islamaumaroc

جواب الملك الحسن الثاني على خطاب والده محمد الخامس بمناسبة تنصيبه وليا لعهد المملكة.

  الحسن الثاني

العدد 282 شعبان 1411/ مارس 1991


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مولاي صاحب الجلالة
إذا كانت الشجاعة التي رويتني صغيرا من مناهلها جعلتني لا أتهيب الكلام في المجامع، والتحدث في المحافل، فإن جلال هذا الموقف وعظمة هذه الساعة ملأ قلبي هيبة، وأوشكا أن يعقدا لساني عن الكلام، فلست أدري – يا مولاي – كيف أوفيك حقك من الشكر على ما أسديت، وأنظم عقود الثناء على ما أوليت، وأنا من قمة الرأس إلى أخمص القدمين ثمرة إنعامك ونتيجة اجتهادك، وهبني يا مولاي وجدت اللسان الناطق، والتعبير الرائق الفائق، فأي عوارفك أطري، وعلى أي مننك أثني، وكلها في الكرامة والعظمة سواء لا تقبل أن تتقدم إحداهما على الأخرى.
في هذه اللحظة التاريخية من حياتي أقف بين يدي جلالتك متأثرا مشفقا، لإحساسي بعبء المسؤولية التي قلدتني إياها بإلهام من العناية الإلهية، بالتماس من الحكومة المغربية، وتعضيد من الشعب المغربي الذي أفتخر بالانتماء إليه، وأعتبر نفسي أحد أبنائه وخدامه، ويزداد تأثري وإشفاقي كلما تأملت ما ينتظرني من الجهد والعمل بالأمانة العظمى التي تحملتها يا مولاي، وما تزال تتحملها بكفاءة عز نظيرها،  فاستحققت عليها هذه المحبة، بل هذا الهيام الذي يكنه لك الشعب قاطبة، وإخلاص الشعوب غاية لا تنال عفوا، وإنما في ثمرة كد المسؤولين واجتهادهم المتواصل في سبيل رفاهيتها، وقد ألهمك الله سبيل المصلحة العامة وثبتك عليها، فاجتمع لك ما لم يجتمع لملك قبلك إلى نادرا، ووجد فيك الشعب ضالته المنشودة، وقدوته ونبراسه، فاكتملت لديه حظوظ النجاح والتوفيق على يديك وبفضل هديك.
لقد توسمت يا مولاي في ابنك البار المخلص علامات التوفيق والوفاء بالأمانة، فأقررت ما أجمع عليه شعبك الوفي، وأسندت إلي ولاية العهد ورعاية الأسرة المالكة وفق التقاليد التي سار عليها الكثير نمن ملوك الإسلام، وملوك الدولة العلوية الكريمة، وإنني إذ أتمنى لك مديد العمر وطول البقاء، لترى أمتك رافلة في حلل العز والسعادة، وأعدك ببذل ما في المستطاع وفوق المستطاع، لأكون جديرا بهذه الثقة الغالية التي وضعتها في، ومع شعوري القوي بثقل المسؤولية التي أنطتها بي، فإن مما يخفف حملها علي، استحضار سيرتك الصالحة التي مكنت لك ولأسرتك هذا المقام المرموق في أفئدة الجميع، وهذا الإعجاب الجم الذي أضحى أحدوثة الأقربين والأبعدين.
إن سجل أعمالك – يا مولاي – ذخيرة لا تنفذ، وسأستلهم منه كل ما ينير طريقي ويعنيني على القيام بالرسالة التي وضعتها على كاهلي، ويساعدني على استحقاق هذا العطف الغالي الذي يحيطني به شعبك الأبي والذي هو في الحقيقة قبس وهاج من نورك، سأسعى ما وسعني الجهد لاقتفاء سيرتك، وترسم خطواتك في سياسة أمتك، والإقتداء بجميل معاملتك لكل فرد من أفراد رعيتك، ولجميع من أسعدهم الحظ بالعمل تحت رعايتك، أو التقرب إليك، ويقيني أنني لن أضل سبيل الرشاد – بمعونة الله – ما بقيت على هديك سائرا، وبتعاليمك متشبثا مستنيرا.
ثم إن عدتي في الاضطلاع بالمسؤولية الجسيمة التي طوقت بها جيدي يا مولاي – هي هذه التربية التي لقنتني إياها منذ نعومة أظفاري،فحرصت كل الحرص على تشبع فكري ووجداني بها، تربية جامعة بين غذاء الروح والعقل والجسم، مبنية على الاعتزاز بماضي هذه البلاد، ووصل حاضرها بمآثره إشادة مستقبل حافل بالأمجاد، زاخر بالمكرمات.
