islamaumaroc

جامعة القروييين في عهد الدولة العلوية الشريفة.

  إدريس العلوي العبدلاوي

278 العدد


الحمد لله الذي شرف الإنسان بنور العلم والعرفان، وغمره بألطافه ولطائفه كي يستطيع أن يتحمل أمانة معرفته الكبرى انطلاقا من مشكاة دينه القويم، وصراطه المستقيم، والصلاة والسلام على خير العباد الذي بكريم سببه وشريف واسطته حصل لنا الشرف التليد، وبموصول محبته من ربه دخلنا في رحاب المحبة العظمى لخالقنا على جهة التأييد، فصلاة وسلاما على سيدنا محمد وآله وصحبه ما توالى الجديدان وتعاقب الملوان، متجاوزة المدى فوق الزمان والمكان لا يعلم كنهها ولا يحيط بها إلا ذو الجلال والإكرام.
وبعد، فقد شاءت عناية الله أن يقيض لهذا البلد الأمين من يأخذ بأسباب أمنه وأمانه، والمحافظة على أصالته وتراثه، والتشبث بأهداب رعايته وأمانته، فمنذ أن أنعم الله على هذه الديار بقدوم المولى إدريس الأكبر الذي تلقاه المغاربة بالبشر والترحاب، وفتح له المغرب بابه، وإذا أراد الله شيئا هيأ له أسبابه.
إن الدارس المتعمق للتاريخ المغربي ليجد أنه بفضل ما آتاه الله من قيادة حكيمة رشيدة في شتى ميادين الحضارة والعمران، وحباه الله به من نعمة العلم والعلماء الأفذاذ المبرزين، استطاع أن يحافظ على ثقافة وطنية أصيلة راسخة الجذور والمقومات، وأمكنه بحكم ماله من حصانة ذاتية مستمدة من هذه الأصالة، أن يجابه شتى التحديات الفكرية الأجنبية، التي واجهته على مر العصور. وأن يؤكد ذاتيته في معترك الثقافات والحضارات المختلفة، وأن يبرز شخصيته على هذا الصعيد، ناصعة الملامح غنية بدلالاتها وما تنم عنه من إيحاءات خلاقة مبدعة. وهكذا واستمرارا لتأكيد قيمة الشخصية المغربية وتعميق أصالتها، يقف التاريخ المغربي وقفة إجلال وإكبار، أمام عظمة الدولة العلوية الشريفة، التي يحمل اليوم مشعلها الساطع، ويجسم مجدها الرائع، ويحقق أملها الواسع، جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأطال عمره، سليل دوحتها العلوية العالية، وأن من جميل مأثرات هذه الدولة العظيمة، وكريم مفاخرها ما دأب عليه حفظه الله، ودأب عليه أجداده من بذل محمود العناية بالثقافة والعلم، وما سار عليه من نهج رشيد في إذكاء شعلة الفكر وإغناء رصيده، وما أولاه حفظه الله من موصول الحدب والرعاية لأهل العلم وأعلام المعرفة شحذا لهممهم على الإسهام في إغناء الثقافة بالجيد المفيد من الأعمال، واستنادا لمواهبهم وقرائحهم كي لا تني عن موصول العطاء في هذا المضمار. وهكذا نجد أن عناية جلالته حفظه الله بالثقافة والفكر في شتى حقول المعرفة، ليست محصورة في ما تحقق من بناء الجامعات والمعاهد العليا والمدارس المتخصصة، والكليات المختلفة المنتشرة في أنحاء المملكة التي تهتم بتدريس مختلف العلوم والفنون، من آداب وقانون، وطب، وهندسة، وغيرها من العلوم، بل إن اهتمامه حفظه الله كأمير للمؤمنين وقائد مسلم يرتكز بالدرجة الأولى على تعميق الثقافة الإسلامية الأصيلة والعمل على تطبيق أهدافها ومقاصدها النبيلة، إيمانا منه حفظه الله إيمان المؤمن الصادق بصلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان وأهليتها للقيادة والهيمنة على جميع مرافق الحياة.
توالت البركات وسرت النفحات على هذه الأرض المعطاء وشع نور الكتاب المبين على هذه الأرجاء، وهبت أنسام السنة المطهرة يحملها سليل الدوحة النبوية الذي فر من البلاد المشرقية فجاء معه الخير والنور، وهب يسعى بين يديه كل جميل، فأحيا الله به معالم للدين قد درست، وفجر ينابيع من العلم كانت قد نضبت وجدد معاقد للهدى والإيمان، وتأسست في ظل أركان دولته الرشيدة مدارس العلم ومعاهد العرفان، وعم الأمن والرخاء، وأحس الناس بالطمأنينة القلبية والسعادة العرفانية.
