islamaumaroc

بين القمة والقاعدة

  محمد إبراهيم بخات

278 العدد

 (إن من منن الله على خلقه ورحمته بهم أن بعث فيها سيدنا محمدا صلوات الله وسلامه عليه برسالة إلهية هي خاتمة الرسالات، تهديهم إلى محجة الصواب، وتفتح لهم من وجوه الخير والبر كل باب فأدى الرسالة، وبلغ الأمانة وترك من بعده كتابا محكم الآيات من تمسك به لم يضل وسنة وثيقة الأسانيد والروايات، من اقتفى أثرها لم يزل، واقتضت حكمة الله أن يضع على عاتق خلفاء المسلمين وأمرائهم أمانة خلافة في الأرض فجعل بذلك على رأس مهامهم مسؤولية الذوذ عن الشريعة والحفاظ على الدين وحماية المجتمع الإسلامي من كل زيغ أو ضلال مبين، وقد امتاز المغرب الإسلامي بتعاقب ملوك بررة جعلوا الحفاظ على الإسلام والدفاع عنه فيما وراء البحار، ونشره فيما جاوره من الأقطار مهمتهم الأولى، وتثبيت تعاليمه في النفوس غايتهم المثلى ومن بينهم ملوك شرفاء من آل البيت الكرام، في طليعتهم أسلافنا الملوك العلويون المنعمون في دار السلام). من درر الملك الحسن الثاني حفظه الله في رسالته إلى الأمة الإسلامية بمناسبة مطلع القرن الخامس الهجري.
كانت خطبة حجة الوداع الوصية الربانية لنجاح وصلاح القاعدة البشرية، كما كانت حجة دامغة وبالغة على نجاح القمة الحاكمة المتمثلة في رسول الله صلوات الله وسلامه عليه الذي تجسمت فيه الرسالة الخاتمة لدعوة الله المكملة للديانات السماوية السابقة والمهيمنة عليها – وهنا أرى من الضروري أ ن ألقي بعض الأضواء الكاشفة على أسباب وأسرار الترابط والتجاوب بين القاعدة والقمة عبر التاريخ البشري، هذا التاريخ الذي كاد يكون مظلما مدلهما بسبب الجاهلة الطاغية لولا رسالات السماء ودعوات الأنبياء عليهم السلام.
إن تقبل القاعدة للدعوة يعود لكون القمة كانت خير قمة لما تتميز به وتتصف به من صدق خالص وتتحلى به من خلق رفيع، وهي نظافة تجمع بين الجوانية والبرانية لا تضارعها نظافة فهي النظافة المطلوبة دوما في رسالات السماء.
إن أنبياء الله ورسله هم دوما في القمة بل هم قمم البشرية بلا منازع وبالنسبة لشعوبهم فهم القادة والرواة والهداة والرعاة والحماة والبناة، والقلة المؤمنة من شعوبهم هي القاعدة، وهذه القاعدة كانت خير قاعدة كانت خير قاعدة لأن القمة كانت خير قمة.
والحقيقة التي يجب أن نؤمن بها ونتقبلها هي أن خيرية وصلاحية ونظافة هذا النوع الوحيد من القواعد كانت وتحققت لخيرية وصلاحية ونظافة القمة التي لم يكن لها في تاريخ البشر نظير.
وننفي وجود نظير لها لكون أناس تلك القمة هو صفوة البشر وأساتذة الحياة وأطباء الأرواح وهداة العقول ورسل الخير ودعاة الحق، وكيف لا يكونون هم أطيب صفوة والأسوة الحسنة، وهم الصالحون والمصلحون بشهادة القرآن من أجل دعوة القرآن : " ...إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ".(1)
لقد كانوا هم الصالحين بحق لأن دعوتهم كلها صدق وإيجابية ربانية، والصدق والإيجابية الربانية نتيجة فورة حتمية للتوحيد الذي رباهم الله به واصطفاهم من أجله، ولذلك كانوا صالحين قبل أن يكونوا مصلحين مما جعلهم أخيارا وأطهارا، أشرافا وأبرارا، مصطفين صديقين، متخصصين في الدعوة مخلصين في التقوى، وهنا تتجلى حقيقة إيجابيتهم وتتضح واقعية دعوتهم.
