islamaumaroc

المغرب والشرق العربي عبر التاريخ

  عبد العزيز بنعبد الله

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

1) فاس والحجاز:
لا توجد في جغرافية "المسالك والممالك" قطعة من الأرض حظيت بعناية الرحالين والمؤرخين مثل الطرق الكبرى المؤدية إلى الحجاز، التي صنفت فيها مآت الكتب المختلفة المنازع والأساليب، ومآت القصائد الحافلة بوصف المنازل والمراحل، علاوة على ما تطفح به من مشاعر الحنين، التي جعلت من هذه الطرق لا متعبدات فقط، بل مجمعات استوثقت عبرها الصلات بين الشعوب، الإسلامية، ومبادلة الإجازات بين العلماء، وتلاقح معطيات الفكر العربي والإسلامي مما لم يعرف له نظير حتى بعد عصر النهضة وما طرأ من سهولة وسرعة على المواصلات.
بل إن طرقا صوفية سنية كطرق أبي محمد صالح دفين آسفي، (وهو من رحالات القرن الثامن، امتدحه شعراء الشرق مثل البوصيري) اقتصر شعارها الصوفي على ترحيل الحجيج من المغرب إلى الحجاز، وتوفير النزلات ومتطلبات السفر على طول المراحل، وخاصة خلال الصحراء، وكان هؤلاء الحجيج الذين لم تكن تخلو منهم الجادات والسبل الكبرى طوال السنة، يتواكبون في ركب موصول يسمى "الركب الصالحي"، يستهدف – بالإضافة إلى أداء فريضة الحج – توثيق الرباط بين الشعوب الإسلامية. وكانت لأفواج الحجيج قوافل تنحدر من شنقيط وكبريات عواصم المغرب، لتتجمع بسجلماسة أو مراكش أو فاس، ومنها تتخذ طريقها متكاتفة عبر ما سماه الرحالة ابن المليح بطريق الفقهاء، أي: فقهاء المذهب المالكي، الذين كانوا ينطلقون من فاس خاصة. وينحازون عن متجمعات
الخوارج في بعض مناطق المغربين الأوسط والأدنى، للانسلال من بلاد (فزان) إلى أرض الكنانة ثم الحجاز.
وقد تبلور نتاج هذه الروابط علاوة على الرحلات فيما صنفه العلماء من فهارس وثبات سجلوا فيها إجازاتهم وارتساماتهم، وما جنوه من ثمار خلال رحلاتهم، فلم يقل هذا النوع من المعلومات فائدة عن مضامين الرحلات، وكانت الصلات حقا متبادلة، إلا أنها نادرة بالنسبة للواردين على المغرب من الشرق ؛ ومع ذلك، فإن ذكرهم التابع من إجازتهم ودروسهم ومؤلفاتهم كان يرحل إلى المغرب مع العائدين، فيسهم بحظ وافر في إثراء المكتبة العربية الإسلامية في المغرب العربي، وما زالت مكتباتنا العامة والخاصة تزخر بنوادر المخطوطات الشرقية التي ضاع بعضها في الشرق، واحتفظ المغرب بأصولها الفريدة، ويندهش البحاث المشرقي عندما يتصفح فهارس المخطوطات بالمغرب، فيجد مآت المصنفات الأصيلة التي لا تعرف مكتبات الشرق إلى عناوينها محفوظة مصونة، تنتظر توثيق التعاون بين شقي العروبة، لإحياء هذه العالم الناصعة لتراثنا المشترك؛ وهو عمل يجب أي لا نتوانى في وضع التخطيطات الرصينة لبعثه، لأنه لا يفل أهمية عن باقي مقومات تراثنا، ودعامات كياننا الحضاري.
وقد حاولنا استيفاء ما لدينا من عناصر هذا التراث في المعلمة أصدرناها بعنوان: "الموسوعة المغربية للأعلام الحضارية والبشرية"، والتي طبع منها لحد الآن خمس فصلات من خمسين، تحتوي بالنسبة لكل عالم مغربي على منجزاته العلمية، مثبتة بأرقامها في سجلات المكتبات المغربية العالمية.
ويبذل الآن "معهد المخطوطات" التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، قصارى الجهد لتصوير التراث، وجعله في متناول الدارسين والباحثين، من أجل تحقيقه وطبعه، ولنضرب أمثلة بمدى تنوع مجالات ومجالي جوانب من تراثنا لم نتمكن بعد من تقييمها، وبعضها منتشر في مخطوطات التراث، فإذا اقتصرنا على من رحل من المغاربة إلى الشرق للحج أو الجوار، دون تصنيف رحلات خاصة عن أسفارهم، وجدنا كثيرا من هؤلاء قاموا بدور طلائعي في بلورة التبادل بين أجزاء العالم الإسلامي. وقد كتبت بحثا بعنوان "رسل الفكر بين المشرق والمغرب" لمحنا فيه إلى أهمية هذه الجوانب.
