islamaumaroc

كلمة الأستاذ ميكل كرون هرنانديز (اسبانيا)

  ميكل كرون هرنانديز

العدد 281 ربيع 1-ربيع2- جمادى1 1411/ أكتوبر-نونبر-دجنبر 1990


معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أصحاب المعالي، السادة العلماء، سيداتي سادتي.
باسم المجموعة التي أنتمي إليها، سوف أقدم في بداية الأمر، تحياتي إلى صاحب الجلالة، ملك المغرب، كما أقدم تشكراتي لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ومساعديه، على استدعائهم لنا لحضور هذا الاجتماع بين العلماء، كما نعبر لكم عن ارتياحنا لوجودنا بينكم.
وبعد حمد الله تعالى، سأدلي ببعض الأفكار حول موضوع هذه الندوة، وأعتذر عن التدخل باللغة الفرنسية، والتي لا أجيدها.
في بداية الأمر – كما تعلمون أحسن مني يعتبر الإسلام منبع الخلاص لكل البشر، وهو أيضا ماء عذب ينعش التقدم الثقافي للإنسانية.
من وجهة نظر الثقافة والفكر، كان للإسلام دور في قيادة العالم خلال العصور الوسطى.
وللتحدث عن موضوع أعرفه جيدا، ألا وهو "الفكر" أقول : إن الإسلام كان بمثابة الطريق الذي أدى إلى تطور العلوم والمعارف الشرقية واليونانية، وذلك بفضل ما حمله من أفكار جديدة.
وهكذا نجد في المشرق والمغرب، عباقرة كالرازي، وابن الهيثم والبيروني وابن حزم وغيرهم.
في العلوم : نجد الفرابي، اين سينا، ابن ماجة، ابن رشد.
في الفلسفة : نجد إمام الحرمين القسطلاني، ابن تيمية.
في النصوص : نجد البسطامي، ابن عربي، المرسي.
فالعالم الإسلامي والعالم الغربي مدينان بما حققناه من تقدم لهؤلاء المفكرين.
وأعتقد أن العالم الغربي، يرى أن كل هذا مجرد تاريخ، لأن العالم المعاصر لا يهتم إلا بالتقدم التقني. وابتداء من القرن التاسع، بدأ التفكير في التخلي عن كل ما ليس له صلة بالجانب الروحي للإسلام، لكن الإسلام، كما تعلمون، ليس له نفس بنية المسيحية، والفكر العقلاني الغربي لا يمكن نقله إلى العالم الإسلامي، لهذا السبب فإن العالم الأوروبي والأمريكي لا يفهمان تماما المجهودات التي نقم بها نحن المستشرقين، ومع ذلك فإن هذا، يعتبر عنصر قوة وعنصر حياة، ودليلا على قيمة النهضة الإسلامية الحاضرة.
ونحن المستشرقين، نعتبر الإسلام واقعا شاملا وحيا، لا يمكن تقسيمه إلى عدة أقسام، كأن نفرق بين جوانب الدين والثقافة والسياسة، كما أنه لا يمكن التحدث عن فلسفة منتهية لابن رشد، أو علم اجتماع لابن خلدون.
ولما كتبت كتاب " تاريخ الفكر الإسلامي" قمت بمجهود كبير لدراسة الإسلام منذ نشأته إلى يومنا هذا، لأن الإسلام في اعتقادي حقيقة شاملة تتطرق لأفكار وقيم دائمة.
وهذا الملتقى أكبر دليل على ذلك، لكن هناك أيضا حقائق ثقافية وروحية لم يجهلها الإسلام. ومهمة المستشرقين لا تقتصر على دراسة تاريخ الإسلام فقط، ولكن تمتد لدراسة الإسلام في الماضي والحاضر، أي دراسته ككل، بوصفه منهلا للإنسان، ومنبعا للعقل ومرفأ للأمن للعالم.
ولهذا السبب، مبتهجون لوجودنا هنا، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

* تناول الأستاذ كلمته في الجلسة الختامية للجامعة باللغة الفرنسية.
        

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here