islamaumaroc

الكلمة السامية لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني في الجلسة الختامية لاجتماع لجنة القدس في دورتها 13 بالقصر الملكي العامر بالرباط.

  الحسن الثاني

العدد 281 ربيع 1-ربيع2- جمادى1 1411/ أكتوبر-نونبر-دجنبر 1990

ترأس صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده، عشية يوم الإثنين 24 ربيع الأول 1411 هـ موافق 15 أكتوبر 1990 م، بالقصر الملكي العامر بالرباط، الجلسة الختامية للدورة الثالثة عشرة للجنة القدس.
وألقى حفظه الله – خلال هذه الجلسة – كلمة سامية، هذا نصها :
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وآله وصحبه.
سيادة الرئيس الأخ أبو عمار
صاحب السمو الملكي
أصحاب السعادة الوزراء والمعالي السفراء
إن كلمتي سوف تكون وجيزة، ذلك لأنه كلما عظم الحدث إلا والإطناب والحشو يكونان عدوا لأهمية ذلك الحدث.
لقد ارتأيت بعد نداء الأخ السيد ياسر عرفات، الاستشارة معكم أعضاء لجنة القدس، أن نجتمع في هذه الفترة الحيوية الدقيقة بالنسبة للعالم الإسلامي والعالم العربي، أقول العالم الإسلامي، لأن القدس هي ثالث الحرمين، بحيث تهم كل عربي مسلم، والعالم العربي، لأن القدس موجودة على أرض عربية، وفي وطن عربي.
وهكذا ولله الحمد رأينا أنه رغم ما يجري، ورغم الجفاء ورغم سوء التفاهم، ورغم الخصومات التي تكون شيئا ضروريا بين أعضاء كل أسرة سياسية كانت أو دينية أو سلالية، فإنه حينما يحتدم الصراع، وحينما يدق نفير الجهاد للدفاع عن كرامة المسلمين على أرض عربية، يترك الكل منا حزازاته، وينسى حساسياته، ويهب ملبيا نداء الضمير، ونداء الشرف.
إن قضية القدس أصبحت اليوم غنية عن التعريف، بل أصبحت اليوم تشكل – وذلك من بركات ذلك المسجد المعظم المكرم – منعطفا في تاريخ هيئة الأمم المتحدة، وفي تاريخ القضية العربية الأولى، وذلك أن هذه الإدانة التي تعرضت لها إسرائيل، تكتسي في نظري أهمية قصوى لسببن :
السبب الأول : هو أن الإدانة جاءت بالإجماع.
والسبب الثاني : هو أن هذا الإجماع لم يأت عبثا ولا جزافا. بالطبع، لقد تأخر هذا الإجماع، ولكن وقوعه في هذه الظروف وفي هذا الزمان، وما يحيط بهذا الزمان من أحداث وتغيرات في الشرق وفي الغرب، وفي الإيديولوجيات، وفي الأحلاف، منها ما خلق ومنها ما مت، وفي ظل هذا التطور العالمي، وفي هذا المخاض العالمي الذي ننتظر منه مولودا مباركا لتآخي البشر، ولتآخي بني الإنسان، وللرفاهية والسلم لجميع الشعوب، ولإحقاق الحق وإبطال الباطل، أن يقع هذا الإجماع في هذا الظرف نفسه، شيء يغنينا عن جميع التحليلات، ويوجب علينا الحمد والشكر لله.
وفضلا عن ذلك، فإن هذا الإجماع في الإدانة، يكون سابقة مهمة جدا في هذه القضية وفي هذا الملف.
فعلينا إذن إخواني الأعزاء، أعضاء لجنة القدس، أن نتحرك نحن بحكمة وأناة، وأن نفتح للأمل المعقول والمتعقل أذهاننا، وقلوبنا، وان نسير على بركة الله، معتمدين على أنفسنا،، ومعتمدين قبل كل شيء على إخواننا الذين يسقطون يوميا ضحايا وشهداء، داعين لهم – مع أنهم ليسوا في حاجة إلى دعائنا – بالجنة والرضوان، والقرب من النبي (صلع) محتضنين بين ذراعينا، وعلى قلبنا، أطفال الحجارة، أولئك الذين كتبوا سجلا وصفحة من أروع سجلات وصفحات التاريخ العربي والإسلامي، ولم يبق لنا الآن، إلا أن نسير في عملنا، وندعو من الله سبحانه وتعالى التوفيق، بآيته في الذكر الحكيم.
<< ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرك رشدا >>.
صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here