ومن هؤلاء: أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي الدكالي (1178هـ-1764م):
رحل إلى المشرق عام (1140هـ- 1727م)، وأخذ عن شيوخ مصر والحرمين، وطار صيته في الحجاز، فأصبح أحد سفراء الشرق لا في المغرب الأقصى وحده، بل من فاس إلى (دكار)، نظرا للدور الذي كانت تقوم به جامعة القرويين وعلماؤها بين الشناقطة وأهل السنيغال من خلال مذهب واحد، تغلغلت جذوره في قلب الحواضر والصحاري، وهو مذهب إمام المدينة مالك بن أنس، ويكفي أن نلاحظ أن المسمى على بن عبد القادر الشرقي باشا السودان (أي السودان الغربي أو السنغال الحالية، هو الذي ترأس ركب حجيج السودان عام (1040-1630م)، صحبة الرحالة الفاسي ابن المليح، حيث كانت مواكب الحجيج من (دكار) إلى (فاس) تتجمع لتأليف قوافل موحدة، وبعض هؤلاء الحجاج لم يضعوا رحلات ولا فهارس، بل صنفوا في المناسك وآداب الزيارة. منهم على بن عتيق بن عبد الرحمن الفاسي الأصولي المفسر الحافظ (كان حيا عام 726هـ-1325م)، ومحمد الفاطمي بن الحسين الصقلي الشاعر دفين المدينة المنورة (1311ه-1893م) الذي ألف تاريخا في علماء عصره شرقا وغربا، وافتتحه بشيخه على بن ظاهر الذي ترك مسند المدينة المنورة – (1261هـ- 1322م)، الذي زار المغرب مرتين (1827هـ و1297).
وهكذا لم تقتصر علاقة فاس بالحجاز عامة، والحرمين الشريفين خاصة، انتجاعا للحج، بل كان التبادل الفكري ضلع في دعم الوصلة بين الجانبين منذ أزيد من ألف عام، وقد حفلت الفهارس والرحلات الفاسية بوصف معالم رائعة، وترجمة أعلام من المغرب والمشرق نذكر منهم:
- فهرست ابن جزي محمد بن أحمد (741هـ/1340م).
وقد اشتملت على مشيخة وافرة من رجالات الحجاز.
- فهرست أحمد بن جعفر الكتاني (1340هـ/1922م):
تتضمن أشياخه المشارقة، مع نصوص إجازتهم (نسخة عند ولده محمد إبراهيم الكتاني).
- ابن جعفر محمد انب إدريس الكتاني (1345هـ/1926م):
صاحب (الرحلة السامية للأسكندرية ومصر والحجاز والبلاد الشامية) (سبعة كراريس موجودة).
- ابن حسون أحمد بن العربي الوزاني الفاسي:
صاحب (الرحلة الوزانية الممزوجة بالمناسك المالكية) (8 كراريس).?
 (نسخة بخط المؤلف في خزانة الشيخ عبد الحفيظ الفاسي، وأخرى في الخزانة السودية بفاس).
- ابن سودة عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بنى الطالب (ولد عام 1301هـ):
له (الرحلة الكبرى في أخبار العالم برا وبحرا) رحل إلى الحج عام 1327هـ/ 1909م)، تقع في أربعة أجزاء طبع الأول والثاني بالمطبعة الجديدة.
- ابن الطيب محمد الصميلي الشرقي المتوفى بالمدينة المنورة (117هـ/1756م):
له ثلاث رحلات، توجد نسخة فريدة في خزانة ليبسيك Leipsik، وقف عليها الأستاذ محمد الفاسي.
- ابن مليح محمد بن أحمد السراج:
رافق الركب الحجازي عام (1070هـ/1630م)، وكتب رحلته (أنس الساري والسارب من أقطار المغارب، إلى منتهى الآمال والمآرب، وسيد الأعاجم والآعارب).
(نسخة بالمكتبة الكتانية بفاس في عشرة كراريس عدد 3152) وقد حققها الأستاذ محمد الفاسي.
- أحمد بن عبد القادر المدعو علال (المتوفى بفاس (1133هـ/1721م).
له (نسمة الآس في حجة سيدنا أبي العباس) أي أحمد بن معن الأندلسي الفاسي، الذي رافقه إلى الحج عام (1100هـ/1689م) (حج 8787/ كراريس في الخزانة الفاسية.