وكان أكبر حدث في ذلك العهد الزاهر، وفي تاريخ الإسلام تأسيس معقل من معاقله، وركن ركين من صروحه تألق نجمه في سماء الصالحات، وأنار بقبسه دجى الظلمات، فاعترف بفضله القاصي والداني وسار بخبره الركبان، ألا وهو جامع القرويين، الذي أسس على هدي من الله فًأصبح ملاذا يأوي إلى كهفه القاصدون ومعينا لا يغور، يرتوي من حياضة الطالبون.
وانبثقت عن ذلك الجامع السعيد جامعة القرويين التي أصبحت شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وارفة الظلال يتفيأ تحتها كل باحث ومتطلع للمعرفة، وعينا جارية يرتشف من رحيق مختومها المرتشفون، ويرتوي من مائها العذب الزلال كل من به الصدى حسا ومعنى.
جامعة القرويين التاريخية العريقة الأصيلة التي دوى اسمها عبر القرون والأجيال حافلا بالأمجاد والمفاخر، وكلما تحرك اللسان لينطق بها ذاب الشعور في نشوة الفخر والاعتزاز.
"جامعة القرويين"، ذلك الجسر الشامخ الذي ربط بين الثقافتين الغربية والشرقية، ومهد السبيل لحركة فكرية ما تزال إشعاعاتها تنير عقول الباحثين والمفكرين المعاصرين.
"جامعة القرويين" التي تكسرت على أسوارها القرون والأعوام وما زادها تقادم الزمان إلا روعة وجمالا.
وبلغت شهرة جامعة القرويين آفاق أوربا، فقصدها من ساقه سياط المعرفة، وأرقه سهاد الجهل منهم إلى حقول المعارف، وحدائق العلوم التي تفتحت أزهارها، وأينعت ثمارها في ظل رحاب جامعة القرويين.
وتظافرت الجهود لملوك وأمراء جاؤوا بعد دولة الأدارسة الماجدة التي في كنفها تم تأسيس المعلمة الخالدة والجوهرة الفريدة النفيسة التي لم تزد على مر الأيام إلا لمعانا وإشراقا ووضوحا وانطلاقا فأخرجت من فطاحل العلماء، وجهابذة الفنون وجوهرة الأدباء، ممن ضربوا في كل فن بنصيب، وأبلوا البلاء الحسن في كل ميدان، مصابرين على الدرس والتلقين، ومثابرين على فتح أبواب الاجتهاد والتحصيل بعزم لا يلين، جمعوا بين كل طارف وتليد، وأنتجوا في عالم التأليف ما يشهد بحنكتهم وسمو آفاقهم وبليغ تجربتهم وأخرجوا للوجود كل نفيس للمعارف، مازال محل الصادر والوارد، ومحط الباحث والناظر.
وما أن بزغ البدر السعيد للدولة العلوية الشريفة يشع نوره فوق هذا القطر المجيد، وانتظم في سلك الزمان من سعودها عهد جديد، حتى بادر ملوك هذه الدولة المنيفة وهم من أصل أصيل ممن يقدر للعلوم حرمتها، ولنورانية المعرفة قدرها، تسلسل فيهم عن وراثة نبوية، ووطنية علوية هاشمية، فسرى مجد الأجداد في أنفاس الأحفاد وتجلت في اللاحقين خصال السابقين، وظهر تقلبهم الحميد، في مجال العلم والعليا ما أصبح ماثلا كالشاهد عند الخاص والعام.
وكان من هؤلاء الحفدة الملوك الأمجاد أمثال المولى رشيد والمولى إسماعيل والسلطان المولى عبد الله، وسيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان، والمولى الحسن الأول، وجلالة السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، ممن كان لهم الأثر البعيد، والشأو العظيم في العناية بجامعة القرويين شكلا ومضمونا، وتجديدا وإحياء، وعناية ورعاية.
فمنهم من جدد البناء وزاد المرافق وبنى المدارس والروافد كالمولى الرشيد، والمولى إسماعيل.
ومنهم من أنشأ الخزائن العلمية وجلب الكتب النادرة والمخطوطات النفيسة كالسلطان المولى عبد الله وابنه سيدي محمد والمولى سليمان والمولى الحسن الأول.
ومنهم من وضع المناهج العلمية الناجعة لسير الدروس فيها كالسلطان سيدي محمد بن عبد الله والملك الهمام محمد الخامس طيب الله ثراه.
وهكذا نجد عهد السلطان المولى رشيد عهد ازدهار لهذه الجامعة حيث أولاها عناية خاصة، فجلب لها كبار العلماء من مختلف أنحاء المغرب، وبنى مدرسة الشراطين المشهورة لسكنى الطلبة، كما تميز عهده بإحداث تقليد جامعي طريف، عرفت به جامعة القرويين ويفصح عن مدى العناية والتقدير الذي كانت تحظى به هذه الجامعة وطلبتها، هو (مهرجان سلطان الطلبة) وهو مهرجان كان يقام خلال عطلة فصل الربيع كل سنة منذ إنشائه وهو يكتسي مظهرا ممتعا، حيث يؤسس فيه الطلبة دومتهم المؤقتة لمدة سبعة أيام وتتكفل الدولة برعايته والإشراف على تنظيمه، ويستهدف خلق موسم ثقافي ونشاط ترفيهي في الأوساط الطلابية تقام فيه المناظرات العلمية والمساجلات الفكرية، وتلقى فيه القصائد الأدبية، ويكون له دور عظيم في تشجيعهم على الإقبال على الدروس والتحصيل وبعث نهضة فكرية ثقافية.
