islamaumaroc

تكريم الأبطال وتمجيد البطولة.

  عبد الله العمراني

278 العدد


يحتفل الشعب المغربي بعيد جلوس البطل الحسن الثاني على عرش المغرب العتيد، مؤسسة إدريـس الأول (172- 177 هـ)، ومعقدة سائر الأبطال ملوك المغرب الأماجد... لكن من هو البطل ؟ وما هي معايير البطولة ؟ بالرجوع إلى الماضي السحيق، واستفتاء الشاعر الإغريقي العظيم، زعيم الشعراء الملحميين هوميروس (حوالي 850 قبل الميلاد) نجد الأبطال في رأيه هم الملوك والأمراء والقواد والزعماء وكل من برع أو برز في ميادين القوة والشجاعة والحكمة والحنكة.
فإذا انتقلنا نقلة سريعة عبر الزمان والمكان، وحططنا رحالنا في رحاب القرن التاسع عشر ميلادي، وجدنا الكاتب الإنجليزي الشهير طوماس كارلايل (1975-1881) ألف كتابه Hero Worchip عن أبطال اختارهم ذوي مواهب معينة، ومن بيئات مختلفة، فتحدث عن البطل في صورة إله (في المجتمعات الوثنية) وعن البطل في صورة رسول (اختار من بين سائر الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام)، وكتب عن البطل في صورة شاعر (دانتي الإيطالي، وشكسبير الإنجليزي) والبطل في صورة قسيس (مارتين لوثر الألماني) وكتب عن البطل في صورة كاتب (صوميل جونسون الإنجليزي، وجان جاك روسو الفرنسي، وروبرت بارنز الاسكتلندي)، وأخيرا تحدث عن البطل في صورة ملك (الدكتاتور الإنجليزي أوليفر كرومويل، والإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت).
وإذا عرجنا على شبه جزيرة العرب، وألقينا نظرة على أحوال العرب قبل الإسلام، ألفيناهم يفرحون ويستبشرون لنبوغ شاعر فيهم، فيحتفلون به احتفالهم ببروز فارس مغوار بين ظهرانيهم، لأن الشاعر هو لسان حال العشيرة أو القبيلة، يذيع أخبارها، وينشر أمجادها، ويشدو بمكارمها، أما الفارس فهو حامي حماها يذب عن كيانها ويصون كرامتها، ويحول دون الحط أو التنقيص من شأنها بأي حال من الأحوال.
أما إذا ألقينا عصا التسيار بمنبت البطولة أرض الوطن، فإننا نجدها أنبتت أبطالا عديدين عبر تاريخها الإسلامي المديد، وأول أبطالها البارزين طارق بن زياد الليثي فاتح الأندلس، وثانيهم إدريس الأول مؤسس العرش المغربي العتيد وثالثهم يوسف بن تاشفين سيد البرين وموحد العدوتين : المغرب والأندلس، ويليهم الأبطال الملوك العظام : عبد المومن بن علي موحد بلدان الغرب الإسلامي، وأحمد المنصور الذهبي فاتح السودان الغربي، ومحمد الخامس زعيم الاستقلال المسترجع، والحسن الثاني محرر الصحراء المغربية.
ثم نجد هذه الأرض المعطاء، قد أنبتت من غير الملوك والأمراء أبطالا يصعب عددهم ولكن لا يعسر التمثيل لهم بمثل الشريف الإدريسي، وابن خلدون، وابن بطوطة، وغيرهم ممن لا يستحقون التكريم وإقامة الحفلات فحسب، بل يستأهلون إقامة الأنصاب التذكارية، ونحت التماثيل الفنية. وإذا كان الإسلام حم نحت التماثيل في البداية، فلخشية عبادتها كما كانت تعبد الأصنام. أما وقد أصبح هذا الاحتمال منعدما، فالرأي الوجيه – فيما أعتقد – أن يعاد النظر في الأمر، وخصوصا أن القاعدة الأصولية الثابتة تنص على أن < الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما >.
 فاتح الأندلس : من هو فاتح الأندلس ؟ هل نعرف شيئا ذا بال عن حياته قبل الحملة المظفرة؟ أم انه مثل عديد غير قليل من عظماء التاريخ الذين نجهل الكثير عن حياتهم الأولى؟ ولماذا؟ لأننا في هذه الحالة بالذات، نعرف أن العرب المسلمين في القرنين الأولين من فتح الأندلس كانوا لا يهتمون ولا يعتنون إلا بتدوين العلوم الدينية والشرعية. أما الحقائق التاريخية والوقائع الحربية فلم يكونوا يدونونها، بل كانوا يتناقلونها مشافهة، ويحفظونها عن ظهر قلب، ويروونها خلفا عن سلف ذاكرين أعمالها وأعوامها وأعلامها وأنسابها، ثم إن الرأي العام العربي في هذه الحقبة المبكرة من تاريخ الإسلام لم يكن بحاجة إلى تدوين التاريخ، ولم يكن المجتمع العربي قد توفر على نساخين هواة أو محترفين.