- الحسن اليوسي:
له رحلة جمعها ولده محمد قام بها عام 1101هـ 1689م.
(نسخة في خع 2343).
- عبد القادر بن أبي جيدة أحمد الكوهن:
له (رحلة حجازية) (نسخة بخزانة الكتاني).
- عبد المجيد بن علي الزيادي المنالي الفاسي (1209هـ/1794م).
له رحلة سماها (بلوغ المرام بالرحلة إلى بيت الله الحرام) (خع 1808د) (184 ورقة/نسخة أخرى في الخزانة الفاسية تحتوي على قصيدة رائية (129 بيتا) جامعة لمراحل الحجاز من مصر إلى مكة مع مناسك الحج، عليها شرح اسمه (إتحاف المسكين الناسك ببيان المراحل والمناسك) لأحد تلامذة الزيادي.
- محمد بن الحسن بناني:
اختصر رحلة عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبي سالم العياشي المسماة: (إماء الموائد، التي طبعت في مجلدين بفاس (1316هـ).
(نسخة من المختصر في حج 629 إلى 5259).
- محمد بن سعيد الرعيني الفاسي (778هـ/1376م):
له رحلة نظم فيها مراحل الحجاز. (جذوة الاقتباس ص 147).
- محمد بن عبد القادر الجيلالي الإسحاقي (1150هـ/1737م):
له رحلة قام بها مع السيدة خناثة بنت بكار أم السلطان المولى عبد الله بن المولى إسماعيل العلوي، (تقع في مجلدين بخزانة جامعة القرويين عدد (ج.ل 800-383).
- محمد بن محمد المرابط الدلائي الفاسي (1099هـ/1687م):
له (الرحلة المقدسة ) (136 بيتا)، ذكر فيها منازل الحج من فاس إلى المدينة المنورة.

2) فــاس والشــام:
برزت الآثار الأولية الشامية بالمغرب من خلال المد الأموي بالأندلس، الذي كان له ضلع في دعم الاتجاه الحضاري بفاس منذ القرن الثالث الهجري، وقد شملت هذه التأثيرات شتى مجالات الحضارة والفكر، حيث دخلت في بناء جامع القرويين عام 245هـ، عناصر من فنون دمشق، حيث أضاف الناصر الأموي خليفة قرطبة منذ عام 345 هـ أي بعد مرور قرن كامل على بناء جامع القرويين اثني عشر بلاطا جديدا وحول المنارة إلى مكانها الحالي، مغشيا بابها بصفائح النحاس الأصفر، مع قبة صغيرة محلاة بتفافيح مموهة بالذهب (زهرة الآس ص: 37).
ولعل هذا العهد الناصري، الذي عزز الإبداعات الإدريسية بإشعاعات طريفة في ميادين الفلاحة والصناعة والتجارة والفنون والعلوم (1)، قد كان عهد تحول وانقلاب في تاريخ الحضارة المغربية، وقد ظل المزيج السوري المغربي بالأندلس أسيسة التراتيب الإدارية والعسكرية، والتنظيمات الاجتماعية، مما أضفى على المملكة إلى عهد الحسن الأول خاصة بفاس مهد البلاط الملكي، هالة من الفخامة، تقلصت وذبلت منذ أجيال في الشرق العربي.
فقد أقيمت بالمغرب الحصون والأبراج والمراصد والمباني العمرانية والمجمعات الاقتصادية، ونظمت الخطط والحرف والمهن، وشكلت بنيات الاستثمار الزراعي والصناعي، مما ميز تطور المسار الحضاري العربي والإسلامي في المغرب، وارث الأندلس، إلا أن هذا المزيج الأندلسي المغربي، قد طبعته عطاءات مغربية صرفن كالقصبة التي اقتبست الأندلس هيكلها من الهندسة المعمارية المغربي، حيث كانت تقام على شفا شاهق من الجهة الوعرة، يصعب تسلقها على المغيرين، وكانت محاطة بسور من حجر أو نطاق أي?
عارضة من خشب (Longrine)، تحدق بحرم الحصن المشرف على الساحة التي يتفتح الحصن فيها الربض، حيث تقطن الحامية، وهكذا وقع في ضاحية جبل زالاغ، نهد لمطة منذ العصور الأولى.
