islamaumaroc

الشباب والواجب.

  عبد القادر العافية

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

لا يمكن للحياة البشرية أن تسير سيرها الطبيعي إلا إذا فهم الحق والواجب، وعرف الفرد فيها ماله من   حقوق، وما عليه من واجبات...
لم يخلق الله تعالى الإنسان فوق هذه الأرض عبثا، بل خلقه وأناط به مسؤوليات كثيرة، وجعله من المخلوقات التي تتحمل الأمانة عن جدارة، قال تعالى: ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان )(الأحزاب-72). وفي آية أخرى قال تعالى: (خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ). (الملك-2). ويـقول سبحـانه: ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى) (النجم-39).
وتحمل الأمانة والتكاليف من طرف الإنسان يناسب التكريم الذي كرم الله به بني آدم، قال تعالى: 
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير من خلقنا تفضيلا...) (الإسراء-70).
فالأمانة التي يتحملها، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه تناسب التكريم الذي كرمه الله به، وبذلك يتميز الإنسان عن الحيوان الأعجم، وعن كثير من المخلوقات وبأداء الواجبات، وتحمل المسؤوليات يسعد الإنسان وتستقر حياته فوق الأرض، ومن أجل ذلك بعث الله أنبياءه ورسله مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط. فالتصرف العادل يحتاج إلى معرفة الحقوق والواجبات، وإلى معرفة أين يبدأ الواجب؟ وأين تنتهي الحقوق؟
لقد حاول الحكماء والفلاسفة والمصلحون عبر العصور والأزمان أن يضعوا لمجتمعاتهم قوانين تعرفهم بالحقوق والواجبات، لكن عندما يتدخل الوحي الإلهي لينظم حياة الناس، وليبين لهم حقوقهم وواجباتهم يكون هو القول الفصل، لأن خالق الإنسان هو أعرف به من غيره... وهو عالم بأسراره وخلجات نفسه، وعناصر تركيبه وتكوينه، قال تعالى:  ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه...) (الإنسان-2). فهذه الأمشاج والأخلاط يجذبه بعـضها إلى الخير، وبعضها إلى الشـر. قال تعـالى: ( ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دســاها...) (الشمس 7-10).
فهناك النفس الأمارة واللوامة والمطمئنة.
وابتلاء الإنسان وامتحانه، يأتي من كونه مسؤولا يناط به القيام بواجبات، ومقدار نجاحه في هذه الحياة على قدر مواءمته بين حقوقه وواجباته، وبين متطلبات المشروعة وبين ما عليه نحو الآخرين، وعلى قدر تغلبه على نزواته وشهواته، ونفسه الأمارة، يكون فوزه فلاحه...
ولنسير سيرا طبيعيا وموقفا في هذه الحياة، لا بد وأن نوطن أنفسنا على القيام بمجموعة من الواجبات...
واجبات نحو ربنا،وواجبات نحو أنفسنا، ونحو أسرتنا ومجتمعنا، وطننا وأول الأمر منا...
وعلى الشباب المسلم، بحكم إيمانه وعقيدته، أن يعطي للواجب قيمته، وألا يهمله، ولا يتكاسل في أدائه...
وقبل الكلام عن معاني الواجب، أنواع الواجبات ينبغي أن نعرف الواجب لغة واصطلاحا.
فمن الناحية اللغوية يقال:
"وجب الشيء يجب وجوبا، لزم، وثبت، ووجب الحائط ونحوه وجبة سقط، ويقال: وجب الرجل بضم الجيم يوجب وجوبة كان وجابا أي جبانا، والوجب: الجبن.
ويقال: وجب: أكل في النهار مرة واحدة، وأوجب لفلان حقه: رعاه.
ووجب البيع: لزم، ونفذ.
ويقال صاحب لنا أوجب ارتكب خطيئة استوجب بها العقاب، أو النار. والموجبة: الكبيرة من الذنوب وتكون من الحسنات.