قد ألهمت روحي من خلال شخصيتك الفذة قوة العزم، ونقاء السريرة، وحب الوطن، والمحافظة على كرامة العرش والإخلاص للأمة.
وهكذا بدأت النعمة التي أسديتها إلي منذ رأيت نور الحياة، فكانت ثورتك على الأساليب القديمة في التربية والتهذيب، وكانت عناية جلالتك ساهرة تحوطني بكل ما يملأ نفسي ثقة بالله، وحبا للوطن ورعاية، للشعب، فكنت يا مولاي – أول أب مغربي يثور على الأساليب العتيقة التي كانت تكل الطفل إلى القابلة الجاهلة، والمربية الغافلة، وكنت أول أب مغربي يرقى بأبنائه من تعليم عقيم قاصر، إلى تعليم عصري يأخذ بوسائل الحضارة الحديثة بقدر ما يأخذ بتراثنا العربي الإسلامي، وكنت أول أب مغربي لا ينيط مسؤولية التربية والتعليم بالمعلم أو الأستاذ فحسب، ولكنه يتحمل منها نصيبه الأوفى. ولن أنسى ما حييت رعاية جلالتك وأنا في المدرسة الابتدائية، لقد كانت توجيهاتك وحرصك أقوى سند لي في اجتياز مراحل الدراسة، وأكبر مساعد لأساتذتي في القيام بواجباتهم التربوية، لقنتني يا مولاي البرور بالصغير واحترام الكبير، وكنت تردد على مسمعي. إن المرء إذا صلح صلح لنفسه ولغيره، و إلا فلا فائدة ترجى لشخصه ولغيره من عمله، وإن أنس، لا أنسى – يا مولاي – هذا المبدأ السامي الذي لقنته لي في غير ما مناسبة، حتى أصبح يجري في شراييني مجرى الدم: الشعب لم يكن في يوم من الأيام ملكا لرؤسائه والمسؤولين على مصيره، وإنما الملوك والرؤساء هم خدامه، قد خدامه، قد اختارهم العناية الإلهية ليسهروا على مصالحه، وهم مسؤولون عنها.
هكذا علمتني يا مولاي – أن أكون رجلا قبل أن أكون أميرا، ولئن كنت أدين لله بنعمة الحياة، فإن ما أملكه من فكر ورأي إنما هو من رعايتك وحسن تعهدك، وهو كل عدتي فيما أنا مقبل عليه، يقينا مني بأن القصور والزخرف ظل زائل، وأن العمل الصالح باق لا يفنى، ويعرف الشعب المغربي الكريم أن الإعداد الذي حرصت على أن تطبع به شخصيتي يقوم على الامتزاج بطبقات الشعب، فكنت في مراحل دراسي وأوقات فراغي، أختلط بأبناء الشعب، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، حتى أصبحت أشعر أني فرد من أفراده نعمل جميعا يدا في يد لصالح وطننا وأمتنا، وبالرغم عن اتجاه بعض النيات إلى إيفادي إلى الخارج، أبى جلالة والدي إلا أن يبني لي مدرسة تحت سماء وطني، أطلب فيها العلم، وأتلقى التربية رفقة أبناء جلدتي وعلى قرب من أمتي، حرصا من جلالته علي بإحكام الاتصال بيني وبين أبناء الشعب. ويعرف الشعب المغربي الكريم أن الأسرة المالكة لا تختلف عن الأسر الأخرى، فالأب الذي يرعى هذه الأسرة يقف منها مثل الموقف الذي يقفه رب أسرة من الشعب، حنان وعطف في شدة وصرامة، ولن أنسى ما حييت، الدرس العملي الذي تلقيته من والدي وأنا أشرف على امتحان القسم الأول من الباكلوريا، فقد أدرك أني قصرت بعض التقصير في واجباتي المدرسية، فاستدعاني ليلقنني درسا عظيما، إذ سألني عن تاريخ أجدادنا من الملوك العلويين وعن تاريخ الملك الصارم مولاي سليمان وكيف أبعد أبناءه جميعا عن ولاية العهد، لأنه لم يجد فيهم رجلا صالحا للقيام بشؤون الأمة، وعين لذلك أصلح أبناء أخيه، وقد قال جلالته: لن أكون أقل صرامة وشدة من مولاي سليمان.ولذلك فالطريق أمامك واضحة،وسأساعدك على سلوكها، إن أمامك ثلاثة أشهر سجنا داخل المدرسة لن تبرحها، ولن ترى أحدا من أفراد عائلتك وأصدقائك، حتى تؤدي الامتحان بنجاح.لقد كان هذا الدرس من أعظم الدروس التي تلقيتها في حياتي، علمني الاعتماد على النفس، والانقطاع إلى العمل، والتخلق بالصبر وامتحان الضمير. ولا زال عالقا بذهني ذلك الحديث الشجي الذي أسره جلالة والدي إلى يوم 25 يبراير 1951 يوم مر الشوط الأول من المؤامرة التي حيكت للمغرب في شخص ملكه، وتقهقرت أثناءها قوى الشر إلى حين، وهو حديث يسعدني أن أعيده على مسامعكم.قال لي: أتعرف   ان هذه المعركة ستكرر من جديد؟ أتعلم لمن ستكون الغلبة فيها؟ إني أرى أنهم إنما تأخروا اليوم ليعيدوا الكرة من جديد. وسيغلبون لا محالة، لأن القوة المادية في أيديهم، وكذلك جميع وسائل العمل. والشيء الذي أحببت أن أكاشفك به، أن المعركة ستكون فاصلة، وأنني سأضع كل شيء في الميزان، سأضع نفسي وهذا العرش الذي أجلس عليه، ومستقبل أبنائي وبناتي، وكل ما أطلب منكم يا أبنائي هو إن تفهموا عملي هذا، فقد تعرض في الحياة ظروف تقتضي من الإنسان الاختيار، وقد اخترت أن أكون على الدوام وفيا لهذا الشعب مهما كلف ذلك من تضحية.