لهذا لا نعجب حينما نقرأ في كتب بعض المتأخرين أن اسم فاتح الأندلس هو طارق بن عمرو أو أنه فارسي من همذان، أو أنه مولى لموسى بن نصير أسلم على يديه سنة 88 هـ، وأن موسى هو الذي ولاه قيادة المغرب سنة 89 هـ (708 م)... كل هذا هراء ممن لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث عن اسمه الكامل، ونسبه الحقيقي، وموطنه الأصلي، كما لم يدققوا معنى كلمة <مولى> التي هي في الواقع اللغوي من المشترك اللفظي، وتعني فيما تعنيه : المالك، السيد، العبد، المعتق (بكسر التاء) المعتق (بفتحها)، كما تعني العم، ابن العم، الصاحب، الناصر، الحليف، الجار، الصهر، القريب، الولي، التابع، المرءوس... على أن عقب طارق بالأندلس كانوا ينكرون ولاء موسى أشد الإنكار. ربما لأنه هو نفسه كان يعتبر مولى لوالي مصر عبد العزيز بن مروان عم الخليفة الوليد ابن عبد الملك بن مروان.
 مهما يكن من أمر، ففاتح الأندلس هو طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو بن ورفجوم المنتمي بدوره إلى تفزاو بن لوا الأكبر بن زحيك بن مادغيس الملقب بالأبتر، فهو إذن من البربر البتر، وهو أيضا ليثي من قبيلة (بني ليث) الواقعة حاليا ضمن إقليم تطوان من الأقاليم المغربية.
 وينتمي بنو ليث هؤلاء إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، قدم الرعيل الأول منهم مع المجاهدين الأوائل، وانتهى بهم المقام إلى هذه الناحية من شمال المغرب، فاستوطنوها واستأنسوا بمناخها وهوائها ومائها وبطبيعتها المتميزة عن الطبيعة الصحراوية لشبه الجزيرة العربية.
 سير الحملة : وهنا نفسح المجال لمؤرخ أجنبي محايد من القرن الماضي ليصف لنا سير الحملة قائلا ما ترجمته :
 << أرسل موسى قائده طارقا في أبريل 711 (92 هـ) ليقود حملة ضد إسبانيا، حط في جبل طارق، ومضى برا إلى ضفاف <وادي الليثي> حيث اشتبك في عراك عنيف مع ملك القوط لذريق قهر القوط تماما، وهلك ملكهم في مياه <وادي الليثي>. ووقع مجموع إسبانيا الجنوبية تحت رحمة المنتصرين. (موسوعة شامبرز، المجلد 6، ص 638).
وفي المجلد الثامن ص 290 نقرأ ما يلي معربا : <<العرب والإسبان متفقون بالنسبة لوقت الهجوم وكيفيته، بيد أن الإسبان يعتبرون أن العرب ورطوا الكونت يوليان في خيانة عظمى، إذ جعلوه يسلم لهم – عن طواعية – مدينة سبتة وهي مفتاح القطر، ويرشد الثلاثة عشر ألف مغربي وعربي بقيادة طارق صوب إسبانيا.           
أرسلت الحملة في الجزيرة الخضراء يوم 28 أبريل 711 (5 رجب 92 هـ)، ورغم المقاومة الصارمة التي أبداها حاكم الأندلس واصل طارق تقدمه هازما خيرة فرسان لذريق الذي أرسلوا لصده. بادر لذريق – الذي كان ينازل مناوئيه في بلاد البشكنس بإسبانيا فقدم على رأس جيش يتراوح عدده بين خمسين ألفا ومائة ألف جندي ليواجهوا الغزاة الذين كانوا في هذا الوقت قد تعززوا بنجدة جاءتهم من إفريقية، وبثوار ناقمين بلغ عددهم خمسة وعشرين ألفا.
 تقابل الجيشان على ضفاف <وادي الليثي>> القريب من مدينة (شريش الحدود). وبدأت المعركة يوم 17 يوليو 711 (26 رمضان 92)، كان ذريق يقود وسط جيشه، بينما كان يقود جناحيه ابنا الملك المخلوع غيطشة Witiza وبقيت نار الحرب الضروس مستمرة مدة ثلاثة أيام، نشب خلالها معركة شخصية بين لذريق وبين طارق، وهي نوع من تصفية الحسابات، كان يكثر وقوعه في تواريخ الشرق، قتل لذريق، واحتز رأسه لينط ويرسل إلى موسى (بن نصير). غضب المسيحيون لمقتل ملكهم،فحاربوا بضراوة خلال ستة أيام أخرى، ولكن دون جدوى، لأن انتصار المسلمين الحاسم كان قد أعلن عن نفسه بنفسه، وكانت هزيمة لذريق تامة.