كما نجد من أبرز مظاهر التطوير والتجديد لهذه الجامعة إدخال التنظيمات على سير الدروس بها حتى تنسجم مع مختلف المستويات الطلابية التي تفد عليها.
وكان أول من وضع اللبنة الأولى لهذه التنظيمات هو السلطان المولى محمد بن عبد الله حين فتح ملفا خاصا يتعلق بجامعة القرويين وأصدر منشورا ملكيا في هذا الصدد سنة 1203 هـ (1789 م) وخصص الفصل الثالث منه للدراسة بالقرويين وفروعها وأمر بتدريس مواد معينة، وتقرير كتب خاصة.
ثم تلاه السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام الذي وجه خطابا بتاريخ 12 محرم 1261 هـ إلى قاضي القضاة بفاس يأمره أن يجمع المدرسين ويرشدهم إلى ما فيه خير الطلبة وخدمة العلم. واستمرت هذه العناية متواصلة إلى عهد المولى يوسف الذي طلب من العلماء في رمضان 1330 هـ (شتنبر 1912 م) إثر توليته بقليل، أن يهيئوا تقريرا في شأن إدخال بعض المواد في التدريس وأمر بإنشاء مجلس علمي يتولى شؤون الجامعة، كان على رأسه الفقيه العلامة أحمد بن الخياط.
وفي 20 جمادى الأولى 1333 هـ (5/4/1915) وبعد سنة من تأسيس المجلس العلمي وردت رسالة مخزنية تحمل الأمر بجعل الانخراط في صفوف العلماء متوقفا على النجاح في الامتحان واجتياز مباراة.
وفي 16 ربيع الثاني 1346 هـ (13/10/1927) صدر ظهير يفيد أن رواتب العلماء قد زيد فيها، وأنه قد تأسس بالرباط مجلس أعلى برئاسة السلطان المولى يوسف وعضوية الصدر الأعظم ووزير العدلية والأوقاف والحاجب، وتقضي بتعيين أمين ورقيب وكان يعد المجلس بمثابة هيئة عليا تراقب المجلس العلمي بفاس.                                                                 
وهكذا تدرج إصلاح جامعة القرويين بعدة تنظيمات في فترات مختلفة من هذا العصر العلوي حتى وصل هذا الإصلاح إلى تنظيم محكم وبناء متقن مع جلالة المغفور له محمد الخامس.
لقد كان عهد محمد الخامس – قدس الله روحه – عهدا دقيقا وظرفا عصيبا في تاريخ المغرب وحياته التحررية تميز بمرحلتين مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال.
ففي المرحلة الأولى وجد جلالته أن المغرب يرزح تحت نير الاستعمار، ويئن تحت وطأة الاستغلال ويريد الانعتاق من وضع استعماري متعدد الأجناس والمكايد، أحاط بالمغرب من كافة أطرافه، ويستغل خيراته ويستنزف ثرواته، ويحرم الشعب من حريته وكرامته وشخصيته وأمجاده التي عرف بها عبر قرون وأجيال، فكانت هذه المرحلة من حياة جلالته مرحلة كفاح مرير، وجهاد طويل، وصبر مستميت، استلزم التضحية بكل غال وثمين ونفيس، حتى أنقذ المغرب من براثن الاستعمار، وحرره من ربقة الاستغلال، وعادت له حريته وسيادته كاملة غير منقوصة واسترجع مكانته بين شعوب الأمم المتحررة الناهضة.
وفي مرحلة ما بعد الاستقلال واصل جلالته جهاده الأكبر دونما كلل أو راحة ولا ملل أو سآمة، فاتجهت عناية جلالته وطاقته المبدعة إلى بناء المغرب الجديد، وتركيز استقلاله وتثبيت دعائمه على أسس سليمة قوية، تضمن له دوام نعمة الحرية والوحدة، وتكفل له تحقيق السعادة المنشودة التي ضحى في سبيلها أبناؤه ورجاله، وتحصنه بسياج حديدي يحول دون أن يطمع فيه – بعد الحرية – طامع أو يتسرب إليه بعد الاستقلال دخيل غريب، وذلك بمواصلة خلق الوعي الوطني الإسلامي وتركيزه في الأمة، والعمل على تنمية الاقتصاد المغربي وتحريره من التبعية، وإصلاح المجتمع وإبراز معالم شخصيته في مختلف مرافقه وتحقيق الديمقراطية العلمية في أجلى مظاهرها وأوضح صورها، حتى يتأتى للمغرب أن يقوم بنهضة سريعة شاملة تجمع بين الحفاظ على المقومات المغربية وأصالتها وبين مواكبة التطور وعموم التقدم والرخاء.
