islamaumaroc

محمد الخامس والظهير البربري

  عبد الوهاب ابن منصور

العدد 282 شعبان 1411/ مارس 1991

أصيب السلطان مولاي يوسف بعلة البروستات في آخر حياته، وبدأ وجعها يشتد عليه في صيف عام 1927، فبدا له أن يخرج من الرباط الذي كان يتأذى من رطوبته، سيما في شهر شتنبر الذي هو أسوأ شهوره طقسا، وينتقل إلى دار المخزن بفاس الذي ولد به ونشأ وتولى الخلافة عن أخيه السلطان عبد الحفيظ قبل أن يصبح ملكا، وكان مرضه يتزايد ويقوى كلما توالت الأيام حتى وافاه أجله صبح يوم الخميس 22 جمادى الأولى عام 1346 هـ (17 نونبر سنة 1927م)، وخلال الأسابيع التي سبقت وفاته كان وزراء مخزنه ورجال حاشيته يفكرون فيمن يلي الملك من بعده، وانقسموا وهم يتخافتون بذلك إلى فريقين، فريق يتزعمه الحاجب السلطاني السيد التهامي عبابو، وهذا الفريق كان يرى أن الأحق بالملك هو أكبر أبناء السلطان سنا، وكان هو الأمير مولاي إدريس بن يوسف الخليفة السلطاني بمراكش، وفريق ثان يتزعمه الصدر الأعظم الحاج محمد بن عبد السلام المقري، وخليفة مدير التشريفات السلطانية الفقيه السيد محمد المعمري الزواوي، وكان إلى جانب هذا الفريق بعض كبار الموظفين الفرنسيين، وهذا الفريق كان يرى أن استحقاق الملك لا يكون بالسبق في الولادة والأقدمية في السن، وإنما يكون بتوفر مؤهلات بدنية وفكرية فيمن يتولاه حتى ولو كان أصغر إخوته، وكانت المؤهلات كلها متوفرة في الأمير الصغير سيدي محمد بن يوسف الذي كان يدعى (سيدي حمادة)، ويقيم بالقصر الملكي بفاس لأسباب لا داعي لذكرها الآن، ومن حسن حظ المغرب وحظ الأسرة الملكية نفسها أن كفة الفريق الثاني هي التي رجحت، فبعدما تم دفن السلطان مولاي يوسف بضريح جده السلطان مولاي عبد الله صباح يوم الجمعة 23 جمادى الأولى (18 نونبر) استدعى القصر الأعظم الحاج محمد المقري وزير العدل محمد بن عبد السلام الرندة (توفي عام ؟؟؟؟؟؟هـ)، ووزير الأوقاف السيد أحمد الجاي، ؟؟؟؟الأملاك المخزنية الحاج عمر التازي، فعقدوا؟؟ عمل في بداية العشي بإحدى (بنائق) القصر، ؟؟ما معهم الفقيه المعمري، وتحاوروا في مسألة ؟؟عن السلطان الهالك، ولما اتفقوا على من؟؟الملك بعده استدعوا الهيأة العلمية الدينية التي كان يمثلها الشيخ أبو شعيب الدكالي، وقاضيا فاس ؟؟؟؟محمد بن رشيد العراقي، والسيد عبد الرحمان القرشي، وبعض كبار الأعيان الذين حضروا من ؟؟؟؟ كثيرة بالمغرب لتشييع جنازة السلطان مولاي يوسف، مثل الحاج عبد الرحمان بركاش باشا؟؟؟ط، فأعلنوا الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطانا، وكان عمره يومئذ لا يتجاوز الثامنة عشرة، ولد رحمه الله بفاس عام 1327 (1909 م) ، ثم ؟؟؟ إلى حيث كان يقيم بقصر فاس، فدخلوا عليه ؟؟؟عليه وهو جالس على كرسي وبايعوه واحدا؟؟؟، وحملت أسلاك البرق والهاتف الخبر إلى الداخل والخرج، فعمت الفرحة المدن والقرى، وعقد ؟؟؟لها البيعة لم يتخلف عنها أحد، وتفاءل الناس ؟؟؟بملكه، سيما وأن بيعته اقترنت بنزول مطر ؟؟؟ لم يعهد مثله بعد انحباس قنطوا بسببه قنطا؟.؟؟
وصباح يوم السبت 24 جمادى الأولى (؟؟؟نونبر) جلس السلطان الجديد لقبول التهاني، ؟؟؟؟لتهنئته باسمه وباسم الجمهورية الفرنسية السيد ؟؟؟؟ مقيمها العام بالمغرب، والهيأة القنصلية باسم الدول التي تمثلها، والشرفاء والفقهاء، والقضاء والأعيان وكبار الموظفين المغاربة، وشرعت الهيأة المخزنية في تحرير رسائل إلى رؤساء الدول الأجنبية يخبرهم فيها سيدي محمد بن يوسف بجلوسه على عرش أسلافه المنعمين.