وقد عرفت فاس وقرطبة، المجانيق والطرادات لإطلاق القذائف، وكان النقابون في العاصمتين عبارة عن هيئة متخصصة في ثقب الأسوار، تحت إشراف عرفاء يستعملون الكبس في الحروب، وقد احتفظت اللغة الإسبانية إلى اليوم بمصطلحات مازلنا نستعملها كالقصبة والسور والبرج والدرب (أي ممر دورية الحراسة في القلعة، ومنه الدراب خافر السور وأبواه داخل فاس).
وقد ظهرت في البلاط الأموي بالأندلس منذ عهد الناصر، خطط تردد معظمها بنفس الاسم والاختصاص بفاس، مثل أصحاب المطبخ والمواريث والخيل والبرد (الرقاصة) والصاغة والشرطة والصناعة والبيعة وولاية العهد والطراز والخلع وخزانة السلاح والقهرمان والحاجبة.
وازدهر على نسق قرطبة الأموية، ميراث حضاري متنوع المجالي والمظاهر، تبلور في أنساق وأنماط، كقضاء الجماعة وقضاء الجند والشورى والعمالة والوزارة وكتابة الزمام وخطة الرسائل والتنفيذات والتوقيعات والأوقاف وبيت المال والصدقة والأعشار والخراجات والجبايات والضمانات والرسوم على بيوع الأسواق والقطوع والمغارم والمكوس والنزالات (النازلة بالأندلس) ودور السكة ودور الصناعة مع مصطلحاتها: كالمشرف والأمين والمستخلص: (أو صاحب المستفاد بالمغرب)، وصاحب السوق والمحتسب والمسدد (قاضي السداد اليوم)، مع نفس الاختصاصات في خطط تمس الوصايا والأحباس والتحجير والخصام والمواريث والوكالات وتوقيع الشهادات والوثائق والعدول وديوان (السجل بالمغرب) ومقصورة القاضي (بالجامع)، وغير ذلك كثير مما طبع المجتمع الفاسي كأول مجتمع حضاري بالمغرب منذ أواخر القرن الثاني الهجري.
وقد لاحظ (ليفي بروفنصال) (2) أن الأندلسيين هاجروا إلى فاس عام 202هـ/818م) بعد وقعة الربط، وهو أربعة آلاف حسب عبد الملك الوراق، وثمانية آلاف (روض القرطاس ص.25)، (ودوزي DOJY- تاريخ مسلمي الأندلس 1932- ج1/ص 301) أو ثمانمائة فقط، (هنري طيراس- تاريخ المغرب ج1/ص 108). فنقلوا معهم فن البستنة مع تجارب الحياة الحضرية التقليدية، التي أصبحت منطلقاتها بفاس كأول عاصمة.
وقد نقل المقري عن ابن غالب (النفخ ج 2/ص764) أن أهل الأندلس مالوا في بادية المغرب إلى ما اعتادوه، فاستنبطوا المياه، وغرسوا الأشجار، وأحدثوا الأرحي الطاحنة بالماء. وإذا هذه العناصر الحضارية قد تركزت بفاس منذ القرن الثالث، فقد بلغت أوجها بعد أن ذبلت بالأندلس آخر عهد الموحدين أيام الناصر والمنتصر، حيث أصبح للأرحي بفاس ضلع قوي في تأثيل صناعة الورق، وطواحين الهواء والماء، وعصر الزيتون، وإدارة دواليب كثير من الصناعات، كما ازدهرت الأعراف الزراعية: كنظام الساقية ولحكمة المياه ومراقبة توزيعها بإشراف وكالة متخصصة (ابن عذاري- البيان ج3/ص 158)، وعملة يحملون نفس الأسماء الأندلسية، مثل العامر، والشريك، والمناصف، والخماس، والرباع.
وقد شمل هذا الاقتباس اللغوي أدق الأسماء في الإسبانية، انطلاقا من الوحدة الاقتصادية القرطبية الفاسية، مثل: كلمات الزيتون، والزيت، والزبوح (وهو الزيتون البري) (Acebule)وزراعة الأرز والسكر، (التي كانت فاس تنتج منه أجود الأصناف المكررة في القرن السابع الهجري)، بالإضافة إلى الأزهار: كالحبق، والسوسان، والخزامة والياسمين، والرتم (Rétama)، والدفلى، والريحان، وزهر البرتقال...الخ.
وقد اهتمت عاصمتا فاس وقرطبة لما اندرج في الحضارة الشامية بالأندلس، كالإحصاءات العمرانية والتجارية، حيث أحصى ابن أبي عامر بقرطبة وأرباضها 213.077 دارا شعبية، و 60.300 دار رجال المخزن أو البلاط، و80.455 دكانا، دون المصاري، والحمامات، والحانات، كما أحصى الناصر والمنتصر بفاس، اثني عشر معملا لتذويب الحديد والنحاس، وأحد عشر مصنعا للزجاج، و 3.094 دارا للنسيج أو الطرز، و 47 مصنعا للصابون،و و86 مدبغة، و 116 مصبغة، و 1170 مخبزة و 180 معملا للخزف، و 12 مصنعا للحدائد والنحاسيات، و 135 فرنا للجير الخ...
