islamaumaroc

خواطر عن العرش العلوي الشريف الحسن الثاني رائد الشعب ومجدد العرش

  محمد المكي الناصري

العدد 282 شعبان 1411/ مارس 1991

من ظواهر تاريخ المغرب الفريدة، أنه لا توجد أسرة ملكية تمكنت من قيادة سفينة المغرب لعدة قرون بحكمة ونجاح مثل الأسرة العلوية الشريفة، وبديهي أن مجال الحكم والقيادة الشعبية لا يخضع للصدفة والحظ زمنا طويلا، فهو بطبيعته مجال عملي يتحكم في الواقع أكثر مما يتحكم فيه الخيال، وتتحكم في موازين المصلحة والفائدة والفعالية، أكثر مما تتحكم فيه المشاعر والعواطف والعوامل الغامضة، والأقدار الإلهية نفسها أقدار حكيمة ولها سنن ثابتة لا تتخلف، {سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا} الفتح 23.
وقد كانت رسالة العرش العلوي ولا تزال تنحصر في تحقيق أهداف أربعة رئيسية:
1) وحدة الشعب
2) تحرير التراب
3) سيادة الدولة
4) الحفاظ على المقدسات.
ومن حسن حظ المغرب أن الله تعالى وهب له في هذا العهد، المليء بالاضطرابات والمفاجآت في العالم، ملكا مقتدرا فريدا من نوعه، في مستوى الأحداث العالمية من جهة، وفي مستوى طموحات شعبه من جهة ثانية، هو جلالة الحسن الثاني، مفخرة الملوك العلويين الأشراف.
لقد اعتلى الحسن الثاني عرش المغرب منذ 38 سنة، وهو مزود برصيد وطني سياسي عظيم، علاوة على رصيده الثقافي الجامع، وذلك بعد أن مارس لذة الكفاح، وذاق طعم التضحية، وعالج المسؤوليات الجسام وهو لا يزال في فجر الشباب، وليا للعهد وأميرا للأطلس، وتخرج على يد والده محمد الخامس محرر المغرب العظيم، وما كاد يجلس على عرش أجداده المنعمين حتى كرس جهوده لمعالجة المسائل الوطنية والقومية الكبرى:
المسألة الأولى: تأسيس الملكية الدستورية، وإعلان الدستور المغربي سنة 1962، مع الاحتفاظ فيه باختصاصات "ّأمير المؤمنينّ" المقررة في نظام الحكم الإسلامي، وقد تبع ذلك إدخال بعض التعديلات على النص الأول للدستور في الناحية الشكلية، مما أوحت به التجربة والممارسة، ودعت إليه المصلحة.
المسألة الثانية: استكمال الوحدة الترابية لمجموع المغرب، وقد بدأ جلالته العمل من أجلها في عهد والده المنعم خلال سنة 1957 وسنة 1958، وتوج ذلك العمل الضخم بالمسيرة الخضراء التي كانت ولا زالت في نظر الملاحظين المؤرخين هي "حدث القرن".
المسألة الثالثة: العمل المستمر على ترسيخ الوحدة القومية الكاملة لمجموع المواطنين المغاربة، والسعي للتخلص من رواسب الماضي، بما فيها من حساسيات تتمثل في النزعات القبلية، والنزوات الحضرية، وترويض المواطنين المغاربة أفرادا وجماعات على "التعايش" و"التمازج" فيما بينهم، داخل مؤسساتهم الجماعية، المحلية والجهوية، القروية والحضرية، وتوجيه الجميع "لخدمة المصلحة العليا" للوطن، التي يجب أن تكون هي القاسم المشترك بي الجميع.
المسألة الرابعة: العمل المتواصل على بناء المغرب الكبير، وصهر شعوبه في بوتقة واحدة، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وتسخير طاقاته ومواهبه لخير أبنائه وخير الإنسانية جمعاء، ومن ثمرات ذلك العمل إقامة "اتحاد دول المغرب العربي" الذي يسير كل يوم الأمام بخطوات ثابتة.
المسألة الخامسة: تأكيد الانتماء العربي والإسلامي للمملكة المغربية، والحضور الدائم مع إخواننا العرب والمسلمين في خضم مشاكلهم، والانشغال معهم بهمومهم، والتطلع لتحقيق آمالهم، وبذل كل ما في المستطاع من العون لهم على تخطي العقبات التي تعترض طريقهم، في حالتي السلم والحرب، عملا بقوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
والذي ساعد الحسن الثاني على طرح هذه المسائل الكبرى، والتوفيق في معالجتها، ثلاث ظواهر بارزة في شخصيته وسلوكه:
• الظاهرة الأولى: ظاهرة الاستيعاب والمعرف التامة بمشاكل وطنه، والإطلاع الواسع على أحوال الأقطار المغربية المجاورة، والعالم العربي والإسلامي.
• والظاهرة الثانية: ظاهرة الوفاء بالعهود التي قطعها لشعبه ساعة اعتلائه على العرش:
1) وفاء بالعود الدينية
2) وفاء بالعهود الوطنية
3) وفاء للعاملين المخلصين أحياء وأمواتا.
• والظاهرة الثالثة: تقدريه للكفاءات والمواهب، وتسخيره لها في خدمة الشعب والعرش والعروبة والإسلام، سواء كانت تعمل تحت لواء الأحزاب أو تعمل تحت لواء الأحزاب أو تعمل مستقلة عنها، وفتح الباب في وجه ذوي النيات الحسنة والإرادات الصالحة، الذين يريدون خدمة وطنهم،  ولو فرطت من بعضهم بعض الهفوات والفلتات.
وبفضل تفاني جلالته في خدمة شعبه وتضحيته بوقته وراحته من أجله، أصبح رائدا للشعب، ومجددا للعرش، فجدد الثقة به، والإيمان بكفاءاته، والاقتناع بفعالية الدور الذي يقوم به، كما أحيى هبيته في القلوب، واحترامه في النفوس من لدن الجميع في الداخل والخارج.
تهانينا الخالصة لأمير المؤمنين الحسن الثاني، رائد الشعب ومجدد العرش في عيد "بيعته" المجيد، أعاد الله عليه وعلى شعبه الوفي أمثال أمثال هذا العيد، وهو يتمتع بالسلامة والعافية والعمر المديد.

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here