islamaumaroc

الحاج محمد اباحنني في ذمة الله

  دعوة الحق

العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

توفي يوم الثلاثاء 17 صفر الخير عام 1410 هـ الحاج امحمد باحنيني بمستشفى بيتي سالبيتريير بباريس عن سن يناهز 75 سنة وذلك إثر مرض طويل.
وقد نقل جثمان الفقيد الذي كرس حياته لخدمة المملكة إلى الرباط.
وقد أوفى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وصاحب السمو لملكي الأمير مولاي رشيد لحضور مراسم تشييع الجنازة.
وقد دفن الفقيد بالزاوية الملكية بالمدينة العتيقة حيث أقيمت صلاة الجنازة بعد أداء صلاة العصر.
حضر مراسم تشييع الجنازة الوزير الأول الدكتور عز الدين العراقي ورئيس مجلس النواب السيد أحمد عصمان وأعضاء الحكومة ووزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة الجنرال مولاي بعد الحفيظ العلوي ومستشارو جلالة الملك وعدد من السفراء المعتمدين بالمغرب ووالي صاحب الجلالة على الرباط وسلا والعلماء وعدد من أعضاء أكاديمية المملكة المغربية وعدد كبير من الشخصيات المدنية والعسكرية.
وقد ازداد الحاج امحمد باحنيني بفاس عام 1914 حيث تلقى دراسته الابتدائية في حين تابع دراسته الثانوية ثانوية غورو بالرباط, والحاج امحمد باحنيني حامل لشهادة الدراسات القانونية والإدارية المغربية والإجازة في الحقوق والآداب.
وبعد أن شغل منصب كاتب مخزني عين قاضيا بالمحكمة الشريفة العليا ثم أستاذا بالمدرسة المولوية لتعليم أصحاب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي عبد الله والأميرة للاعائشة والأميرة للا مليكة.
وفي سنة 1950 شغل منصب مدير الديوان الملكي يم استقال من ها المنصب أثناء أزمة 1951 وعين بعد ذلك قاضي منتدبا بمكناس حيث مارس مهامه إلى غاية دجنبر 1952 وهي السنة التي أبعد فيها إلى جنوب البلاد. وبعد عودة جلالة المغفور له محمد الخامس المنفى عين أمينا عاما للحكومة.
وشغل الحاج امحمد باحنيني منصب وزير العدل في حكومة السيد عبد الله إبراهيم. وعين في 20 أكتوبر 1970 وزيرا للدفاع الوطني وأمينا عاما للحكومة وظل يشغل هذا المنصب إلى غاية 6 غشت 1971 حيث عين وزيرا للعدل مع الاحتفاظ بمهام الأمين العام للحكومة. كما عين في 12 أبريل 1972 نائبا للوزير الأول مع ممارسته لمهام وزير العدل والأمين العام للحكومة.
وعين في 20 نونبر من نفس السنة وزيرا للدولة وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية 25 أبريل 1974 حيث أصبح وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الثقافية واحتفظ بهذا المنصب في الحكومتين المشكلتين في 10 أكتوبر 77 و 28 مارس 1979. وعين الحاج امحمد باحنيني في 7 يناير 1980 وزيرا مشرفا على تربية أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات. وعين يوم 5 نونبر 1981 وزيرا للدولة وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى أن وافته المنية. وقد عقد مجلس الحكومة يوم الأربعاء 18 صفر الخير 1410 هـ الموافق لـ 20 شتنبر 1989م اجتماعه الأسبوعي برئاسة الوزير الأول الدكتور عز الدين العراقي الذي أبن وزير الدولة الفقيد الحاج امحمد أبا حنيني في كلمة قال فيها:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أيها السادة.
قبل أن نبدأ أشغال مجلسنا هذا لا بد من أن نستحضر روح فقيدنا الحاج امحمد باحنيني رحمه الله.
لقد اختار الله سبحانه وتعالى إلى جواره يوم أمس أخانا الحاج امحمد باحنيني ففقدنا بذلك أخا وصديقا وفيقا. لقد فقدنا فيه الرفيق المرجع الذي كنا نؤول إليه كلما استعصى علينا أمر وفقدنا فيه الأخ الذي يوفق بين الآراء المتضاربة وفقدنا فيه الإنسان البشوش والعنصر المهدئ الداعي إلى السكينة والمهادنة وإلى اعتبار عامل الزمن كمؤشر إيجابي في الخفيف من حدة المواجهات.
ولقد فقدنا فيه كذلك القلم المعبر عن مجلسنا كلما دعا الداعي إلى الإعراب عما يخالجنا من مشاعر أو آراء.
لقد كان الحاج امحمد با حنيني رحمه الله وزير دول بكل ما في هذه الكلمة من معنى إذ كان بحق الوزير المشارك والرأي الصائب في قضايا المال والاقتصاد والثقافة والإدارة على السواء بفضل ما ألهمه الله من اتزان وحصافة رأي. وقبل هذا وذاك كان رحمه الله يمثل الخديم النموذجي والمثالي لملكه ولشعبه. قام بهذا الدور في أيام الكفاح الوطني وتحت نير الحماية إذ كان يجسم وهو يخدم المغفور له جلالة الملك محمد الخامس المساعد للمثل الشرعي للسيادة المغربية أمام إدارة أجنبية مهيمنة. وكان هذا يستدعي منه مواجهة يومية فردية وصريحة للطغيان الأجنبي الدخيل...
واستمر إلى جانب جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يتحمل المسؤولية تلو الأخرى بنفس الحماس وبنزاهة فكرية عالية وتفاني مخلص في خدمة العرش والجالس عليه.
ومهما عددنا في هذه العجالة من مناقب فقد كان يكفيه شرفا أن يكون الرجل الذي ساهم في تربية صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني وفي تربية أبناء وبناء جلالته.
كما يكفيه فخرا أن يشكل أدبه وإنشاؤه مدرسة منفردة ويكون لها مكان متميز في العصر الحديث سيذكرها التاريخ كما يذكرها منذ اليوم كل من له تفوق سليم لفن الأدب الرفيع.
وأنه لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم باسمي وباسمكم بأحر العزاء إلى صاحب الجلالة نصره الله كما نعزي في وفاته السيدة زوجته الفاضلة وولديه الكريمين داعية الله سبحانه أن يتغمده بحرمته الواسعة ويتقبله لديه بالقبول الحسن في جوار النبيئين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وبعد كلمة السيدة الوزير الأول قرئت سورة الفاتحة ترحما على روح الفقيد.
رحم الله الفقيد الحاج امحمد اباحنيني، وأجزل له الثواب، وعزاء لأهله وأصدقائه ومحبي فضله وأدبه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here