وفي كلتا المرحلتين كان جلالته يرى بثاقب فكره وبعد نظره أن تحقيق الغايات المنشودة وبلوغ الأهداف البعيدة يتطلب تزويد أمة بسلاح معنوي من تركيز قوة الإيمان وأخلاق الإسلام، والثقة بالحق ومستقبل الوطن، على أساس من التثقيف والتكوين وتوسيع دائرة العلم والعرفان في سائر أنحاء البلاد، فاتجهت عنايته إلى تأسيس المدارس والمعاهد بصفة عامة، وإلى تقوية جامعة القرويين وتنظيمها في كلياتها ومعاهدها بصفة خاصة.
وانطلاقا من هذا الأساس وحتى تصبح الجامعة مسايرة لركب التطور، كان لابد من إعادة النظر في الدراسة بجامعة القرويين، ووضع نظام جديد يجلب أكبر عدد ممكن من رواد العلم والمعرفة، ويسير وفق روح العصر الحديث وتطوره، وتقديره للمعارف والمستويات العلمية على أساس من الدراسة المنهجية المنتظمة التي تتوج بشهادات علمية تكون معترفا بها لدى المحافل الثقافية والأوساط الجامعية والوظيفة العمومية، مما يضمن لحامليها حقوقهم المادية والمعنوية، ويؤهلهم للعمل في كثير من الميادين الحيوية والوظائف المناسبة.
وفي هذا الصدد صدرت عدة ظهائر وقرارات تتعلق بإدخال التنظيم الجديد على جامعة القرويين.
1) ففي 26 ذي الحجة 1348 هـ (25 مايو 1930) صدر ظهير شريف يعين المدرسين ويرتبهم ثلاث مراتب وينفذ لهم رواتبهم.
2) وفي 10 ذي القعدة 1349 هـ (29 مارس 1931) صدر ظهير شريف يسند تعيين الفنون والعلوم المدروسة والتآليف التي تدرس بها للمجلس الأعلى إلى جانب سن ضابط بتنظيم التعليم وتحسين طرقه بالقرويين.
3) وفي 16 ذي الحجة 1342 هـ (14 مايو 1931) فتحت إدارة المجلس العلمي أبوابها في وجه الطلاب الذين يريدون الانخراط في النظام، ودشنت الدروس النظامية في 8 شوال 1350 هـ (16 يبراير 1931).
4) وفي 10 ذي الحجة 1351 هـ (31 مارس 1933) صدر الضابط المسنون في أحد عشر فصلا، يتضمن تقسيم الدراسة إلى ثلاث مراحل: ابتدائية ومدتها ثلاث سنوات، وثانوية ومدتها ست سنوات، وعالية ومدتها ثلاث سنوات، وتحتوي على شعبتين: شرعية وأدبية، وتنتهي بتخويل المتخرج شهادة (العالمية) وهي أعلى شهادة كانت تمنحها جامعة القرويين.
كما نص هذا الظهير على تحديد المواد المدروسة، وتعيين الكتب المقررة، وعلى الزيادة في عدد العلماء المدرسين، ورفع رواتبهم، وتحديد مهمة المراتب، والعطل الأسبوعية والفصلية، ونظام الامتحانات، والوظائف التي تخولها مختلف الشهادات، إلى غير ذلك من التنظيمات التي كانت من أعظم مكاسب جامعة القرويين في عهد جلالته، وأساسا للمكاسب والإصلاحات التي تمتعت بها هذه الجامعة بعد الاستقلال.
وبمجرد ما زال عن المغرب عهد الحماية والاحتلال وبزغ فجر الحرية والاستقلال نالت جامعة القرويين من جلالته ما كان قد وعد به من الرعاية والاهتمام، ومواصلة إصلاح نظام الدراسة وتحسين أحوال العلماء والطلبة وتمتيعهم بحقوقهم المشروعة، وكان ذلك تقديرا من جلالته لهذه الجامعة التي كافحت بعلمائها وطلبتها في سبيل حرية الوطن وعزته، والحفاظ على مقوماته وأصالته، ورجوع الجالس على عرشه الذي يعتبر رمز وحدته وضمان استقراره، فكانت سباقة إلى إذكاء روح الوعي والنضال في تاريخ الحركة الوطنية ضد الاستعمار، ومعقلا للبطولة النادرة والجهاد المستمر، ومرتعا خصبا للشجاعة والشهامة، وحصنا حصينا لحفظ اللغة العربية، والعلوم الإسلامية، ونشر حضارتها وإشعاعها في كافة أنحاء البلاد، مما جعل المستعمر الفرنسي إذ ذاك يضيق بها ويكيد لها ويحسب لها ألف حساب.