وبعدما استراح يوم الأحد، كان عليه أن ينتقل إلى مدينة الرباط التي خلفت مدينة فاس كعاصمة إدارية للمملكة قبل خمسة عشر عاما، فغادر فاسا صبح يوم الاثنين 26 جمادى الأولى (21 نونبر) متوجها إلى الرباط على متن سيارة تحت شآبيب مطر كان ينزل بغزارة، وسار حتى وصله ودخل دار المخزن، وكان احتفاء الجمهور بوصوله عظيما واستبشاره بتملكه كبيرا.
وكان مما صحبه معه إلى الرباط أشعر الملك وأدواته التي حملها والده السلطان مولاي يوسف معه إلى فاس لما انتقل ‘ليها مريضا، كالمظل والعربة والمزارق وخيل القادة والصنديق الذي تحفظ فيه الطوابع السلطانية ومحبرتها.
والطابع هو من أهم أشعرة الملك وأدواته، بل من أهم أدوات كل ذي مسؤولية، وقد عرف منذ عرفت النظم الحكومية والإدارية من قديم الزمان، وكان يسمى أيضا الخاتم، إما لأنه كان ينقش من معدن مربعا أو مستديرا ويلصق بالخاتم الذي يوضع في أحد أصابع اليد، بحيث لا يمكن لأحد أن يصل إليه أو يستعمله إلا صاحبه، وإما لأن الرسائل والقوانين كانت تختم به فتثبت لها بالختم الصحة أو تكون به صالحة للتنفيذ، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم ختم به الرسائل التي بعث بها إلى ملوك عصره يدعوهم بها إلى الدخول في الإسلام، وكان من ملوك المغرب من يوقع رسائله بتوقيع خاص يسمى (العلامة)، وأمين السر الذي يرسمها يسمى (صاحب العلامة)، وقد عرف إسماعيل ابن الأحمر بعدد من هذا الصنف من الكتاب الذي كانوا يختصون برسم (العلامة) في كتابه المسمى (مستودع العلامة، ومستبدع العلامة)، ومنهم من كان يستعمل الطابع بعد العلامة، وكانت الطوابع تختلف أشكالا وأحجاما، كما كان يختلف ما بدوائرها من آيات أو أشعار أو دعاء، ومن السلاطين من كان يستعمل العلامة تارة والطابع تارة أخرى كالسلطان أحمد المنصور الذهبي في العصر السعدي، والسلطان مولاي سليمان في العصر العلوي، ومن الذين استعملوهما معا السلطان مولاي الحسن الأول الذي وضع إمضاءه بجانب طابعه على الاتفاقية التي توصل إليها المؤتمر الدولي المجتمع في مدريد عام 1297 هـ (1880م) للنظر في قضية الحماية التي كان ممثلو الدول الأجنبية في المغرب يعطونها لرعايا السلطان، ولا يكون الطابع الملكي إلا في أعلى النص المكتوب سواء كان النص المكتوب مجرد رسالة تسمى (براءة سلطانية)، أو كان له حكم التشريع وقوة التنفيذ ويسمى حينئذ (ظهيرا)، أما غير الملك فيكون طابعه في أسفل الرسالة ولو علت درجته وعظم نفوذه،؟؟ كان الخليفة السلطاني بتطوان مولاي المهدي بن إسماعيل وابنه مولاي الحسن بن المهدي رحمهما الله؟؟؟ابعه في أسفل الرسالة تأدبا، كما كان ثانيهما إذا كتب إليه أو إلى ابنه سيدي محمد بن يوسف يضع طابعه الكبير – مثل والده – في أسفل الرسالة تأدبا، وشاع استعمال الطابع في أعلى الهوامش اليمنى للرسائل من طرف بعض الوزراء والسفراء والأشراف إذا كانت الرسائل مكتوبة لممثلي الدول الأجنبية أو لأهل الذمة من اليهود.