وكل هذا الحق في دعوتهم دلائل ساطعة وحجج بالغة على صلاحهم، وتدل على أنهم أهل الإصلاح باختيار الله، والمؤمنون بهم هم الفائزون وحدهم دنيا وأخرى.
ولكي نسترشد ونكتشف المزيد من صلاحهم وصلاحية دعوتهم نقصد القرآن فماذا نجد؟ ما أعظم ما نجد فيه من تخليد الله لهم وتشريفه، ونجد شهادة القرآن لهم أعظم بها من برهنة : " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن "،(2) " ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث أنهم كانوا قوم سوء فاسقين. وأدخلناه في رحمتنا، إنه من الصالحين ".(3)
" وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين. وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين "،(4) " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار. إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار. وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار "،(5) " واذكر في الكتاب موسى إنه مخلصا... "(6) " ... ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين "(7) " وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين "(8).
وكيف لا يكونون هم قمة الإنسانية، وكيف لا يكون المؤمنون بهم أصلب قاعدة ودعوتهم إنما هي الحق والخير : أساسا اعتصام بالله والتزام دينه وصبغتها إخلاص لله، وذروتها جهاد في سبيل الله على الدوام لإحياء البشر وهدايتهم رحمة بهم : " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم... "(9) " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ".(10) ولماذا هذا الإحياء وهذه الهداية ؟ وكيف تكون تجليتها والبرهنة عليها ؟ عن الهداية أقول : بأن من يحظى بالهداية ويهتدي للإيمان الحق يتحول إلى مؤمن ملتزم يميز ويفرق، يدري ويعي، يستقيم ويتقي، يجعل له ربه فرقانا وهكذا يدعو إلى الله وتنمو به القاعدة الصلبة.
وعن الإحياء نتيجة الاستجابة أقول : بأن استجابتهم لله ولرسول الله تكون حينما يتحلى بها مجتمع المحبة في الله وتجعلهم في وفاق بدين الله وتتجلى فيما يتصف به من المستجيبون من مكارم أخلاق والتزام حق وصفاء وهناء ينعمون بهما، وهذا التحلي والتجلي هما عنوان الصلاح ودليل لمن أراد النجاح ورغب في الفلاح.
إن دعوتهم الخالدة هي حجة الله البالغة التي ليس بعدها دليل والتي هي هدية للبشرية رحمة بهم وتكريما لهم لمن أراد أن يستقيم فيحيا حياة طيبة.
على هذا الأساس فدعوتهم تلك لا تقبل الجاهلية من قريب أو بعيد، تبارئها دوما بالبرهان والحق وتجهز عليها بالإعجاز الرباني، تتبرأ من ضروبها وبناتها وأخواتها ومن نتائجها ومباهجها وتياراتها وتربأ بالإنسان في أي زمان عن أي انحراف وانجراف ناتجين عن هذه الجاهلية التي لا تؤدي به إلا إلى الضعف العقيدي والقصور العقلي والتقصير في معرف الله ونفي طاعته، ولا تجعله إلا ضحية لشياطين الإنس والجن، ميدانه الحياتي شهوات محرمة، عيشة بلا فضائل، همه كل الرذائل، فهو طالح بما يعمل من خبائث : إنسان صفر لأنه غير طيب.
