islamaumaroc

طوبى لأمة الإسلام بشهر الصيام والقيام والفتح والرضوان [افتتاحية]

  دعوة الحق

العدد 283 رمضان 1411/ أبريل 1991

يهل شهر رمضان على أمة الإسلام، فتستقبل فيه بمنتهى الفرح والاستبشار شهرا كريما بين شهور العام، شهرا خص الله له الأمة المحمدية، وجعله فريضة إسلامية، وركنا من أركان دينها الإسلامي الحنيف بما أوجب فيه من عبادة الصيام، وسن فيه الرسول عليه الصلاة والسلام من القيام، فقل سبحانه وتعالى" (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فم شهد منكم الشهر فليصمه)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا غٌفِر له ما تقدم من ذنبه".
وهكذا يكون هذا الشهر المبارك شهر الرحمات الإلاهية والنفحات الربانية التي تتجلى على العباد المومنين الصائمين، القانتين الخاشعين، فتجعل كل مسلم ومسلمة يسارع إلى أداء ما فرض الله عليه من العبادات والحقوق والواجبات، ويبادر إلى المزيد من فعل الطاعات ونوافل القٌرٌبات، فيزداد إيمانا ويقينا، وانشراحا واطمئنانا، وإقبالا على العمل الصالح ونشاطا، فيتعرض من خلال ذلك الأعمال الصالحة للنفحات الربانية، المتجلية بالمغفرة والرضوان والرحمة، ويتزود بزاد عظيم من التقوى والخشية، يمكنه من مواصلة العمل بتلك الروح المومنة، والسير على تلك الوتيرة الإسلامية طيلة شهور العام، ويجعله يراقب الله في السر والعلن، ويتعود على الصبر والمشقة، وتقوية العزيمة والإرادة على مخالفة ما تعوده من تناول الطعام والشراب صباح مساء في سائر الأيام، ويستشعر ما يكون عليه بعض الناس من فقر وضعف واحتياج، فيمد إليهم يد العون والمساعدة، وينفق ويوسع عليهم مما آتاه الله ليجده يوم الدين والجزاء خيرا وأعظم أجرا، وتلك ثمرة وحكمة من ثمار مشروعية العبادات وفرضها في الإسلام، وبركة من بركات هذا الشهر العظيم، مصداقا لقول ربنا الكريم:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات)، وقوله سبحانه: ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب).
إنه شهر كريم، يتميز بما اختص به من الفضائل والمكارم العديدة، من نزول القرآن الكريم، ومن ليلة القدر المباركة، التي وصفها الحق سبحانه بأنها خير من ألف شهر، ونزول الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، واستمرارها سلاما وأمانا لأهل الأرض إلى طلوع الفجر، شهر أخبر عنه نبينا الصادق الأمين بأن الدعاء فيه محقق الاستجابة، وتصفد فيه الشياطين حتى لا تغوي المومنين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، ولله فيه كل يوم وليلة عتقاء من النار.
إنه شهر يتميز بما حقق الله فيه للإسلام والمسلمين من انتصارات عظيمة، وفتوحات كبيرة، في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، مثل غزوة بدر الكبرى التي كانت في السنة الثانية من الهجرة، وغزوة الفتح الأعظم لمكة في السنة الثامنة من الهجرة، وغيرهما من الغزوات العظيمة، التي كانت كلها فتحا مبينا ونصرا عزيزا للنبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته الكرام، وللمسلمين والإسلام، وما أعقبها من الفتوحات الانتصارات الإسلامية الكبرى التي تحققت في شهر رمضان لكل جيل من أمة الإسلام، في عهد الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان في كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، تحقيقا لقول ربنا الكريم ووعده بنصر دينه القويم: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا).