وظل التبادل موصولا بين الشام والمغرب مباشرة أو بواسطة الأندلس إلى القرني العاشر الهجري، ثم بويع إلى اليوم.
فينما كان الأسطول المغربي يمخر عباب مياه الشام للدفاع عن حوزة فلسطين (كما يؤكد ذلك ألفونس السابع ملك قشتالة)، كانت مآت الأسر المغربية تنتقل للحوار في بيت المقدس، وخوص غمار الحروب الصليبية، وتعزيز وقف أبي مدين الغوث، مما ساعد على هجرة أزيد من خمسة ألاف عائلة مغربية إلى الشام، أرض الله وبيت المقدس وأولى القبلتين وثالث الحرمين. وتواردت على المغرب في مختلف العصور، أفواج من علماء الشام، مثل: محمد بن عبد الوهاب الدمشقي (تـ657هـ)، (3) ومحمد بن عامر الحمصي (المتوفى بفاس عام 570هـ)، (4) وأحمد الحلبي الذي استوطن فاسا، وكتب من ملكها (الدر النفيس في مناقب إدريس بن إدريس)، كما هاجر إلى الشم فلول من علماء المغرب، أمثال ابن رشيد، وابن عسكر، (توفي باس عام 721 هـ)، ومحمد بن قاسم التميمي الفاسي (604هـ)، وعلي بن ميمون الفاسي (5)، و(المقري) الفاسي، الذي أملى صحيح البخاري بالجامع الأموي، فأثار إعجاب المشارقة، ومثله محمد بن جعفر الكتاني الفاسي، الذي عاش بدمشق. وقد انطلق عشرات آخرون إلى الشام من باقي حواضر المغرب، أمثال جمال الدين البغدادي (من القصر الكبير).، ومحمد بن الخضار السبتي، وعلى الحرالي المراكشي المتوفى بالشام (637)هـ)، ومحمد بن علي السلوي (671هـ) وتاج الدين محمد بن إبراهيم المراكشي (752هـ)، وإبراهيم بن محمد بن علي التادلي (803هـ)، قاضي حلب، وغيرهم.
وقد كان لمهاجري الشام والمغرب مباشرة أو عن طريق الأندلس إلى أمريكا الجنوبية أثر مشترك، يتجلى في التساوق الوثيق بين الطرفين في ميدان الهندسة المعمارية، ووحدة أساليب البناء، إلى التأثير على المصطلح اللغوي الأمريكي بالمفردات العربية، خاصة في المياه والسقي والري وأسماء الأزهار والنباتات العطرية، وحتى (مودة) الناس قديما في الحلي والمصوغات، بالإضافة إلى الجدية في العمل، مما جعل اسم (مغربي) مقرونا بالجهد الموصول.
وتعطى نماذج أخرى للمغاربة الذين عاشوا في الشام أمثال:
- ابن دوناس أبي الحجاج يوسف الفندلاوي الفاسي:
شيخ المالكية بدمشق، الذي استشهد في الحرب ضد الصليبيين في الشام عام (543هـ/1148م) وقد وازن في كتابه (تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك) بين المذاهب التي عرفت بفاس في القرون الأولى للهجرة، وهي مذاهب مالك والشافعي وأبي حنيفة (نسخة في مكتبة الزاوية الحمزاوية)، (معجم البلدان ج6/ص401) تذكرة الحفاظ ج4/ص 189.)
- الحسين بن شقرون الفاسي:
رحل إلى (القدس بعدما باع كل ما يملك، وحمله معه ليجاهد به في فلسطين بعد احتلال الصهاينة لها عام 1967م.
- صالح بن محمد ابن حرزهم الفاسي:
تلميذ الغزالي الذي استوطن إحدي قرى بيت المقدس (جذوة الاقتباس ص 232).
- علب بن عتيق الفاسي الحافظ:
الذي أقام بصفد، كان حيا (عام 726 هـ).
- محمد بن لحسن بن محمد الفاسي جمال الدين:
ولد بفاس، وتوفي بحلب (656 هـ)، (الوافي بالوفيات ج2/ص354).
- العباس بن محمد الفاسي:
استشهد في محاربة الصليبيين بالشام ( عام 595 هـ) ( الجذوة ص278).