بهذه الروح، دخلت مدرسة الحياة إلى جانب والدي وهو يعالج مشاكل الدولة مثلما يعالجها الأب الحنون في غير ضعف ولا قسوة، وقد كانت مصالح الأمة عنده فوق كل اعتبار، وبدأت الحياة العملية هذه – والعرش والأمة يجتازان المحنة الكبرى – فكنت أشهد في جلالته الربان الحكيم الذي يحاول أن يجتنب العواصف والأنواء في صبر وحكمة وثبات، وكنت أرى فيه المؤمن بالله، المعتقد في رحمته وعدله، المعتمد عليه في غير تواكل ولا ضعف، فكانت سيرته في أيام الشدة كما كانت في أيام الرخاء خير درس يتلقاه الابن عن والده. في هذا الجو العاصف، بدأت أمارس المسؤولية، وشاركت والدي مرارة المحنة والنفي، فبقي هو برا بأبنائه، شفوقا على أمته، ساهرا يقظا على مصالح شعبه.
وانتهت المحنة بالصبر الذي وعد الله به عباده المتقين، وظفر المغرب بالاستقلال والحرية بفضل تضحية الملك والشعب، وبدأت كأمير وكفرد من أفراد الأمة مسؤوليتي في بناء هذا الاستقلال، وكان من حسن ظن جلالته أن أسند إلى مهمة إيجاد الجيش الملكي ومهمة رئاسة أركانه، وهي مسؤولية ضخمة يزيد في ضخامتها أنها التجربة الأولى من نوعها في عهد الاستقلال، فكونا النواة الأولى لقواتنا المسلحة، وكان الجيش – كما أراده جلالة الملك- مملوءا حيوية ونشاطا، مبدؤه الدفاع عن الأمة والعرش وعقيدته بعد الإيمان، مجد الأمة وحب الوطن والذود عن كيانه واستقلاله.
وكل ما أرجوه بعد تجربتي هذه، أن أكون قد وفقت في تأدية الرسالة التي ناطها بي جلالة الملك.
وقد وقفت – زيادة عما تقدم – إلى جانب والدي في معظم شؤون الدولة، وأهلني لشرف النيابة عنه أثناء غيبته بأوروبا في الشتاء الماضي، واجتزت أثناء هذه المدة امتحانا كان رضاه – على بعده – دليل توفيقي – وما توفيقي إلا بالله العلي القدير.
واليوم شاءت إرادة جلالته – استجابة لالتماس الحكومة وتأييد الأمة – أن تسند إلي ولاية العهد، وهي منة من الله أرجو أن أكون أهلا لها، وقادرا على تحمل مسؤوليتها. إنها مسؤولية مزدوجة: مسؤولية نحو الأسرة الكبرى أمتنا المغربية المجيدة، ومسؤولية نحو الأسرة المالكة، إن رعاية هذه الأسرة، التي قدمت للمغرب أمجادا خالدة طوال القرون الثلاثة الماضية من أقدس الواجبات التي تعهد بها جلالة الملك، والتي لقننا دروسا في الوفاء لها، وتعهد شؤونها، وتقوية أواصر الود والحب بين أبنائها، حتى تضرب المثل الأعلى للأسرة المغربية في السمو الروحي والمعنوي، وحتى تظل شعار الأمة ورمز تكتلها، وقد أوصاني جلالة والدي – نصره الله – بالبر بإخواتي وأهلي رغم حداثة سني، لما توسمه في من مخايل الرجولة والبرور، فجعلت ذلك نصب عيني، ومن أهم واجباتي.
