islamaumaroc

المختار السوسي في فاس.

  عبد الكريم التواتي

العدد 283 رمضان 1411/ أبريل 1991


حي أرضــــا تــلألأت أقمـــارا            حي (سوسا) والـــرائد (المخــتار)
حي أرضـــا، أبنــاؤها الصيــد، للعلـــم أقامــوا معـــاقــــــــــــــلا وديـــارا
حي إبليغ أرضعوا المكـارم أحــدا         نــا طابــــــــوا منــابتـا ونجـــارا
تخـذوا الدين جنـة ومســـــارا            وكـــــريـم الأخــلاق كان الشــعارا
(سوسنا الأقصى)، منبــت العز يا أر   ضــا، أعـــــــــزت أبنــاءنا الأبرار
مــن ثـراك تفــجــــــــــــر العلـم ينــبــــــوع زلال، وروق اســتبــشــــارا
من حنايـــاك فجـر العلم، ماألقــى عصــــاه، لكـــــــــن جــــرى أنــهــــارا
فأفاض النــعماء شــرقا وغــربــا           وجــنوبـا، مــدائنــا وصحــاري
(تـــاشفين) "وآل يس" أقمـــــــــــارا أفاضـــــــــــت على الــــدنى أنـوارا
غمر الكــون فضلهم فـــاستقــام الكــــون عـــــــــدلا استشعر استقــــرارا
حملــوا رايــة الهــدى وتــواصوا         أن سيـعملـون للهـــدى الأسـوارا
قســـما أقســـموا فعــاش بنــوهم          للذي أقسمــوا حمــــــاة غيــارى
(سوس) يــا مـوطن الأمــازيغ، فـاس      بك تاهت عجـبا ومــاست جهـارا
لـك أبنــاؤهــا الأشــاوش يــزجــــون التحـايــا: صغـــــــــــارهم والكبـارا
شاقهم منــك، عترة، المعــــــالي  تتبـــاهى، زهــوا بهـــــــــم وافتـــخارا
بابنــك البر، فــاس: أهــلا وأرضا          وسمـاء، ليحتفـــون سكـــــاري
وبنوا فـاس أحفــظ الـــنــــــــاس عهــدا لــحليـف، وأكــرم النــــاس دارا
مـتا عــلى الأرض مثلهم: أدبــا جمــــا وتقــوى وعـــفـــــــــة وبهــــــارا
لم يزالــوا، ولن يزالـوا – مــدى الدهـــر    عـرانين يحفــظون الــذمــــارا
- فاس – مخــتار– موئــل العلم والـديـــن، ومغنــى يستقطــب الأحـــرارا
تتبـــاهى بهــا العظـــائم نشــوى            والمـــعالي قــد آثرتـــها قــرارا
فإذا مــا رعـت تر أنــك – مختـــــــار – ففاس تهــوى النـفوس الكبــارا
وابن ســوس الأبـر مخــتارها الــفـــذ، لــفاس، أنــعــــــــم بــه مخــــتارا
وأرى فــاس أخــت (إيليغ) آخـــى       
 بين أهليــهما هـــــوى لا يمـارى
لم يكن ذلـك الأبـــي فتــى (سوس)       ولكن كـــان الحمـــى والديـــارا
عجـــمت عوده اللـــيالي، فكــان النــور عقـلا، والفكـــر كــــــان نضــارا
علمــا كــان في المعــارف فـــردا        كــان في الشعــــر شهده المشـتارا
أبــرزت نثـــــره الصحائف فنــا           وروى الــفن شعـــره أ وتــــارا
غار ســـبحان من فـــصاحته المـثلى، وقــــــس – فيـــــما أتاه – استـحــارا
وحللـــتم – مختار – فـاس وكنـــتم         خـــير شـــدا بهــــــا أشعـــــارا
لم تكــــن فاس يا مخيتـــر تنســى        يوم فيــها أمسيــت خـــــــلا وجــارا
حضنتــكم أفـــياء جامعـــها الأكبــر، إعـزازا، وكـــــــانت للمعــــتقين مزارا
أرضــــعتكم ألبانها الثـــرة الــود           ق وأشـربتـــــم شـــهدها أنــهــارا
- حلقات الــدروس – مختــار- أفشت       ما جــرى فيهــا من جـــدال وثارا
في ثبات خضـــتم مـــداها، فكـنتم             المجــــلي والفــــارس المغوارا
الأســـاطين، والمنابر، والمحــراب           أشهـــــــاد، سجلوا الأخبــــارا
ورفــــاق كانوا الطلائـــع علما                 واقـــتدارا، وللحمــى أنـــــوارا
عاهـــدوا الله أن يفدوا المغانـــي              أو يموتــوا فـدى لهــا وانتصـــارا
كنت – مخــتار – فيهـــم العلم البا           رز فهمــا وفطنــة واختــــــيارا
منطــق صــائب ورأي ســـديد              وتقــى تحــذر الهـــوى والشـجارا
تســـبر الغـــور في أنــاة، وتســـتهــــــــــــدي التـواريخ حكمــة واعتبـــارا
وتحملـــت مــا تحمـــل أولــو العــزم، إيمـانـــا واحتســـــــــــابـــا، بـــدارا
لم يرعك التعذيــب – حــاشا، ولا الحـرمــان، لكـن قــد أذكيــا الإصــــرار
هو عهــد علــى الوفـــاء ونـــذر            ووفـاء النــذور كـــان وقــــارا
لم ترم سمعــة ولا ظهــورا، فقــــــد عشــت تعــادي وتكــــره الإشهــــارا
عشت، باللـــه تستعيــذ من اللـــــغــو، وترجـــوه لـــــــو بقيــك العثـــارا
وترفعـت عن سفـاســــــف دنيــا              نا وأوليت لهــوهــــا الأدبــارا
زهـدت نفســـك الكبيـــرة فيـــها             فتـباعـدت عن هـواهــا اختـيارا
وتمنطـقــت بــالعفــاف وهـمتــم              بشــباة تسـجــــــــل الآثــــارا
وتـــأليت أن تعيـــش لــدنيـــا                هـا وتملــي أبعــادها أسـفــارا
وكتــاب المعــول شـــاهد صــدق            قبــل الله مــا احتــوى وأجــارا
كلمــات رقراقـــة اللفــــظ غــــراء       المعــاني تدغــــــــدغ الأفكـــارا
عشـت – مختــار – العــلــوم ويبقى      مـاله عشت، خـــالــدا مختـــارا
وستبقــى ذكراك مصـــــدر إلــهـــام، وتبقــى للسالكيــــــــــــن منـــــارا
فلتنــم فـي جــوار ربـــك رب العــرش، ولتمنــــح الجنــــان قــــــــرارا


------------------------------
* ألقيت هذه القصيدة في الندوة التي نظمتها جمعية فاس سايس في أواخر السنة الماضية بمدينة فاس، حول: "المختار السوسي فكرا وممارسة".

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here