ونعود الآن إلى حكاية صنيدق الطوابع السلطانية الذي رجع إلى الرباط برجوع محمد الخامس إليه من فاس. لقد استبدلت بطوابعه القديمة
طوابع فضية جديدة نقشت باسم السلطان الجديد، وكانت العادة المتبعة أن يحتفظ السلطان بصنيدق طوابعه داخل قصره ويمسك بمفتاحه، فلا يفتحه إلا هو عندما تدعو الحاجة إلى استعمال أحد طوابعه لطبع ما يعرض عليه، أو يأمر بإعداده من براءة أو ظهير، ولكن العادة اختلفت عندما رجع سيدي محمد بن يوسف إلى الرباط، فقد أبقى الصنيدق بما فيه عند السلطان في القصر الملكي، أما مفتاحه فقد استبد به الصدر الأعظم الحاج محمد المقري وأبقاه في جيبه! وتخلف العادة هذا يحل لنا مشكلة بل عديدا من المشكلات المتعلقة بالتشريعات المجحفة التي صدرت في السنوات الأولى لتملك السلطان سيدي محمد بن يوسف.
لقد كان الوقت وقت المد الاستعماري وتقليص السيادة المغربية ونقل مقدرات الشعب المغربي من أبنائه إلى المستوطنين الفرنسيين ومن أضيف إليهم وعطف عليهم من الأوربيين وأبناء المستعمرات، فبعد استسلام المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي بطل المقاومة الريفية الباسلة سنة 1926، وهي السنة التي سبقت سنة موت السلطان مولاي يوسف وتملك ابنه السلطان سيدي محمد، طن ممثلو فرنسا بالمغرب أن الجو خلا لهم فيه، وأنهم يستطيعون أن يتصرفوا في مقدراته كما يشاءون من غير أن يكون لهم معارض ولا منازع، فصاروا يستصدرون ظهائر تفوض لهم مباشرة كثير من السلط والاختصاصات غير السلط والاختصاصات الموكول التصرف فيها لفرنسا بمقتضى عقد الحماية، وهي المتعلق بالأمن والدبلوماسية، كما أعطت تلك الظهائر امتيازات واسعة للجالية الفرنسية والجوالي الأجنبية تجعلها محتكرة لاقتصاد المغرب في مختلف أشكاله الصناعية والفلاحية والتجارية، متمتعة بفوائده ومزاياه دون أبناء البلد الوطنيين، وبتلك الظهائر أو التشريعات سلب الفلاحون المغاربة أجود أراضيهم وأطيبها، وأرغموا على أن يصبحوا فيها مستخدمين أجراء بأبخس السوم عند المعمرين الأوربيين، وتجاوزت المطامع الأشعبية لفرنسا المجالين السياسي والاقتصادي إلى المجال الديني نفسه، إرضاء لقساوستها ورهبانها الذين كانوا يتطلعون إلى تنصير المغاربة وفرنستهم، وإحداث تفرقة بينهم تتقد بسببها نار فتنة طائفية وعرقية شبيهة بما يحدث منذ خمسة عشر عاما بقطر عربي كان واقعا تحت انتدابها، ومن أبرز التشريعات التي استصدروها في المجال الديني والسياسي معا استصدارهم يوم 16 ماي سنة 1930 للظهير الذي اشتهر باسم الظهير البربري، ذلك الظهير الذي يحظر على القبائل البربرية المسلمة التحاكم بالشريعة الإسلامية، ويلزمها التحاكم وفق أعراف بدائية ترجع إلى عصر آدم ونوح لا يعرفها البربر أنفسهم، على أن تستأنف أحكامها أمام المحاكم الفرنسية، ولسنا هنا في معرض ما أحدثه صدور هذا الظهير من ضجة بين المغاربة بدوييهم وحضرييهم، وأخرى في العالم الإسلامي من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وخاصة بين القبائل المسلمة التي تتكلم اللهجات البربرية، والتي أدركت ما يريد الاستعمار بها ويكيد لها، سيما وأهلها كانوا يرون الكنائس تنشأ في القرة المنعزلة بالجبال العالية التي لا يوجد بها نصراني واحد، والبعثات التنصيرية – ولا أقول التبشيرية – تحضر المواسم والأسواق الأسبوعية قائمة ؟؟ بدعايات بليدة للمسيحية، رغبة منها في صد الناس عن دين الله الحق، وتشكيكهم في العقيدة المطهرة التي جاء بها نبي الهدى والرحمة سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه، ولكن يبقى السؤال ؟؟؟؟ هو هو، كيف وضع الطابع السلطاني على نصوص تلك التشريعات الجائرة المجحفة؟ وبالخصوص الظهير البربري الذي أحدث في المغرب ودنيا المسلمين كلها دويا وطنينا دونهما كل طنين ورنين.