أما مسؤولياتي نحو الشعب، فإني لا أستطيع أن أقدرها، فأنا من الشعب وإليه، إن أمتنا تعيش فترة تحول خطير في تاريخها الحديث، إنها تتحول من عهد الركود والخمول والاستعمار إلى عهد الحركة والانطلاق والحرية، ولعهد الحرية أعباؤه ومسؤولياته، إنه يتطلب العمل المثمر، والإسراع نحو الكمال في جميع ميادين النشاط، ومسؤولية عهد الحرية تتطلب منا جميعا أن نخلص الوفاء لأمتنا، وأن نعمل على المحافظة على هذه الحرية التي أدركنا، وأن نسعى جميعا للتشبث بالاستقلال الذي حصلنا عليه بالتضحية الغالية التي ضرب جلالة الملك فيها أروع المثل، وسن أحسن السنن، والعمل العظيم الذي ينتظرني لا يمكن أن ينجز إلا إذا اتحدت الأمة جميعها حول الأفكار التي بثها جلالة الملك، فجب أن نكون جميعا بدا واحدة نؤدي عملنا في شبه شركة تعاونية، كل منا يقوم بواجبه لمصلحة الشركة، لا أنانية فيه ولا رغبة في الاستئثار، ولكنه تضامن وتعاون وتضافر لمصلحة الدولة العليا، وواجب أبناء الشعب جميعا نحو هذه المصلحة العليا أن لا يعشيوا في عزلة عنا، بل يراقبوا أعمالنا، ويساهموا بعملهم وتكتلهم وإرشادهم ونصيحتهم، الإرشاد والنصيحة والعمل المشترك ذلك هو واجب الشعب نحونا.
أما واجبنا نحوه، فهو العمل الدائم لمصلحة الوطن، وهو الاقتداء بجلالة الملك الذي جعل خدمة الشعب واجبا دينيا لا يقل عن أقدس الواجبات الدينية وبذلك نحقق معاني الديمقراطية التي يسعى جلالته لتدعيمها في المغرب المستقل.
هذه بعض المسؤوليات العظمى التي أتحملها اليوم نحو جلالة الملك ونحو الأمة والأسرة المالكة، وإني لأشعر من أعماقي لم أقدم للأمة ولو جزءا من الخدمة الجليلة التي ما يزال جلالته يقدمها لأمته منذ اعتلائه عرش أسلافه الأكرمين، ومع هذا، ورعيا لإرادة الشعب، وحسن ظن جلالة الملك وثقته، فإني أتقبل هذا الشرف العظيم، متكلا على معونة الله ومعتمدا على رعاية جلالة والدي، إذ لا أستطيع أن أتصور أني أتحمل هذه المسؤولية دون رعايته وإرشاده.
فإليك عهد الله يا مولاي، وعهد البنوة البارة، أن أجعل ما تكرمت به علي، دستوري الذي أتقيد به، وديني الذي أحافظ عليه، إلى أن ألقى الله، فسأتحلى دائما بحلي الإيمان، وأرفل في مطارف محاسن الإسلام، وسأحافظ على وحدة الوطن واستقلاله، وأبذل النفس والنفيس في تنمية موارده وإعلاء شأن سكانه، وسأكون من الشعب وإلى الشعب، أسير فيه بالرفق، وأحكم بالمعروف، وأعمل على أن يحيى حياة رغيدة كريمة لا حرج فيها ولا عسر، متقيدا بإرادته، متمسكا بعروته، وسأكون بأسرتي بارا، وبإخوتي حفيا، أصل رحمهم، أحمي شرفهم، وأسير سيرته فيهم، وأنزلهم من قلبي منزلة السواد من العين، وسأعتز دائما بالانتساب إلى الأمة الإسلامية الكبرى، فأحب لوطنها ما أحب لوطني، وأتمنى لشـعوبها ما أتمناه لشعبي، وأوجز لك القول يا مولاي، لأن الدمع يخنق نفسي، فأقول لك ما قال الخضر لموسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا.
وكل رجائي يا مولاي، أن يطيل الله عمرك، ويمد في حياتك ويمتعنا ببقائك، ويثبت قلوبنا بحبك، ويزكي نفوسنا بطاعتك، ويهدينا طريق موالاتك ومعاداة أعدائك، ويجعلنا جنودك المطيعين، وأعوانك المخلصين، ويهبك العون منه والمدد، حتى تروا بأعينكم أغراس أيديكم الزكية حلوة الثمار، دانية القطوف، والسلام على المقام الشريف ورحمة الله تكلأه وترعاه.
             الرباط 10 ذي الحجة سنة 1376 الموافق 9 يوليوز سنة 1957

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here