والواجب: القتيل، يقال: كان فلان أول واجب في الحرب.
والموجب: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم: الموت، يقال: أن موجبه، أي موته، وخرج القوم إلى مواجبهم، أي إلى مصارعهم، ووجب الرجل وجوبا: مات.
وقلب جاب: كثير الخفقان.
والجبة: السقطة مع الهدة.
والجب – بفتح الواو والجيم-: السبق، ويقال: تواجب القوم: تراهنوا.
واستوجب الشيء استحقه، وأوجب الشيء على نفسه: جعله لازما، وأوجب الله الشيء على عباده: فرضه.
الوجيبة: الوظيفة، والوجوب: الثبوت، والإيجاب: الإثبات لأي شيء كان.
والواجب: يقابل الجائز والممكن، والمستحيل.
والموجب: السبب. والموجب – بفتح الجيم – من الكلام: مالا يكون استفهاما، ولا نفيا ولا نهيا. ويقابله: غير الموجب، وهو اصطلاح نحوي.
ووجب الشيء: لزم، وفي الحديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم".
وفي اصطلاح الفقهاء وعند جمهورهم: الواجب والفرض سواء، وعند أبي حنيفة الفرض أكد من الواجب.
ونقسم الواجب عند الأصوليين إلى عدة اعتبارات:
فباعتبار من يجب عليه، ينقسم إلى: واجب عيني، وواجب كفائي.
فالعيني: ما يطلب فعله من جميع المكلفين، ولا يكتفي بفعله من البعض، كالتجنيد العسكري إذا أوجبته الدولة.
والواجب الكفائي: ما يطلب من المجموع، لا من كل فرد فرد، فإذا فعله البعض سقط عن الباقين، كالانخراط في الجيش عندما يكون واجبا إجباريا، فلا يطلب من الجميع الانخراط فيه، لكن لا بد من أن يكون هناك جيش، ومثل له الفقهاء بالدفاع عن الوطن وحوزة البلاد، ودفع الأعداء عنها، ومثل: إنشاء المصانع والمعامل، وبناء المستشفيات والمدارس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالنسبة لمن هو مطلوب منه ذلك، ومثل إنقاذ الغريق، وإطفاء الحريق، والقضاء والإفتاء، وأنواع الحرف والصناعات، وكل ما تحتاج إليه الأمة، فإذا نقص عدد من الميادين، كالجندية، أو الطب أو الصيدلة، أو الطيران...تحول الفرض الكفائي إلى فرض عين، وكذلك إذا تحددت المسؤولية بسبب مؤهلات عملية أو مهارة فنية، في أحد معين، فإن الواجب الكفائي يتحول إلى واجب عيني، إذا لم يحصل المقصود بالبعض، فإذا كان الخطر داهما مثلا، تعين الدفاع على جميع أفراد الأمة، كما إذا وجد طبيب واحد بالبلد، كان إسعاف المريض واجبا عينيا عليه، وكذا إذا عرف أحد بإتقان السباحة، فإنه يتعين عليه إنقاذ العريق المستغيث.
وينقسم الواجب كذلك إلى: واجب محدود، وإلى واجب غير محدود.
فالمحدود: هو الذي عين المشرع مقداره. كإخراج الزكاة مثلا، وأداء الدين المترتب في الذمة، فإن من حق الدائن أن يطالب المدين عند القضاء.
والواجب غير المحدود: كالإنفاق في سبيل الله تطوعا، وفعل الخير،وإطعام الجائع، وإغاثة الملهوف، والتعاون على البر والمصالح العامة...وهذا الواجب يختلف باختلاف الأحوال، ولا يجب في الذمة ولا يطالب به عند القضاء.
وأداء الواجب عمد الفقهاء،واجب ثياب عليه ويعاقب على عدم القيام به.
وقسم الأصوليون الواجب إلى: مطلق، ومؤقت.