لقد كنت أعرف، مما سمعت ممن أدركت من رجال القصر المسنين الذين عاشوا في تلك الحقبة،  كان السلطان سيدي محمد رحمه الله بقي عدة سنين ؟؟؟ تملكه لا يباشر أمور المملكة بنفسه، نظرا لصغر سنه، لأن وزيره الصدر هو الذي كان يتولاها ويباشر الكلام فيها مع المقيم العام الفرنسي أو مستشار الأمور الشريفة وهو فرنسي أيضا، كان يوم بدور الوصي على القصر السلطاني وموظفيه، وقد اغتنمت فرصة سمري مع جلالته مساء يوم الخميس 5 جمادى الأولى عام 1377 هـ (28 نونبر 1957م) بأحد فنادق مدينة وليام سبورغ التاريخية خلال زيارته للولايات المتحدة، فسألته بأدب ورفق عن قضية الظهير البربري، فأجاب رحمه الله باقتضاب أن كل شيء كان يومئذ بيد الفرنسيين، فاستحييت أن أسأله مزيدا من التوضيح والتفصيل، لأن الجواب كان يفي على قٍصَرِهِ بكل ما أريد أن أعرفه، ومع ذلك بقيت قضية وضع الطابع السلطاني على ظهير خطير مثل الظهير البربري تراود فكري وتتلجلج في صدري، واتفق منذ نحو عشر سنين أن أوفدني جلالة الملك الحسن الثاني إلى فرنسا للقيام بمهمة كان من المقرر أن يصحبني فيها إلى كورسيكا السفير السيد عبد القادر الجاي الذي كان يومئذ وزيرا مستشارا بسفارة المغرب في فرنسا، ولما كنت في مطار مرسيليا وجدت في استقبالي عند نزولي من الطائرة السيد (لوسيوني) الذي كان مديرا للأحباس في عهد الحماية، ثم صار بعد التحرر منها مستشارا قانونيا لجلالة الملك، فاستضافني وأكد علي أن أقضي الليل معه في منزله الكائن بقرية (ميروي) القريبة من مدينة (إيكس إن بروفانص)، ولما كنا نتسامر في الليل بعد العشاء، أثار كلانا بعض الوقائع والأحداث التاريخية التي طبعت أكثر من غيرها سياسة فرنسا بالمغرب أثناء سنوات الحماية، وكان من بينها سياسة فرنسا البربرية التي بدأ تطبيقها تدريجيا سنة 1914 يوم كان المرشال ليوطي ممثلا لفرنسا بالمغرب، وبلغت أوجها سنة 1930 بصدور الظهير البربري يوم 16 ماي، وشد ما كانت دهشتي عندما رأيت السيد يوسيوني – شمله الله بعفوه – يقطع الكلام وينهض منتفضا كالمحموم – وكان قصير القامة – ويذهب إلى مكتبه ثم يأتي منه بإضبارة فتحها وأطلعني على ما فيها، فإذا الذي فيها محاضر الاجتماعات التي كانت تجري في الإقامة الفرنسية العامة لتحضير الظهير البربري والنصوص التنظيمية التي ستصدر لتطبيقه، ولم يكن في هذه المحاضر – كما أكد لي هو بنسفه وكان من شهود العيان – ما يدل على أن السلطان استشير، أو أن المخزن أخذ رأيه أثناء إعداد نصوصها، فازدادت اقتناعا بأن الفرنسيين هم وحدهم صانعوها، والمتحملون لأوزارها.
