islamaumaroc

الخطاب الأدبي في كتاب التحدي.

  عبد الواحد ابن صبيح

278 العدد

<<التحدي>> كتاب غني عن التعريف، ومؤلفه جلالة الملك الحسن الثاني أشهر من أن يعرف به، لماذا الخطاب الأدبي؟ فذلك لأن الكتاب متعدد الجوانب والموضوعات، فهو يحتوي مثلا على الجانب الأدبي والجانب السياسي والجانب التاريخي والجانب الاقتصادي، والجانب الاجتماعي...إلخ. ويمكن أن يكون كل جانب محورا خاصا يتناول الباحث بالدرس والتحليل، كما أن قراءة النص تتعدد بحسب تعدد القراء، وتتنوع بحسب تنوع اهتماماتهم وتخصصاتهم، وانطلاقا من هذه الرؤية سأحاول عرض الجانب الأدبي في الكتاب.

تأطير الكتاب

إنه كتاب من نوع خاص، ويصعب تصنيفه في إطار معين من فنون الكتابة المعهود، فهو يجمع بين المذكرة السياسية والكتابة الحضارية والتنظير السياسي والتخطيط الاقتصادي والدراسة الاجتماعية... ولا يخفى أن هذا التداخل بين الأجناس في النص الواحد، وتمرد هذا الأخير على التقسيمات الكلاسيكية هو الذي يميزه عن غيره من النصوص، ويحقق له الجدة والحداثة ويكسبه الاستمرارية والخلود، وهذا هو رأي جل النقاد المحدثين.
والملاحظ أن كل تلك الفنون المتداخلة في الكتاب يجمعها قاسم واحد مشترك هو الشعور الوطني الصادق الذي يطبع كل كلمة فيه من أوله إلى آخره، بالإضافة إلى مقصدية الكاتب الوطنية التي يمكن حصرها في إبراز عظمة الأمة المغربية، وذلك بتبيين مقوماتها الحضارية الراسخة وكفاحها المجيد وتوضيح منجزاتها الضخمة وانتصاراتها الباهرة، والإعراب عن طموحاتها السامية، وأهدافها النبيلة.
أما مادة الكتاب فمستقاة من عناصر وطنية مغربية صرف، بما فيها من شخصيات وأحداث وزمان ومكان :
- العناصر البشرية : تتمثل في جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، وجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، والشعب المغربي الأبي في مواجهة الاستعمار الغاشم وأعداء المغرب، والكفاح من أجل تحقيق الحق والخير والسلام.
- العناصر المكانية : تتجلى في الحفاظ على وحدة التراب الوطني المغربي، واسترجاع أراضيه المغتصبة، كما تتضمن بعض الأماكن خارج المغرب كانت لها علاقة بأحداث وطنية مثل مدغشقر وفرنسا...
- العناصر الزمانية : تشمل الزمان المغربي قديمه وحديثه منذ عصر الأدارسة إلى تاريخ تأليف الكتاب، مع التركيز على فترة الحماية ومرحلة الانبعاث ثم عهد بناء المغرب الجديد.
- أما عناصر الحدث : فتشمل كل ما تخلل العناصر السابقة واحتوته من وقائع وأحداث داخلية وخارجية لها علاقة بالمغرب والمغاربة (ملكا وشعبا).
وإن كل هذه العناصر تتنامى في الكتاب بطريقة فنية رائعة، وتتجه نحو المقصدية التي أعربنا عنها سالفا وهي : (إبراز عظمة الأمة المغربية)، ولكون هذه العوامل كافة تدور حول محور (الوطن المغربي) بما فيها من شعور ومقصدية وعناصر المادة فيمكن إدراج الكتاب في إطار الأدب الوطني بمعناه العام ولا يهم إن كان مذكرة أو سيرة أو غيرهما من فنون الكتابة، غير أن إدراجه في هذا الإطار لا يحول دون خصوصية نوعيته، وتفرد أسلوبه، فالكتاب فريد في موضوعه ومضمونه، ومميز في بنائه وأسلوبه ومتسم بالجدة والابتكار، ومرد هذه الخصائص جميعا إلى شخصية الكاتب الفذة، فالأسلوب –كما يقال- هو الرجل نفسه، ومن الضروري أن يعكس صفات صاحبه.
إنه بحق كتاب في (فن التحدي) : تحدي الاستعمار، وتحدي التفرقة وتحدي الجهل، وتحدي التخلف، وتحدي الطغيان، وغير ذلك من ألوان التحدي الوطني البناء تجلى حتى في طريقة الكتابة والتأليف.

