islamaumaroc

الإسلام دين عام شامل كامل

  توفيق محمد شاهين

العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

الإسلام خاتمة الأديان، وهو دين عام للناس جميعا، منذ جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين...
ولا نبي ولا رسول بعد محمد، ولا دين ولا رسالة بعد الإسلام.
فليس الإسلام دينا لقوم، ولا لقبيلة، ولا لمكان دون آخر، وليس محدودا بزمن، لأن البشرية شبت به عن الطوق، وهو دين يخاطب العقل في كل زمان ومكان.
ونصوص القرآن واضحة في أن رسول الله محمد هو النبي الخاتم، يقول سبحانه: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين) - "الأحزاب 40".
والنصوص القرآنية صريحة بعموم رسالة الإسلام، يقول الله تعالى: - (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته..واتبعوه لعلكم تهتدون) - الأعراف 158.
ويقول عز من قائل: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) -الفرقان1.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كان كل نبي يبعث في قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود".
ويؤكد عموم رسالة الإسلام: أنه دين اعتنى بمطالب الجسد والحياة والأحياء، كما اعتنى بأشواق الروح..كما طالب الإنسان بأن يرتقي لنفسه لكن في دائرة الإنسانية، وليس في طبيعة أخرى خارجة عن طبيعته، فهو إنسان ورقيه يكون المثل الإنسانية العليا التي تتمثل فيه ويتمثلها هو. ولا يريد له الإسلام أن يكون ملاكا، كما أنه لا يريد له أن ينحط عن بشرية إلى الحيوانية، يقول اله تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنسى نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب  المفسدين) - القصص 77. فالآية الكريمة واضحة في مراعاة الطبيعة الإنسانية: فالإسلام – كما نرى – عنى تماما بحاجتين:إيمان الإنسان، وإشباع حاجاته وغرائزه في طريق سوي: فقد نظر الإسلام إلى واقع الإنسان باعتبار التدين غريزة ثابتة فيه، ونظم بالتالي:
* ومن أدلة عموم الإسلام: أنه دين العلم والعقل، فقد دعا إلى النظر والتفكير، وجعل التفكير عبادة وفريضة، يقول سبحانه: (قل انظرا ماذا في السموات والأرض، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) - يونس 101، بل يلوم القرآن الذي لا يلتفتون في آيات السموات والأرض، ولا يتدبرونها، ويستفيدون منها بما يعود بالخير والرفاهية على الحياة والأحياء يقول تعالى: (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) - يوسف 105. ولذلك حافظ على كرامة الإنسان ورقيه.
*وأباح الإسلام كل ما كان طيبا وملائما للفطرة، وحرم ما هو ضار بها ولا يلائمها، قال تعالى: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تبعدون. إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أخل لغير الله به) - النحل 115. وبذلك واءم بين الفطرة الصحيحة والسليمة.
*ودعا إلى احترام الأديان السماوية كلها، وترك أهلها، وما يدنون به، بل لا يكمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بالأديان السماوية السابقة، واحترم كتبها ورسلها، يقول سبحانه: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) - البقرة 285.
ويقول تعالى: (قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) - البقرة 136.
* كما منع الإسلام إيذاء أهل الكتاب والاعتداء عليهم، بل إن دعوتهم إنما تكون بالحسنى يقول تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون) - العنكبوت 46.
وزيادة في الإنسانية دعا إلى أكل طعامهم حلالا لنا، وطعامنا حلال لهم، وأباح للمسلمين التزوج ببناتهم ما دمنا نؤمن بدينهم وأنبيائهم وكتبهم، قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم. والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلك، إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذ أخذان، ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين) - المائدة 5.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه يوم القيامة". ومن قواعد الإسلام في شأن أهل الكتاب: أن لهم مالنا، وعليهم ما لنا".
 * والإسلام يرسي قواعد التعايش السلمي لتطيب الحياة، ويسعد المواطنون والأحياء ويعيش العالم كله في سلام: فأمر بالعدل، والوفاء، وإعطاء كل ذي حق حقه، فيقول سبحانه في حق المسلم للموالاة والمؤاخاة والمناصرة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله..أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزي حكيم) - التوبة 71.
