك فيه من أطلع على الأحاديث المروية بلفظه أو معناه... وبين ما قال بأسلوب رفيع ودلائل دامغة وبراهين ساطعة جزاه الله خيرا ولم يتعرض المحدث الكبير العالمة أحمد بن عبد الله بن الصديق لهذا الحديث بأي نقد في كتابه المسمى، المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير (6) التي هي في نظره موضوعة وقد رتبها على الأحرف وتكلم هذا المحدث في اثنين وعشرين حديثا ضمنها كتابه هذا مبدوءة بحرف السين وليس من ضمنها حديث أبي هريرة السلطان ظل الله في الأرض، ومعلوم أن السيد أحمد بن عبد الله بن الصديق معروف بنقده وتمحيصه للرواة وله عدة كتابات في الحديث وعلومه.
ومن أطلع على تآليفه في هذا الفن يعلم مدى علمه وسعة اطلاعه وقد سلم بثبوت هذا الحديث عنه عليه الصلاة والسلام، فلو كان عنده أدنى ملاحظة في سند هذا الحديث أو متنه تشهد له على وضعه لما أغفل ذكر ذلك في كتابه المغير الذي انتقد فيه مجموعة من أحاديث الجامع الصغير، مع العلم أن أعلاما حاولوا التكلم في بعض الأحاديث ولم يسلم ذلك لهم بل أثار ذلك عليهم انتقادات حادة وسبق أن أشرنا إلى ابن الجوزية وما لاقاه من انتقاد شديد من علماء السنة لكونه وسم أحاديث بالوضع بدون أن يحتاط. وهذا النوع من التجرؤ على التكلم في أحاديثه عليه الصلاة والسلام من الخطورة بمكان.
وسأذكر في هذه العجالة بعض ما وقفت عليه من روايات حديث السلطان ظل الله في الأرض وألفاظه معززا ذل بحكم جملة النقاد عليه بالقبول.
قال الإمام أبو بكر عمرو بن العاص الضحاك في كتابه السنة. باب ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره بإكرام السلطان وزجره عن إهانته. رقم 1024 حدثنا المقدسي حدثنا مسلم بن سعيد الخولاني حدثنا حميد بن مهران عن سعيد ابن وس عن زياد ابن كسيب عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله) قال الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني في ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة حديث حسن.
وقال ابن عاصم أيضا: حدثنا محمد بن ميمون حدثنا موسى ابن داوود حدثنا ابن لهيعة عن أبي مرحوم عن رجل من بني عدي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه يقول: (من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة( قال الألباني المحدث الكبير ناصر الدين الألباني: حديث حسن ورجاله ثقات غير ألي لهيعة فإنه سيء الحفظ والرجل العدوي فإني لم أعرفه لكن الحديث حسن بالطرق التي قبله ج2- ص489.
وقال البزار في سنده: حدثنا عبد الله بن أحمد يعني ابن شبيب حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو المهدي سعيدة بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير ابن مرة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر، وإذا جارة الولاة قحطت السماء، وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزنى ظهر الفقر والمسكنة، وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار أو كلمة نحوه).
أورد الحافظ نور الدين الهيثمي في كشف الأستار عن زوائد البزار ج 2 تحت عنوان باب الإمام ظل الله في الأرض، تحقيق المحدث الكبير العلامة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي الطبعة الأولى 1999 هجرية بيروت.
وفي كشف الأستار أيضا: ص 234 الحديث رقم 1594 حدثنا محمد بن معمر حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا كثير عن ربعي بن خداش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من قوم مشوا إلى سلطان الله ليذلوه، إلا أذلهم الله قبل يوم القيامة. قال البزار لا نعلمه بهذا اللفظ مرفوعا إلا بهذا الإسناد عن حذيفة.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 5/216: رواه البزار، ورجال البزار رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التميمي وهو ثقة.
وفي مسند الإمام أحمد (7).
حدثنا عبد الله حدثنا أبي حدثنا محمد بن بكر حدثنا حميد بن مهران حدثنا سعد بن أوس عن زياد بن سكيب العدوي عن أبي بكرة، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة".
قال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات، وقال البيهقي في شعب الإيمان ج/6/17 رقم الحديث: 7373 أخبرنا على بن محمد المقري أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق أنبأنا يوسف بن يعقوب أنبأنا محمد بن أبي بكير أنبأنا مسلم بن سعيد الخولاني أنبأنا حميد بن مهران عن سعيد بن أوس عن زياد بن كسيب شهدت أبا بكرة يوم الجمعة وذلك قبل أن يبنى المسجد وهو يومئذ قصب وعلى الناس عبد الله ابن عامر فخرج على الناس وعليه قميص مرقق وبردان مرجل رأسه فقال أبو بكرة سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: (السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله يوم القيامة).
وقد علق المحقق أو هاجر محمد بن سين بن زغلول بقوله: عزاه الجامع الصغير للطبراني في الكبير، وللبيهقي في السنن، كلاهما عن أبي بكرة، وقال: حديث صحيح.
