islamaumaroc

كلمة الشيخ محمد المكي الناصري الأمين العام لرابطة علماء المغرب ورئيس المجلس العلمي الإقليمي للعدوتين

  محمد المكي الناصري

العدد 281 ربيع 1-ربيع2- جمادى1 1411/ أكتوبر-نونبر-دجنبر 1990


بسم الله الرحمن الرحيم.
أصحاب المعالي وزراء صاحب الجلالة، وأصحاب السيادة رجال السلطة الكبار: سيادة الوالي، وعمال الدار البيضاء الكبرى، أصحاب الفضيلة ضيوف المغرب من رجال.
إنني لسعيد كامل السعادة، بهذه الكلمة التي دعاني إليها معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، لأحيي هذا الجمع الكريم والملأ العظيم، باسم علماء المغرب.
حضرات السادة،
بعدما تحدث معالي الوزير، وقدم أمامكم معالم هذه الجامعة الصيفية، وأهدافها الإسلامية، ووضح إلى أي حد بلغت رعاية سيد البلاد أمير المؤمنين الحسن الثاني لها والعطف عليها إلى حد كبير يدهش القلوب، ويشرح الصدور، أجد نفسي في غاية الانفعال والتأثر، كعالم من علماء المغرب، كان دائما يتمنى ويرجو لهذا البلد المسلم، أن يخطو خطوات إلى الأمام في ترسيخ كيانه، وتدعيم إيمانه.
فهاهي حضرات أصحاب الفضيلة العلماء، الفرصة الذهبية التي أتاحها لنا جميعا سيد البلاد، أمير المؤمنين الحسن الثاني، لنجتمع في هذه الجامعة الصيفية على كلمة سواء، بجانب إخواننا رجال الدعوة الإسلامية، وممثلي العلماء في مختلف أرجاء العالم الإسلامي. هذه هدية كبيرة قدمها أمير المؤمنين لشعبه المغربي المؤمن، وهي أكبر منقبة تضاف إلى مناقبه التي طالما أغدقها في أصحاب الفضيلة العلماء.
لق كان أمير المؤمنين الحسن الثاني، هو الرئيس المسلم الوحيد، الذي كان يشغل باله ما سيواجهه العالم الإسلامي في بداية هذا القرن، فوجه إلى العالم الإسلامي كله رسالة القرن، في أول يوم من حلول القرن الخامس عشر الهجري، رسالة وضح فيها وشرح فيها ماضي الإسلام وحاضره وما يتطلع إلى مستقبله، ووضح فيها وسائل النجاح وأسباب التراجع إن لم يأخذ المسلمون بتلك الأسباب.
ولم يكد يمر عقد، العقد الأول من هذا القرن الخامس عشر الهجري، حتى أخذ العلماء والدعاة إلى الله، يجول في خواطرهم أنه جاء الوقت لأن يلقي العلماء والدعاة إلى الله نظرة فاحصة على مكتسبات هذا العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري. لنراجع المكاسب، ولنراجع كذلك إذا كانت هنالك هزات أو نكسات، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. وما كاد هذا الخاطر يروج في بعض الأذهان، حتى وجدنا أمير المؤمنين الحسن الثاني هو الرائد الأول في نفس المعركة، هو الذي يفكر ويدبر، ويدعو إلى انتهاز هذه الفرصة، واستدعاء رجالات الدعوة الإسلامية ليتدارسوا مع علماء المغرب وضعية العالم الإسلامي، وما وصلت إليه هذه الصحوة الإسلامية التي كثيرا ما تحدث عنها الناس، هنا وهناك، ما بين محبذ وما بين منتقد، وما بين مناصر وما بين معاد ومخاصم.
ها هي الفرصة تأتي ببادرة من جلالة الملك الحسن الثاني أمير المؤمنين، لا ليبحث علماء المغرب وحدهم، منعزلين عن إخوانهم من بقية العالم الإسلامي في هذا الموضوع الخطير، بل ليكونوا بجانب إخوانهم حتى تتم النظرة، وتتضح الرؤية، ويبدو وضع الصحوة الإسلامية في حاضرها، وما يمكن أن تكون عليه في مستقبلها، لنتدارس جميعا كمسلمين، كدعاة إلى الله، كعلماء ينتسبون إلى الوارثة النبوية الكريمة، هذا الموضوع الخطير الذي هو موضوع الساعة، والذي هو الشغل الشاغل لكافة المسلمين في أطراف الأرض، لأن الضمير الإسلامي في جميع جهات المعمور لا يزال مستريح، لا مطمئن الاطمئنان الكامل، بل يخشى على هذه الصحوة أن تنتكس، ويخشى على هذه النهضة أن تتراجع.
فاجتماع كهذا الاجتماع، ولقاء كهذا اللقاء، تحت رعاية أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، وبتشجيعه، وبهذا الأسلوب الجامع المفتوح للجميع، لشباب الدعوة، ولشيوخها، لرجالات المغرب ولرجالات العالم الإسلامي، هذا الجو الأخوي الصريح الحر، الذي ينتظر أن تعالج فيه هذا الموضوع، لنخرج منه بنتائج حاسمة، ولنكون على بصيرة وبينة من حاضرنا ومستقبلنا.
فجزى الله أمير المؤمنين الحسن الثاني كل خير، وأعاننا الله تعالى ووفقنا لأن نكون في مستوى هذه الرعاية، وفي مستوى هذه الثقة، ولنخطو خطوة إلى الأمام إن شاء الله.
وإننا لنرجو فوق ذلك مظهرا. فباسم علماء المغرب، ونيابة عنهم، أقدم الشكر من هذا المنبر، لأمير المؤمنين راعي هذه الجامعة، والمفكر فيها وفي إعدادها.  
كما أتوجه بالشكر إلى معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي لا يبخل بأي جهد، ولا بأي مبادرة كلما تعلق الأمر بإبراز المشاريع الإسلامية، التي يرعاها جلالة الملك في أحسن حلة، وأبهج شكل.
وفقنا الله وإياكم، ومرحبا بضيوفنا الذين هم في بلدهم الإسلامي إخوانا في الله، لا يبتغون إلا رضا الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here