ولغير المسلم حب البر والعدل والمودة بالحق، يقول تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم..أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين) - الممتحنة 8.
* الحرب في الإسلام مشروعة لإحقاق الحق، واستتباب الأمن، ورد العدوان يقول سبحانه: ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصره لقدير.
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفاع اله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز) - الحج 39-40.
وبجنح الإسلام إلى السلم حقنا للدماء، وإرساء لقواعد الأمن، يقول تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم ) - الأنفال 61.
*كما يأمر الإسلام بالمحافظة على النفس والعرض والمال وحفظ الدين والعقل بالنسبة لكل فرد.
* وفي الإسلام من المبادئ الإنسانية الشيء الكثير – وصدق الله العظيم، إذ يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا)- المائدة 3.
*وفي الشفاء والرحمة والخير للمؤمنين، وفيه الخسار لمن كفر به..ولا يرفض الشفاء إلا مجنون، ولا يرد الرحمة إلا شقي، ولا يزيد الخسران إلا الشيطان، يقول تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم مستقيم) - الشورى 52-53. ويقول سبحانه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) -الإسراء 82.
وصدق الله قائل: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلك وصاكم به لعلكم تعلقون) - الأنعام 153.
وحق للمسلم أن يدعو ربه في إنابة وفخر: "فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما، وألحقني بالصالحين".
*وطبيعة الإسلام مرنة، لأنه يحمل في طياته عوامل مرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان:
فباب الاجتهاد فيه مفتوح – لكل قادر عليه – لمواكبة الجديد، وديناميكية الحركة وملاءمة طبيعة الإنسان السوية، على أساس كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، والإجماع من أهله...
- وراعى العوائد والأعراف الصالحة والسائدة في الأحكام الجزئية الشرعية، ورفعا للحرج والمشقة، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) - البقرة 185. (وما جعل عليكم في الدين من حرج) -الحج 78.
- وسن القواعد الكلية لحفظ المقاصد العامة: "لا ضرر ولا ضرار".
- فضلا عن الاستحسان، والقياس، وسد الذرائع والمصالح المرسلة، واعتماد قول الصحابي والأخذ بفتواه، والأخذ بالعرف...الخ.
مما يؤكد صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، في كل أمور الدنيا والدين، كدين شامل ومنهج متكامل، ينظم علاقة الإنسان بخالقه، ويكون الخالق، والأناسي التي تعايشه، وقبل كل ذلك علاقته بنفسه: يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم-: اتق الله حيثما كنت، واتعب السيئة – الحسنة- تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". صدف رسول الله، فقد تضمن الحديث جوانب الدنيا والدين، والعلائق المختلفة للرقي بالإنسان والحياة.
* وهناك تحديات الإنسان المعاصر المسلم بشدة، حتى زعزعت القيم الأخلاقية والفكرية عند كثير من المسلمين، ومن هذه التحديات:
المشاكل الاقتصادية – ومشاكل الأسرة ومشكلة الديمقراطية – ومشكلة العمل والعمال...
وقد طال الجدل والخلاف والمناقشة، وكثرت الآراء والاتجاهات في هذه المسائل... وبرز سؤال خطير وهام، هو هل الإسلام قادر على حل هذه المشاكل المعاصرة؟ أم أنه بمعزل عنها، وهي بعيدة عن متناوله؟ حتى يعرف المسلمون رأي عيره فيها، ويتبنوا – ولو على سبل التجربة بعض الحلول لما يعترض الدنيا من صعاب..
والواقع أن الإسلام قادر على حل هذه المشاكل، بما فيه من قوة ذاتية ومرونة..والحل المنشود يحتاج إلى تضافر جهود العلماء كل في ميدانه، لإنارة جوانب الموضوع، ووضع أنسب الحلول.وقد ظهرت كتابات وبحوث حول هذه المشاكل ووضع حلول بها، ولو في خطوط عريضة، من علماء نابهين، ومفكرين بارزين، لهم همة في البحث، وبصر بصير بما يكتبون، مثل الأستاذ الدكتور محمد البهي، رحمه الله تعالى في كتابه: "الإسلام في حل مشاكل المجتمع الإسلامي المعاصر"...وهذه محاولة مستنيرة ورائده..نرجو أن تتلوها محاولات ممن أفراد لهم قدرة وموثوق بهم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here