وكان من بوادر الاهتمام ومظاهره زيارة جلالته جامعة القرويين وثناؤه على علمائها وطلبتها في خطبته الجامعية التي حيى فيها المنبر الذي عاش في حداد طيلة غيابه في المنفى، وأخذ وعده بالعمل على إصلاح هذه الجامعة حتى تتبوأ المكانة اللائقة بها وتتمكن من تحقيق أداء الرسالة المنوطة بها. وفي هذا الصدد أسست لجنة عليا للسهر على إصلاح التعليم بصفة عامة، وجامعة القرويين بصفة خاصة، وأنشئ لها قسم خاص في وزارة التعليم يعنى بكلياتها ومعاهدها وروافدها الابتدائية والثانوية، سواء تلك التي كانت موجودة منها قبل الاستقلال والتي أنشئت بعده، وخصصت لها بنايات خاصة نقلت إليها الدراسة من المساجد، حتى تستوعب الطلبة المتكاثرين وتتلاءم مع تدريس العلوم العصرية بطريقة حديثة من رياضيات وعلوم تجريبية ولغات أجنبية إلى جانب تخصصها وتعمقها في الدراسة الإسلامية، مما كان له أثر على النهوض بالتعليم الأصيل وتمكينه من الجمع بين القديم والحديث.
نالت جامعة القرويين في عهد جلالة الحسن الثاني حفظه الله ما كانت بحاجة إليه من مزيد الرعاية والاهتمام، وما كانت جديرة به من تحقيق مكاسب هامة تعود بالتقدم والازدهار على هذه الجامعة الأصيلة، وتبقى معها خالدة مدى الدهر والأيام.
فقد سار جلالته على نهج أسلافه الأكرمين وأجداده المنعمين الذين كانوا يولون هذه الجامعة في كلياتها ومعاهدها عناية فائقة واعتبارا خاصا، ويكبرونها ويقدرونها في شخص علمائها وطلبتها إيمانا من جلالته بأهمية التعليم الذي تحتضنه هذه الجامعة وبالدور الذي ما فتئت تضطلع به في تكوين علماء الشريعة الإسلامية والحفاظ على الثقافة والأخلاق الإسلامية، ونشر إشعاعها في كثير من البلاد.
وتبرز هذه الرعاية المستمرة في عدة مظاهر وفي كثير من المناسبات في الجلسات واللقاءات التي يعقدها جلالته مع السادة العلماء قصد التعرف على سير التعليم الأصيل ولتدارس حاجياته ووسائل النهوض به ماديا وتربويا، وحثهم على مواصلة أداء رسالتهم العلمية وإبلاغها للأجيال الناشئة غضة طرية كما نزل بها القرآن الكريم وبينها الرسول الأمين صلوات الله وسلامه عليه.
وفي الخطب السامية لجلالته، والظهائر الملكية، والمراسيم الوزارية التي تستهدف النهوض بجامعة القرويين ومعاهدها، وتزويدها بالإمكانيات الضرورية وإعادة النظر في برامجها ومناهجها وتحديد الدراسات التي تختص بها كل كلية من كليات هذه الجامعة، مما يجدد شبابها ويعطيها نفسا جديدا يساعد على تخريج العلماء المتضلعين في علوم اللغة العربية والفكر والحضارة والشريعة الإسلامية، وعلى بعث حركة ثقافية ونهضة علمية شاملة تنعكس آثارها على التكوين المتين والتثقيف لتؤدي الجامعة رسالتها التاريخية داخل المغرب وخارجه.
وفي هذا الصدد كان جلالته قد أصدر ظهيرا شريفا بتاريخ 12 رمضان 1382 (6 يبراير 1963) بإعادة تنظيم جامعة القرويين تنظيما جديدا يتلاءم وروح العصر الحديث شكلا وتربويا، بما يحقق النهوض بهذه الجامعة، ويكتمل معه إطارها العام بمختلف الكليات، ويستجيب لتحقيق الغاية المنشودة منها بتكوين علماء متخصصين في فروع العلم والمعرفة، يشغلون وظائف هامة في الدولة ويقومون بخلق نشاط فكري وثقافي وحركة علمية في هذا المضمار.(1)                       
إن أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده سليل أولئك الغر الميامين، الذي حاز المجد من أطرافه وله النصيب الأوفى في موازين العقل والنبل، والقدح المعلى في ميادين الفضل جوهرة هذا البلد الأمين، ليس له في مجده نظير ولا مثيل، فهما وعلما وأدبا وسلوكا وتدبيرا ورأيا قويما، لا يضع رأيه إلا مواضع الأصالة ولا يصرف تدبيره إلا على مواقع السداد والإصابة، يعرف من بادئ الأقوال خواتم الأفعال، فهو بحق الدرة الثمينة في عقد هذه الدولة الشريفة والنجم المتألق الذي أرصده الله سبحانه لهذا العصر الذي تلاطمت أمواجه وتشابكت فجاجه.
وجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله، العالم الموهوب الذي ورث من أجداده محبة العلم والعلماء وكرع من حياض المعرفة حتى الثمالة، لا غرابة أن تحين من جلالته الشريفة التفاتة جيد كريم لإعادة تنظيم رئاسة جامعة القرويين، ولا غرابة أن يظهر في جليل عنايته وحكيم رعايته، الاهتمام بجامعة القرويين جملة وتفصيلا.
