islamaumaroc

عيد العرش مكسب شرعي إسلامي.

  محمد العلوي الهاشمي

العدد 282 شعبان 1411/ مارس 1991

لقد كان العالم الإسلامي يعيش حياته انطلاقا من مبادئ دينه وعلى أسس عقيدته، فأسس المسلمون تاريخا خاصا بهم، وبنوا حضارة شامخة، أنارت العالم كله، وهي لا تزال قادرة على إنارته وهدايته، وإذا تركنا جانيا – الآن – ما رافق وعلق بهذا التاريخ من سلبيات من وجهة النظر الشرعي، فإن المسلمين بقوا محافظين على ذاتيتهم، وبقوا لمدة قرون يعيشون على مبادئ وأسسهم ومعاييرهم المستقاة من الكتاب والسنة.
ولكن العالم الإسلامي – ولأسباب – عدت عليه عوادي الزمن – وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا – ليكون عرضة لسيطرة غربية وهجمة غوغائية على يد الاستعمار، وهكذا استعمر العالم الإسلامي كله تقريبا من طرف قوى ظالمة وغاشمة.
وقد استطاع هذا الدخيل أن يحدث خلخلة كبيرة في البنيات المختلفة لحياة المسلمين، فلم يرحل هذا الاستعمار حتى غير كثيرا من معالم حياة المسلمين على كافة المستويات.ومن جملة المستويات التي مارس عليها الاستعمار تغييره نمط الحكم، فبعد أن كان المسلمون يؤسسون هذا النمط على ضوء ما قرره العلماء، وعلماء الأحكام السلطانية، استقاء من هدي الكتاب والسنة، وما عليه أهل السنة والجماعة، وصاروا يؤسسون هذه الأنظمة على أنماط وأشكال جاء بها الاستعمار وعلمها، فألغيت الأعراف الإسلامية من هذا المجال، مما أعطانا في العالم الإسلامي صورا مختلفة من أنظمة الحكم هي أقرب إلى الأنظمة الغربية والشرقية منه إلى الإسلام.
ولكن قطرا مسلما حماه الله بفضله تعالى أولا، ثم بمحافظته على نظام البيعة في الحكم ووحدة العقيدة والمذهب، وذلك هو بلدنا المغرب.
فكلنا يعلم أن هذا البلد الأمين، ومنذ أن أنعم الله عليه بنعمة الإسلام وهو يسير في نظام حكمه
على ما قرره علماء الشرع، وأقصد بذلك تأمير أمير المؤمنين المتوفر على الشروط المقررة التي من عناصرها البيعة.
ولقط حاول الاستعمار – فعلا – أن يمارس لعبته هنا في المغرب، وفي هذا المجال، ولكن الله تعالى أبطل غله، وأفشل خطته، وذلك بفضل الله، وبسبب الإرادة المتعاضدة والمتماسكة والمتوافقة للراعي والرعية.
وهكذا بقي المغرب – والحمد لله – بلدا شبه وحيد في المحافظة على طريقة نظام الحكم المؤسسة على الشرع.
ولذلك فإن هذه المناسبة، مناسبة عبد العرش المجيد، التي هي في الوقع مناسبة تذكارية لعقد البيعة لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله وسدد خطاه، أو إن شئنا هي مناسبة شرعية نحيي من خلالها سنة من سنن المسلمين في بناء نظامهم السياسي، وخاصة في عناصره الأساسية والعليا.
ومن هنا نرى أن إحياء هذه الذكرى والاحتفاء بها يمثل:
1) إحياء لتقليد إسلامي استطاع الاستعمار محوه وإزالته في معظم –إن لم نقل – في كل أقطار العالم الإسلامي.
2) إننا نحن أهل العلم أولى الناس بإحياء هذه الذكرى والاحتفاء بها، لما تمثله من تجسيد لمعلم من معالم الأمة الإسلامية في نظامها السياسي.
3) علينا أن نحمد الله تعالى أن هيأ لنا في المغرب، وأبقى لنا إمارة المؤمنين بشروطها المعروفة، في شخص أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، وكلنا يعلم ما ورد في هذا الموضوع، ومن باب التذكير نذكر ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وابن سعد في الطبقات، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "من مات ولا بيعة عليه، مات ميتة جاهلية".
وما رواه أبو داوود الطيالسي في مسنده عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، ومن نزع يدا من طاعة، جاء يوم القيامة لا حجة له".
وقد أخبرنا من يُوثَق به، أن إخوانا لنا من المسلمين في بعض الأقطار قدموا بيعتهم لأمير المؤمنين في بعض الأقطار قدموا بيعتهم لأمير المؤمنين جلالة الملك السلطان، أولا: لمعرفتهم بما ورد في الموضوع من أحاديث وأحكام، وثانيا: ولأنهم وجدوا أن أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني هو أمير استوفى ما ورد، وما قرر من شروط وأوصاف فبايعوه.
4) إنه علينا أن ندرك كل الإدراك، أن هذا مكسب عظيم، وفي هذا الوقت بالذات، وعلينا أن نحافظ عليه وأن نحرسه وأن ندافع عنه، لما في ذلك من ربح عظيم للإسلام والمسلمين.
روى الإمام أحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله عز وجل في الدنيا أهانه الله يوم القيامة.
وإننا لنرجو أن نكون بهده الكلمة، وبهذه المناسبة، مناسبة عيد العرش المجيد، قد حققنا بعض التكريم لجلالة الملك أمير المؤمنين.
وإننا لنسأل الله تعالى أن يجعل هذه الذكرى الوطنية، ذكرى يدرك منها الجميع ما تعنيه وما تمثله من تقليد ورسم إسلامي شرعي، تعاهدت من خلاله الرعية أمام راعيها على الطاعة في مرضاة الله تعالى لنصرة الإسلام وحمايته وصيانة بيضته، والتعاون على جعل هذا البلد بلدا مؤمنا، وبلدا حصنا لدين الله، والتعاون على الوفاء بما عاهد عليه آباؤنا وأجدادنا الله سبحانه من رفع راية الإسلام في ربوع هذا الجزء من أجزاء العالم الإسلامي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
كما نسأله تعالى أن يعين أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني على هذا العبء العظيم الذي أكرمه الله وشرفه به، ألا وهو إمارة المؤمنين في هذا الجزء من العالم الإسلامي، وأن يجعله ذخرا للإسلام والمسلمين، وأن يصلح ذريته وأولاده، وأن يجعلهم على دربه ودرب أسلافه الكرام، وخصوصا ولي عهده الكريم الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه الأمير السعيد مولاي رشيد.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here