ويبدو أن بطولة لذريق المنهزمة راقت في عين شاعر إنجليزي من القرن الماضي هو روبـرت ساوثـي (1774/1843) ومست وجدانه وشغاف قلبه، فكتب قصيدة حماسية ملحمية Epic جعل بطلها الملك القوطي المنكوب فعمل بذلك على تمجيد بطولة مندحرة، وكفاح مسلح غير وطني (غير إنجليزي)، فضرب بذلك مثلا بارزا في دنيا المثالية ونبذ الأنانية.
أما البطل المغربي العربي المسلم، الذي كلل النصر هامته، فلم يحظ من مواطنيه المغاربة ولا من إخوان العرب المسلمين بما حظي به أمثاله من التكريم والتمجيد، بل نرى من يشكك في كفاءته اللغوية وبعض تصرفاته. وقبل مناقشة هؤلاء نورد فيما يلي حقائق تاريخية تعمل على تبديد هذه الشكوك واختفائها وتساقطها كما تتساقط أوراق الأشجار وقت الخريف.
أولا : ثبت تاريخيا أن البربر (سكان شمال إفريقية) دانوا باليهودية والنصرانية قبل الإسلام، وأنهم – لذلك – كانوا على اتصال دائم بالشرق، يحجون إلى أراضيه المقدسة ويسمعون عن قرب ظهور ديانة جديدة، وحتى إذا ظهرت اعتنقوها على أيدي الرعيل الأول من الصحابة وانتموا – بالولاء – إلى أفراد منهم مشهورين، مثل علي ابن أبي طالب الذي انتمت إليه (صنهاجة) بالولاء، ومثل عثمان بن عفان الذي انتمت إليه (مغراوة) بالولاء أيضا. (العبر لابن خلدون ج 6 ص 153).
ثانيا : الطول غير العادي الذي استغرقته عملية الفتوح بشمال إفريقية، كان الرافد الأول من روافد النمو الديموغرافي والعامل المهم من عوامل المزج الاجتماعي والانصهار الإتنوغرافي، وذلك لأن المجاهدين الأوائل والذين هاجروا في أعقابهم كانوا يفضلون الاستيطان في البلدان المفتوحة لأسباب فنية استراتيجية كان أبرزها :
أ- العمل على نشر الإسلام وبث مبادئه بين السكان.
ب- تعليم القراءة والكتابة وقاعد اللغة ومبادئ الحساب، وتحفيظ كتاب الله العزيز للناشئة والكبار على السواء.
ج- تكوين المواطن المغربي الجديد، وتهذيبه طبقا لتعاليم الإسلام القائمة على أساس من حب الخير والحق والعدل والإخاء والمساواة.
ثالثا : اجتهد الولاة الفاتحون في توطيد دعائم الإسلام وتثبيت قدم العروبة في بلدان المغرب، فعقبة بن نافع الفهري – في ولايته الأولى – ابتنى مدينة القيروان لتكون مخزن سلاح، ونقطة انطلاق في عملية الفتح، ومركز إشعاع ديني وثقافي. أما في ولايته الثانية فاستكمل فتح المغرب الأقصى، ووصل إلى المحيط الأطلسي فأدخل قوائم فرسه فيه وقال : << اللهم إني أشهدك أن لا مجاز، ولو وجدت مجاز لجزت>.
وأما حكيم الولاة حسان بن النعمان الغساني فأدرك بثاقب نظره حب المغاربة للحرية والمساواة، وعرف شغفهم بنشر الدين الجديد، فأشركهم في عملة الفتح والنضال ضد الروم ومرتدي البربر، وفرض عليهم تخصيص اثني عشر ألف مجاهد، يأتمرون بأمر قواد منهم، في ذلك مثل العرب أنفسهم.
في مثل هذه الظروف، بز القائد البربري العظيم طارق بن زياد الليثي، فعينه الوالي حسان حاكما على طنجة، وأمره على جنود المصامدة(1) الأشاوس. ولما تولى موسى بن نصير على شمال إفريقية، ثبت طارقا في وظيفته القيادية هذه، فأبدى من ضروب المهارة والشهامة والفروسية والكفاءة والاقتدار، ما أهله لتولي مهمة فتح الأندلس دون غيره من قواد العرب، وكان هذا التعيين يحصل لأول مرة في تاريخ الفتوح الإسلامية، كما كان تكليفا لطارق، قبل أن يكون تشريفا، يحظى به هو وقبيلته التي أنجبته.