إن المنزلة والحظوة الرفيعة لجامعة القرويين هي التي حدت بأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني الهمام أيده الله ونصره أن يعيد لهذه الجامعة عصارة شبابها، ونضارة إهابها، وتجديد عهدها ومجدها وأن تحتل المقام اللائق بها من بين الجامعات الإسلامية مثيلاتها، في عصرنا الحاضر بعد أن تلاقت الحضارات وتقدمت العلوم وأينعت أشجارها جامعة بين الحاضر والماضي، وحتى تواصل إشعاعها العلمي والثقافي المتجدد، وترسل نورها كشمس الضحى عبر الآفاق في العالم الإسلامي والعربي والإفريقي بالخصوص كما كانت في سالف عهدها، وحتى يتخرج من بين جنباتها ورحابها من يواصل حلقات المجد وكمال السؤدد ونورانية العلم المحمدي ممن يتحقق فيهم قوله عليه السلام:
«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين».
ممن يحملون أمانة الدعوة إلى الله، الفاهمين أصول الدين الدائبين عن حماه، وممن يكونون في مستوى الدعاة الواعين لروح الشريعة العالمين بعصرهم والشبه الرائجة فيه، والأفكار السائدة بين جنباته حتى يردوا الأمور إلى نصابها، ويقضوا على كل فكر هدام ويثبتوا الخير والصواب مصداقا لقوله تعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) [الرعد: 17]. 
وحتى يتخرج من هذه الجامعة عالمون بكتاب الله وتفسيره وعارفون بأوجه تأويله، ناظرون في معانيه حق النظر، فاهمون له حق الفهم، وحتى يكون من هذا الرعيل محدثون يجمعون بين الرواية والدراية والاقتباس من الأنوار المحمدية، ما يستطيعون به مواجهة الشكوك والشبهات وإبراز النور الوضاء في حلك الظلمات.
وحتى يكون من بيننا فقهاء يقدرون معنى فقههم الإسلامي الأصيل وتراثهم الزاخر، عن وعي ودراسة متأنية يعرفون كيف يوفقون بين النصوص والواقع في التطبيق ويدركون مقاصد الشريعة الإسلامية السامية.
وحتى ينطلق من رحاب هذه الجامعة علماء مهتمون بأدب لغتهم، مدركون لأسرار هذه اللغة، إذ اللغة العربية هي لحمة هذا الدين وسداه.
وهكذا سوف يمثل هذا الجيل الرعيل الأول لجامعة القرويين الذين شرفوا بلادهم، وأعطوا المثل الأعلى والقدوة الحسنة لمن جاء بعدهم فكانوا غرة في جبين هذه الجامعة الزاهرة وراية خفاقة في سمائها الصافية الأديم.
وكلما هل علينا عيد العرش المجيد تتجدد آمال الغد الباسم وترتسم من جديد خضراء يانعة، تفوح فتوة وأصالة تعطر الآفاق وتحمل في ثناياها عطر الخير والنماء والعطاء.
في مثل هذا العيد تحققت مشاريع ومشاريع وأصبحت أكاليل يزهو بها مجدنا الشامخ، في مثل هذا العيد سطرت الأقلام بمداد الفخار أنبل المواقف وأروع البطولات التي شهدها مغرب الشباب، مغرب الأصالة والتجديد، مغرب الديمقراطية والوطنية الحقة.
في مثل هذا العيد السعيد، وفي مثل هذا اليوم المشهود من تاريخ المغاربة نقف جميعا وقفة وفاء وولاء، وقفة إجلال وإكبار للأدوار والمهام الجسيمة التي اضطلع وما فتئ يضطلع بها جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله على مستويات عديدة تتمثل فيها العبقرية الفذة التي أوتيها جلالته والتي هي في الواقع نتاج كفاح متواصل وثقافة عميقة، وذكاء متوقد، وجهاد مستمر، وصبر دؤوب على مواجهة المحن والملمات بإيمان كبير وثقة في الله وتمسك عميق بالمسؤولية وواجبات الأمانة وحقوق الرسالة.
ذلك أنه عندما تبدو بشائر طلائع الذكرى تلوح تقتضي بوادرها المشرقة من الفكر الوطني أن يغوص في أعماق التاريخ المغربي سابرا أغواره، مكتشفا أسراره ودرره وأن يتجول بالخصوص في أطوار تاريخ العرش العلوي المجيد منذ النشأة، ومرورا بكل المعارك والمواقف والأحداث والوقائع التي عاشها المغرب في ظلال هذا العرش المكافح الذي ليس كالعروش لأنه ينفرد بالعبقرية المبدعة وبالنضالية المثالية وبالاستمرارية في الجهاد المقدس من أجل أمجاد الشخصية المغربية ولأنه ميثاق ديني وروحي وعقائدي، ولأنه قائم على رباط البيعة والولاء بين الملك والشعب في علاقة محبة صوفية وروحية صنعت معارك الاستقلال والتحرر والتشييد والبناء وصنعت عطاءات الخير والبركات، ولأنه شعار الاستمرار والقوة والتحدي والصمود ورمز العمل المتواصل من أجل إقرار العدل والحق وخدمة مصالح الرعية والبلاد.