- محمد بن يحيى العجبيسي:
سكن القدس(871 هـ)، (الضوء اللامع ج10/ص 73).

3) فاس ومصـر:
تبلور التبادل الفكري، والتعاون الموصول بين مصر وفاس رغم بعد الشقة في شتى مجالات الحياة، وقد كان للناصر بن قلاوون الأيوبي ملك مصر علاقة وثيقة بسلطان فاس يوسف بن يعقوب المريني (الاستقصا ج2/ص 40)، ومع أبي الحسن المريني (ج2/ص 61).
وفي عام (754هـ/1351م)، وجه أبو عنان المريني وزيره فارسا بن ميمون بن وردار إلى جبل سكسيوة، حيث بنى (القاهرة) تيمنا بعاصمة الكنانة (الاستقصا: ج2/ص 193)، (دوكاسيري: السعديون س.أ. – م2 ص 258- 309).
وقد جلب السلطان محمد بن عبد الرحمن صناعا مهرة من مصر، لتصفية السكر بالمغرب (الإتحاف لابن زيدان ج3 /ص 555)، كما جلب ضابطا مصريا لتدريب الجيش النظامي.
ولما هاجم (نابليون) مصر بعث الخليفة العثماني سليمان الثالث عام (1213هـ/1799م)، رسالة للمولى سليمان بفاس، يخبره بفظائع الجيش، فانبرى المغاربة للدفاع عن حوزة مصر ضد نابليون. (محمد المنوني- دعوة الحق عدد (1380هـ/1970م)، (عجائب الآثار للجبرتي) (المطبعة الأميرية ج3/ص 44) الخ.
وعندما توفي الملك الناصر عام 741 هـ ولي بعده ابنه أبو الفداء، فأوفد أبو الحسن لعزائه كاتبه وصاحب ديوان الخراج بفاس أبا الفضل بن أبي عبد الله بن أبي مدين، وفي صحبته أخت أبي الحسن، وصل مصر عام 745 هـ، مع كتاب أورده صاحب
الاستقصا (ج2/ص68)ن مع نسخة الجواب من إنشاء خليل الصفدي (النفخ: ج6/ص 120).
وقد استقطبت بلاد الكنانة ثلة من كبار علماء فاس عبر العصور، نذكر منهم نماذج هم:
- أبن أبي السرور عبد الرحمن بن محمد بن الرحمن بن أبي الخير محمد الفاسي:
ولد عام 810 هـ بمكة، ورحل مع والده وأخيه عام 833هـ، فمات بها في نفس السنة. (الضوء اللامع للسخاوي ج4/ص 134 طبعة القاهرة 1354هـ).
- ابن تامتيت: (أوتاميت) حسب الشذرات ج5/ ص 288 أحمد بن محمد الفاسي اللواتي نزيل القاهرة -657هـ/1258م).
الجذوة ص 57/ تكملة الصلة لابن الآبار ص 158).
- ابن جعونة محمد بن عمر بن مالك الفاسي نزيل الإسكندرية 574هـ/1178م.
سمع الموطأ بفاس من ابن الرمانة (كبقات القراء ج2/ص 218).
- ابن الحاج محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المصري:
- درس بفاس (توفي بالقاهرة عام 737 هـ/1336م).
(الجذوة ص 142)، (شجرة النور/ص 218) (الديباج ج1/ ص 1328) (الوافي بالوفيات للصفدي ج1/ص 237) (الدرر الكامنة ج 3/ص 1369/ج4/ص 237.
- عبد الله كنونك في كتابه ابن الحاج الفاسي.
- ابن حركالش سالم بن إبراهيم الفاسي (توفي بمصر).
(الذيل والتكملة س 4/ ص 12)، (معجم الصدفي ص 306).
- ابن الحيطة أحمد بن عبد الله الفاسي نزيل مصر وقاضيها عام 533(هـ/1138م).
توفي بالقرافة (560هـ/1163م).
(إنباء النحاة ص 139/حسن المحاضرة للسيوطي ص 192/الجذوة ص45/شذرات الذهب ج 4/ص 188/طبقات القراء ج1/ص/71/النجوم الزاهرة ج 5/ ص 370/وفيات الأعيان ص 152/ العبر للذهبي ج 4 ص 169).
في (الشذرات الخطية وفي النجوم الزاهرة الخطيئة وهو خطأ).
- ابن خلدون عبد الرحمن المؤرخ، نزيل فاس، ودفين القاهرة.(808هـ/1406م).
(الجذوة ص 262/النفح ج8/ص 277/ شجرة النور ص 227).
