islamaumaroc

العلامة عبد الله كنون يلتحق بالرفيق الأعلى

  الحسن الثاني

العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

ودع المغرب علما من أعلامه العلامة سيدي عبد الله كنون الأمين العام لرابطة علماء المغرب الذي وفاه أجله المحتوم وبفقده فقدت اللغة العربية أحد أعلامه ورمزها الكبار، والذي أسهم في حياته بنصيب وافر في التعريف بالتراث الأدبي الزاخر، كما خدم اللغة وآدابها خدمة متميزة.
وقد حضر مراسم الجنازة وفد رسمي تألف من مستشار جلالة الملك السيد أحمد بن سودة ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد عبد الكبير العلوي المدغري ومؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور ورئيس المجلس العلمي بالعدوتين الرباط وسيلا الشيخ المكي الناصري والعلماء وذلك بحضور شخصيات أخرى وجمهور غفير من سكان طنجة.
وقبل انطلاق موكب الجنازة تلا السيد بن سودة في بيت الفقيد نص الرسالة الملكية المؤرخة بيوم 3 يوليوز الجاري أعلن فيها قرار جلالة الملك بالإنعام على سيدي عبد الله كنون بوسام الاستحقاق الثقافي الذي كان جلالة الملك قد كلف بشأنه مجموعة من العلماء لتسليمه إلى العلامة الراحل في مقر سكناه بطنجة بمناسبة عيد الشباب.
وبعد تلاوة هذه الرسالة قام مستشار جلالة الملك السيد أحمد بن سودة بوضع الوسام على نعش العلامة سيدي عبد الله كنون اغمده الله برحمته.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
الطابع الشريف وبداخله الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه ومولاه محب جنابنا الشريف العلامة الكبير الفقيه الجليل المجتهد والشاعر الأديب المجدد والشيخ الأستاذ عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المغرب.
أمنك الله ورعاك وحفظك وبارك خطاك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد فتقديرا منا لعلمك الغزير وإخلاصك الكبير ووفائك المنقطع النظير ولموافقتك الوطنية الفذة التي تجلت في كثير من المناسبات ولجهادك وكفاحك على عدد من الواجهات ورعيا لعطائتك العلمية المتعددة وإسهاماتك الفكرية والأدبية المتجددة الأمل الذي رشحك بحق لحمل لقب أستاذ الأجيال دون منازع وجعل اسمك وعطائك العلمي بتجاوز حدود بلدك ويبوئك العضوية البارزة في عدد ممن النوادي الفكرية والمجامع العلمية الرفيعة في كثير من البلاد العربية والإسلامية.
وعرفانا منا لم أسهمت به من إسهامات قيمة متميزة في الدروس الحسنية التي ألقيتها بين يدينا في شهور رمضان المبارك والتي كنت تختار لها من المواضيع ما يحض على التدبر والتأمل ما يرتفع بعقل المسلم ووجدانه إلى أعلى المقامات واعتبارا لوفائك لنا ولوالدنا رضوان الله عليه وللعرش العلوي ذلك الوفاء الذي ورثته عن بيتك العلمي العظيم وأسرتك الكريمة التي ارتبط فيها أباؤك وأجدادك ارتباطا وثيقا بأجدادنا حتى بعد هجرتكم إلى طنجة عقب إعلان الحماية واستقراركم بها إذ تابعتم جهادكم بنشركم للعلم والدين والوطنية ولموعظة الحسنة إلى أن كلل الله مساعينا بالنجاح وما يزال موقفك ماثلا في ذهننا ونحن في مطلع الشباب يوم خرجت لاستقبال والدنا المنعم جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه أثناء زيارته التاريخية المشهودة بطنجة في أبريل سنة 1947 فواصلتم ماضي الوفاء بحاضره وطريق الولاء بسليله.
وعرفانا منا بكل هذه الفضائل والأعمال الجلائل قررنا الإنعام بوسام الكفاءة الفكرية ونحن على يقين من أنك ستحمله بجدارة واستحقاق فهنيئا لك به وأقر اله عينك بما يحمله إليه كن حل ملكك عطفه ورضاه وممن تقدير أبناء وطنك ممن أقصاه إلى أقصاه.
وكم كان بودنا أن نقلدك إياه بنفسنا لولا ما بلغنا من توعك طارئ على صحتك عجل الله بشفائك وحقق فيه كامل جرائك فأثرنا إرسال وفد من العلماء لينوبو عنا في هذه الوقفة الجليلة والمهمة النبيلة.
حفظك الله وصانك وبارك فيك وكثر للمغرب من أمثالك وأسبغ بفضله عليك نعمة الصحة والعافية وجزاك خيرا بكل ما أعطيته لدينك وقومك ووطنك وللأمة العربية والأمة الإسلامية جمعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وحرر بالقصر الملكي بالرباط في يوم الاثنين التاسع والعشرين ممن ذي القعدة سنة 1409هـ الموافق لثالث يوليوز سنة 1989م.

***

ويعد السيد عبد الله كنون في عالم الفكر، ودنيا الأدب علما من الأعلام، وقمة من القمم، وموسوعة من الموسوعات العلمية والفكرية، فقد كان رحمه اله ثروة تتمتع بها هذه البلاد، وحصيلة لا يمكنها أن تتكرر إلا بعد أعوام وأعوام، فعلومه رحمة الله عليه ومعارفه متعددة الجوانب، متشابهة الأطراف، متوفرة الحصيلة...
لقد كان رضي الله عنه لا يضن على سائل، ولا على مستزيد، ولا على متعلم، ولا على مستفيد بما لديه من معلومات اختزنتها ذاكرته، أو وعاها فهمه، أو أدركها في مكتبته، أو كتب عنها أو قرأها، أو سمعها...فقل أن يطرق بابه أحد ليستزيد أو يستفيد إلا ويجد عنده بغيته، ويحظى منه بكل ما أراد..

***

للأستاذ سيدي عبد الله كنون عدد من الأعمال المطبوعة، ولعل أهمها كتابه "النبوغ المغربي" و"التعاشيب" و "أدب الفقهاء" – "واحة الفكر" – "عصف الريحان" – "خل وبقل" – "مفاهيم إسلامية" – "إزهار برية" – "أحاديث عن الأدب المغربي الحديث" – "على درب الإسلام".
ومن قصصه :قصة تاريخية بعنوان "حارس الكنيسة:.
ومن دواوينه الشعرية: "لوحات شعرية" بالإضافة إلى عدة دراسات وبحوث منشورة عن الأدب الأندلسي والدراسات الأندلسية في كثير من المجلات المغربية والعالمية.
فمآثر الفقيد، وجوانب شخصيته المتعددة وعلمه وفكره وأدبه فهي من الكثرة والتنوع ما سنعد القراء بإدراج ما وصلنا عن العلامة سيدي عبد الله كنون في أعدادنا المقبلة.
تغمده الله بواسع رحمه، وأسكنه فسيح جنانه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here