فالمطلق: غير محدد بوقت معين، فيكفي أداؤه في أي وقت كالحج لغير المستطيع والكفارات...
والواجب المؤقت: ماله وقت معين يؤدي فيه. ومثل له الفقهاء بالصلاة، وصيام رمضان.
وكذلك يقسم الوقت المعين لفعل الواجب إلى: وقت متسع ووقت ضيق.
فعلماء المسلمين تحدثوا عن الواجب من مختلق جوانبه لغة، وفقها وأصولا، وقعدوا قواعد تحد معنى الواجب، ووقت القيام بالواجب. وما للواجب من قيمة قي حياة الفرد والجماعة... كل ذلك من قبيل إشعار المخاطب بما لأداء الواجب من أهمية قصوى في حياة الناس.
والشباب المسلم تناط به واجبات كثيرة من جملتها:
- جب الوطن والتضحية من أجل رقيه وإسعاده.
- التفاني في طلب العلم، والعمل على رفع المستوى الفكري.
- أداء الأمانة، سواء تعلق الأمر بحقوق الفرد أو حقوق المجتمع.
- البحث عن الرزق الحلال.
- حسن المعاشرة.
- التعاون على ما فيه خير الناس جميعا.
- التخلق بالأخلاق الكريمة.
- الإخلاص في العمل.
إلى غير ذلك من الواجبات، وهي كثيرة...
وهناك واجبات تطالب ممن يتحمل مسؤولية من المسؤوليات العامة، ومن أهم هذه الواجبات: التبصر واستعمال الرأي حتى لا يهضم أي صاحب حق. ولذلك قال علماؤنا: من واجب من يتحمل مسؤولية في الدولة أن يستعمل عقله كثيرا حتى يميز بين الخيرين. وبين شر الشرين، وقال أكثم بن صفي: الأمور تتشابه وهي مقبلة، ولا يعرفها إلا ذوو الرأي، فإذا أدبرت عرفها الجميع.
وقال الغزالي:للوصول إلى الصواب في الأمور يجب استعمال العقل، ثم التفكير والتدبير، والرأي الصائب يتوصل إليه عن طريق المشاورة التي هي ركن من أركان التدبير، لأن الانفراد بالرأي مذموم.
وقالوا: حق على العاقل أن يعرف أهل زمانه، وأني بقى عثرات لسانه.
وقالوا: العلم أساس تحمل المسؤولية لأن العلم أشرف فضائل الإنسان، والمسؤول أحوج الناس إلى العلم لوجهين:
1- يفتقر إليه لمعرفة كيف يسير في عمله،
2- التحلي بالعلم من أهم ما يجعل الإنسان محبوبا عند الناس، لما رسخ في النفوس من فضيلة العلم، ومحبة من انتسب إليه.
ومن واجب من يتحمل مسؤولية من المسؤوليات العامة، أن يكون ذا شخصية قوية، ويعبر عن ذلك عملاؤنا بثبات القلب، وقالوا: ثبات القلب: من كمال القوة النفسية.
قال ابن القيم: ثبات القلب ناشئ عن الصبر، وحسن الظن، فمن ظن النجاح وساعده صبره، حقق ما يصبو إليه...وثبات القلب يدفع صاحبه إلى اكتساب الفضائل، واتقاء الرذائل، ومخالفة الهوى، والصبر على كتمان السر، وتحمل المسؤوليات الصعبة.
وقالوا: الشجاع الحق من يستطيع أن يتغلب على أعدى عدو له هو نفسه، فمن ملكها وصرفها نحو القيام بالواجب، فذلك الشجاع.
وقال الطرطوشي: سمي جهاد النفس بالجهاد الأكبر، لما فيه من التغلب على النفس.
ومن واجبات المسؤول العفة، والعفة هي: الامتناع من ارتكاب الفواحش، وهي فضيلة يتغلب بها على قمع شهوات النفس.
وقال الحكماء: من أرضى الجوارح بالشهوة فقد غرس في قلبه شجر الندامة...
