islamaumaroc

كلمتا الشيخ أحمد ديدات من جنوب إفريقيا.

  أحمد ديدات

العدد 281 ربيع 1-ربيع2- جمادى1 1411/ أكتوبر-نونبر-دجنبر 1990

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، << بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر >>
السيد الرئيس، إخواني، أصحاب السماحة العلماء :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم،
إني جد منون لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني على إتاحة هذه الفرصة، للمشاركة معكم، وللبحث في بعض الأفكار المتعلقة بالصحوة الإسلامية، هذه الصحوة التي انطلقت من قبل 14 ألف سنة من الصحراء، ونستدل بذلك بسورة المدثر : << يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر >>.
هذا يبين لنا كيف أعد الله سبحانه وتعالى نبيه عن طريق جبريل عليه السلام، أن ينهض ليبلغ الناس وليبث رسالته في الإنسانية، وقام بواجبه خير قيام. هذه الرسالة التي تعدت كل الحدود، كما أنه من شمال إفريقيا، قام أمير مسلم، وركب جواده ووصل إلى المحيط الأطلسي، وحين وضع فرسه قوائمه في الماء قال الأمير موجها الكلام لله سبحانه وتعالى : " والله لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر من يعبد غير الله لوصلته بجوادي هذا "، بل وأن المسلمين عبروا مضيق جبل طارق، ورسوا سفنهم، وليس لهم في تلك الفترة إلا الصبر والصدق، وكانت العزيمة، ونهضت الهمم ودخلوا إسبانيا فاتحين، ولبثوا فيها ثمانمائة سنة، ولكن بعد هذا التاريخ كله أخرجوا، بل وحتى آخر مسلم يعبد الله، فحين لا يقوم المسلم بواجبه فهذا مصيره، فقد أنذرنا الله سبحانه وتعالى حين قال : << كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين >>.
هكذا كانوا يتربصون بالمسلمين، وينتظرون ثمان قرون لإخراجهم من الأرض لفسادهم، وقد تمكنوا من ذلك، فالمسلم حين لا يقوم بواجبه يأتي الله بقوم آخرين لا يشبهونهم في شيء وانتظروا ثمانية قرون << حتى يأتي الله بأمره >> إنهم لم يقوموا بواجبهم الديني، فاغتصبت منهم الشعوب الأخرى أرضهم، أخذ الإسبان الأندلس، كما نهب الفرنسيون والإنجليز أرضنا، هذا أمر الله << وإن تتولوا قوما يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم >> ولكن الحمد لله، بعد أربعين سنة خرج الفرنسيون من هذا البلد، وأخذ التاريخ الصحيح مجراه، وأخذ يعيد نفسه، وأستطيع أن أرى العلاقة أنها هذا الإنجاز الهام لمسجد على مشارف البحر، قد تكون النقطة التي وضع فيها الفارس المسلم قوائم فرسه لفتح إسبانيا، قد تكون النقطة هي الدار البيضاء، لم لا. إلا أن هذه المرة ليس هناك مجال للقذائف ولا البندقيات، بل للفكر الثاقب. << هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله >> نعم أن يظهره على الأديان البوذية، المسيحية واليهودية، هكذا تؤكد هذا الآية أنه ستكون الصحوة رغما عنا، إلا أن الله سبحانه وتعالى، أعطانا فرصة، أعطانا المعرفة بهذا الدين لنتعامل، أن نغير أفكار الآخرين لا بالبنادق بل بالمسجد، إذن إنه يجلب السياح، إذن فإنهم يزورون المساجد في تونس، ويزورون المسجد الإسلامي بواشنطن، يأتون إلى أبوابنا، إلى الله سبحانه وتعالى يقودهم إلينا، إنك لا تبحث عنهم، ولكنهم يأتون إلينا، إنهم ينبهرون بكل شيء في المسجد، بالمصابيح الآتية من إسبانيا، والشعب الآتي من الدانمرك، إلخ. أنظر إذن إلى هذا المزيج.