إنه لكون حالاته هكذا ومصيره هو ذا فالحال والخلاص في التغيير الجواني والتطهير البراني بدعوة الحق : دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام، تلك الدعوة التي لا تساوم ولا تتنازل على حساب دين الحق ومبدأ الحق، أنها دعوة لربانيتها وإيجابيتها تغير الباطن باطن هذا الإنسان لإصلاحه، ولتصحيح واقعه وتقويم سلوكه في الحياة، بغية تحريره دائما من الجاهلية القديمة ومن هذه الحديثة : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "،(11) " ...أعبدوا الله ما لكم من إله غيره ".(12)      
إن جاهلية الماضي والحاضر ما هي إلا جرثوم وخطر وضرر وانتكاسة ورجعية وارتكاس وإبلاس، ارتكاس في حمأة الشرك والكفر وإبلاس من رحمة الله، فالجاهلية تمثل دوما قمة الرسوب في امتحان التوحيد، وهيهات لإنسانها أن ينجح لأنه منحرف من الأصل. وفي دعوة الأنبياء والرسل إنجاح مضمون له وتخليص ابدي له، وتحرير أصيل وحقيقي له. تحرير من نير الجاهلية بل من نارها وظلمها وضيقها وشقائها. وفي هذا التحرير إخراج له من ظلماتها إلى نور الإسلام وعدالته ورحمته وسعته، وتحريرها له واقعي وإيجابي لنه طيبات وخيرات وفضائل. أما تحرير الجاهلة والجاهلين الموهوم المزعوم، المزور المأساوي ما هو إلا تخبط في حمأة الخبائث وانصهار في بوتقة الكفريات، إنه تحرير يذوي أصالة الإنسانية ويطمس حقيقة البشر ويفضي إلى أسوأ مصير دنيوي وأخروي.
ولولا تحرير الأنبياء والرسل لهذا الإنسان لصار حديث خرافة بل لباد وانقرض ولكن رحمة لهذا الإنسان مما يدل على القيمة التي له عند الله كانت دعوة الله عبر التاريخ الطويل تحريرا ربانيا ضروريا فيه النظافة والشرف له، والطيبة والسمو مما جعل أهله طيبين من المؤمنين الذين يمثلون القاعدة الصلبة لأنهم اقتدوا بأنبياء الله ورسله قمة الإنسانية.
وما كان الاقتداء بهم إلا اهتداء حقق لهم حياة سعيدة في هذه الدنيا بالإيمان، وضمن لهم فوزا برضوان الله الأكبر في الأخرى : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم... "،(13)  " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده... "(14)  " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد "(15)  "ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا "(16) ومن أراد المزيد من التعمق والاكتناه في موضوع طيبة وصلاح القاعدة والقمة في عالم البشر فعليه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يجد أسرارا مكشوفة وأنوارا ساطعة من الطيبة والصلاح تشرف الطيبين والصالحين وتشهر بالخبيثين والطالحين، والحديث المقصود هو خير حديث في هذا الصدد، ولعله الوحيد في موضوعه خصوصا وكلام الله يؤكد ما يدعو إليه ويوجه، والحديث الشريف هو هذا : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وأن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر المرسلين، فقال تعالى : " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا..." (الآية)(17) وقال تعالى : " يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله عن كنتم إياه تعبدون  "(18)  ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث لغبر، يمد يديه إلى السماء : (يا رب! يا رب! ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له).(19)  
على ضوء هذا الحديث النبوي نكتشف جانبا جديدا بل فريدا من طيبة وصلاح القاعدة والقمة وهي المساواة بين رسل الله وعباده المؤمنين التي تجسمت في مطالبة الله لهم بأكل الطيبات وعمل الصالحات وهي مساواة عادلة لأن الله عادل، وأصيلة لأن دين الله أصيل، ومفروضة لأن الإيمان يحتمها ويدعو غليها.
وعدل الله فيها بين في عدم التفرقة بين رسل الله هداة الناس وبين أتباعهم من المؤمنين فيما يتعلق بالتكاليف التي عليهم أن يلتزموها كمعلمي الخير والبشر، وعدم التفريق هذا هو المطلوب حتى ينعدم على الدوام أي تناقض مقوض لأساس الانسجام والتجاوب بين الحكام والمحكومين وحتى تبقى عروة الوفاق والاتفاق بين القاعدة والقمة وثقى لا انفصام لها.