وقالوا: "من أطاع الشهوة خذلته عن الرجوع إلى ربه، وجعلته خادما لمن كان يجب أن يستخدمه، ومقدما لمن يجب أن يتقدمه، وهي شهوة في الدنيا، وذل في الآخرة".
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عفوا عن نساء الناس، تعف نساؤكم" أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب، والعجلوني في كشف الغطاء.
وهكذا نجد علماءنا يحذرون من الانشغال عن أداء الواجب، ويؤكدون أن أداء الواجب يحتاج إلى عقل رضين، وإلى عفة وعلو همة... وفي هذا السياق، يوردون حديثا أخرجه أبو داود، ورواه سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أراد الله بقوم خيرا، ولى أمرهم الحكماء، وجعل المال عند الأسخياء، وإذا أراد بقوم شرا، ولى أمرهم السفهاء، وجعل المال عمد البخلاء".
وأخرجه كذلك المنذري في الترغيب والترهيب.
وقالوا: الجود يعين على أداء الواجب.
وعن الجود قال الغزالي: "الإمساك حيث يجب البذل بخل، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير، وبينهما وسط هو المحمود" ثم قال: قد أرشد الله نبيه وهو سيد الأسخياء بقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط...) (الإسراء-29).
مما يعين على أداء الواجب بالنسبة لمن هو في موقع المسؤولية: "الحلم" والحلم هو الأناة، وضبط النفس، ويحمل صاحبه على عدم مكافأة الشر بالشر، ولما قدم على النبي المنذر بن عائذ في وفد بني عبد القيس، قال الوفد، إنه سيدنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ها هنا يا أشج. ثم قال له: "إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة".
ومن كلام أكثم بن صفي التميمي "من حلم ساد، ومن تفهم ازداد، وكفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ولقاء الإخوان غنم، ومن الفساد إضاعة الزاد..."
وقال الحكماء: "نعم الشفيع الاعتذار عند أهل الحلم والاقتدار".
وقال أحد الشعراء في هذا المعنى:
إذا اعتذر المسيء إليك يومــا
من التقصير عذر فتــى مقـــر
فصنه عن عقابك واعف عنــه
فإن الصفح من شيــمة كل حــر
قالوا: كل هذا إذا لم يتعلق الأمر بعرض، أو بحق من حقوق الله، أو بظلم للعباد.
وأنشد النابغة الجعدي بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم:
ولا خير في علم إذا لم يكـن لـه
بوادر تحمي صفوه أن يكــدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكـن لـه
حليم إذا ما أورد الأمر أصــدرا
فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
وفي موضوع الحلم أورد كتاب السير الحكاية الآتية:
"بعث زياد بن أبيه إلى معاوية برجل من بني تميم، فما مثل بين يديه قال له: أأنت القائم علينا، المكثر لعدونا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنما كانت فتنة عم عماها وأظلم دجاها، نزا فيها الوضيع، وخف فيها الحلم والرفيع،  فاحتدمت وأكلت وشربت، حتى إذا انحسر ظلماؤها، وانكشف غطاؤها، وآل الأمر إلى مآله، وصرح عن مخضه، وارتفع العبوس، وثابت النفوس، فتركنا فتنتنا، ولزمنا عصمتنا، وعرنا خليفتنا، ومن يجد متابا لم يرد الله به عقابا، ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما... فعجب معاوية من فصاحته، وأعجبه حسن اعتذاره، وعفا عنه، وأحسن إليه".
قال العلماء: ومن واجبات المسؤول أن يكون رفيقا، والرفق ضد العنف. قال ابن العربي، حقيقة الرفق محاولة الأمور بأقل مما تحصل به في أكثر المدة التي تكون فيه.
وقال الغزالي: الرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق، ولذلك أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها.: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله..." وأخرج البزار بسنده عن أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما كان الرفق في شيء إلا زنه، ولا كان الخرق في شيء إلا شأنه، وإن الله لرفيق يحب الرفق".