وعلى ذلك، بقيت قضية وضع الطابع السلطاني على الظهير البربري لا تعزب عن بالي، حتى جاءني في هذا الأسبوع أحد الأصدقاء بوثيقة ذات أهمية كبرى مكتوبة بخط وزير العدلية الأسبق السيد محمد بن عبد السلام الرندة وصف فيها وفاة السلطان مولاي يوسف، ومبايعة ابنه سيدي محمد الخامس ورجوعه من فاس إلى الرباط، ومسائل أخرى، فانقشعت بقراءتها كل الغيوم المتعلقة بطبع الظهير البربري، وها أنا ذا أنقل فيما يلي من هذه الوثيقة أو (التقييد) ما يتعلق بصنيدق الطوابع السلطانية، واحتفاظ الصدر الأعظم الحاج محمد المقري بمفتاحه باتفاق مع الفرنسيين، وتصرفه في الأختام الملكية طيلة السنوات الخمس الأولى من عهد الملك المجاهد المرحوم.
جاء في (تقييد) الفقيه الوزير الرندة ما يلي: (...فصار(أي السلطان سيدي محمد بن يوسف) يتصرف ويخرج في الأوقات المعنية للمخزنية، ويجلس معه دوما فيها صدره المذكور(أي الحاج محمد المقري) بحيث لا يدخل عليه وزير ولا غيره إلى ومعه المقري حتى في تهنئة الناس له بالأعياد، واستمر ذلك نحو 5 أعوام، فضجر من ذلك ضجرا لا مزيد عليه وهو ملزم من ذلك (أي بذلك) من قبل المقيمية.
وكان مفتاح الصنيديق الذي فيه الطوابع الملوكية عند المقري، فإذا أريد طبع ظهير أحضر الصنيديق من عند السلطان، والمقري جالسن فيجبذ (أي يستخرج) المفتاح من جيبه ويخرج الطابع ويطبع ما أريد طبعه، ثم يرد المقري مفتاح صنيديق الطابع لجيبه والسلطان الصنيديق لداره.
فسئم السلطان سآمة عظيمة والمقيمية تلزمه ذلك تعللا بصغره، إلى أن جاء المقيم (لوسيان سان) وكان من خدامه الجنرال نقيس (نوكيس) فوجه له السلطان الباشا السيد عبد الرحمان بركش (بركاش) في ذلك، فاستدعى الباشا الجنرال المذكور لداره، وقال له: إن السلطان قلق جدا من هذا، فسأله عن العادة في ذلك، فقال له" بويع لمولاي عبد العزيز وهو ابن اثني عشر عاما وشهرين، وما كان أحد يدخل عليه ومعه غيره، لا الوزير السيد أحمد بن موسى ولا غيره، وقال: أنا ممن لقيته مرارا كذلك، فذهب نفيس (نوكيس) للمقيم، ثم رجع إلى الباشا بعد نحو 3 أيام، وقال له: قل للسلطان يقول للصدر لا يكون يبقى معه عند ملاقاة أحد، فلما رد (بلغ) بركش الجواب على السلطان، ودخل عليه الصدر، وعندما فرغ من أشغاله قال له السلطان مشافهة: قم وسر لألقى الوزراء وحدي دونك، فأجابه بقوله:أما في الأعياد فإني كنت عازما على أن أطلب ذلك من سيدنا يلقى الناس وحده، وأما في المخزنية فما كان يخطر ببالي أن سيدنا يريد إبعادي، فقال له: إني لست محجورا لك، فخرج وصار السلطان يتصرف مطلقا، وفي غده جاء مارك (المستشار الفرنسي)، وطلب منه مفتاح صنيديق الطوابع فحازه منه ومكن منه السلطان).
فمن هذا نرى أن ملك الجهاد محمد الخامس – طيب الله ثراه – لا يد له من قريب ولا من بعيد في إعداد مشروع الظهير البربري ولا في طبعه بعد إعداده ليصير قانونا، وأن العملية كلها تمت في مكاتب الإقامة الفرنسية العامة، تنفيذا لسياسة قديمة راودت عقول المستعمرين الفرنسيين في الشمال الإفريقي كله، فحاولوا تطبيقها في المغرب لإخراج شطر من أبنائه من دين الإسلام، ثم طلب من الصدر الأعظم الذي كان أطوع لهم من البنان أن يضع الطابع السلطاني على الظهير الذي كان يحتفظ بمفتاحه فوضعه عليه، وباء بإثم عمله مع آثمين آخرين.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here