التجليات الأدبية
لعل أقرب فن أدبي لما ورد في الكتاب من تجليات أدبية هو فن السيرة، وعندما قوم بتجميع المادة المتعقة بهذا الموضوع نجدها تنصب على شخصيتين محوريتين هما : جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني يحفظهما الشعب المغربي الوفي، ويمكن تصنيف مراحل حياة جلالة الملك الحسن الثاني أمد الله في عمره من خلال هذه المادة إلا ثلاثة مراحل :
- المرحلة الأولى : تتعلق بمولده حفظه الله ونشأته وتربيته وتعليمه داخل المغرب.
- المرحلة الثاني : تتعلق بفترة شبابه وولاية العهد، وكفاحه بجوار والده طيب الله ثراه.
- المرحلة الثالثة : تتعلق بتوليته عرش المملكة المغربية الشريفة وتحمل أعباء الملك.
فالكتاب يعرض لهذه المراحل كافة ويقف عند حدث المسيرة الخضراء المظفرة.
والملاحظ أنه لا يترجم للشخصية بطريقة مباشرة ولا مقصودة وإنما يعرض لها من خلال مساهمتها في الأحداث الوطنية، فعنصر الوطن يغلب على عنصر الذات بصورة طاغية تجعل القارئ يشعر بأن لا وجود للذات خارج مكان وزمان وحدث الوطن في كل مرحلة من مراحل حياتها، وكذلك هي حياة ملكنا الهمام ما كانت في لحظة من اللحظات إلا في سبيل الوطن ومن أجل المواطنين، يقول حفظه الله في فصل <مهنة الملكية> :    
<< وكثيرا ما يصادفني وأنا فيه (أي في المكتب) أن أتأسف لأن اليوم لا يمتد أكثر من أربع وعشرين ساعة>>.(1)
وعندما نرصد تجليات فن السيرة في الكتاب نجدها في عدة فصول أهمها الفصل المعنون بـ <<أبي>> الذي يتحدث عن كفاح جلالة الملك محمد الخامس في سبيل سيادة المغرب وتقدمه وازدهاره، ويعرض كذلك لمرحلة نشأة جلالة الملك الحسن الثاني، ولما تخللها من أحداث تركت أثرها في حياة جلالته، وكما يوضح حرص جلالة الملك الراحل على تربية خلقه وتعليمه وإعداده لتحمل مسؤولية الملك من بعده، يقول حفظه الله في هذا الصدد :
<<... دروس أخرى كان علي أن أتلقاها فيما بعد عن والدي وقد علمني إياها بلطف زائد مقترن بالصرامة، فكان من حسن حظي أن أصبحت أعي حالا أكبر عدد منها، وأحس في وقت مبكر بأن والدي كان يخوض معركة حقيقة>>.(2)
ثم نعثر على تجليات أخرى متفرقة في الكتاب تعرض لذكريات مجيدة وشائقة عايشها ملكنا بجوار والده تدل على مدى تضحيتهما من أجل الوطن لدرجة الفداء والاستشهاد كما يتجلى من خلال فصلي : <المؤامرة> و <الابتلاء>. وتبرز أيضا جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الملك والأخطار التي يتعرض لها وهو يتحمل كل ذلك راضيا من أجل سعادة وطنه وشعبه، يقول حفظه الله في فصل <أخطار المهنة> :
<<إن ما أريد أن أبرزه الآن هو أن شعبا بمثل هذا الوفاء القوي يستحق أن يواجه مليكه من أجل أخطار المهنة>>(3)
ويستشف من خلال هذه التجليات العناصر المكونة لشخصية ملكنا العظيم، وهي عناصر متعددة المشارب أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
- العنصر الديني الإسلامي.
- العنصر الوطني المغربي.
- العنصر القومي العربي.
- العنصر الإنساني العالمي.
- العنصر الثقافي الشمولي.
- العنصر الحضري المتفتح.
- العنصر السياسي الديمقراطي.
بالإضافة إلى عناصر أخرى فطرية كحدة الذكاء، وبعد النظر، وسداد الرأي وقوة العزيمة والإرادة، والشجاعة والإقدام والجلد والمثابرة والرزانة، وغيرها من الصفات والخصال العظيمة التي قلما تتوفر مجتمعة في شخصية واحدة، وتتجلى هذه العناصر والخصال في صفحات متعددة من الكتاب منها الصفحات : (51-56-79-84-85-88-189...).
