islamaumaroc

عيد العرش آمان وأعمال

  عبد السلام جبران المسفيوي

العدد 282 شعبان 1411/ مارس 1991

إن عيد العرش، عيد الصمود والبناء والتشييد، من أقدس أعيادنا الوطنية التي نعتز بها أعظم اعتزاز. إذ الأعياد ضرورات حيوية وعادات اجتماعية تستعيد فيها الأجيال نشاطها، وتكتسب فيها راحتها، وتستلهم فيها عوامل النمو والارتقاء.
ولذا لا تشرق شمس طلعته دائما في اليوم الثالث من مارس كل عام، إلا وتملأ النفوس بهجة وسرورا وفرحا وحبورا، فيستبشر الشعب المغربي من أقصاه إلى أقصاه، وتلتقي فيه عواطف الشعب الوفي الشكور لملكه، وعواطف الملك المتفاني في الإخلاص لمصالح شعبه ولمصالح الإسلام والمسلمين.
إذ هو في أوج قمة الدبلوماسية العالمية، فهو الطبيب الوحيد الذي يعالج ما استعصى من القضايا الإنسانية.
وقد تجد فيه الأقلام بابا واسعا للقول، فينطلق الشعراء والكتاب للتسابق في بيان مزاياه، فيعبرون تعبيرا صادقا عن لواعج حبهم، وصدق ولائهم للعرش العلوي المجيد، وللجالس على أريكته صاحب المهابة والجلالة، رمز الوحدة المغربية، وملاذ تحقيق المصالح الإسلامية، جوهرة غالية، ويتيمة عقد الدولة الشريفة العلوية. يقال في حقه قول ابن الونان:
فبايــعته الــناس طرا دفعة                   لم يكـــن فيــها أحد بالأسبق
أدام الله نصره، وخلد في الصالحات ذكره.
وإن مظاهر الزينة المختلفة وأقواس النصر المتنوعة في سائر أنحاء المملكة، ليست إلى تعبيرا صادقا عن الحب المكين المتبادل بين الملك والشعب.
وهذا التجاوب العظيم، والتلاحم المتين، هو الضمانة الكبرى لمواصلة مسيرة العمران على الدوام، وتَوَالي الأيام.
وقد تعود الشعب باستمرار عند حلول عيد العرش، أن ينهض في سيره من جديد لتحقيق الآمال، وإنجاز صالح الأعمال في شتى الميادين من الناحية الاجتماعية، وتخطيط مناهج الحياة الطيبة
البشرية، مما يضمن له النجاح والفلاح، امتثالا لأمر الله في قوله:
( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون...).
وكل نشاط من أنشطة فعل الخير التي يطرد معها الرقي والتقدم والازدهار، وكل عمل من الأعمال الإيجابية في الليل والنهار، مما يجلب المجد والفخار، فالإسلام يتلقاه بصدر رحب، ويتقبله ويذكره ويشكره.
(ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم).
وقد قطع المغرب – ولله الحمد – في العهد الحسني الزاهر أشواطا شاسعة بعيدة المنال، مما جعله يتبوأ مركز الصدارة في مصاف الدول المتقدمة الراقية. وحقق للأحفاد ما هو أعظم مما حققه لأجداد، في جسامة المنجزات التي لا تحد ولا تحصى من مظاهر ومجالات، تقتصر على ذكر البعض منها، كقطرة من بحر، أو رشفة من قطر مع مواكبة الحضارة المعاصرة.
من ذلك توجيهاته الرشيدة لتحقيق وحدة المسلمين، التي هي الركن الركين للحفاظ على عزة الإسلام والمسلمين. وقد نادى بها في كثير من غرر خطبه:
• ومنها:
جهاده الدؤوب لصيانة الوحدة الوطنية في جميع أجزائها.
• عقده للمناظرات الوطنية لإصلاح التعليم وإصلاح الفلاحة.
• اهتمامه بإصلاح الأسر، وإصلاح الشباب، جسميا وروحيا وعقيدة، وسلوكا ومعاملة.
• عنايته بالمركبات الرياضية على اختلاف أشكالها، لأن العقل السليم في الجسم السليم.
• أوامره لترسيخ الديمقراطية وتسييرها في سائر الأمور وتدعيم السيادة الوطنية.
• رسالته العظيمة المليئة بالنصائح والحكم، وشرحها يقتضي حديثا طويلا، ومضمونا يصلح لكل زمان، وقد وجهها – حفظه الله – إلى سائر الأمم الإسلامية في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، فهي مرجع مهم.
• إرشادته إنشاء التعاونيات في مختلف القطاعات.
• رعايته للقضاء في جميع أطواره، ليسير في جميع المحاكم سيرا مرضيا.
• عنايته بالتراث الإسلامي، والمساجد والزوايا الكبرى، والرُّبُط والمدارس العتيقة في جميع أطراف مملكته الشريفة.
• عنايته الكبرى في ميدان العلم والمعرفة وفنون الثقافة في منابعها السامية، ومناهلها الصافية، كإنشاء المجالس العلمية التي يرأس جلالته مجلسها الأعلى، وإحداث دار الحديث الحسنية، إضافة إلى جهوده الإقليمية والدولية التي استقطبت سائر الأبعاد والجهات، واستوعبت جميع الوسائل والطاقات، وغير ذلك...من المكاسب الحميدة والمفاخر الخالدة، التي تعجز عن استقرائها الأقلام، ويقصر عن التعبير عنها اللسان.
وكل ذلك آية من آيات عبقريته الفذة التي يبرز فيها الإعجاب والإكبار في الآفاق والأقطار.حفظه الله بحفظه أناء الليل وأطراف النهار.
ولا يفوتنا أن نذكر بخطواته الميمونة داخل المغرب وخارجه، لأن خطواته الموفقة وإن كانت تخط في الأرض، فإن معانيها ومغازيها تخط في التاريخ المجيد على صفحات الوجود والخلود.
لذا نلخص القول: بأن مواقف جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله لا تحد بحدود المغرب الأقصى، ولكن تمتد إلى الإنسانية كلها. فهو نموذج عظيم وحيد دهره بين أبطال العروبة والإسلام. وما أحقه يقول القائل:
فإن تفق الأنام وأنــت منهم           فإن المسـك بعض دم الغزال
اللهم كن لجلالته وليا ونصيرا، ومعينا وظهير، واجعل كل أعماله وآماله خالصة لوجهك، وفي مصلحة هذا الشعب المغربي العزيز الأبي، الذي جعل له من عرش الآباء والأجداد عرشا جاثما فوق كل فؤاد، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السعيد المولى الرشيد، وأصلح بقية الأسرة المالكة، وأدم شآبيب رحمتك على فقيد العروبة والإسلام، جلالة الملك المغفور له محمد الخامس، باعث النهضة ومحرر المغرب، وطيب اللهم ثراه، واجعل الجنة نُزُلَه ومأواه، مع الذين أنعمت عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، آمين.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here