ويفضي بنا الحديث الآن لتبديد الشكوك المثارة حول إحراق طارق للسفن، وحول خطبته الحربية الشهير :
قضية إحراق السفن : لما تم نقل الجنود في السفن الأربع التي قدمها الكونت يوليان للحملة، أمر قائد الحملة طارق بإحراق السفن، ليلا يترك للمجاهدين أية للتفكير إلا في الصبر والمصابرة، والثبات ونيل إحدى الحسنيين : النصرة أو الشهادة في سبيل الله... ولكن بعض الإخوان ممن يعشقون المخالفة، ويتوقون إلى <التجديد> و <التشكيك> ولو كان ذلك على حساب تراثنا الإسلامي المجيد، أبوا إلى أن يشككوا في القضية ناسين أو متجاهلين :
1- أن عملة الإحراق أصبحت من الحقائق التاريخية التي هي بمثابة معجزات الرسل يجب الإيمان بها، ونبذ الشك فيها، أو إنكارها بحجة عدم مشاهدتها، والمشاهدة ممكنة للمعاصرين الحاضرين المتحدين وغير ممكنة للبعداء الغائبين.
2- أن فاتحا إسبانيا حديثا من القرن 16 – هو هرناندو كورتين – قم بما قام به طارق في القرن 8، فأمر بإحراق سفنه حين هاجم – وجنده – بلاد المكسيك سنة 1519.
3- أن عملية الإحراق كانت ضرورية، لأن الموقف وظروف الحرب كانت توحي بذلك، وما للكونت يوليان أن يعارض.
قضية الخطبة : شكك <المجددون> في صدور خطبة طارق عنه، لأنه في زعمهم حديث عهد بالإسلام وبالعربية، ومن ثم لا يمكنه أن يخطب في جنده البرابرة تلك الخطبة الشهيرة التي لا تعدو في نظرهم إلا أن تكون منحولة أو مدسوسة كلا أو بعضا... ونقول لهؤلاء إن طارق لم يكن حديث عهد بالإسلام وبالعربية، بل كان متمرسا بهما حينما تولى موسى على المغرب كما ألمحت إلى ذلك الحقائق التاريخية السابقة، ثم إن الرغبة في الإسلام وإتقان لغة القرآن، يضاف إليهما الإرادة القوية والذكاء، كل ذلك كان يمثل الأسلحة التي تسلح بها هذا البطل في تذليل أية صعوبة تصادفه. ومن الغرابة بمكان أن يستكثر هؤلاء <المشككون> أن يحبر طارق خطبة، ولا يستكثرون عليه اقتحام قارة، وفتح جزء غير يسير منها، ولعل هؤلاء المشككين نسوا أن طلبة شرقيين جاهلين بلغات أوربا، يذهبون إليها لنيل الدكتوراه، فيدرسون اللغة سنة ثم يشرعون في تحرير رسائلهم الجامعية التي لا تسمح الجامعات الإسبانية – مثلا – بأن تحرر إلا باللسان القشتالي. فكيف يصنع هؤلاء؟
ثم ألا يعلم هؤلاء المشككون المجددون أن خطبة طارق الحربية لا يماثلها في تاريخ البشرية الطويل إلا خطبتان شبيهتان بها من حيث الظروف والأسلوب والهدف ووسائل التشويق والإغراء، إحداهما للقائد القرطاجي العظيم (حنا بعل)، خطب بها في حملته على إيطاليا من الشمال في إحدى الحروب البونية المعروفة. والأخرى لنابليون قالها في حملته على إيطاليا أيضا.
 ويحلو لي أن أختم بما قاله الدكتور نقولا فياض في كتابه القيم الخطابة (طبع إدارة الهلال بمصر سنة 1930، صفحة 130)، قال لا فض فوه :
 << ومن أجمل الخطب العسكرية خطبة طارق بن زياد قبل فتح الأندلس، وخطبة نابليون في حملة إيطاليا، وبين الخطبتين كثير من الشبه، كأن روحا واحدة أوحت إلى البطل العربي، والقائد الكورسيكي تلك الكلمات النارية الساحرة>>.

1  ينتمي المصامدة إلى مصمود بن برنس، وهم أكثر قائل البربر وأوفرهم عددا، وقسمهم ابن خلدون إلى :
 أ- مصمودة (غمارة) وهي التي تقع ضمنها قبيلة (بني ليث) مسقط رأس الفاتح العظيم طارق بن زياد الليثي.
ب- مصمودة (برغواطة) ومواطنهم ببسائط المحيط الأطلسي الممتدة من مدينة (سلا) إلى مدينة آسفي جنوبا.
ج- مصمودة (جبل درن) أي جبال الأطلس الكبير بالسوس.
(العبر : ج 6 ص 206-1207).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here