islamaumaroc

كلمة د. مصطفى مشهور ( مصر )

  مصطفى مشهور

العدد 281 ربيع 1-ربيع2- جمادى1 1411/ أكتوبر-نونبر-دجنبر 1990

بسم الله الرحمن الرحيم، << الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله >>.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه،
وبعد، أيها الإخوة والأخوات،
تحية من عند الله مباركة طيبة، وسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
كلمتي ستحتوي شكرا وتقديرا، وأملا وتوصية ودعاء. أما الشكر فلملك البلاد جلالة الملك الحسن الثاني أكرمه الله وأعز به الإسلام أن أتاح الفرصة، وهذه المبادرة الطيبة، ولمعالي السيد الوزير جزاه الله خيرا، على ما بذله من جهد وصبر وتحمل في إنجاح هذه الندوة الطيبة، وكل ما عاونوه على إنجاحه، والتقدير والشكر أيضا لأبناء هذا الوطن الحبيب الشقيق، الذي أزوره لأول مرة، ولمست فيه العاطفة الجياشة، ولين الجانب، والشعور بالأخوة الإسلامية الحق.
هذا هو الشكر، أما التقدير فينبع مما لمسناه جميعا من خلال العروض والمداخلات من فائدة جليلة، كلنا يشعر بهذه الفائدة، ربما قبل أن تتم الندوة، لا نقدر النتائج والفائدة الموجودة منها، ولكن أما وبعد أن أنهيناها، لقد لمسنا فعلا الثمرة الطيبة، والحصيلة المباركة، التي نرجو لها التمام بأن نقطها على واقعنا الإسلامي ولا تكون مجرد كلمات سمعت وطبعت ووزعت.
لقد كانت فرصة طيبة للشعور بوحدة المسلمين رغم اختلاف الجنسيات وتباعد الأماكن، لاشك أن هذا جامعة إسلامية نرى فيها إخوة لنا في الإسلام من أنحاء شتى في العالم، وكل منا يشعر نحو أخيه وكأنه رآه من زمن، الأرواح تتآلف، والقلوب تتعانق بأخوة الإسلام، تلك النعمة الكبرى << فأصبحت بنعمته إخوانا >>. ثم نلمس أيضا تقارب المفاهيم والاهتمامات والتصورات وترتيب الأولويات في قضايا الإسلام والمسلمين أمام هذه التحديات الشرسة التي تتعرض لها الأمة الإسلامية، لاشك أن هذه الندوة ساعدت كثيرا في توحيد المفاهيم، وإزالة الشبهات والغموض، وتوحيد الجهود والاهتمامات لمواجهة الأعداء الذين لا يألون جهدا في محاولة القضاء على هذه الدعوة الإسلامية، وخاصة بعد أن لمسوا هذه الصحوة الإسلامية في وسط الشباب المسلم، عدة المستقبل في جميع البلاد والأقطار.
ونقدر ما لمسناه في هذا البلد الحبيب من علماء أفاضل، أفاضوا علينا من علمهم، ولمسنا فيهم الإخلاص والصدق، وحب الخير للإسلام والمسلمين.
هذا عن التقدير، أما عن الأمل، فالأمل أن تتكرر مثل هذه الندوات كما طلب الإخوة، لنتناول كل القضايا التي طرحت والتي تفرض نفسها على الساحة الإسلامية بعد هذه التراكمات التي تراكمت على الأمة الإسلامية عبر القرون، من جهل وفرق وضياع وذلة ومهانة، نريد أن نستخلص من هذه الغشائية التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه ولسم، نريد الفرد المسلم من أبناء هذه الصحوة، المعد عقيديا وعباديا وأخلاقيا وثقافيا، يواجه ويكون لبنة متينة لبناء صرح الأمة الإسلامية، ليعود لها مكانتها كخير أمة أخرجت للناس، وسيادتها كأمة وسط، وعزتها. << ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون >>.
إن المستقبل للإسلام، إن منحى الدعوة الإسلامية بعد أن كان في انحدار منذ قرون، نلمس اليوم والحمد لله أن تحول من الانحدار إلى صعود، وإن كان صعودا بطيئا لطبيعة المرحلة، وهي الأساس في البناء، وكذلك منحى الحضارات المادية الآن في انحدار، دليل صعود منحانا. هذه الصحوة، وهذا الاهتمام، وهذا الوعي الإسلامي الذي تجدد في جسد هذه الأمة، وبدأ يحييها بعد هذا الكون.
وأما دليل انحدار منحناهم، فهذا الانهيار الأخلاقي، وخاصة في الشباب الذي هو عدة مستقبلهم. والأخلاق أساس الأمم، فإذا انهارت الأخلاق انهار ما عداها من قيم. فليملأ الأمل قلوبنا جميعا، إن المستقبل للإسلام بإذن الله تعالى، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. << هو الذي أرسله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا >>.
والأمل أيضا أن نعيش الإسلام حركة لا علما ودعوة فقط، حركة بناءة تقيم هذا الصرح العظيم، تعين الخلافة والدولة من جديد، تقدم الدولة الإسلامية كأقوى قوة في العالم إن شاء الله، تتصدى لكل قوى الباطل، من شيوعية وقد انهارت، وصليبية أو صهيونية أو غيرها، نريد أن نتحرك بالدعوة ولا نكون في مجال الدعوة والعلم فقط.
هذا عن الأمل، أما عن التوصية فأوصي الإخوة جميعا أن ينتهزوا الفرصة قبل تفرقنا، أن يأخذوا عناوين بعضهم البعض، ويحسنوا الصلة فيما بينهم فيما بعد ذلك بوسائل الاتصال المختلفة، أو تليفونات أو تلكس أو غيرها لأننا لا نريد أن تنقطع هذه الصلة بانقضاء هذه الندوة، الأمة الإسلامية في حاجة إلى تضافر الجهود، وإلى الوحدة وإلى التعاون. هذا الإنتاج الفكري الذي قدم في هذه الندوة، نريد له أن يقع واقعا عمليا في كل بلادنا، كل منكم أخذ نسخة من هذه العروض المختلفة وهذه التدخلات، نرجو أن تنقلوها إلى أبناء وطنكم ليستفيدوا منها.  
هذا الإنتاج الفكري الطيب، نريد له أن يتعمم أو يعم كل أقطارنا الإسلامية، لتتوحد الجهود، وتتوحد الاهتمامات لتحقيق النصر إن شاء الله.
أما عن الدعاء، فأسأل الله تعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يفتح لهذا الدين قلوب الناس، وأن يجعلنا من جنده الصادقين، وأن يرزقنا الشهادة في سبيله، وأن يجمعنا في الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here