وإذا كان شهر رمضان المبارك يحمل في إقباله طلعته هذه المبادئ والفضائل والمعاني والروحية، ويشخص مظهرا من مظاهر الوحدة والأخوة بين المسلمين، ومساواتهم أما الله لا فرق بين عربيهم وعجميهم، ولا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، كما هو الشأن في كل فريضة من فرائض العبادات في الإسلام، ويجعلهم يزدادون إقبالا على مساجد الله وبيوته لأداء فريضة الصلاة مع الجماعة ومدارسة كتاب الله وسنة نبيه، والاستفادة من دروس الوعظ والإرشاد والتفقيه في الدين، فإن رمضان في المغرب إلى جانب اغتنام تلك الفضائل والتحلي بتلك المكارم يتميز بأمرين هامين، ويعيش حدثين بارزين يطبعانه بطابع خاص يجلب إليه الأنظار من كل مكان:
- الأمر الأول: الدروس الحسنية التي تلقى طيلة هذا الشهر المبارك بحضرة أمير المومنين جلالة الحسن الثاني حفظه الله، والتي يحضرها صفوة من علماء الإسلام، ورجال الفكر الأعلام، من المغرب ومختلف الأقطار الإسلامية، يتناولون فيها بالشرح والتحليل تفسير آية من كتاب الله العزيز، أو حديثا من أحاديث النبي المصطفى الكريم، حيث صارت ملتقى سنويا عالميا، وتظاهرة دينية فريدة من نوعها، أصبحت قبلة الأنظار في شهر رمضان من كل عام، ومحل استفادة منها داخل المغرب وخارجه بواسطة نقلها مباشرة حين إلقائها على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة، واستخراجها على شريط الفيديو، وترجمتها إلى اللغات: الفرنسية ولإنجليزية والإسبانية، مما جعل نفعها يحل للخاص والعام، وصداها يصل إلى مختلف البلاد والأقطار، وبفضل الرعاية والعناية الخاصة التي يوليها أمير المومنين لهذه الدروس الحسنية ولسائر شؤون الدين في هذا البلد العزيز الكريم.
- الأمر الثاني: إحياء المغرب – ملكا وحكومة وشعبا – في تأثر وخشوع لذكرى وفاة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه في اليوم العاشر من رمضان، حيث يترأس أمير المومنين جلالة الملك الحسن في الليلة العاشرة من ذلك اليوم حفلا دينيا كبيرا بضريح والده المنعم للترحم عليه بتلاوة آيات بينات من كتاب الله العزيز، وقراءة أمداح نبوية، كما يترجم المغاربة قاطبة على تلك الروح الطيبة الطاهرة بتلاوة سلك وختمات من القرآن العظيم بمختلف مساجد المملكة، وإهدائها إلى تلك النفس المجاهدة المطمئنة، التي قضت حياتها في الصلاح والإصلاح، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ونصرة الدين وإعزاز الوطن وإنقاذ المغرب والمغاربة من ذل العبودية والاستعمار، وتمتيعه بعز الحرية والكرامة والاستقلال، والتي يصدق عليها قول الله سبحانه في نفس كل مومن ومومنة: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).
بهذه الروح الإسلامية، والمشاعر الدينية، والنفوس الطبية والقلوب المومنة، والعواطف النبيلة، والإحساسات الشريفة الفياضة، والتعرض للنفحات الربانية بالإقبال على الأقوال والأعمال الصالحة يستقبل المغرب والمغاربة قاطبة، كما يستقبل المسلمون كافة، شهر الصيام والقيام، والصبر وصالح الأعمال، شهر الصفح والعفو، والجود والكرم فيستحضرون سيرة وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان خلقه القرآن، فيتأسون به ويقتدون، في عبادته ومعاملته وأخلاقه الكريمة، ويكثرون من نوافل الخير والطاعة، والعطاء والإنفاق للمال في وجوه البر والإحسان، كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرى،، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
فطوبى للأمة الإسلام بشهر رمضان، شهر الصيام والقيام، وهنيئا لها بشهر القرآن والمغفرة، والرحمة والفتح والرضوان، وما أعده الله لها من النعيم المقيم في دار الخلد والجنان.
وأعاد الله على أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني وعلى كافة أسرته الملكية الشريفة باليمن والهناء والصحة والعافية والسعادة، وعلى الأمة المغربية والأمة الإسلامية جمعاء بدوام العزة والاستقرار والتقدم والازدهار والفتح والانتصار، ووفق المسلمين جميعا لجمع الشمل وتوحيد الكلمة على ما فيه خيرهم وصلاحهم، وعزهم وسعادتهم في الدنيا والدين، إنه سبحانه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here