وفي صحيح سنن الترمذي باختصار السند للأستاذ المحدث ناصر الدين الألباني، وعن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: أسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أهان سلطان الله ي الأرض أهانه الله). فعلق عليه ناصر الدين: بقوله صحيح: الصحيحة 245 ج ط 1988 وقال البيهقي في السنن الكبرى 8/168
أخبرنا على بن أحمد عبدان أنبأنا أحمد بن أحمد الصفار حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حميد بن مهران الكندي حدثنا سعد بن أوس عن زياد بن كسيب العدوي قال: كان عبد الله بن عامر يخطب الناس عليه ثياب رقاق مرجل الشعر قال فصلي يوما ثم دخل قال وأبو بكرة جالس إلى جنب المنبر فقال مرداس أبو بلال ألا ترون إلى أمير المومنين وسيدهم يلبس الرقاق وتشبه بالفساق فسمعه أبو بكرة وقال لا بنه الأصيلع: ادع لي أبا بلال فدعاه ليه فقال أبو بكرة: أما إي قد سمعت مقالتك للأمير آنفا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أكرم سلطان الله أكرمه الله ومن أهان سلطان الله أهانه الله). وفي مصنف عبد الرزاق 11/344 في باب من أذل سلطان الله.
أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن إسحاق عن زيد بن أثيغ عون حذيفة بن اليماني ( ما مشى قوم إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا) قال المعلق عليه العلامة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: ولحذيفة حديث مرفوع في هذا المعنى، أخرجه أحمد كما في الزوائد، الجزء الخامس/222 وفي كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد لعمدة المحدثين وزبدة المحققين العلامة الجليل محمد بن محمد بن سليمان الرداني المغربي حديث أبو بكرة رفعه (من أهان السلطان أهانه الله) للترمذي تحت رقم 6041 ص 259 وقال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد الثالث رقم 1465 (من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله)، هذا الحديث أخرجه الطيالسي مسنده رقم 887 وأخرجه الترمذي (2/35) عن الطيالسي وأحمد -5/42/49) وابن حبان في الثقات. (4/259) والقضاعي في مسند الشهاب (ق 35/2) وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/321/2) من طرق أخرى عن حميد به وزاد أحمد والقضاعي (من أكرم سلطان الله أكرمه الله).
وقال الترمذي حيث حسن غريب وزاد الألباني قائلا: وقد روي الحديث بزيادة أوله بلفظ: (السلطان ظل الله في الأرض) ثم وجدت لحديث الترجمة يقول الألباني شاهدا من حديث أبي بكرة فنقلته إلى الصحيحة رقم 2297.
وفي الجامع الصغير للإمام السيوطي رضي الله عنه رقم الحديث 4815، (السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله) (طب هب) عن أبي بكرة رضي الله عنه.
4816 - (السلطان ظل الله في الأرض...) عن ابن عمر.
4817 - (السلطان ظل الله في الأرض...)عن أبي هريرة.
4818 - (السلطان ظل الله في الأرض...) عن أنس.
4820 - (السلطان ظل الله في الأرض...) عن ابن عمر.
4821 - (السلطان ظل الله في الأرض...) عن أبي بكر.
فقد اتضح أن الحديث روي عن جماعة من الصحابة من عدة طرق جمعها كل من الحافظين السخاوي والسيوطي في مؤلف، وما نص أحد من الحفاظ على أنه موضوع، فكيف يأتي في آخر الزمان من يحكم على حديث أبي هريرة عند أبي النجار بأنه موضوع لمجرد أن شيخ أبي النجار فيه: متكلم فيه.
مع أن هذا الشيخ لا يد له في رواية هذا الحديث، لأن ابن النجار وصل إلى المخرج الأصلي للحديث بواسطة هذا الشيخ ليس غير.
والمخرج الأصلي للحديث هو أبو محمد الحسن بن عبد الملك ابن يوسف في أماليه. وأماليه موجودة والحديث مخرج فيها، فلو لم يروه ابن النجار أصلا لما أثر ذلك قي ثبوته في أمالي أبي محمد بن الحسن ابن عبد الملك بن يوسف. قبل أن يولد ابن النجار وشيخه ولكي تعلم مصداقية نقاد هذا الزمان أنقل إليك الحديث بسنده الموجود في أمالي أبي محمد بن الحسن بن عبد الملك بن يوسف في أماليه مع وقفة قصيرة على تراجم رجال سنده فتعلم أن الحديث لا مطعن فيه، متنا وسندا لمعرفة مخرجه واشتهار رجاله.
قال أبو محمد بن يوسف رحمه الله: قرأت على أبي محمد الحسن ابن محمد الخلال قلت له: حثك أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ابن شاهين إملاء حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن الأشعث السجستاني حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم ومن أكرم سلطان الله عز وجل في الدنيا أكرمه الله في القيامة).
بعد أن نقلنا الحديث بسنده الموجود في أمالي أبو محمد بن يوسف فلنرجع إلى تراجم رجاله.
