islamaumaroc

العبقرية الحسنية جعلت المغرب بلد الخير والأمن والقيم الروحية والدولية

  مقدم بوزيان

278 العدد

بهذه المناسبة العظيمة، مناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لتربع مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره على عرش أسلافه المنعمين، سوف أتحدث باختصار عما حظي به المغرب من مكانة تاريخية واجتماعية وإنسانية على المستوى الدولي والعالمي عبر عصوره الزاهية وبالأخص في عهد المجدد الرائد جلالة الملك الحسن الثاني وعما حباه الله من خير وأمن وقيم ومثل وأصالة بسبب القيادة الروحية والسياسة الرشيدة لأمير المومنين حفظه الله ورعاه.
وحديثي هذا عن المغرب في عهد الحسن الثاني في مجال القيم والأخلاق الدولية كمنجزات معنوية وروحية عظيمة لا يعني أننا نجهل أو نتجاهل تلك المنجزات المادية في مجال البناء والتشييد والعمران والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل إنما اخترنا هذا المجال المعنوي نظرا لما يتمتع به قائدنا الملهم من مكانة مرموقة ومحترمة دوليا جعلت المغرب يحتل وزنه اللائق به في كل المناسبات واللقاءات والمؤتمرات الأوربية والعالمية على السواء.
لذلك صح لي أن أقول أن خيرات المغرب والوسائل الكفيلة للمحافظة على هذه الخيرات بما في ذلك الأمن القومي الداخلي واحترام القيم والأصالة هي من مميزات هذا البلد الأمين منذ ثلاثة عشر قرنا إلى أن ظهر ذلك بشكل جلي أكثر في عهد الدولة العلوية الشريفة.
وبلغ ذلك أوجه في عهد الحسن الثاني وذلك رغم ما واجهه المغرب عبر التاريخ من تيارات وإيديولوجيات مغرضة هدامة حاول مروجوها النيل من شخصيته وأصالته ولكن أنى لهم ذلك.

مـــــــا بـقــــــاء الحـجـــر الصـــلــ
                               ــــــد عــلــى وقــع المــعــــــاول

فعادوا خائبين خاسرين ينطبق عليهم المثل العربي : ذهب يطلب قرنين فعاد مقطوع الأذنين.
فآثار الحرب العالمية الوخيمة، وآثار المجاعة العالمية المزرية وآثار القحط والجفاف، وآثار الأوبئة الفتاكة، وآثار الأزمات المالية والاقتصادية، كل هذه الأزمات لم تستطع أن تسلب المغرب مكانته وخيراته بل كان المغرب دائما في حفظ ورعاية ووقاية وأمن مادي وروحي قياسا إلى ما حصل في دول العالم عموما والدول المجاورة خصوصا.
أما الآن وخاصة في عهد أمير المومنين فإن أهم ما ينعت به المغرب في الخارج والحمد لله هو أنه بلد النعم والخيرات بما تدره السدود وتنتجه الأرض من المواد الغذائية الأساسية والفواكه المختلفة المبثوثة في الأسواق هنا وهناك التي غالبا ما تربو على حاجيات السكان وتزيد على الاكتفاء الذاتي مما جعل المغرب يطمح إلى مستوى الأسواق الأوربية المشتركة بل إلى مستوى التحدي الذي لم تستطع الصحافة الأوربية نفسها تجاهله أو إخفاءه إلى درجة أنها اعتبرته الشبح المخيف لأسواقها حسب ما ورد في بعض صحفها وطبعا إن هذه الخيرات التي يتمتع بها المغرب لن تنزل جاهزة من السماء (فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة) ولن تأتي عفوا ولن يحصل عليها المغرب بالمجان كهبة أو صدقة بل أتت نتيجة الجدية والفعالية وحب العمل وصيانة الكرامة والشهامة والإباء المغربي الذي عرف به المغرب.
كما أن هذه الخيرات وهذا الأمن الغذائي جاء نتيجة للتخطيط المحكم والقيادة المولوية الرشيدة المتمثلة في النظام الملكي الدستوري المعاصر المستمد من روح الشريعة الإسلامية ووحي السماء حيث يقول الله جل من قائل : <إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله>.
فرابطة البيعة والوفاء هي التي جعلت المغرب بلد الخيرات والنعم رغم كيد الكائدين وأطماع الطامعين وهي التي جعلته أيضا ينعم بالرخاء والأمن والمحبة الصادقة والولاء الدائم بين القمة والقاعدة، والعرش والشعب في سكينة واستقرار وأمان واطمئنان، فتبادلا حبا بحب ووفاء بوفاء.
الشيء الذي يعبر أصدق تعبير عن كون المغرب محاطا بسياج منيع وبحصانة قوية أمنية تدل على ظاهرة صحية محسود عليها بالقياس إلى ما يحدث حوله وما يجري في العالم اليوم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وهذا الفضل الرباني  جاء نتيجة للتوجيهات الملكية السامية واليقظة الإدارية الشاملة وترسيخ العقيدة السلفية الأشعرية المعتدلة وتوحيد المغاربة على المذهب المالكي مذهب إمام دار الهجرة بالمدينة المنورة مدينة الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الجد الأعلى لأمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله.
فما يقوم به أمير المومنين في مجال القيم الروحية والمثل العليا على مستوى الأخلاق الدولية جعلت المغرب قلعة صامدة في وجه كل التيارات المغرضة التي لم تنل من المغرب أي شيء بل أصبح المغرب معها يحتل الريادة والقيادة والزعامة الدينية في العالم العربي والإسلامي وقد ظهر ذلك جليا في الوزن الذي يحتله المغرب في كل المحافل والمؤتمرات واللقاءات والزيارات التي يقوم بها جلالة الملك الحسن الثاني لدى جميع الدول الشقيقة والصديقة وكذلك الحفاوة التي يستقبل بها جلالته أينما حل وارتحل.
فبعد إنشاء اتحاد المغرب العربي الذي صفقت له الأقطار الخمسة وبعد نداء جلالته لشعبه الوفي إلى الاستفتاء الأخير الذي يعتبر حدثا وطنيا ودوليا في نفس الوقت نظرا لأبعاده السياسية والدولية يأتي مؤتمر الحوار العربي الأوربي بالعاصمة الفرنسية حيث ألقى جلالته تلكم الكلمة الرائعة الموجهة إلى الأوربيين والعرب على السواء والتي تركت صدى عميقا في النفوس مما يدل على العبقرية الحسنية الفذة ثم ناهيك عن ندوات جلالته الصحفية الوطنية منها والدولية والعالمية وعلى رأسها ندوة برنامج : ساعة الحقيقة" التي تركت أثرا طيبا واندهاشا في آفاق المعمور.
كل هذا وذاك جعل المغرب في شخص أمير المومنين يحتل وزنه ومكانته الاعتبارية في مجال القيم والمثل والمبادئ والأخلاق الدولية لشعب عظيم يقوده ملك عظيم.                                                                                                        
أبقى الله رائدنا الملهم جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ذخرا وملاذا لهذه الأمة وأمد في عمره وحفظه في ولي عهده الأمير المحبوب سيدي محمد وصنوه السعيد المولى الرشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الكريمة.
وختاما هنيئا لنا ولجلالة الملك بعيد العرش المجيد عيد التلاحم والوفاء وعيد المحبة والولاء.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here