ماذا نعمل إذن نحن في جنوب إفريقيا في أريد الايارتايد، لقد بنينا عددا كبيرا من المساجد رغم قلة عددها بمالنا الخاص، وبنينا مدارس، ونحن فخورون بأننا نملك أكبر مسجد في الجنوب في المدينة التي أنتمي إليها، مما يجلب الزوار حين نرحب بهم على شرط أن يزيلوا أحذيتهم عند دخولهم إليه، إن في إزالة الحذاء أمر، حيث يتساءل : لماذا نزيل الحذاء؟ ومن طبيعة الإنسان أن يسأل لماذا؟ إذن الجواب هو أن الأرض سيطؤها كما فعل الرسل من قبل دخول الأرض المقدسة، هذا ما يشير إليه نص في التوراة، لهذا نحن المسلمين، نزيل أحذيتنا لدخول المسجد، هذا هو الجواب، لأن جل الزوار يهود أو مسيحيون، هكذا سيفهمون إذن، أن إزالة الحذاء يرجع إلى أن موسى وهارون قد نحلا أيديهما ورؤوسهما، وكذلك تهييء النفس للصلاة هو أيضا نظافة، هذا ما نجيب به على تساؤلاتهم، أما السجود فنجد كذلك أن موسى وهارون وعيسى يسجدون إلى الله (ثم يتلوا نصا من التوراة).
لهذا الغرض، أقترح على وزارة الأوقاف المغربية أن ترسل لي تسعة شبان، على أن يكونوا ثلاثي اللغة، وأن يكون النقل والإقامة على حسابي الخاص، وألح على ثلاثي اللغة، فلكن ثنائي اللغة، ستضاف فقط اللغة الإنجليزية ليتلقوا تدريبا، وحين يعودون إن شاء الله، يتم إرسالهم إلى فرنسا للتعامل مع غير المسلمين، وإضاءة طريقهم، ونكون بذل قد طبقنا شريعة الله.
وأعوذ لأشكر السيد وزير الأوقاف على كل ما قدمه لنا، وأشكر أمير المؤمنين على استضافته لنا أبقاه الله ذخرا للإسلام، وأطال الله عمره لخدمة هذا الدين، وأن يتيح لنا مثل هذه اللقاءات، وهذه المرة إن شاء الله، نكون قد جندنا جنودا لفتح الغرب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
حين تنظر إلى القارة الإفريقية، إلى أقصى الجنوب، ترى أن هناك توجد دولة جنوب إفريقيا. هذه الدولة التي لا يتعدى عدد مسلميها نصف مليون مسلم، أي أقل من 2% من مجموع السكان. فمن هناك من رحم تلك الأرض، باسم مسلمي جنوب إفريقيا، خريطة خاصة بنا، بعيدا عن البوذية واليهودية والنصرانية. فعدد أصحاب هذه الديانات يفوقوننا عددا، ومع ذلك فإننا نعرف كيف نتعايش معهم، وكيف نتعامل معهم ولهذا نقول : إن هذه تجربة فريدة، ونريد أن تشاركونا هذه التجربة، وأن تأخذوا من هذه التجربة، التي ساعدتنا على أن نخلق لأنفسنا إطارا مستقلا، رغم أننا أقل من 2% من عدد السكان.
لن أخل في التفاصيل، فعامل لا يسمح بذلك، ولكن أريد أن أبلغكم أنكم في شمال إفريقيا، تملكون فرصة ذهبية فريدة لنشر الإسلام وتعاليمه في العالم الغير المسلم.
إن أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني، قام بإنجازها، وهو مشروع تشييد مسجد مشرف على البحر. وهذه المعلمة التاريخية الإسلامية ستجلب السياح الغير المسلمين، فهذه إذن فرصة فريدة لتلقين السائح تعاليمنا، ولكن إن لم يكن هناك تدريب عن كيفية امتلاك السائح وتعليمه، فإن هذه الجهود ستذهب سدى.
علمنا أن قادتنا قد أتت إلى فاس. أقول : إن قادات الشعوب (الإسباني – الإنجليزي والفرنسي)، قد حظي هؤلاء بعناية زيارة المآثر التاريخية، وتراثنا الإسلامي، من منهم لن يتحدث بإعجاب عن كل هذه المساجد عن المحراب عن الصومعة، وعن كل شيء؟ لهذا أقول : إن هناك فرصا ذهبية لنشر الإسلام في العالم الغربي. وانطلاقا من شمال إفريقيا، ونريد أن نشارككم هذه الفرصة وهذه الظروف الملائمة.
ولهذا الغرض أعيد ما عرضته من قبل، لأني أشعر أن رسالتي لم تبلغ كما أريد، أريد أن أكلف 9 شبان، أي شبان، المهم أن يكونوا ثلاثي اللغة العربية، الفرنسية والإنجليزية، أن أشارك هؤلاء ظروفي في نشر الإسلام، من لندن إلى جنوب إفريقيا، أريد أن يتعلموا انطلاقا من تجربة معينة، كيفية التعامل مع الغير المسلم، وكيفية إقناعه بهذه التعاليم الطاهرة، إنها طريقة سهلة، وأريد أن أشارككم فيها.
ووفقنا الله للعمل الخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here