والحقيقة التي يشير إليها الحديث بل ينطق بها مباشرة جد مهمة، عظيمة وأساسية لكل حكم صحيح ولسعادة أي امة تتبناه : وهي الحفاظ على نظافة وسلامة القاعدة والقمة اللتين بفضلها يعيش الرؤساء والمرؤوسون في نظام ووئام والتزام.
وهذا ثالوث إيجابي وواقعي وضروري تحقيق في عهود أنبياء الله لنهم كرؤساء كانوا قدوة صالحة برهنوا بصلاحهم على صدقهم وإخلاصهم، وهو برهان منهم كاف وداع للإقتداء بهم عن رغبة وبطمأنينة. وهكذا كان أنبياء الله قادة ربانيين ورؤساء دنيويين من أفذاذ الحكام تجاوبوا مع المؤمنين من أممهم، وعايشوهم بكامل الطيبة. وعاملوهم بكامل الحسنى، وما تجسمت فيهم هذه الطيبة، وما نحققت فيهم صلاحية الدعوة التي دعوا إليها إ لكونهم رسل الرب الطيب الذي لا يقبل إلا طيبا.
وحقيقة طيبتهم إنما أنتجت عن الإيمان الذي هم رسله والذي تحققت فيهم فضائله ومكارمه، فكيف لا يكونون طيبين طاهرين وكذلك كل مؤمن بهم. أن الإيمان الحق لا يمكن أن يجعل المؤمنين إلا عبادا متقين وناسا مخلصين وبشرا طيبين، يفعلون الصالح من الأعمال، ويقولون الطيب من الأقوال، يحيون وهم أطهار البواطن والظواهر، يحللون الحلائل ويحرمون الحرام، يميزون بين الطيبات والخبائث في حالة المطعم والمشرب والملبس، يعيشون وهم مهتدون لما يرضي الرب ويبقون وهم هداة إلى صراط الحميد، فكيف لا يستجاب لهم وهم الأتقياء الأوفاء ؟
إنهم أقرب العباد بل أحب العباد إلى المعبود فهم الذين شكروا له وعبدوه كما أمر وأراد سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ".(20)
أما عن أولئك الذين لا يتورعون، ولا يرعوون عن الخبائث ولا يعرفون الصالحات ولا يتعرفون على الطيبات ولا يعملون الحسنات ولا يفكرون فيها، فهم يعيشون عالة لأنهم فقراء إلى الحلال مفلسون منه كلية، وهم كثرة ولكن بالحرام فأين الوزن لهم ؟ ولذلك فهم كلا شيء مفلسون في ميدان الحسنات خاسرون يوم الحساب فأنى يستجاب لهم ؟
وصدق الله وأعظم ما قال عن الطيب والخبيث، يأمر وينهى، يرغب ويرهب، يبشر وينذر، فهو سبحانه يقارن بين الخبيث والطيب، فهما لا يستويان وهيهات للمساواة بينهما، فرجحان الوزن وصحة القيمة والأصالة والقمة للطيب، أما نتيجة الخبيث فهي حصاد الفساد والنزول إلى الحضيض والإصرار على الذنب وسوء العقاب : " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة
الخبيث "(21) " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله المثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ".(22) 
وهكذا فربنا قال قول الفصل في موضوع الخبيث والطيب، فطيبة المسلم نتيجة حتمية لطيبة دينه لانتمائه الأصيل والتزامه الصحيح لأن هواه يكون دوما تبعا لما جاء به المعصوم عليه الصلاة والسلام.

(1)  هود 88
(2)  النحل 120-121-122
(3) الأنبياء 74-75
(4)  الأنبياء 85-86
(5)  ص 45-46-47.
(6)  مريم 51
(7)  الأنبياء 72
(8)  الأنعام 85
(9)  الإسراء 9
(10)  الأنفال 24
(11) الرعد 11
(12)  المؤمنون 23
(13)  الأنفال 24
(14)  الممتحنة 4
(15) الممتحنة 16
(16)  الأحزاب 21
(17)  المؤمنون 51
(18)  البقرة 172
(19)  رواه مسلم
(20)  البقرة 172.
(21) المائدة 100
(22)  إبراهيم 24-25-26.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here