- ابن السراج أبو صالح عبد القادر بن عبد اللطيف الأصغر الفاسي:
قاضي الحرمين، ولد عام 842 هـ بمكة، حيث ولي قضاء الحنابلة، قرأ بالقهارة، وتوفي بمكة عام 898هـ/1492م).
(الضوء اللامع ( طبعة القاهرة ( ج 4/ص 273 عام 1354هـ):
- ابن سعادة عيسى السجلماسي:
فقيه فاس، توفي بمصر (عام 355هـ/965م).
(الصلة لابن بشكوال ص 434/مدارك عياض ص 229/الجذوة ص 280).
- ابن طربية يونس بن يوسف القصري (من القصر الكبير):
تولى قضاء طرابلس الغرب والتدريس بدار الحديث الكاملية بالقاهرة عام 641 هـ (تكملة الصلة لابن الأبار: ج3/ص 741).
- ابن الطيب بن أحمد بن يوسف العلمي صاحب (الأنيس المطرب): توفي بمصر (عام 1134هـ/721م).
النشر ج2/ص 204/الدر المنتخب لابن الحاج ج8/ص 28 (مخطوط ابن زيدان/ابن الطيب العلمي – عبد الله كنون).
- ابن عمران محمد الشريف الكركي:
ولد بفاس، وهو شيخ المالكية والشافية والشام، تفرد بمعرفة ثلاثين علما وحده (حسب مقالة تلميذه شهاب الدين القرافي) (الديباج ص 286).
- ابن مرزوق محمد بن أحمد:
نزيل فاس، المتوفى بالقاهرة (781هـ/1379م)، صاحب (المسند الصحيح الحسن في مآثر أبي الحسن) (أبي علي بن أبي سعيد عثمان المريني) (خق= ق/// الأسكوريال 1666/تامكروت) توجد بها الورقة الأولى التي تنقص نسخة الأسكوريال.
- ابن المعلم يعقوب بن عبد الرحمن بن أظوال اليشفري:
قاضي الجماعة بفاس وتازة، أقام بالقاهرة والإسكندرية ودمشق (877هـ/1472م).
(الضوء اللامع ج 10/ ص 285 طبعة 1355 هـ).
- ابن مغانط محمد عمر الفاسي:
جلس في مصر بعد موت الإمام الشاطبي للإقراء (مات بالمدينة عام 631هـ 1233م).
(بغية الوعاة ص 86/طبقات المفسرين للسيوطي ص 39/الوافي بالوفيات ج 4 ص 261).
- ابن مفتاح أبو محمد الفقيه القرشي الفاسي:
تلميذ عبد الكريم بن عطاء الله الأسكندري (رحلة ابن رشيد – ج 6/ ص 30).
- ابن المواق أحمد بن محمد:
استظهر بمصر الموطأ، فضرب بشيوخ المالكية الطبول على رأسه إشادة وتنويها، توفي بفاس (عام 725هـ/ 1324م).
- ابن النعمان شمي الدين محمد بن موسى المزالي الفاسي:
نزيل مصر صاحب (مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام) (683هـ/1284م).
(الدرر الكامنة ج3/ص 288/ سفينة النجاة ج1/ص 186/ الإعلام للمراكشي ج7/ص 289-الطبعة الأولى).
- أحمد بن إبراهيم أبو الفتيان البدوي القطب الفاسي (675هـ/1276م):
ولد بفاس، ودخل مصر أيام الملك الظاهر بيبرس.
(السلوة ج3/ص 236/ شجرة ص 401 النجوم الزاهرة ج7/ص 252).
- أحمد بن حاتم بن محمد بن حاتم الشبطي الفاسي:
نزيل القاهرة، يعرف بين المصريين بحاتم، ولد عام 851 هـ بباب الجيسة من فاس، تحول إلى القاهرة عام (873هـ/1468م)، وقد تميز في الطب. (الضوء اللامع ج1/ ص 268).
- أحمد بن عبد القادر القادري المدعو علال.
عاش سبع سنوات بالقاهرة، وتوفي بفاس (1133هـ/1721 م) (السلوة ج 2/ ص35).
- أحمد بن علي بن محمد بن سعيد المعافري، توفي بفاس 537هـ/1142م)ن انتقل إلى الإسكندرية، حيث درس العلم وحده، هو محمد المعافري العالم الرحالة دفين الإسكندرية.
(السلوة ج3/ص 243/فهرسة عياض ص 68/الجذوة ص 68).
- أحمد بن محمد (فتحا) بن أحمد الصقلي:
قطب فاس، أخذ عن محمد بن سالم الحفناوي المصري الطريقة الخلوتية (1177هـ/1763م).