وعندما نحاول تلمس الخصائص الفنية للسيرة الأدبية في المادة المتجلى من خلالها هذا الفن في الكتاب نجدها متوفرة بصورة فنية رائعة، وفي طليعة هذه الخصائص :
<<الإحساس بالتطور الزمني وتتبع مراحل النمو والتغير في الشخصية>>،(4) حيث تعرض لمرحلة طفولة صاحب الجلالة بما فيها من خصائص طبيعية لهذه المرحلة :
<<... وما أن بلغت السابعة من العمر حتى سميت وفقا للتقاليد كولونيلا في الحرس السلطاني الذي كان لباسه بديعا، وكنت أستعرض الحرس، وأقول الحق ببعض المباهاة دون أن أعرف أن والدي كان يختبرني ويراقبني وأنا أفعل>>.(5)
ثم تعرض لمرحة الفتوة والشباب بما فيها من اندفاع وحماسة :
<<... وأخذت بالحال قرارا بان أثأر لشرفنا ولو على حساب حياتي، وخفية عن والدي طلبت لقاء الجنرال وتهيأت للذهاب إلى الإقامة العامة بالسيارة... وفي القصر الملكي استطاع السيد عواد أن يخبر والدي الذي أخذ مني السلاح بنفسه، وجعلني أقطع عهدا بألا أفكر أبدا بالقيام بمثل هذا العمل، لأنه لا يمكن إلا أن يؤذي ويضر بقضيتنا، وقال لي والدي : أمامك يا بني واجبات أخرى تنتظرك، وأعلم أن الأمل يجب ألا يفارق قلب أمير>>.(6)
وتعرض أيضا لمرحلة النضج، وتتجلى في الكتاب من خلال مخططات جلالته السديدة، وتنظيراته العلمية الدقيقة، ومسيراته المظفرة، ومؤتمراته لباهرة، ومنجزاته الضخمة...إلخ.   
ومن خصائص فن السيرة التي نلمسها في هذه التجليات تحليل النفسيات وسبر أغوارها والتعليق على الوقائع وتحليلها، ومن هذا القبيل قوله حفظه الله :
<<منذ لك اليوم، حبكت ضد شعب المغرب وملكه مؤامرة واسعة، كانت كل خيوطها متصلة بالإقامة العامة وقد كان الجنرال يعتقد أن باشا مراكش ليس إلا دمية يحركها بأصابعه كما يريد، بينما كان العكس في أحيان كثيرة هو الصحيح. وبالنسبة إلي كشاب مغربي، أن يكون على رأس هذه المؤامرة الجنرال جوان والتهامي لكلاوي، أمر ينبئ في ذاته بما سيقع، فأولهما يجسد بذاته الاستعمار الغبي الذي كان في ذروته أيام الملكة فكتوريا وأرماند فاليير، وثانيهما يشخص الإقطاعية البالية المتعفنة، بالإضافة إلى أنه أناني للغاية، ومستعد لعمل أي شيء دفاعا عن امتيازاته، كما كان هذا الباشا من ناحية ثانية رجلا ينتهشه الطمع، حالما بسلطة لو نالها لما استطاع أن يمارسها بنفسه>>.(7) 
وهناك خاصة ثالثة ضرورية في فن السيرة هي التزام الصدق والموضوعية والصراحة في سرد الأحداث، وهذه الخاصة جلية في الكتاب، ومنها على سبيل المثال :
<<ومادام الخطأ من صفات البشر، والملك غير معصوم، ونحن في أنفسنا في بعض الأحيان، قد أخطأنا لذلك فإني أعلق على أهمية كبرى على عدم التحيز في الآراء وعلى صحتها>>.(8)
وقوله أيضا في فصل <المنجزات والحقائق> :
<<درس من أعظم الدروس – وما من شك أنه أفيد درس للشعب – أعطاه لنا والدنا الجليل، خلاصته عدم قطع وعد للشعب لا نكون قادرين على إنجازه، كما حذرنا من أن نخفي على الشعب مصاعب مهمتنا، لقد تحقق اليوم للجميع أننا كنا سنة (64-1965) على حق، لقد كانت الأمة المغربية تعاني من خطر الموت>>.(9)
وهذه الميزة قلما نعثر عليها في كتب السيرة الذاتية فضلا عن المذكرات السياسية.
هذا بالإضافة إلى جمال الأسلوب والصياغة، وحسن الانتقاء، والعفوية في التعبير والسرد.
فكل هذه الخصائص الفني جعلت هذه المادة في الكتاب أروع وأبهى ما تكون عليه السيرة الأدبية.