وإذا ما ذكر الذاكرون اسم هذا العرش العلوي المجيد واسم هذا البلد العريق المتميز بشخصيته الأصيلة وقيمه المثلى، وحضارته الغنية، وتحدياته الحكيمة، ذكروا مرآة الشخصية المغربية المجسد للفكر والسلوك المغربيين الحريص على استمرار الأصالة المغربية في شتى المناحي جلالة الملك الحسن الثاني المحفوظ بالسبع المثاني فلقد عمل حفظه الله منذ توليه قيادة هذه الأمة على خدمة المكاسب القومية، معاهدا على بذل أقصى جهده لتحقيق تقدم هذه الأمة ورفاهيتها، وما يفتأ جلالته في كل مناسبة يجدد العهد ويذكي الطموح، ويوقد العزائم والرغبات، ويحث على ضرورة التماسك والتلاحم من أجل الاستمرار في البناء بناء المغرب الموحد وكسب الرهان في كل ميدان، والتزم جلالته بالعهد الذي أعطاه، وأفنى الشعب روحه وطاقاته في خدمة المساعي الحميدة التي خطط لها مليكه المفدى، فكان التلاحم بين العرش والشعب صورة من صور الأصالة المغربية.
إن الأمم لتظل حية ببطولاتها وانتصاراتها وتظل باقية في صدارة التاريخ بإنجازاتها ومكاسبها، وهكذا تشع بروحها كأنها النجمة المضيئة ترشد السائرين على درب الحياة والأصالة والحرية والمجد والكرامة، لذلك كانت أعياد الأمم وذكرياتها هي العلامة المميزة التي تتجلى فيها بطولة الأمة وانتصاراتها على الاختيارات التاريخية، وهي الرموز الحية التي تدل على مكانة الأمة وتظهر حضارتها وحضورها وأصالتها ورسوخ تاريخها، وهي قبل هذا وذاك تعكس إلى أي حد تتحقق مفاخر الأمة وإلى أي حد تمضي هذه الأمة في طريق العزة والكرامة والشرف إذا تجاوبت مع قيادتها واستجابت لندائها، وتردد نبض واحد في قلب الأمة وتجاوبت أصداؤه في وجدانها وضميرها المشترك.
ولا أدل على ذلك من ذكرى عيد العرش المجيد، والتي كلما هلت علينا إلا وتشع في قلوبنا الفرحة وتذكي في مشاعرنا الحماس، وحينما نقيم الأفراح والمباهج من أجلها احتفاء واحتفالا وتعظيما لروعتها وجلالها وسموها فإنما نحتفل في الواقع بذكريات وأمجاد وصفحات مشرقة من تاريخنا العريق صنعها التلاحم المتين بين العرش والشعب، والحب المتبادل بين الراعي والرعية وتفاني قائد الأمة في إسعادها، وتضحياته من أجل استقلالها وراحتها وازدهارها.
وإذا كنا نتسابق لإحياء هذه الذكرى الغالية ونسعى لنكون في الاحتفال بها في مستوى ما يستحقه صاحب العرش المكين، المؤيد بنصر الله وسؤدده، المحفوظ بحفظه ونعمائه، سليل الدوحة النبوية، مشعل الأسرة الشريفة العلوية، فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد تعبير عما تضمره قلوبنا لهذا الملك من حب لا يضاهى وإخلاص لا يحد، وطاعة صادقة قد تولدت في أعماقنا منذ أن عرفناه أميرا وبعد أن أصبح قائدا وزعيما، تعلمنا منه الصبر والإخلاص والثبات والجد والتضحية والعزم الأكيد، والحرص على الوحدة، وخبرنا فيه الملك المسلم الذي حمى أمته ودينه فأخلص الطاعة لله ولرسوله واهتدى بهدي الإسلام، واحتمى بدستور الإسلام، وتخلق بأخلاق القرآن فكان إماما عادلا، وأميرا مخلصا، وقائدا محنكا، ورائدا عظيما.
وكم يحلو لنا ويطيب أن نحتفل بهذه الذكرى الغالية ذكرى عيد العرش المجيد التي تشرق علينا هذه السنة.
فهي ذكرى التعلق المتين والالتحام المتبادل والمحبة الصادقة واعتزاز شعب كامل بحامي حماه، ومحرر الوطن ومحقق انطلاقته ومنسق أهدافه وغاياته، وضامن وحدته، والساهر الأمين على حدوده وكيانه ومقدساته الدينية والوطنية.
ففي هذه الذكرى تتجسد بصدق الروابط الوثيقة التي تربط الشعب بالعرش برباط البيعة والطاعة والولاء ذلك الميثاق الديني والروحي والعقائدي.
