islamaumaroc

افتتاحية العدد: أكرم بها من ذكرى وأسعد بها من بشرى

  دعوة الحق

العدد 284 ذو الحجة 1411/ يوليوز 1991

إنها حقة مناسبة كريمة طيبة، وفرحة وطنية عارمة، هذه التي يحتفي بها المغرب من أقصاه إلى أقصاه في التاسع من شهر يوليوز كل سنة، ويخلد بها ذلك الحدث السعيد، المتمثل في ميلاد أمير المؤمنين، وحامي حمى الوطن والدين، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، أمد الله في عمره، وبارك في حياته، وحفظه بما حفظ به السبع المثاني، مناسبة عزيزة وذكرى عظيمة، وجليلة جلال قدر صاحبها، مقامه العالي بالله.
ارتباط هذا العيد وذكراه بالشباب، يوحي بأكثر من دلالة ومغزى، ويرمز إلى أكثر من هدف معنى.
فقد كان إنشاء هذا العيد الوطني السعيد في عهد جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه سنة 1956من لينضاف إلى سلسلة الأعياد الوطنية التي تعتز به الأمة المغربية وتفتخر بها، وتعتبرها دائما رصيدا حضاريا، ومجدت أثلا، وذخرا ثمينا من المفاخر والأمجاد التي كسبها المغرب وحققه، ونالها باليقين والجهاد والصبر والثبات الآباء والأجداد، وليكون مناسبة متجددة، ووقفة سنوية تبرز مدى الاهتمام الكبير الذي يحظى به الجيل الصاعد، وشبابه من أبناء الأمة المغربية، وتظهر ما ينبغي أن يكون عليه الشباب، باعتباره عمدة الأمة وعدتها، وعصب الأمة وقلبها النابض، فعلى فكر الشباب المسلم وثقافته، وعلى مستوى تكوينه وسعة أفقه، وعلمه وعمله، وأخذه وعطائه ووعيه ونضجه، وجده وإخلاصه لدينه ووطنه، يقوم بناء الأمة ويشاد صرحها، وعلى تلك الأسس القويمة، تنهض الأمة ويرتفع مقامها، ويعلو أنها بين الناس، وترقى حضارتها المادية والمعنوية، وتسعد في حياتها الدينية والدنيوية، ويكون شبابها المتجدد مظهرا لاستمرارها، وعنوان لحيويتها وطموحها ونشاطها، ومحط أملها ورجاها في الحاضر والمستقبل.
إن ذكرى عيد الشباب ومناسبتها الغالية تظل دائما وأبدا تشرئب لها الأعناق، وتتشوف لها الأنظار، وترتاح لها القلوب، وتبتهج بها النفوس، لما تحمله في كل سنة للأمة المغربية، وتأتي به للنشء الصاعد من أبناءها وشبابها من المبادرات السارة، والبشائر الخيرة التي تبعث الأمل والطموح، وتنعش النفوس، وتوقظ الهمم، وتحرك العزائم لمواصلة العمل الذي لا يعرف الكلل والملل، وفي مسيرات متواصلة من البناء والعطاء والتشييد، والإنتاج والابتكار والتجديد، والحفاظ للأمة المغربية على وحدتها، ومقدسات دينها ووطنها، بروح إسلامية متفانية، وإرادة وطنية صادقة مخلصة.
فقد عودتنا هذه المناسبة الكريمة، وهذه الذكرى العزيزة، من خلال الخطابات الملكية السامية التي يلقيها أمير المؤمنين، ويوجهها جلالته بالمناسبة إلى شعبه الوفي الكريم، أن تحمل في جوهرها وعمقها، وصدق لهجتها ونصاعة بينها، بشائر الخير والنماء، وأن يقترن بجليل المنشآت وعظيم المنجزات، التي تتحقق باستمرار في كل مجال وميدان. عودتنا أن تغرس في الأمة وتنفخ في روح أبنائها وشبابها المزيد من حب الوطن، والتعلق بقيمه، والتفاني في خدمته، ومن قوة التمسك بالدين والاعتصام بحبه المتين، والتشبث بمكارمه وفضائله، والتوجيه الصالح السليم الذي يشعرهم بالمسؤولية، ويجعل منهم شباب رسالة إسلامية، وعراقة دينية، وأصلا حضارية، ويرشدهم للجمع بين العمل للدنيا والدين في نصائح ثمينة، ودرر غالية، ترسم الخطى الثابتة، وتضع الأسس البرامج الموفقة، وتؤصل المرتكزات الضرورية لتحقيق مشاريع مستقبلية تزيد من الرخاء والهناء، وإسعاد الوطن والمواطنين، وتحقق لهم الكرامة والعزة التي وعد الله بها من اصطفاهم من رسله، وأحبهم من عباده الصالحين، في قوله الكريم (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
إنها ذكرى وطنية متجددة، ومناسبة طيبة خالدة، متأصلة الحب والإجلال، تتاح فيها الفرصة للتعبير عن الوشائج القوية، وإبراز الأواصر المتينة التي تجمع بين العرش العلوي المجيد وشعبه المغربي العتيد، وإظهار مدى التعلق به، والطاعة والولاء والإخلاص والوفاء للجالس عليه، رائد البلاد الملهم، وقائدها الموفق المظفر، رمز سيادتها واستقرارها، وضامن وحدتها وازدهارها، سليل الدوحة النبوية، وفرع الدولة العلوية الشريفة، مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء، وأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، أدام الله نصره وحفظه.
هذا العرش العلوي الشريف، لذي يعيش المغرب في ظلاله الوارفة عيشة هناء واستقرار، وينعم في عهده الحسني الزاهر الميمون بوافر الرخاء والاطمئنان، ويهنأ فيه بالملكية الدستورية التي ترعى لهذا البلد الكريم مصالح أمور الدنيا والدين، وتقوم على البيعة الشرعية التي جاء بها الإسلام لتنظيم العلاقة بين الراعي والرعية، وما تقتضيه من الالتزام بالطاعة والولاء والإخلاص لأولي الأمر من المسلمين، وتهتم بقضايا العروبة والإسلام في كل مكان وحين، وفي مقدمتها قضية المسجد الأقصى والقدس الشريف وفلسطين المجاهدة، والسعي في إنقاذها وإرجاعها إلى حظيرة الإسلام والمسلمين.
ولله در القائل في شخص أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني، وهو يرعى لهذا البلد شؤون الدنيا والدين، ويسعى لرأب الصدع، وجمع الكلمة، والإصلاح بين المسلمين.
يا أيها المــلك المحمود سـيرته  في كل علم لكم بحث وإمعــان
رفعت شأن علوم الدين مجــتهدا  كما لكم سما بين الـورى شـأن
فبارك الله في حياة مولانا أمير المؤمنين، وأبقاه ذخرا وملاذا للوطن والمسلمين، وأدام على جلالته نعمة لصحة والعافية، وأعاد عليه أمثال هذه الذكرى بالسعادة واليمن والهناء.
وأقر عينه بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه المجيد سمو الأمير السعيد مولاي رشيد، وكافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here