(السلوة ج1/ص133).
- أحمد بن محمد بن يحيى المقري التلمساني:
نزيل فاس والقاهرة صاحب نفح الطيب، خطيب جامع القرويين، حافظ المغرب ومفتيه، توفي بمصر 1041هـ/1632م).
(الدر الثمين لميارة ص 41/ محاضرات اليوسي ص 59/ الصفوة ص 71) النشر ج1/ص 157/شجرة النور ص 300/خلاصة الأثر ج1/ ص 302/ البستان لابن مريم ص 155/ريحانة الألباص 285).
- أحمد بن حمد بن إدريس اليمني:
المصري منشأ، توفي بفاس (1113هـ/1701م) (السلوة ج 2/ص/334/
الصفوة ص 219/النشر ج 2/ ص 165).
- أحمد بن محمد بنم عيسى بن علي الشهاب اللجائي الفاسي:
ولد بفاس عام 792 هـ، وأخذ بالقاهرة عن المقريزي، ومات بالتكرور عام 843هـ، حيث كان يقرئ التفسير، وهو شيخ البرهان اللقاني القاهري.
(النيل ص 62/السلوة ج 1/ص 304/الضوء اللامع ج 2/ ص 164/الجذوة ص 59).
- إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الإدريسي (1137هـ/1724م).
أخذ بالشرق عن ثلة من العلماء.
- عبد الواحد التازي الفاسي:
أسند إليه السلطان النظر ي شؤون الرعايا المغاربة بمصر(العز والصولة لابن زيدان ج1/ص293).
-علي بن محمد العربي بن علي السقاط الفاسي نور الدين المصري:
ولد بفاس، وتوفي بمصر (عام 1183هـ-1769م).
(شجرة النور ص 340/عجائب الآثار للجبرتي ج 1/ص 342).
وهنالك علي الفاسي آخر، ذكره ابن مرين في البستان (م121) في ترجمة عبد الله المجاصي الشهير بالبكاء.
- محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الفاسي المقرئ.
ولد بفاس عام (589هـ/1189م) أقام بمصر، وتوفي بحلب (656هـ/1258م).
(ابن الجزري: الطبقات ج 2/ ص 122/مرآة الجان لليافعي ج 4/ ص 147/الوافي بالوفيات ج 2/ ص 354).
- محمد بن عبد الرحمن الفاسي المكي (824هـ/1421م).
مهر في الفقه، وأذن له بالإفتاء والتدريس بالقاهرة.
(النيل ص 301/الضوء اللامع ج 8/ ص 41).
- محمد بن عبد اللطيف بن أبي السرور بن عبد الرحمن الفاسي:
ولد عام 843 هـ بمكة، أجازه قريبه عبد اللطيف الفاسي وأخته أم الهدى، ودخل القاهرة وبيت المقدس ثم فاس ومكناس مرارا والهند.
- محمد بن عبد الله الزقاق الفاسي.
أخذ بمصر عن ناصر الدين اللقاني. (السلوة: ج3/ص 282/ درة الحجال ج1/ص 251).
توفي عام 968هـ/1560م).
- محمد بن عيسى بن عثمان الحميري الفاسي:
تلميذ ابن أبي جمرة، انقطع بالإسكندرية (726هـ/1325م) (الدرر الكامنة ج4/ ص 246).
- محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي:
أقام بالمشرق خمسة عشر عاما، وأخذ عن عشرات الأعلام بالقاهرة، والقراجة وبغداد ودمشق والقدس وإفريقية، وهو صاحب (المستفاد في مناقب العباد)، توفي بمدينة فاس (604هـ/1207م).
(السلوة ج 3/ ص 268/الجذوة ص 159).
- محمد الحصار الفاسي:
اتصل به الحاتمي بفاس، ورحل معه عام (597هـ) إلى مصر.
(درة الحجال ج1/ص 233/جامع كرامات الأولياء للنباهي ج1/ ص 190/ السلوة ج 2/ص 159).
- يعقوب بن عبد الله الخاقاني الفاسي البربري:
خرج من فاس بسبب الفتنة بين السعي وابن سعيد عام 817هـ/ 1414م) (الضوء اللامع ج 10/ ص 284).

 

-------------------
1) ابن حوقل: طبعة كوج  GOEJ  ج2/ص27
2) فاس قبل الحماية – لوطورنو: ص 27ن وقد لاحظ هذا الكاتب (ص205) أن العرب نقلوا إلى فاس مظاهر نبلهم، بينما نقل الأندلسيون رقتهم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here