ومن التجليات الأدبية في الكتاب أيضا الفصل الأخير المعنون بـ <الشجرة> فهذا الفصل يمكن اعتباره بمثابة مقالة أدبية في منتهى الروعة والإبداع، وهذه بعض المقتطفات منه :(10)
- جاء في مطلعه :
<<المغرب يشبه شجرة تمتد جذورها المغذية امتدادا عميقا في التراب الإفريقي، وتتنفس بفضل أوراقها التي يقويها النسيم الأوربي بيد أن حياة المغرب ليست عمودية الامتداد فحسب، بل هي تمتد كذلك امتدادا أفقيا نحو الشرق الذي نحن مرتبطون معه بالتالد والطارف من الصلات الثقافية…>>.
- إلى أن يقول حفظه الله :
<<الويل كل الويل لشعوب اجتثت جذورها، ذلك أن الشجرة التي لا جذور لها لا تنبت ورقا ولا تمرا، إنها شجرة ميتة>>
- وبعد تحليل عميق بأسلوب عذب لمكونات هذه الشجرة القوية ولمراميها النبيلة يخلص حفظه الله إلى نتيجة هذا الفصل فيقول :
<<هذه إذن هي الشجرة المغربية بكل أوراقها الخضراء وجذورها الضاربة في الأعماق، هذه هي شجرة التحدي التي أصلحنا في ظلها وحرتنا وبذرنا، متآزرين متضامنين، لم تكن هذه المهمة سهلة، ونحن نعرف أن هناك واجبات أخرى تنتظرنا قبل أن نجني الثمار، مهمات أخرى ومتاعب أخرى، ولكن هاهي السنابل قد علت، للنظر إليها بأمل وثقة وباعتراف كذلك، ولنحمد كلنا الله العلي القدير الذي قال في أواخر سورة الفتح : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ).
وبهذه الآية الكريمة ختم الفصل والكتاب باعتبار أن فصل <الشجرة> آخر فصل فيه، وتلك عادته حفظه الله في قوله وكتابته يختمها أبدا بآيات من الذكر الحكيم.
وغير خاف ما لهذه الصورة الفنية (صورة الشجرة) من جمال وجلال، فهي تنم عن ذوق أدبي رفيع، وتجمع بين عمق الفكرة وقوة العاطفة وروعة الخيال. تصوروا شجرة جذورها ضاربة في تربة إفريقيا الخصبة، وغصونها ممتدة نحو سماء أوربا العليلة، وبقدر ما تتعمق جنوبا وتمتد شمالا، تبسط أفقيا نحو الشرق لتعانق مقومات الأمة العربية الإسلامية، ولا تقف عند هذه الحدود وإنما تنطلق بجذورها وأغصانها وأوراقها نحو كل الآفاق لتنشر الخير والسلام. إنها شجرة المغرب التي حباها الله بكل أسباب النماء : تربة خصبة، وشمس دافئة، ونسائم منعشة، وملك عظيم همام يرعاها ويتولى شؤونها، فليس غريبا أن نحسد على ظلالها الوافرة وثمارها الطيبة.
وكلمة الشجرة كرمز لها دلالات متعددة وتأثر خاص في النفوس، فهي مصدر الخيرات وعنوان الحياة، وغصنها رمز للسلام والوئام، ولا تخفى أهمية الشجرة في حياة المغاربة باعتبار أن المغرب بلد فلاحي، وأن الأسرة الملكية تنتمي إلى الدوحة النبوية الشريفة، ومما زاد الصورة بهاء وجلالا، ودلالة وإيحاء، كونها ختمت بتلك الآية الكريمة، ففيها من التحدي ما يغيظ الأعداء ويكسر شوكتهم.
وإن حسن اختيار الآيات الكريمة وأقوال الأدباء والمفكرين وملاءمة الاقتباس للسياق يعتبر أيضا من التجليات الأدبية في الكتاب. ومما تجدر الإشارة إليه أن الاستشهاد بأقوال المفكرين الأجانب هو أسلوب من أساليب الإقناع خصوصا وأن الخطاب موجه لكل القراء عربا وأجانب، وحتى بالنسبة للآيات الكريمة روعي فيها هذا الاعتبار، فالآية السابقة تشير إلى أهل الديانات السماوية كافة، ولقد وقع عليها الاقتباس لعدة اعتبارات :
- اعتبار المخاطب : العرب والجانب أهل الكتاب.
- اعتبار السياق : إغاظة الأعداء إغاظة الكفار.
- اعتبار الصورة : المغرب الشجرة الإسلام الشجرة.
ثم إن في الكتاب بعض الاستشهادات ذات الطابع الأدبي المحض كقوله حفظه الله :
<<لقد كان شكسبير محقا عندما وضع على لسان إحدى شخصياته المسرحية هذه الشكوى :
أعصفي، أعصفي يا رياح الشتاء، ما أنت من القسوة بأكثر، من نكران جميل من إنسان>>(11)   
فكل هذه الاعتبارات جعلتنا ندرج الاستشهادات الواردة في الكتاب ضمن التجليات الأدبية فيه، وهي تؤكد ما أثبتناه سابقا عند حديثنا عن عناصر شخصية الكاتب حيث جعلنا عنصر الدين الإسلامي والثقافة الشمولية من مكونات شخصية جلالته العظيمة.

