islamaumaroc

كتاب مفتوح إلى وزارة الأوقاف

  عبد الحي العمري

7 العدد

إن للوزارة -لو أنشأت هذه المدرسة- أن ترعى أمر الدعوة، فلا تسمح لكل ناعق أن يصيح بمجرد أن يأنس من نفسه الخروج من الأمية، بل كم نتوفر على أميين وأنصافهم قد جردوا من أنفسهم دعاة ومرشدين في الدين والسياسة والاجتماع، وأنت تجد هؤلاء على أعمدة الصحف، وعلى جناح الأثير، وفوق منابر المساجد، وفي أسواق البوادي، يستمع إليهم خليط من الشباب والأطفال والشيوخ.

ثم هؤلاء الوعاظ (أو الوراقون) المنبثون في المساجد، والذين نرى بعضهم يتمتمون بكلمات هم أشد الناس حاجة إلى فهم معناها! فهل ستحسن وزارة الأحباس صنعا، فتعمل على الحد من تمتمتهم، أو على الأقل على تلقينهم وتوجيههم إلى ما ينفع ويليق.

مثل هؤلاء الدعاة هم الذين جنوا على الإسلام فتركوه مكانه حائرا لم يغز أوروبا، وبقي منحصرا في البقعة الضيقة التي تركه فيها آباؤنا الأولون. فما للإسلام قد وقف لا يتجاوز الحدود التي تركه فيها آباؤنا منذ مئات السنين؟ وما للإسلام لم يغز أمريكا وأروبا كما غزا إفريقيا من قبل في بضع عشرات من سنين؟ إن محمدا –كما يعلم الجميع- قد بعث للعوالم كافة، فما لورثته اليوم لا يتحملون عبء نشر الدعوة الصحيحة، فيخرجون بها من حدود إفريقيا إلى القارات الأخرى كما يفعل اليوم الرهبان المسيحيون؟؟
بل لعل أغلب الحكومات الإسلامية لا تعلم أن تعاليم الإسلام الصحيحة علة لوجودها وامتداد لحياتها، وسر في استمرارها، فهي مجدة في الدفاع عن حدودها السياسية متوانية في تركيز المبادئ الإسلامية بين صفوف أبنائها، وإلا فما بال الإسلام قد غزا إفريقيا في أقل من قرن، ثم وقف جامدا مترددا في أكثر من إثنى عشر قرنا.
لم لا نغزو هؤلاء في عقر دارهم كما يغزوننا؟ ولم لا نملأ آذانهم وقلوبهم بشيء جديد لم يألفوه؟ ولم لا نغتنم فرصة إلحادهم وتشككهم، فننظمها حملة موفقة نستميل بها قلوبهم؟؟
ولكن لعلنا نحن أنفسنا في أشد الحاجة إلى دعوة منظمة، وحملة موفقة على عدوى الشك والتشكيك التي تسربت إلى عقولنا.
ولم لا تتضافر جهود الدول الإسلامية، فتنشئ في عواصم الدنيا المراكز ذات البنايات الضخمة، تتوفر على أساليب الدعايات وسائر المغربات، ويديرها رجال قد اغترفوا من اللغات الحية الحظ الأوفر، وبرعوا في العلوم النفسية والطبائع البشرية؟؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here