وفي الحديث: "إذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق، وما من أهل بيت حرموا الرفق إلا حرموا الرزق... أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد.
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشفق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به..".
فالرفق في الأمور واجب ومأمور به.
ومن واجب من يتحمل المسؤولية، التثبت، قال تعالى: ( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) (الحجرات-6).
قال الحكماء: "رأس العقل: التثبت، وقائده: الحلم، وبالأناة تنال الفرصة، وبالفكر الثاقب يدرك الرأي في العواقب، والأناة حصن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة".
وقال ابن المقفع: "كل الناس يحتاجون إلى التثبت، وأحوجهم إليه أمراؤهم".
ومن واجبات المسؤول الوفاء، وجاء في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم بسنده إلى عبادة بن الصامت (ض) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة، اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وائتمنوا إذا ائتمنتم، واحفظا فروجكم وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم".
قال النووي: أجمع العلماء أن من وعد بما لا ينهى عنه، فينبغي
قال الحكماء: "عظموا أقداركم بالتغافل، وقالوا: ما استقصى كريم قط حقه".
وقال الشاعر:
تغاب في الأمــور ولا تكثــر
تقصيها فالاستقصاء فرقـــة
وسامح في حقوقك بعض شيء
فما استوفى كريم قط حقـــه
ومن الواجبات أيضا: التواضع: قال القاضي ابن العربي: التواضع هو صفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبه استحق سيادة ولد آدم، إذ خيره الله بين أن يكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا، فاختار أن يكون نبيا عبدا.
وفي الصحيح عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد...." رواه مسلم".
وفي مسند الإمام أحمد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تواضع لله درجة، رفعه درجة، حتى يجعله في أعلى عليين، ومن تكبر درجة نقصه درجة حتى يجعله في أسفل سافلين".
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أن يوفي بوعده، وجوبا عند عمر بن عبد العزيز وجماعة، استجابا عند مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور.
وقال القاضي بن العربي: الوعد عند المالكية إن ارتبط بسبب كقوله: تزوج ولك كذا، وجب الوفاء به، و إلا فلا.
وأجمع العلماء على أن من ترك الوفاء بالوعد فاته الفضل، وارتكب كراهة شديدة، ولكنه لا يأثم.
ومن هذا القبيل، الوفاء بالعهد..قال تعالى: : ( وأفوا بعهدي أوف بعهدكم..) (البقرة-40). وقال: ( يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة-1). وقال تعالى: ( وأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، إن الله يحب المتقين) (التوبة-4).
ومن العهد، كتمان السر. وورد في الحديث الذي رواه أبو داود بسنده إلى جابر بن عبد الله (ض)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المجالس بالأمان إلا ثلاثة: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق...
ومن واجبات المسؤول: الصدق والصدق معيار شخصية الإنسان، وعليه مدار التعامل بين الناس.
ومن واجبات المسـؤول التغاضي، قال تعـالى: (عرف بعضه وأعرض عن بعض) (التحريم-3).
أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل الناس عن شره، طوبى لمن عمل بعلم، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله".
وواضح أن التحلي بهذه الصفات، يعين على أداء الواجب، فمن واجب الشباب الذي يطالب بأن يكون له موقع في هذه الحياة، أن يدرك أن عليه واجبات كثيرة، ولعل أهم ما يميز بين ذوي العقلية الناضجة وغيرهم، هو حسن أداء الواجب، لأن الأمم والمجتمعات لا تنهض إلا بقدر ما يحترم فيها القيام بالواجب، وأدائه على وجهه المطلوب، شرعا وعقلا، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى تربية وتوجيه، وإلى عناية بالنشء في مختلف أطوار مراحل حياته، حتى يتعود على القيام بالواجب، وفي نفس الوقت يطبع على النفور من دواعي إهمال الواجب، وكل أسباب التكاسل والتقاعس.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here