هذا الشعب القوي بإيمانه المؤمن بمقدساته، الفخور بإنجازات بلده، المتطلع إلى غد مشرق تلوح بشائره في كل ركن من أركانه.
هذا الشعب القوي بقواعده وفكره، وطموحاته، السائر دوما وأبدا وراء ملكه الطموح الغيور على أرضه ووطنه ودينه، المتباهي بتراثه وأصالته، الفخور بأمجاده في ماضيه وحاضره ومستقبله.
إن العرش المغربي نجم علوي يرف في سماء بلادنا سنا وسناء وقلوبنا أبدا به خافقات، تراه ذاخرا ونورا ورجاء، فله منا ما امتد العمر، وطالت السنون، أكبر الحب والإخلاص والوفاء، فصاحب الجلالة الحسن الثاني من سلالة الدوحة النبوية الشريفة، وقطب من أقطاب الدولة العلوية المنيفة، فهو شعار حياتنا، وعنوان سعادتنا، بوجوده نستظل، وبنوره نهتدي، وإننا في كل مناسبة سعيدة، وذكرى عظيمة مجيدة، وفي كل وقت وحين، نضرع إلى الله سبحانه وتعالى وجلا وعلا أن يحفظه لنا، ويديم أفراحه علينا، ويمد في عمره لصالح الشعوب العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، ولصالح أمتنا وشعبنا حتى نضيف في عهده الزاهر أمجادا إلى أمجاد، ونعيش في ظله الوارف أعيادا في أعياد، ونكون بعون الله دوما في طليعة الشعوب التي لا تعرف سوى المسيرة إلى الأمام، بحب فيه وطيد، وعزم بهمته شديد.
إن جلالة الملك الحسن الثاني الملك الملهم الذي تربع على عرش القلوب، كما تربع على عرش المغرب بالصدق والإخلاص والتضحية فاستحق أن ينال رضاء ربه، وحب شعبه، واستحق أن يكون الزعيم الظافر، والقائد المسلم المنتصر، إذا دعا لبيت دعوته، وإذا خاطب عانق خطابه القلوب والوجدان قبل أن تتلقاه الآذان.
هنيئا لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني بهذا العيد السعيد، ودام هلال كل عيد، تحفظه عناية الله، وتحرسه رعايته وأدام الله على جلالته نعمة التوفيق والولاء والتأييد... ومتعه بالصحة والعافية والعمر المديد... ومتع شعبه في ظل عرشه المجيد... بالهناء والعيش الرغيد... وجعل عهده الزاهر دائم الإشراق والتجديد.
وصفوة القول فإن جامعة القرويين ظلت وسوف تظل إن شاء الله تعالى الحصن الحصين للإسلام، والمدافع الأمين عن لغة الضاد، ومنشأ العز والفخار، ومنار العلم والهدى في هذه الربوع وفي جميع الديار والأقطار، وستبقى المعين العذب الصافي الذي ينهل منه القاصي والداني وتتوطد به أركان الأمجاد الوطنية والعربية والإسلامية.
ومسك الختام أننا نرجو من الله تعالى أن يسدد خطى هذه الجامعة ويزيد في إشعاعها وعطائها ومددها لما فيه خير الإسلام والمسلمين تحقيقا لمقاصد راعيها وحاميها حماية الأمين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله سليل الملوك والأشراف العلويين المنعمين الذي يريد لها أن تبقى تلك الجامعة التي أسهمت بحظ وافر في حفظ التراث وأصول الحضارة العربية والإسلامية والمنافحة عنهما، وذلك الدرع الصامد من دروع لغة الضاد، والمركز الموطد الأركان الزاخرة بالعطاء للدراسات الإسلامية، ولابد لجامعة القرويين المجاهدة الصامدة التي صارعت الجهل والتأخر والجمود أن تستأنف بإذن الله السير نحو بناء جيل مؤمن متفتح في ظل الرعاية المولوية لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني العاهل العظيم نصره الله وأعزه وأيد ملكه صانع الأجيال وباني المغرب الجديد.
أحيا الله مولانا الإمام منارا للعلم والعرفان ومنبعا للرأفة والحنان، وجعل هذه المملكة السعيدة في ظله ممتعة بالأمن والأمان.
وبارك في ولي عهده الممجد سمو الأمير الجليل سيدي محمد وفي صنوه السعيد المولى الرشيد وأقر عينه بجميع الأمراء والأميرات الجليلات وباقي الأسرة العلوية الشريفة.
وهنيئا لجلالته بهذا العيد السعيد، عيد الأمجاد والمفاخر عيد العرش المجيد.
وليدم الله علينا هذه النعمة بحفظه، وليبق بلادنا دار عروبة وإسلام وسلام وليكلل جهوده بالنجاح بما فيه الخير والهناء والفلاح.

(1)  جامعة القرويين – وزارة التربية الوطنية سنة 1978.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here