أولا: أبو محمد الحسن بن محمد الخلال عالم جليل ثقة فاضل من أهل بغداد، قال الخطيب البغدادي: خرج المسند على الصحيحين وجمع أبواب وتراجم كثيرة شهد له أهل عصره بالعلم والورع والصدق والعدالة، من أماليه نسخة قديمة جيدة في الرباط المجموع 174 أوقاف.
ثانيا: عمر ابن أحمد بن شاهين أبو حفص واعظ علامة من أهل بغداد كان من حفاظ الحديث، له نحو ثلاثمائة مصنف، منها كتاب السنة، سماه صاحب البيان المسند، وقد ألف ألفا وخمسمائة جزء، والتفسير في نحو ثلاثين مجلدا، وتاريخ أسماه الثقات ممن نقل عنهم العلم على حروف المعجم في الرباط أربعة أجزاء منه مصورة عن المدينة (الفيلم 117).
ثالثا: عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي أبو بكر بن أبي داوود من كبار حفاظ الحديث وثقة أئمة عصره وأخذوا عنه تصانيف كان إمام أهل العراق، رحل مع أبيه رحلة طويلة شاركه في شيوخه بمصر والشام وغيرها، واستقر وتوفي ببغداد، ومن كتبه: السنن، والمسند والتفسير، والقرآن والناسخ والمنسوخ.
رابعا: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي بالولاء أبو عبد الله المعروف ببحشل من رجال الحديث مصري، حدث عنه ثقات، منهم مسلم في صحيحه ووثقه ان القطان، واحتج به ابن حزم ولا يضره كلام البعض فيه بعد أن وثقه أئمة معروفون بالعلم والورع والصدق والضبط والخبرة التامة في فن الحديث كالإمام مسلم رضي الله عن الجميع وعنه، فقد اجتاز القنطرة عن المحدثين.
خامسا: عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري بالولاء المصري أبو محمد فقيه من الأئمة البارزين من أصحاب الإمام مالك لازمه مدة عشرين سنة جمع بين الفقه والحديث والعبادة وكان حافظا ثقة مجتهدا.
قال مالك في حقه عبد الله بن وهب: إمام، وكان مالك يكتب إليه إذا كتب في المسائل إلى عبد الله بن وهب المفتي ولم يكن يفعل هذا مع غيره.
وأدرك كن أصحاب ابن شهاب الزهري أكثر من عشرين رجلا.
سادسا: يونس بن يزيد الإيلي صاحب الزهري وأوثق أصحابه قد روى عن القاسم وعكرمة ونافع وطائفة وعنه الأوزاعي وجماعة. قال ابن ناصر الدين في حق يونس: ذلك الإمام المكثر المدرس، وقال يونس: حجة ثقة وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة.
سابعا: ابن شهاب الزهري هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الزهري أحد الفقهاء المحدثين والأعلام التابعين بالمدينة، روى عن عشرة من الصحابة رضوان الله عليهم وروى عنه جماعة من الأئمة مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسيان الوري. قال فيه عمر بن دينار: ما رأيت مثل هذا الفتي القرشي قط. وقيل المكحول: من أعلم من رأيت. قال ابن شهاب وكررها بعد سؤاله ثلاث مرات. وقال فيه عمر بن عبد العزيز: لا يوجد أحد أعلم بالسنة الماضية من ابن شهاب، وابن شهاب من أول من دون الحديث وهو أحد كبار الحفاظ والفقهاء كان يحفظ ألفين ومائتي حديث، وفيات الأعيان، المجلد 4 ص 563 الأعلام المجلد ج ص 97.
ثامنا: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن وعمرو بن عايد كان يسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد، أخذ سعيد علمه عن زيد بن ثابت وجالس سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر، وكان خبيرا بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وتشرف بأن دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان وعلي وصهيب ومحمد بن مسلمة، وجل روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان يقال: سعيد بن المسيب ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه، وكان سعيد يفتي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء، وكان سعيد رأس من بالمدينة في دهره والمقدم في الفتوى ويقال فيه: فقيه الفقهاء.
قال مكحول: سعيد بن المسيب عالم العلماء.
قال مالك بن أنس: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد ابن المسيب. قال عمر بت عبد الله الخزاعي: إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب، وكان سيعد جامعا ثقة كثير الحديث ثبتا تقيا مأموما ورعا (ملخص من الطبقات الكبرى المجلد 5 ص 119.)
تاسعا: أبو هريرة الصحابي المشهور أحد المكثرين من حديثه عليه الصلاة والسلام. فبعد أن استعضنا ما قيل في تعديل كل راو من رواة هذا الحديث وطرقه ورواياته لم يبق أدنى شك للباحث المنصف في أن حديث السلطان ظل الله في الأرض... الذي رواه أبو هريرة ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم حسن لذاته.
والله الموفق للصواب وله العلم في كل شيء.

-------------------------
1) تحقيق نور الدين عن مقدمة ابن الصلاح
2) تدريب الراوي- 1/236 ط دار الكتاب بالعرب لبنان
3) دعوة الحق: عدد 179
4) دعوة الحق: عدد 280
5) دعوة الحق: عدد 282
6) الخزانة الصبيحية تحت رقم 2831
7) انظر الفتح الرباني للساعاتي

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here