islamaumaroc

من ظواهر التاريخ الفريدة العرش العلوي أقدم وأقوى عرش في عالم العروبة والإسلام

  محمد المكي الناصري

278 العدد

لعل من أروع ما يستوجب التأمل ويدعو إلى التفكير هذه <الظاهرة التاريخية> التي لا أعرف لها مثال في التاريخ السياسي لأقطار العروبة والإسلام، تلك الظاهرة هي <ظاهرة العرش العلوي الشريف> الذي يعتبر بالنسبة لباقي العروش العربية الحالية أقدم عرش عربي على وجه الأرض، والذي هو بالنسبة لتاريخ الأسر الإسلامية التي ملكت بالمشرق أو بالمغرب أطولها عمرا، وأدومها حياة، وأشدها مراسا، وذلك بالرغم من الهزات والأعاصير التي حاولت النيل من قوة هذا العرش، من نزوات الطامعين، إلى هجمات المغيرين، إلى احتلال المملكة وتقسيمها وتوزيعها غنائم وأسلابا بين الدول المتكالبة على المغرب.
ولعل من مفارقات السياسة ومدهشاتها – وهذا ما يثلج صدور المخلصين – أن يجمع قادة المغرب الأوفياء كلهم في الماضي والحاضر على التمسك بالنظام الملكي تحت إشراف ورياسة نفس الأسرة العلوية الشريفة، التي جلست على العرش منذ أكثر من ثلاثة قرون تقاسم الشعب السراء والضراء، وهاهو شعب المغرب لا يزال متمسكا كل التمسك بمحبتها، مؤمنا من أعماق قلبه بضرورة استمرارها على هذا العرش، تسوس المملكة وتقودها، وترعى شؤونها العامة عبر القرون والأجيال.
إن الثقة التي تتمتع بها هذه الأسرة الكريمة ثقة عميقة الجذور في نفوس الشعب المغربي، وأن القوة الروحية التي تتمتع بها بين طوائف الشعب لمدينة بها قبل كل شيء للتقاليد الإسلامية الكريمة والعريقة، التي ورثتها أبا عن جد، وللمقدسات الوطنية التي حافظت عليها ودافعت عنها حتى تبقى سليمة من الشوائب، فوق المساومات والمجاملات، ورغم كل التحديات.
وفي اعتقادي أن الأسرة العلوية المالكة كلما اعتصمت بحبل الإسلام المتين، الذي هو الرباط الروحي، الأساسي والأول، بينها وبين شعب المغرب، فإنها ستظل بإذن الله <معجزة الإسلام> الباقية الخالدة في هذا القرن بهذا الحصن الحصين من دار الإسلام، ويحق لها أن تفخر بما أنجبته من ملوك عظام يمثلهم في هذا العصر أصدق تمثيل جلالة الملك الحسن الثاني، الذي يعتبر بالإجماع <نموذجا فريدا> بين قادة الدول، أطال الله عمره، وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة، وأبقاه ذخرا للدين والوطن، وأدام إمامة المغرب فيه وفي عقبه إلى يوم الدين.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here