قيمة الكتاب
لهذا الكتاب قيم متعددة يصعب حصرها وأذكر منها على سبيل المثال ما يلي :
1) القيمة الوطنية : حيث إنه يبرز عظمة الأمة المغربية سواء في تاريخها المجيد وحضارتها العريقة، أو في مقوماتها الأصيلة وأسسها الثابتة، أو في كفاحها وجهادها من أجل الحفاظ على وحدتها وسيادتها وتحقيق الازدهار والتقدم... مما يقوي الشعور الوطني في نفوس الأجيال ويجعلها تسير على نهج أسلافها الأمجاد.
 2) القيمة السياسية : إذ أنه يبرز مقومات النظام الملكي في المغرب وأسسه المغربية الأصيلة، ويوضح المبادئ الأساسية للدولة المغربية وقوانينها الدستورية ومؤسساتها الديمقراطية، كما يبين السياسة الخارجية لها وعلاقاتها بالدول والأمم والمنظمات العالمية.
 3) القيمة التاريخية : فلقد عرض لكثير من الحقائق التاريخية في تاريخ المغرب الحديث، ربما لا نعثر عليها في كثير من الكتب التاريخية المتخصصة، وهذا راجع إلى أن الكاتب (صاحب الجلالة نصره الله) يعتبرا عنصرا أساسيا في تلك الأحداث، فلقد أسهم فيها وعايشها عن كثب بل وعمل على وجودها أيضا كما هو الشأن بالنسبة لحديث المسيرة الخضراء مثلا. كما أن الكتاب يحتوي على مجموعة من الوثائق السياسية الهامة لم يسبق نشرها، وكل هذا يجعله مصدرا أساسيا في تاريخ المغرب الحديث.
 4) القيمة الاجتماعية والاقتصادية : فهو يعرض تطور مختلف ميادين الحياة المغربية من الناحية الفلاحية والسياحية والعمرانية والصناعية، وفي ميدان التعليم والصحة والرياضة، ويعرض جداول إحصائية تدل على تقدم المغرب في هذه المجالات، كما يبرز مدى اهتمام الدولة بتحسين مستوى الحياة للمواطن المغربي، ويبين سياستها في هذا الصدد، والتي تقوم على ثلاثة أسس هي : المشاركة والاصطفاء والتوازن.
5) القيمة الأدبية : فالكتاب يعتبر فنا جديرا من فنون الكتابة الأدبية الوطنية سواء من حيث موضوعه ومضمونه وطريقة بنائه، أو من حيث مقاصده وأهدافه بالإضافة إلى ما يتميز به من جمال في الأسلوب، وصدق في التعبير، وحرارة في العاطفة، وعمق في الأفكار، وقدرة على الإقناع.
وإن قارئ الكتاب يشعر بتعاطف غريب مع الأمة المغربية وملكها العظيم، فإذا كان مغربيا يشعر بالفخر والاعتزاز، أما إذا كان أجنبيا فإنه يشعر بالإعجاب والتقدير، وهذا ما نستخلصه من مقدمة الناشرين الفرنسيين، والكتاب يشد إليه القارئ ويستحوذ على عقله وشعوره معا، ومرد هذا الأمر إلى صراحة المؤلف وشعوره الوطني الصادق وإنسانيته المثالية، وإلى أسلوبه المنطقي المقنع، وإلى قداسة القضية ونبل المقصدية.
وخلاصة القول إن هذا الكتاب مأثرة من مآثر ملكنا الهمام ومفخرة من مفاخره الخالدة، وهو ليس إلا صورة من صور جهاده – وما أكثرها – في سبيل عظمة المغرب العزيز جاءت هذه المرة في شكل كتاب.
(1)  كتاب التحدي : ط الرباط 1981 – ص : 189.
(2)  المرجع السابق ص 25.
(3)  المرجع السابق ص 201.
(4)  فن السيرة : للدكتور إحسان عباس، ط بيروت ص : 37-83.
(5)  كتاب التحدي ص 24.
(6)  كتاب التحدي ص 51.
(7)  كتاب التحدي : ص : 49/50.
(8)  كتاب التحدي : ص : 99.
(9)  كتاب التحدي : ص : 155.
(10)  كتاب التحدي : ص : 221-222-252-233.
(11)  كتاب التحدي : ص : 97.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here